فَرَحٌ يَزيدُ بِقَولِهَا لاَ تَبعُدِ

الشاعر: الورغي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر الورغي، من العصر العثماني، وتقع في 75 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فَرَحٌ يَزيدُ بِقَولِهَا لاَ تَبعُدِ ... أوَ مَا تَرَاهُ طَلِيعَةً لِلمَوعِدِ

سَمَحَتْ بِهِ لأياً وأثقَلْ مَا هُنا ... قَولُ المَلِيّ لِمُرْتَجيهِ إلىغد

لاَ لاَ أذُمُّ مِنَ المَلِيحَةِ مَطلَهَا ... فَنِكايَةُالعُشَّاقِ شأنُ الخُرَّدِ

لَيتَ التِي مِنْهُنَّ كُنتُ أسِيرَهَا ... قَسَمَتْ كُراعَا لِي بِكُلّ تَوَدُّدِ

أوْ أنَّهَا عَلِمَتْ بِأنِّيــ خَاطِبٌ ... في حُبِّها حَتَّى حَطَمْتُ مُفَنِّدِي

يا أختَ ماء المُزنِ فيكِ تَمَثَّلَتْ ... للعــــيــــنِ أوصَافُ الرَّدي والجَيِّدِ

مَا بَعدَ عِلمِكَ بالخصُومَةِ فَيصَلٌ ... إنْ خِيفَ في الإشْهادِ زُورُ المُشْهَدِ

فَلِتَعلَمي عَمَلَ السَّدِيد ِبِعلمِهِ ... فَمُجَانِبُ الإنصَافِ غَيرُ مُسَدَّدِ

ولِتَنْظُري عَرضاً يَحُولُ بِعارِضي ... نَظَرَ البَصِيرِ بِيومِهِ ما فِي الغَدِ

فَــــلَعَلَّ أبيَضَهُ لِقَلبٍ أبيَضٍ ... ولَعَــــــلَّ أســــــوَدَهُ لِقَـــــلبٍ أســـــوَدِ

قَالُوا البَياضُ يَشِينُهُ وسَوادُهُ ... لَو دامَ أشْهَى لِلغَزَالِ الأغْيَدِ

ما أنصَفُوا بَلْ كُلَّ شَيءٍ كائِنٌ ... في وقتِهِ يَرضَاهُ غَيرُ الأنْكَدِ

لاَ حُسنَ في صَلَعٍ يَدومُ لأمرَدِ ... كُلاَّ ولاَ مَهنَا بِلَيلٍ سَرمَدِ

هَذا وَلَوْ أثبَتِّ صِدقِي في الهَوى ... لَفَرِحتُ أنِّيــ نِلْتُ أقصَى مَقصَدِ

فَرِحَ الزَّمَانُ وقَدْ أهَلَّ هِلالُهُ ... حَمودَةُ البَاشَا بِدَرسِ المُسْنَدِ

بَاكُورَةُ المُلك ِالتي افْتُتِحَتْ بِهَا ... فَينَانَةُ الأيَّامِ بَعدَ تَلَدُّدِ

أخَذَ الكِتابَ فَكَانَ أوَّلَ سَطرِهِ ... بَابٌ فَقَالَ السَعْدُ مِنِّيـ فَابتَدِ

جَعَلَ النِّهَايَةَ في الصَّلاحِ بِدايَةً ... أو عَن سِوى بَل حِكمَةٍ لَمْ تُعهَدِ

مَن نالَ أعْلَى الغُصنِ عِنْدَ جِنَايةٍ ... وَجَدَ اجتِناءَ السُّفلِ أسهَلَ لِليَدِ

ثُمَّ استَمَرَّ فَحَدّثنَ ما شئتَ عَنْ ... سهمِ النَّفاذ وجُذوةَ المستجمد

يَقِظُ الجنَانِ لِمَا يُقَالُ وَسَمْعُهُ ... واعٍ وطَرفُ العَينِ منهُ بِمِرصَدِ

لا يَستَبِدُّ إذا تَبَيَّنَ نَبوةً ... في أصلِهِ عن أصلْه بَلْ يَقتَدِي

وإذَا تَــــكَــــلَّمَ كَــــانَ جُلُّ كَلاَمِهِ ... هَمْساً وَإنْ أصغَى فَغَيْرُ مُبَلَّدِ

