عـنـان المـوت فـي كـف المـشيب
الشاعر: ابن النضر العماني · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر ابن النضر العماني، من العصر المملوكي، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عـنـان المـوت فـي كـف المـشيب — سعى فنعى الحبيب إلى الحبيب
ومـا وخـط المـشـيـب أجـل خطباً — عـلى الإنـسان من خطب الشعوب
وأوشـكَ مـن تـكـون له الليالي — مـطـايـا والشـؤون مـن الخـطوب
بــأن يــعـيـي إذا سـارت بـزادٍ — وإن يـك غـيـر سـارٍ في الجبوب
رأيـت النـاس قد جنحوا جميعاً — إلى الدنـيـا ومنظرها الخلوبِ
تــزيــن ظــاهــرٌ مـنـهـا فـغـطـى — عــليـهـم بـاطـنـاً جـم الغـيـوبِ
وأشــرقَ مــنــظــرٌ فـصـبـت إليـه — عــيــونٌ كــمــهـت نـظـرَ القـلوبِ
وأوضـع راكـبُ الشـعـراء سـيـراً — إليــهــا بـالعـزيـمـة والدءوب
فـمـلت عـزيـمـتـي عـنـها وشعري — وقـلت لهـا قـفـي يا ناق جوبي
ولا تـرعـى بـمـنزلها اغتراراً — فـمـنـزلك الضـريـح مـن القليب
فـمـا بـعـد المـشـيب يكون إلا — مــقــاسـاةُ الفـجـائعِ والكـروب
عشى العينين مع قصم الثنايا — وتـحـنـيـب المـفـاصـل والشـحوب
وأعــظــمـهـا عـلى نـشـوب روحـي — تقعقع في اللهات وفي التريب
فـيـا ربـي إليـك صـمـدت قـصـداً — لتـقـبـل تـوبـتـي وتـحـط حـوبـي
لجـأت إليـك مـضـطـلعـاً ذنـوبـاً — لتــدركــنـي بـمـغـفـرة الذنـوب
وقــرضـت العـلوم قـريـض شـعـري — ومــا قــرضــتــه دمـن القـبـيـب
ألا أيـهـا النـاس اسـمعوا لي — فما أنا بالخلوب ولا الكذوب
يــداً بـيـدٍ جـمـيـع البـيـع حـلٌّ — بــمـهـمـا كـان مـن أي الضـروب
ومـا بـيـن العـبـيـد ومالكيهم — ربــاً والآب والولدِ النــسـيـب
وفي النوعين ما اختلفا حلالٌ — نـسـيـئةُ مـا يـبـاعُ بـغـير حوبِ
فـمـن ذاك البـعـيـر بـألف شاةٍ — وبــالشـاةِ الصـفـيـة ألفُ نـيـب
وإن يـك أوكـسُ النـوعـيـن مـعه — دراهــم حــدهــا عــنـد الوجـوبِ
فــغــيـر مـكـرهٍ مـا ذاك كـانـت — إلى أجــل بــعــيــدٍ أو قــريــب
وإن تــأخــر الحــيـوانُ عـنـهـا — فــدعــهـا مـا لربـك مـن ضـريـب
وليــس بـجـائزٍ مـا كـان ضـربـاً — وبــعــضٌ قــال فــي كـل الضـروب
ومـا ردك الطـعـام يـحـل يـوماً — إذا مـا بـيـع بـالودك الضريب
ومــا يــكــتــال نـسـأتـه حـرامٌ — بـمـا يـكـتـالُ مـن كـل الحـبوب
كــذلك وزن مــا وزنــوا حــرامٌ — بــمــا وزنــوه ف قـول الاريـب
ومـا الأدهـان تصلح إن أبيعت — بــبـعـضٍ بـعـضـهـا مـن كـل طـيـبِ
وأمـا السـمـن والعـسل المصفى — فــخـلٌّ بـالحـبـوب لذي الكـسـوب
كـذاك الزيـت واللحمان فاعلم — حــلالٌ بــالتــمـور وبـالزبـيـب
وبـعـضٌ قـال فـي اللحمان قولا — وفي السمك الطري وفي الجشيب
وصــفــرٌ إن أبــيــع بــه حـديـدٌ — حــلالٌ والرصــاصُ أبــا مــنـيـب
وكــره بــعــضــهــم مـلحـاً بـبـرٍّ — وتـمـرا بـالنـوى ومـن العـيوبِ
وثـــوب بـــاعـــهُ رجـــلٌ بــثــوبٍ — ومــلل بــعــضـهـم ثـوبـاً بـثـوب
