كَيفَ يَسلو من كانَ للحب دارا
الشاعر: التلمساني المنداسي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر التلمساني المنداسي، من المغرب والأندلس، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كَيفَ يَسلو من كانَ للحب دارا ... وَتسربل أَنينه حيث دارا
أَول الأمر كان للحب جارا ... فاِستَوى الحب بعد ذاك فخارا
وادعى أولا من الوجد قربا ... وَتــــأخــــر لَم يجد إنكارا
فَعليه من السقام شهود ... تَقتَضي عَن أموره الإقرارا
أَفي شرع الهَوى يعذب قلب ... أَبدا بالديار يَبكي الديارا
يا قضاة الهَوى علمتم بأمري ... إن لي منه رقة واِصفرارا
ما اِقتَضى حكمهم عَلي فإني ... في سَبيل الهدى أَموت مرارا
إن لي آية من العشق كبرى ... لَو وجدت من الزَمان اختيارا
آية الصدق مني إنني إِذا مت ... تُ عــــليه فَعاد لي أَنوارا
كَم أَواري وكم تبدت أُموري ... وَدموعي سكبتها مدرارا
نصبي وَصبابَتي نصب عيني ... يضرمان بموضع القلب نارا
كَم علوت منابر العشق حبا ... فاِكتَسبت سكنية ووقارا
أَنا فرد الزَمان وَالعشق فرد ... فاِبتل أَمرنا تر الإكبارا
ما الفَتى للأمور إلا إناء ... وَفي رشح الأنا ترى الأسرارا
كَم رمتني بنات دَهري بعكس ... فرأيت نجم لَيلي نهارا
هَكَذا من يكون حلف غَرام ... ذهــــبت عزماته تذكارا
من يَروم معاهدا مقفرات ... لا تــــزده الرسوم إلا بوارا
مرحبا بالغَرام أَهلا وَسَهلا ... لَولا أَنَّهــ في البَواطِن نارا
هوَ سؤلي وَموئلي واختياري ... منه بين الوَرى لبست إزارا
قل لِقَلبي اصبر عَلى كل هول ... وَلِعَيني تساعد الأقدارا
إن لي في الديار مقعد صدق ... فحملت من الهَوى أَوقارا
فشيات السقام من كل نوع ... فاقع اللون سربلتني جهارا
حلتي من بَديع نسج اصفرار ... واتخذت لِوَجهي منها خمارا
أَبدا واردات فكري ترعني ... فــــذعرت من الهَوى إذعارا
تيمتني منه مخايل تلفي ... بالحَشى قَد تكورت أمرارا
أَيُّها العاذِلون خلوا سَبيلي ... إنَّني بالبكا اِشتهرت اِشتهارا
لَو رأَيتم من الهَوى ذات لهب ... طرحت في الفؤاد منه جمارا
أَو رأَيتم ما حل بي من عَذاب ... لست أَخلو من العَذاب نهارا
لأشفقتم لمهجتي وَعذرتم ... وَحللتم من المتيم دارا
فَلَيالي خيرهنَّ اللواتي ... كتمت سرنا وَنحن سكارى
وَالرَقيب بمعزل عَن أمور ... بَيننا لَو رآها منا لغارا
والتَقيت مع الأحبة لَيلا ... وَظلام الدجى رخا الأستارا
وَسكنت منا العيون عيونا ... قد جَرَت في خدودنا أَنهارا
لا تــــلمــــنــــا إن شــــربــــنــــا ... إن في السكر واللقا أَسرارا
واكتم الأمر وانتظرنا بخير ... إن نار الغَرام لا تَتوارى
إن للحب في الدجى قوم فتك ... هجروا النوم واِستَباحوا العقارا
فمن الرشد للفَتى إن تَراءى ... لمعان الكؤوس يبدي وقارا
در كؤوس المدام إنك ميت ... واحذر القوم إن للعذل جارا
فَنفوس الكرام تدنو لشرب ... وَنفوس اللئام تَبدو نفارا
حسن الظن إن رأيت المَعالي ... نشرت بِمغاني قوم حيارى
إنَّما نعمة من اللَه أَبدَت ... واِستَنارَت بها القلوب جهارا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بالديار: دَيَرَ: التَّهْذِيبُ: الدَّيْرُ الدَّارَاتُ فِي الرَّمْلِ، ودَيْرُ النَّصَارَى، أَصله الْوَاوُ، وَالْجَمْعُ أَدْيارٌ. والدَّيْرَانِيُّ: صَاحِبُ الدَّيْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّيْرُ خَانُ النَّصَارَى؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: د … (لسان العرب)
- جارا: جرأ: الجُرأَةُ مِثْلُ الجُرْعةِ: الشجاعةُ، وَقَدْ يُتْرَكُ هَمْزُهُ فَيُقَالُ: الجُرةُ مِثْلُ الكُرةِ، كَمَا قَالُوا للمرأَة مَرةٌ. وَرَجُلٌ جَرِيءٌ: مُقْدِمٌ مِنْ قومٍ أَجْرِئاء، بِهَمْزَتَيْنِ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَ … (لسان العرب)
- حكمهم: حكم: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، و … (لسان العرب)
- علمتم: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
- فخارا: خرأ: الخُرْءُ، بِالضَّمِّ: العَذِرةُ. خَرِئَ خِرَاءَةً وخُرُوءَةً وخَرْءاً: سَلَحَ، مِثْلُ كَرِهَ كَرَاهةً وكَرْهاً. وَالِاسْمُ: الخِراءُ، قَالَ الأَعشى: يَا رَخَماً قاظَ عَلَى مَطْلُوبِ، ... يُعْجِلُ كَفَّ الخارئِ المُط … (لسان العرب)