وَلَهُ عَلَى فَرْطِ الذَّكَاءِ شَوَاهِدٌ ... صِفَةُ الحَيَا ونَحَافَةُ المُتَجَرّدِ

وَاسْتَفْتِ عَمَّاــ غَابَ عَنْكَ لحاظَهُ ... فاللَّحْظُ يعرِفُ منه هَدْيَ المُهْتَدِي

إنْ كان شَخصُ الرُّوح يَظهرُ مَرَّةً ... فَــــلَهُــــوَّ ذَا وَبِهِ حَــــيَــــاةُ السُّؤدَدِ

فَسَيَحْمَدُ المَسعَى إذَا مَا سَارَ مَا ... بَينَ البُنُودِ عَلَى الجِيادِ المُيَّدِ

وتَقَرَّ عَينُ المُلكِ مِنهُ بِناصِرٍ ... مَنصُورِ ما تَحْتَ اللِّواءِ مُؤيَّدِ

حَتَّى تَدِينَ لَهُ المُلُوكُ جَميِعُهَا ... وتعده مولى لها وكأن قد

فلعلهُ المسعُودُ حيثُ أقامهُ ... وَتَعُدُهُ مَولَى في هَذا المَقامِ الأسْعَدِ

بَل هُو عَينُ السَّعدِ أجمَعُ لم يَفُتْ ... مَنْ حَازَهُ ما فَاتَهُ مِنْ مَقْصَدِ

ومَـــــنْ الذِي أهْـــــلٌ لَهُ ويَــــحُــــوزُهُ ... ولَهُ يَقُولُ البَخْتُ حَسْبُكَ وازدَدِ

غَيرُ الأميِرِ أبُو الأمير وَصِنْوُهُ ... صهْرُ الأمِيرِ ابْنُ الأميِرِ الأرْشَدِ

ابنُ الحسينِ عَليٌ البَاشَا الذي ... خَضَعَتْ لَهُ الدُّنْيَا خُضُوعَ مُقَلِّدِ

دَرَجَ الملوكَ فَكانَ فَذَلَكَةً لَهُمْ ... فِيمَا يَزِينُ وَطَرْحِ ما لَم يُحْمَدِ

كَلِفٌ بِأنْ لاَ يَكْتَفِي مِن سَعيِهِ ... إلاَّ بِأنفَسَ في النُّفُوسِ مُخَلَّدِ

لَو كَانَ مُمتَنِعَ اللِّقاءِ لَكَانَ في ... قَلبِ الذي يَدريهِ نارَ المَوقِدِ

أفَلاَ تَطِيرُ لَهُ القُلُوبُ وإنَّهَا ... لَتَرَاهُ حَقاً في الحُضُور الشُّهُدِ

لَكِنَّ مِن شِيَمِ الطِّباعِ مَلاَلَهَا ... مَا لاَ يَغِيبُ وَعِشقُ مَا لاَ يُوجَدِ

كَالمَالِ يَظهَرُ فِي المَنَامِ لِيائِسٍ ... فَإذَا حَوَاهُ حَواهُ كَالمُتَزَهِّدِ

يَا أيُهَا المَولَى الذِي قَذَفَتْ بِهِ ... أيدِي الصَّلاحِ عَلَى زَمَانٍ مُفسِدِ

مِنْ أينَ جِئْتَ فَإنْ تَكُنْ أقبَلْتَ منْ ... جِهَةِ السَّماءِ فَلَيسَ بِالمُستَبْعَدِ

أمَّاـــ الصَّعيِدُ الآن فَهوَ ونَاسُهُ ... بِالاعْتِبارِ حُثالَةٌ في مِزوَدِ

حَشَا بَنِي خَاقَانَ إنَّ رِضاهُمُ ... سِرُّ الفَلاَحِ وَعُمْدَةُ المُتَعَمِّدِ

أوتَادُ هَذا الدّينِ غَيرَ مُدافِعٍ ... وبَنُوُ الشَّهامَةِ والغَنَاءِ الأتْلَدِ

وَمِنَ العِيانَةِ أنْ كَسَوكَ وَإنَّمَا ... أغْلَوا لِبَاسَهُمُ بِأنْجَدَ أمْجَدِ