إذا اخـتـلفـا كـذاك الملح حلٌّ — مـع العـجـم المـكـسـرِ والقشيبِ
وإن حــاذرت مــن شـجـرٍ فـسـاداً — كــبــقــل أو كــقــثــاءٍ رطــيــب
فـبـعـه بـالطـعـام فـلسـت يوماً — نــســيـئتـه عـليـك بـمـسـتـعـيـب
وكــرهـت الرءوس فـلا تـبـعـهـا — وبـع ورق الرءوس مـع العـسـيب
وليــس عــليـك إن أسـلفـت بـأسٌ — دراهـم فـي الجـواهـرِ والسيوبِ
وغــزلُ القــطــنِ مــنــانِ بــمــنٍّ — مــن الكـتـانِ حـلٌّ فـي الخـطـوبِ
نـسـيـئتـه وبـيـع الثـوب أيـضاً — حــلالٌ بــالحـشـيـش وبـالرغـيـب
ونــبــت الأرض مــدخــرٌ وأيـضـاً — مـكـيـلٌ ليـس يـفـسـدُ عـن قـريـب
وبـيـتـك بـالطـعـام الجـوز حـلٌّ — وأصــنـافُ الفـواكـهِ بـالحـبـوبِ
ســوى الرمــان حــبـاً غـيـر حـلٍّ — وذاك مـن الربـا ومـن الغـصوب
كـذاك الخـل بـالعـسـل المـصفى — وبـيـع السـمـن باللبن الحليب
فـأمـا الشـحـم بالألباب بيعاً — إلى أجـل فـمـا هـو بـالمـعـيـب
وليـــس بـــجــائزٍ حــصــرٌّ بــورسٍ — ولا ورسٍ بــــــــجــــــــادي ولوب
وبـيـعـك بـالطعام النبق أيضاً — حـلالٌ فـي الشـمـاهـد والمـغيب
وورد الأرجــوان فــغــيــر حــلٍّ — بــمـنـدوف القـبـعـص وبـالكـيـب
وغـــيـــر مـــحـــرمٍ ســـمـــنٌ خــلٍّ — وبـيـع الزيـت بـالعسل المشوب
فـدونـك في الربا علماً صحيحاً — تــلقــاه حــبــيــبٌ عــن قــريــب
يــعــطــل مـا شـداه أبـو نـواس — جـمـيـعـاً مـعـه شـدو أبـي ذؤيب
فـخـذ مـنـهـا بـحـظـك مـسـتفيداً — ذنـوبـاً مـثـل حظ أولي الذنوب
ولا تـهـمـل نـصـيـبـك للأعـادي — مـن الخـيـراتِ والحـسبِ الحسيب
فــليــس النـاس إلا مـثـل شـاةٍ — لذي الأخــلاق أو أســدٍ وذيــب
فـهـم شـتـى النـجـايز بين جبسٍ — ومـــقـــدامٍ وعـــي أو خـــطــيــب
وفـــتـــش مــن أردت فــكــل حــيٍّ — بــه عــيــب يــعـد مـن العـيـوب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخلوب: الخَلُوبُ : الخادِع بلطيف الكلام؛ هُو وهي خَلُوبٌ.
- باطنا: بأط: التَّهْذِيبُ: أَبو زَيْدٍ تَبَأَّطَ الرجلُ تَبَؤُّطاً إِذا أَمْسى رَخِيَّ الْبَالِ غَيْرَ مهموم صالحاً.
- بزاد: زأد: زأَده يزْأَدُه زَأْداً وزَأَداً وزُؤْداً؛ مُخَفَّفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وزُؤُوداً أَي أَفزعه، وَقِيلَ: اسْتَخَفَّهُ. الْكِسَائِيُّ: زُئِدَ الرجلُ زُؤْداً فَهُوَ مزْؤُود أَي مَذْعُورٌ إِذا فَزِعَ. وَفِي الْحَدِيثِ …
- تزين: تَزَيَّنَ يَتَزَيَّنُ تَزَيُّناً : حَسُن وجمل؛ تزينت المدينة بالأنوار والأَعلام/ تزينت المرأة.
- خطبا: الخَطْبَاءُ : مذ الأخْطَبُ. -: كان في لونها غبرة أو صفرة ميالة إلى الحمرة والخضرة. - من الأيدي: التي ذهب خِضابها ج خُطب.
- راكب: الرَّاكِبُ : فا.- الشيْءِ مُعْتليه؛ راكب الفرس/ راكب الدَّرَّاجة/ راكب السيّارة.-: رأس الجبل.-: فسيلةٌ تكون في أعلى النخلة متدلّية لا تبلغ الأرض، أو تخرج في جذع النخلة وليس لها جذر في الأرض.