أتـتـك مـطـيـعـة غـرر القـصـيـد

الشاعر: ابن النضر العماني · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر ابن النضر العماني، من العصر المملوكي، وتقع في 95 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أتـتـك مـطـيـعـة غـرر القـصـيـد — تــلوح كــأنـهـا سـمـطُ الفـريـد

يـهـش السـامـعـون لهـا إذا ما — شــذاهـا مـاهـرٌ حـسـن النـشـيـد

أرعــت إلى سـمـعـك مـسـتـفـيـداً — ولم تـك قـبـل ذاك بـمـسـتـفـيد

فـخـذهـا سـهـلة تـلهـى وتـنـفـي — جوى البرحا عن الرجل الحريد

مــحــبــرةً نــمــيـس لهـا عـقـودٌ — عـلى اللبـات مـنـهـا والخـدود

كـــمـــا مــاســت مــخــدرة رداحٌ — تـهـزع فـي القـلائد والعـقـودِ

خــدلجــةٌ خــبــر نــحــةٌ قــطــوفٌ — خــلال عــقــائل يـمـشـيـن غـيـد

أتـتـك بـمـا سـألت فـكن شهيداً — أخـــا لب وذا عـــقــلٍ شــهــيــد

ذبـاح المـشـركـين من النصارى — حـــلالٌ جـــائزٌ ومــن اليــهــود

سواءٌ عن أجادوا الذبح كانوا — نــسـاءً أو مـن القـن العـبـيـد

وليـــس بـــجـــائزٍ لهـــم ذبــاحٌ — لنـسـكِ المـسـلمـيـن ليـوم عـيد

وأمــا مــن تــهــود مــن مـجـوسٍ — ومـن لم يـقـر إنـجـيـل العهودِ

فـلا تـاكـل ذبـائحـهـم جـمـيعاً — ولا مــا أولمـوه مـن الثـريـد

وما إن بينهم في القذف يوماً — وبـيـن ذوي التـخـفـف مـن حدود

وحــرمــت النــطـيـحـة والمـردى — ولحــمـان الوقـيـدة بـالعـمـودِ

ومــا ذكــيــت مــن هــذا فــحــلٌ — إذا كـــان حـــيــا غــيــر مــودِ

ومــا فــي صــوف مــيـتـهـن بـأسٌ — ولا في الضرس والعظمِ الجريد

ومـا فـي شـعـور خـنـزيـرٍ حـرامٌ — ولكـن فـي اللحوم وفي الجلود

ســوى مــا كـان للمـضـطـر فـيـه — وفـي المـيتات والعلق الجسيد

وليــس بـجـائزٍ بـيـع الأفـاعـي — ولا بـيـع الاسودِ ولا القرود

ولا بــيـع العـقـارب للأعـادي — ولا بــيـع السـبـاع وكـل سـيـدِ

وكــل الذبــح للمــخــتــون حــلٌّ — بــمــروٍ أو بــليــطٍ أو حــديــدِ

ويـكـره بـالعـظـام وبـالمداري — وبـالأسـنـان والظـفـرِ الشـديد

ويـكـره بـالزجـاج فـلا تـمارى — وبــادرةُ الحــســامِ وكــل عــودِ

ومـا لم يـذكـر اسـم الله فيه — فـــذاك مـــحــرمٌ كــدمٍ فــصــيــد

ويــكــفــي أن تـسـمـيـه جـهـاراً — بـآي الذكـر كـان مـن المـجـيدِ

وإن ولي الذبــيــحــة أعــجـمـيٌّ — فــكــلهـا مـن يـدي رجـلٍ رشـيـدِ

وغــيــر مــحــرمٍ ذبــح لعــبــارٍ — ولا جــنــبٍ تــيـمـم بـالصـعـيـدِ

وكــــل ذبــــيــــحــــةٍ لله حــــلٌّ — ولو ذبـحـت عـلى صـنـمِ الجـحودِ

إذا مـا المـسلمون لهم ولوها — كــفــى بـالله مـن مـلكٍ شـهـيـد

