بَينَ الظُبا وَالعَوَالي تُرفَعُ الرُّتَبُ
الشاعر: الورغي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر الورغي، من العصر العثماني، وتقع في 73 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بَينَ الظُبا وَالعَوَالي تُرفَعُ الرُّتَبُ ... ولا تُرى رَاحةٌ مَالَمْ يَكُنْ تَعَبُ
وَمَن تَسَامَى لأمرٍ عَزَّ مَطلَبُهُ ... وَلَم يَقُمْ غَازِياً لَم يُدْنِه الحَسَبُ
شَتَّانَ بَينَ ثَقِيلِ الجَنْبِ مُنبطِحٍ ... وضَامِرٍ في لَظَى الأخْطارِ يَنتَصِبُ
قَد كابَدَ السَّيِّدُ البَاشَا فَمَا قَعَدتْ ... بِهِ الدَّوَاعِــــــي وَلاَ أزرَى بَهَ النَّصــــــَبُ
وَاسْتَسهَلَ الصَّعبَ في تَحصِيلِ وَاجِبِهِ ... حَتَّى قَضَى فِي المَعَالي كلَّمَا يَجِبُ
يأبَى المْكَارِمَ إلاَّ خَيْرَ أبْعَدهَا ... وَيَتَّقِي نَزْرَهَا الدانِي ويَجْتَنِبُ
فأي مَنْزِلَةٍ فَاتَتهُ صَهوَتُهَا ... أو رُتْبَةٍ لم يَكُنْ فِيهَا لَهُ خَبَبُ
سَلْ طَالِعَ الأُفُقِ عن مَرمى مَوَاطِئِهِ ... تَــــدْرِي مَــــنَــــازِلَهُ الآفَاقُ وَالشُّهُبُ
هَزَّتهُ هَمَّام لَمَّاــ طَالَ قَاصِرُها ... حَتَّى غَدّا ظَاهِرُ الْغَبرَاء يَضطَرِبُ
شَقُّوا العَصَا وَسَاروا مُجمِعِينَ عَلى ... ما فِيهِ نَقض الهُدى يا بِئسَ ما ارتكبوا
واستَضعَفوا الأمْرَ من أقصى الجَرِيدِ إلى ... ما دونَ صَبرَةَ لاَ يَنْهَاهُم رَهَبُ
أعْرَوا من الأمن مَن جازَ الطَّريقَ بها ... فَبَاتَ صِفْراً فَلاَ أهْلٌ ولاَ نَشَبُ
كَم مِنْ بَرِيءٍ أبَاحوا رَحْلَهُ فَغَدا ... وَهُــــوَّ مــــن بَــــعْــــدِ إتْرَابٍ لَهُ تَرِبُ
مَــــا راَقَــــبُــــوا فِي وَلِي إلَّ خَالِقِهِ ... وَلاَ اسْتَلانُوا لِمَنْ لِلعِلمِ يَنتَسبُ
وَاَودَعُوا هَمَّهُمْ فِي كُلّ مَاهِيةٍ ... وَذاكِ مَا دَلَّ عَن مَضمونه اللَّقَبُ
ظَنُّوا الدَّوَارَةَ تَحْميِهم وَحُقَّ لَهَا ... لَكِنَّ بَعْضَ ظُنونِ المُدَّعِي كَذِبُ
وَغَرَّهُم قَولُ مَن لَم يَدْرِ عَاقِبَةً ... إنَّ الهِزَبْرَ أبا الأشْبَالِ لاَ يَثِبُ
وَكَذَّبوا مُنذِرِيهمْ حَرَّ صَدْمَتِهِ ... وَهم على الَقطعِ في تَكذْيِبهم كَذبُوا
فَحَيْثُ لم يُثْنِهِم رَدْعُ الأمِيِرِ وَلا ... لَوتْ رُؤُوسَهُـــــمُ الأرْســـــلُ وَالكُـــــتُـــــبُ
طَارَتْ بِهِ الْخَيلُ مِنْ سَيجومَ فَاغِرةً ... أفوَاهَهَا وَعَلَى أشدَاقِهَا الْحبَبُ