كَذَبَ اللِّباس سَوى لباسك وَالمنى ... غَضٌّ وَعَيْنُ الشَّمْلِ غَيرُ مُبَدَّدِ

أيَّامَ كُنتَ عَلَى زَمَانِكَ رَاضِياً ... وَالكَــــونُ بَــــيــــنَ مُــــوسَّدٍ وَمُــــمَهَّدِ

تَــــتَــــرَصَّدُ الأرضَ وأيــــنَ تَــــظُــــنَّهُ ... حَتَّى ظفرت بِمطْمَح المُتَرَصّدِ

نَسْجٌ زَمَتْهُ صَنَاعُ أهلِكَ مفرداً ... بَلْ ما سَخَتْ بِأخٍ بِذَاكَ المُفْرَدِ

فَلَبِسَتْ مِنهُ حُلَّةً مَا شَامَهَا ... طَرفٌ ولاَ انْبسَطَتْ لغيرِكَ في يَدٍ

عَذُبَتْ فلم تَنْضحْ بِمُلحَةِ لُجةٍ ... وَصَفَتْ فَلَمْ تَلْفَحْ بِغَبْرَةِ فَدْفَدِ

نُسِبَتْ لِجِيلِ التُّرْكِ إلاَّ أنَّهَا ... مِنْ عَالَمِ ثَوبِ الثَّناءِ الأجْودِ

وَكَنَيْتُ عَنْهَا بِاللِّباسِ وإنَّهَا ... لَيَّاشَةٌ قَالَ الحَكِيمُ مُجُرَّدِ

تَزْهُو عَلَى جَارَاتِهَا بِصَبَاحِهَا ... إذْ هوَ طالعُ سَعْدِ جَدّكَ من بَدِ

وَعَلَتْ لَدَيْكَ على المِلاحِ بِحُرمَةِ ... حقٍ لكونْك كفأها في المْحَتِدِ

أمُّ البَنِينَ مَعَ البَنَاتِ ولَمْ تَلِدُ ... بل أنْتَجَتْ من كفِّها الرَّحبِ النَّدي

ولِقَصرِها فيك المحبَّةـ لم تَكُنْ ... تَلقَاكَ بَعْدُ بِشِركَةِ المُتوَلِّدِ

وَرَعَتْ ذِمامَكَ والمَخَاوِفُ حَولَهَا ... وَمَنَاطُ رَحلِكَ بِالقّصِيّ الأبْعَدِ

فَهَلِ اكْتَفَيتَ مِنْ الكَمَالِ بِقِصَةِ ... رَسَخَتْ بِذِكْرِكَ مِن حدْيثِ مُهَنَدِ

كَمْ تَحْتَهُ من نُكْتَةٍ إنْ لَم أكُنْ ... أخْرَجْتُهَا فَعَلَيَّ بِالمُتَعَوَّدِ

وَحَديثُ نَفْحِ الطِّيبِ عَنهَا مُسْنَدٌ ... بَلَغَ التَّواتُرَ عِندَ كُلّ مُوَحِّدِ

لَو لم تَطِب أنفاسُها لم يَنتَعِشْ ... مِنْ طِيبِها جِسمُ العَلِيلِ المُقعَدِ

غَمَرَتْكَ منهُ لَدى المُقامِ وإن تَسِرْ ... أهدَتهُ في طَيّ الكِتابِ المُغمِدِ

وتصَرَّفَتْ في مَزجِهِ وكَأنَّهَا ... خَلَطَتهُ مِنْ عَرَقِ لَهَا بِمَوَّرَدِ

فأتتْ منَ التَّرتِيبِ ما أعيتْ بِهِ ... عند العبارَةِ ذاَ المَقال الأيّدِ

مَنْ كانَ يزعُمُ غَيرَ هذا فَليَقُلْ ... هّذا المُرَكَّبُ مِثلُ ذَاكَ المُفرَدِ

هّذي التي هَا نِلْتَهَا بِعَزِيمَةٍ ... أمْ هِــــيَ دَعْــــوَةُ عابِدٍ مُتَهَجِّدِ