ومـا ذبـحـوا لغـيـر الله حـرمٌ — ولو ذكـوه فـي المـلأ الشـهود

وليـــس لأخـــرسٍ يــومــاً ذبــاحٌ — ولا للأقــلفــيـن ولا الوليـدِ

وأكــل ذبــائح الصــابـي حـلالٌ — إذا جـرت الشـفارُ على الوريدِ

وقــطـع الراس عـمـداً غـيـر حـلٍّ — وذلكــم اعــتــداءٌ فـي الحـدود

فــإن لم يــعــتـمـده فـذاك حـلٌّ — إذا مـا كـان ذاك مـن الحـديد

وليـس مـن القـفـا يـومـا ذباحٌ — ولكــن الذبــاح مــن الجــيــودِ

وســـنـــورٌ تـــخـــطــف رأس ديــكٍ — فـبـان الراسُ مـنـه بـغـيرِ جيدِ

فـعـن مـوسـى بـأن الذبـح مـنـه — دويـن الراس إن يـك غـيـر مودِ

ولا تـأكـله بـعـد الذبـح إمـا — تــردى مــن قــريــبٍ أو بــعـيـد

ولا تـــأكـــله إن واراه ليــلٌ — وغــيـبـه الظـلامُ بـظـهـرِ بـيـدِ

وبـعـد الذبـح إن شـقـت حـشاها — فـكـلهـا ذاك رأي أبـي الوليد

لأن الفـعـل مـنـهـا كـان فيها — كـذلك قـال ذو القـول السـديدِ

وقـيـل جـنـيـنـهـا مـنـهـا فكله — وأكـثـر ذكـر بـاريـك الحـمـيـدِ

وإن شــربــت عــلى ظــم حـرامـاً — فــكــلهــا بـعـد تـأليـهٍ هـمـودِ

وإن تــك بـاقـراً فـثـواءُ سـبـعٍ — مــن الأيـامِ والليـلِ الجـديـد

كــذاك الإبـل ايـضـاً مـر سـبـعٍ — ويـــومٌ للدجـــاج بــلا مــزيــدِ

وإن ألقيت ما في البطن منها — فـكـلهـا بـالهـنـاءِ وبـالمـزيد

ومـا فـي الدر إن أكلت حراماً — جــنـاحٌ عـنـدَ مـشـربـةِ الصـريـدِ

وليس على الحجيج من الأضاحي — جــنــاحٌ فـي مـبـايـعـةِ الجـلودِ

ومـا العـرجاء والبتراء يوماً — ولا العذراء تدخل في العديد

ولا الجـربـاء والعضباء تغنى — ولا الصـلمـاء تـنـحر يوم عيد

إذا يــبــق مــنــهـا غـيـر ثـلثٍ — مـن الأذنـيـن والذنـب الرديد

فـإن لم تـبـلغ المـرعى وتبصر — مــنــابـتـه ومـجـتـمـع الجـليـد

فــمـا دون الثـنـيـة مـن ذبـاحٍ — لذي نــســك فــيــدرك بـالوجـود

وإن يـك قـارحـاً جـذعـاً فـقدماً — أجــــازوه لعـــجـــلانٍ بـــليـــدِ

وبــنــت لبــونــة يــومــاً وحــقٌّ — وبــنــت مـخـاض عـن فـرد وحـيـد

وفــي جــذعــاتـهـا خـمـسٌ وسـبـعٌ — عـن الثـنـيـاء ليـس بـحـد قـودٍ

وعـن خـمـسٍ مـن الشاءِ الصفايا — ثــنــيــة بــاقــر كــحــلاء رود

وعـن جـذع ثـلاثٌ فـي الأضـاحـي — خــدال غــيــر مــائلة الخــدود

وســبـع فـي المـشـبـه غـيـر شـكٍّ — تــبــيــنــهــا الرواةُ للوقــود

وعــن ســبــع مــشـبـتـهـن ضـأنـاً — ومــعــزاً مــعــطــنِ بــيـضٍ وسـود

وتــنــحــرهــا مـقـيـدةً قـيـامـاً — صـوافـن فـي الأجـرة والقـيـود

وإن سـمـيـت ثـم بـعـثـت سـهـمـاً — مـع الكـلب المـكـلب إثـر صـيدِ