تَمُرُّ مَرّ سَحَابِ الْجَوّ في دَعَةٍ ... وَالنَّقْعُ مِن فَوقِهَا من خَفْقِها سُحُبُ
أعَدَّهَا الْملَكُ قَبْلَ اليَومِ مُسرَجَةً ... لِيَومِ مُعْضِلَةٍ تَبْكِي وتَنَتْحِبُ
تُقِلُّ كُلَّ خَمِيصِ البَطنِ مُنجَرِدٍ ... يَحنُو على الْجُردِ في تأدْيِبِها درب
أوْلى بها الظَّفْرُ وَالصَّفْرَاءُ تَقْدُمُهَا ... وَالصَّفرُ سِرٌّ بِهِ الأفْرَاحُ تَنْجَذْبُ
صَاغَتْ مِن الَّليلِ أطرَافاً لِهَيكَلِهَا ... وَمِن حُلى الشَّمْسِ حَلياً حين تحتَجبُ
تَكَادُ تَنْقَدُّ مِن فِعلِ النَّشاطِ بِها ... لَولا العِنانُ يُعانِيهَا أوِ اللَّبَبُ
لِلَّهِ فارِسُهَا المِقدَامُ مُستَهِلاً ... إذا بَنُو الحَرْبِ مِن راوُوقِهَا شَرِبُوا
يَستْنَنبِلُ السَّرجُ مِنْهَا مَسَّ جَانِبِهِ ... وَيَحْسِدُ اللَّينَ مِن أعْطَافِهِ القُضُبُ
يُدبِرُ قَومُ الْعِدا فِي دَفْعِ صَوْلَتِهِ ... رأياً وَيَفْجاَهُمُ مِن غَيرِ ما حَسِبُوا
إذا سَقَى الطَّعنَة النَّجلا مُبارِزَهُ ... تَوَجَّسُ الْعَطبَ مِنهَا جَارُهُ الجُنُبُ
أنَّى يُحَاكِيِهِ شَخصٌ في شَمائِلِهِ ... وَالسَّعدُ يَخدْمُهُ والخَيلُ والنُّجُبُ
غَشَتْ سِمِنجَةَ مِن بَعدِ الغَدِيرِ وَفي ... نَفسِ الخُرَيرِيبِ مِن أنفَاسِهَا لَهَبُ
وَبالجُبيَبيِنَةِ استَنَّتْ ولَاَحَ لَهَا ... شَــــاشٌ فَهِــــيَّ إلى مَــــرآهُ تَــــنــــسَــــرِبُ
وَعِندَمَا انبَسَطَتْ بِالبَاطِنِ انْقبَضَتْ ... تَنوِي الشَّرَيشرِةَ السَّودَا وتَقْتَرِبُ
فَجَاوَزَتهَا لِبيَضَاءِ الْعُيُونِ وَلَمْ ... تصدها عن مياه الحاجب الحجب
في الفكة انفك عنها الليد سالمة ... مَن بَعدِ مَا قَد قضَى من جِلمةَ أرَبُ
منَ الحَفِيَّ لِوِردِ الماجل اندفعتْ ... تَؤُمُّ قَفصَةَ يَحْدوُهَا لَهَا طَرَبُ
وَفِي العَقيِلةِ بَثَّتْ مِن طَلائِعِهَا ... من يُحسِنُ الخُبْرَ لِلأخبَارِ يَجتَلِبُ
فَبَشَّرتهَا عَلى شَوقٍ بِأنَّ عَلى ... ظَهرِ الدَّوَارةِ خَلقاً لِلرَّدَى قَربُوا
وَعَالَجَتْ فِي فُجُوجِ الشَّطحِ صَاعِدَةً ... إلَى التَّلاقِي عِقَاباً مَالَهَا عُقُبُ
وَصَادَفَتْ بَعْدَ أينٍ صَعبَ َضَاحيةَ ... سَهْلُ الطَّرائقِ فِيهَا الدَّاهِسُ الحَزِبُ
بَاتَتْ تُسدَي عَلَى رَأسِ العُيُونِ وَمِنْ ... هُناكِ زَالَ الحَفا واحْتَكَّتِ الرُكُبُ
ولجها الجانب الشرقي سابقها ... وسدد الجوف منه الثاقب الذرب
ظَلَّت بَتِيتَةُ بِالأجنَادِ شَاحِنَةً ... فَأُمُّ الاقْصَاب فَالحِرشَانُ فالنَّقَبُ