مِا مِثلُهَا بَينَ المَلابسِ حُلَّةً ... عِندَ الملوك ولاَ كمثلِكَ مُرتَدِي

يَا أهلَ بَيتٍ شِختُ في أمدَاحِهِم ... وطَرَدْتُ عَنهَا كُلَّ ضَيفَنِ مُعتَدِ

هَذا حَديِثي عَنكُمُ ولَعَلَّني ... أحظَى لَهُ بِالحُبّ إنْ لَمْ أُحسَدِ

أبْدَعتُ فِيهِ عَنِ الهِلالِ وبدْرِهِ ... والشَّمسِ أبدَعَ قَولَةٍ لِلمُنشِدِ

لاَ زِلتُمُ في غِبطَةٍ ومَسَرَةٍ ... ولَذيذِ عَيشٍ بِالهَنا مُتَجَدّد

وَعَمرتُمْ مَا شِئتُمْ حتَّى تَرَوا ... رؤيَا تَشَرُّفِكُمْ لأصْدَقَ مَقصَدِ

بِــــالآلِ وَالأصْحابِ وَالأتبَاعِ ... وَالمُتَصَرفِينَ وبِالنَّبيّ مُحَمَّدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الخرد: خرد: الخَرِيدَة والخَرِيد والخَرُود مِنَ النِّسَاءِ: الْبِكْرُ الَّتِي لَمْ تُمْسَسْ قَطُّ، وَقِيلَ: هِيَ الْحَيِيَّةُ الطَّوِيلَةُ السُّكُوتِ الْخَافِضَةُ الصَّوْتِ الخَفِرة الْمُتَسَتِّرَةُ قَدْ جَاوَزَتِ الإِعْصار وَل … (لسان العرب)
  • السديد: سدد: السَّدُّ: إِغلاق الخَلَلِ ورَدْمُ الثَّلْمِ. سَدَّه يَسُدُّه سَدّاً فَانْسَدَّ وَاسْتَدَّ وَسَدَّدَهُ: أَصلحه وأَوثقه، وَالِاسْمُ السُّدُّ. وَحَكَى الزَّجَّاجُ: مَا كَانَ مَسْدُودًا خِلْقَةً، فَهُوَ سُدٌّ، وَمَا كَا … (لسان العرب)
  • المشهد: شهد: مِنْ أَسماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: الشَّهِيدُ. قَالَ أَبو إِسحق: الشَّهِيدُ مِنْ أَسماء اللَّهِ الأَمين فِي شَهَادَتِهِ. قَالَ: وَقِيلَ الشهيدُ الَّذِي لَا يَغيب عَنْ عِلْمه شَيْءٌ. والشهيد: الْحَاضِرُ. وفَعِيلٌ مِن … (لسان العرب)
  • الملي: (مَلِيَ) الْمِيمُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ. كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ الزَّمَنُ الطَّوِيلُ. وَأَقَامَ مَلِيًّا، أَيْ دَهْرًا طَوِيلًا. وَتَمَلَّيْتُ الشَّيْءَ، إِذَا أَقَامَ مَعَكَ زَمَانًا طَوِيلًا. وَالْمَلَوَ … (مقاييس اللغة)
  • بعلمه: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
  • بقولها: قول: القَوْل: الْكَلَامُ عَلَى التَّرْتِيبِ، وَهُوَ عِنْدَ المحقِّق كُلُّ لَفْظٍ قَالَ بِهِ اللِّسَانُ، تَامًّا كَانَ أَو نَاقِصًا، تَقُولُ: قَالَ يَقُولُ قَولًا، وَالْفَاعِلُ قَائِل، وَالْمَفْعُولُ مَقُول؛ قَالَ سِيبَوَ … (لسان العرب)
  • تبعد: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي … (لسان العرب)
  • تمثلت: مثل: مِثل: كلمةُ تَسْوِيَةٍ. يُقَالُ: هَذَا مِثْله ومَثَله كَمَا يُقَالُ شِبْهه وشَبَهُه بِمَعْنًى؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْفَرْقُ بَيْنَ المُمَاثَلَة والمُساواة أَن المُساواة تَكُونُ بَيْنَ المختلِفين فِي الجِنْس والمت … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة