لا يخدعنك صحة ويسار
الشاعر: ابن عنين · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«لا يخدعنك صحة ويسار» من شعر ابن عنين، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا يَخدَعَنَّكَ صِحَّةٌ وَيَسارُ — ما لا يَدومُ عَلَيكَ فَهوَ مُعارُ
يَغشى الفَتى حُبَّ الحَياةِ وَزينَةَ الـ — ـدُنيا وَيَنسى ما إِلَيهِ يُصارُ
وَإِذا البَصائِرُ عَن طَرائِق رُشدِها — عَمِيَت فَماذا تَنفَعُ الأَبصارُ
لا تَغتَرر بِالدَهرِ إِن وافاكَ في — حالٍ يَسُرُّكَ إِنَّهُ غَرّارُ
انظُر إِلى مَن كانَ قَبلكَ وَاعتَبر — سَتَصيرُ عَن كَثَبٍ إِلى ما صاروا
فَيَزولُ عَنكَ جَميعُ ما أوتيتَ في ال — دُنيا وَلَو زُوِيَت لَكَ الأَمصارُ
تُرزا الكِرامُ ولا كَرزءِ عَشيرَةٍ — فُجِعَت بِمَن مِنهُم إِلَيهِ يُشارُ
اللَهُ جارُكَ يا ابنَ يوسُفَ ثاوِياً — وَسَقى ضَريحَكَ وابِلٌ مدرارُ
حَتّى تُرى جَنَباتُ قَبرِكَ رَوضَةً — مُخضَرَّةً وَيَحُفُّهُ النوّارُ
أَبكي عَلَيكَ وَلَو وَفَت لَكَ أَدمُعي — لَتَعجَّبَت مِن مَدِّها الأَنهارُ
يا بَدرُ كُنتَ لَنا اليَمينَ وَما عَسى — تُغني إِذا مَضَت اليَمينُ يَسارُ
كُنتَ المُعينَ عَلى الزَمانِ لَنا إِذا — غاضَ المَعينُ وَعَزَّت الأَمطارُ
يا بَدرُ ضاقَ بِكَ الضَريحُ وَطالَما — ضاقَت عَلى عَزَماتِكَ الأَقطارُ
أَعزز عَلَيَّ بِأَن يَضيقَ بِكَ الثَرى — وَيَميلَ عَن عَرَصاتِكَ الزُوّارُ
قَد كُنتَ ذُخراً لِلمُلوكِ وَعُمدَةً — فَبِرَأيِكَ الإيرادُ وَالإِصدارُ
وَلَكم بِرَأيِكَ مِن وَرائِكَ قَد سَرى — نَحوَ الأَعادي جَحفَلٌ جَرّارُ
وَمِنَ العَجائِبِ أَنَّ بَدراً كامِلاً — يَعتادُهُ عِندَ التَمامِ سِرارُ
كانَ الجَوادَ بِما حَوى وَقَد استَوى — في مالِهِ الإِقلالُ وَالإِكثارُ
صافي أَديمِ العَرضِ لا يَنأى النَدى — عَنهُ وَلا يَدنو إِلَيهِ العارُ
مِن أُسرَةٍ عَرَبِيَّةٍ جاءَت بِهِ — عَرَبِيَّةٌ آباؤُها أَحرارُ
لَم يُغذَ مِن لَبَنِ الإِماءِ وَلَم تُحِل — أَخلاقَهُ عَن طَبعِها الأَظآرُ
قَد كانَ إِن خَفَّت حَلومُ ذَوي النُهى — لِلهَولِ فيهِ رَزانَةٌ وَوَقارُ
يا بَدرُ لَو أَبصَرتَ بَعدَكَ حالَنا — لَشَجاكَ ما جاءَت بِهِ الأَقدارُ
سُرَّت أَعادينا وَأَدرَكَ حاسِدٌ — فينا مُناهُ وَقَلَّتِ الأَنصارُ
كُنّا نَخافُ وَيَرتجي إِحسانَنا — أَعداؤُنا وَيَعِزُّ فينا الجارُ
ما العَيشُ بَعدكَ بالهَنيءِ وَلَو صَفَت — فيهِ الحَياةُ وَلا الدِيارُ دِيارُ
هَيهاتَ أَن يَلتَذَّ جَفني بِالكَرى — مِن بَعدِ فَقدِكَ أَو يَقَرَّ قَرارُ
أَو أَرتَجي خِلّاً سِواكَ أَبُثُّهُ — الشَكوى وَتُحفَظُ عِندَهُ الأَسرارُ
غَدَرَ الزَمانُ بِنا فَفَرَّقَ بَينَنا — إِنَّ الزَمانَ بِأَهلِهِ غَدّارُ
لَو أَنَّ قَلبَ المَوتِ رَقَّ لِهالِكٍ — لَشَجاهُ أَطفالٌ وَراكَ صِغارُ
لَم يَكفِ صَرفَ الدَهرِ دَفنُكَ في الثَرى — حَتّى نَأَت بِكَ عَن دِمَشقَ الدارُ
ما أَنصَفَ الدَهرُ المُفَرِّقُ بَينَنا — أَفَبَعدَ مَوتٍ نُقلَةٌ وَسِفارُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالدهر: دهر: الدَّهْرُ: الأَمَدُ المَمْدُودُ، وَقِيلَ: الدَّهْرُ أَلف سَنَةٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ حُكِيَ فِيهِ الدَّهَر، بِفَتْحِ الْهَاءِ: فإِما أَن يَكُونَ الدَّهْرُ والدَّهَرُ لُغَتَيْنِ كَمَا ذَهَبَ إِليه الْبَصْرِيّ …
- جارك: جأر: جَأَرَ يَجْأَرُ جَأْراً وجُؤَاراً: رَفَعَ صَوْتَهُ مَعَ تَضَرُّعٍ وَاسْتِغَاثَةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ إِليه بِالدُّعَاءِ. وجَأَر الرجلُ إِلى اللَّهِ عَز …
- رشدها: رشد: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الرشيدُ: هُوَ الَّذِي أَرْشَد الْخَلْقَ إِلى مَصَالِحِهِمْ أَي هَدَاهُمْ وَدَلَّهُمْ عَلَيْهَا، فَعِيل بِمَعْنَى مُفْعل؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَنْسَاقُ تَدْبِيرَاتُهُ إِلى غَايَاتِهَا عَ …