فَالقَلعَةُ الصَّعبَةُ المَرقَى التي اقتَصَمَتْ ... فِيهَا القَواضِبُ جَيشاً قَبلُ قَد ذَهَبُوا
هِــــيَ العَــــوَاصِــــمُ إلاَّ أنَّ سَــــالكَهَــــا ... أقَلُّ مَا يَلتَقي مِن عُصمِهَا العَطَبُ
فَدُستَهُم أيُّهَا المَولَى بِحَامِيةٍ ... تَشوِي الصَّلَّى وَعَلى الأصلابِ تَنصَلبُ
تَرى الفَوَارِسَ كَالعِقبَان إثرَهُمُ ... علىالشَّنَاخيِبِ والآكَامِ تَعتَقِبُ
وَحَاوَلُوا نَفَقاً يَغشَاهُ هَارِبُهُم ... لَو كَانَ يَمنَعُهُم مِن بَطشِكَ الهَرَبُ
فَحَلَّ فِيهِم سُليمَانُ وأيُّ فَتىً ... حُلُولَ نَارِ الغَضَا شَبّثْ وَهُم حَطَبُ
نَجمُ الخِلافَةِ صَافي العِرضِ شِيَمتُه ... إذا جَلا أو بَدا في الحَضرَةِ الأدَبِ
وفي الرُّصَيفي قَد خاضَتْ فَوَارِسُهُ ... بَحراً تَمُوجُ بِهِ الأصلاَبُ والحُصُبُ
وَحَازَ حَوزَتُهُم ذاتَ اليَمينِ وَقَد ... نَضَا سُيُوفاً بِهَا كُلُّ الدِّمَا كَلَبُ
وَبَاتَ يَكبِسُهُم في الثَّالِجاتِ وفي ... أنحَاءِ زَمرةَ حَيثُ القَلبُ ينشعِبُ
وَعَايَنُوا مِنهُ صُبحا فوق لَيلِ دُجى ... وَالدُّهمُ لِلنَّصرِ مِفتَاحٌ إذا رُكِبُوا
وَتِـــــلكَ عَـــــادَتُهُ إذَا تَـــــوَجَّهـــــَ فــــي ... أمرٍ تَسَنَّى لَهُ مِن يُمنِهِ الطَّلَبُ
وَأيقنُوا عِندمَا أبدَى بِرايَتِهِ ... إنَّ التَّخــــَلُّصَ مِــــن أظــــفــــارِهِ عَجَبُ
فَلاطَفوهُ بِأنْ يُحيي سَليبَهُمُ ... إنْ كَانَ يُرضِيهِ فِي مَطلُوبِهِ السَّلَبُ
وَقاَسَمُوهُ عَلَى وَجهِ الرّضَى قِسمَاً ... يَدْرِي المُوفَّقُ فِيها مَنْ له الغَلَبُ
فَكَانَتِ الخَيلُ وَالآبَالُ حِصَّتَهُ ... وَكَانَ فيمَا حَوَوْهُ السَّرْجُ والقَتَبُ
فَأصبَحَ الحِبرُ والأقلاَمُ تَرقُمُهَا ... وَالوَسْمُ يُعْجِمُ منها كُلَّ ما كَسَبوا
أعرَيْتَهمْ من ثِيابِ البَغيِ ما سَتَروا ... حِينَ استَظَلُّوا بِبَيتٍ مَا لَهُ طُنُبُ
وَأحْمَدوُكَ على ما قَد وَهَبْتَ لَهمْ ... وَكَانَ إحْيَاؤهُمْ أعَزَّ مَا وُهِبُوا
وأجفَلَتْ زُمَرُ الأعْرَابِ قَاطِبَةً ... تَهوِي أمَامَكَ تَحتَ اللَّيلِ تَنسَحِبُ
وَمَزقّتْهَا يَدُ الإرهَابِ فافتَرَقَتْ ... لايَلحَقُ الَّرأسَ من أحيَائِهَا الذنَبُ
فَلْيحذَرَنْ بَعدَها أهلُ الجِبالِ وَمَن ... أبدَى التَّجَنِّيــ ومن في رأسهِ شَغَبُ
وإن جَلَوا الجِهادَ الأمنُ منبسِطٌ ... أو يُدْبِروا فَبِسَاطُ العَفوِ منقَلِبُ
والرَّمحٌ مُرتَجِزٌ والطَّرفُ مُنْحَفِزٌ ... وَالسَّيفُ منتَصِبٌ وَالبَطْلُ منْتَدِبُ
همُ رأوْا كَيْفَ دسْتَ الغَورَ منْتَقِماً ... وَكَيفَ تَنْصَبُ مِن أنيَابِكَ النُّوبُ
عِنايَةٌ حزتَهَا دُونَ المْلوكِ وَقَد ... أثْنَوا عَلَيْكَ وَمَا يَدرُونَ مَا السَّبَبُ
وَذاكَ صَــــادِقُ رؤيْــــاكَ التــــي سَلَفَتْ ... فَــــإنَّ مَــــولاكَ لاَ يُــــكدِي إذا يَهَبُ
لاَزِلتَ حَيَّاً لِهَذا الملكِ تَنصُرُهُ ... لِلهِ تَفعَلُ مَا يُرضِي وَتَجْتنِبُ
ولابِرحْتُم بِهَذا المُلكِ أنديِةً ... تَحلو بِمدْحِكُم الأشعَارُ وَالخُطَبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الباشا: أشأ: الأَشاءُ: صِغَارُ النَّخْلِ، واحدتها أَشاءَةٌ. (لسان العرب)
- الجنب: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، … (لسان العرب)
- الحسب: حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الف … (لسان العرب)
- الداني: (دَنَى) الدَّالُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يُقَاسُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَهُوَ الْمُقَارَبَةُ. وَمِنْ ذَلِكَ الدَّنِيُّ، وَهُوَ الْقَرِيبُ، مِنْ دَنَا يَدْنُو. وَسُمِّيَتِ الدُّنْيَا لِدُنُوِّه … (مقاييس اللغة)
- الدواعي: دَوَعَ: داعَ دَوْعاً: اسْتَنَّ عادِياً وسابِحاً. والدُّوع: ضَرْبٌ من الحِيتان، يَمانيةٌ. (لسان العرب)
- الرتب: رتب: رَتَبَ الشيءُ يَرْتُبُ رتُوباً، وتَرَتَّبَ: ثَبَتَ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ. يُقَالُ: رَتَبَ رُتُوبَ الكَعْبِ أَي انْتَصَبَ انْتِصابَه؛ ورَتَّبَه تَرتِيباً: أَثْبَتَه. وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ: رَتَبَ رُتُوبَ ال … (لسان العرب)
- النصب: نصب: النَّصَبُ: الإِعْياءُ مِنَ العَناءِ. والفعلُ نَصِبَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ، نَصَباً: أَعْيا وتَعِبَ؛ وأَنْصَبه هُوَ، وأَنْصَبَني هَذَا الأَمْرُ. وهَمٌّ ناصِبٌ مُنْصِبٌ: ذُو نَصَبٍ، مِثْلُ تامِرٍ ولابِنٍ، وَهُوَ فاعلٌ ب … (لسان العرب)
- تحصيل: حصل: الحاصِل مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: مَا بَقِي وثَبَتَ وذَهَب مَا سِوَاهُ، يَكُونُ مِنَ الحِساب والأَعمال وَنَحْوِهَا؛ حَصَلَ الشيءُ يَحْصُلُ حُصُولًا. وَالتَّحْصِيلُ: تَمْيِيزُ مَا يَحْصُل، وَالِاسْمُ الحَصِيلَة؛ قَالَ لَبِي … (لسان العرب)