فــمــا أدركــتـه مـيـتـاً فـكـله — وذك الحــي مــنــه بــالحــديــد

وكـل مـا رد سـهـمـك لا مـلوماً — ولا عـكـص الحظوظ ولا الجدود

وإن داراه لليــل فــاجـتـنـبـه — ودعـــه للخـــوامــع والفــهــود

ولا تــأكـل قـتـيـلة كـلب قـومٍ — ولم يــك بــالمـكـلب والصـيـود

وإن يـك عـنـد كـلبـك كـلب قومٍ — وكـانـا بـالسـويـة فـي الورود

وكـان الصـيـد بـيـنـهما قتيلاً — فــدعــه غــيــر مـا لهـفٍ حـريـد

كــذلك فــي السـهـام وكـل كـلبٍ — يــحــتــرم أكـله لحـم الصـيـود

فـإن أكـل الفـريـسة فاجتنبها — فـــمـــا لله ربــك مــن نــديــد

وإن ســمــيــت صـيـداً فـي فـلاةٍ — وصـدت سـواه بـالكـلب النـجـيد

فــدعــه وارتــســم لله جــهــراً — عـلى السـهمان والكلب الورود

وكـل مـا صـاد مـجـبـوراً رشيداً — كـذلك قـال ذو القـول السـديدِ

وصــيــدك بـالبـنـادق غـيـر حـلٍّ — إذا مـا مـات والحـجـر النضيد

وغـيـر مـحـرمٍ فـي الصـيـد شـيءٌ — سوى ما قال ذو العرش المجيد

بـمـائدة المـسـيـح فـقال فيها — لأهـل الديـن أوفـوا بـالعقود

وذي نــابٍ بــســبــعٍ أو فــطـيـرٍ — بــمــخــلبـه لمـفـتـرس الصـيـود

رويـنـا عـن رسـول الله في ذا — عــليــه صــلاة خـالقـه الودود

وبـيـزان المـجـوس فـمـا أصابت — حـرام فـي القيام وفي القعود

وسـم عـلى الأوابـد وارتـكبها — بـسـيـفـك أو بـذا بـلك الملود

فــإن تــردى بــنـصـفـيـن فـكـله — جــمــيـعـاً أكـل ذي سـغـب وجـود

وإن يـك أوفـرَ النـصـفـيـن مما — يـلي الأعـجاز بالكفل الحصيد

فــذاك مــحــللٌ أيــضــاً فــكــله — ودع قــولَ النــواقـف للهـبـيـد

فـإن رجـح المـقـدم فاجتنب ما — تــأخــر مــن مــؤخــره المــؤدد

فــكــل ذاك الذي رجـحـت جـثـاه — ولا تـأكـل يـداً نـبـذت بـبـيـد

وأكـل المـيـتـتـيـن بـلا زكـاةٍ — حــلالٌ والدمــيــن أبـا سـعـيـد

فـأمـا المـيـتـتـان فـأكـل حوتٍ — وأكــلك للجــراد لدى الوجــود

كــذاك دم الطــحـال وكـل كـبـدٍ — حــلالٌ غــيــرَ غــســلك للكـبـود

فـدونـكـهـا فـخـذهـا فـاتـخـذها — شعاراً في الركوع وفي السجود

ودعــنــي مــن زهـيـر والمـوشـى — وجــرول ثــم دعــنـي مـن لبـيـدِ

ومـن شـعر امرئ القيس بن حجرٍ — وكــعـب والبـعـيـث ومـن عـبـيـدِ

أولئك مـنـهـم مـن مـات عـشـقـاً — وبــالهــجـران مـات وبـالصـدود

فـنـاحـوا فـي البلاد وقلدوها — قــلائدَ للقــريــض وللقــصــيــد

فـمـا أنـا مـنـهـم فاقني حياءً — ومـيـدي خـلب سـتـرك ثـم مـيـدي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البرحا: البُرَحَاءُ : الشدة والأذى؛ أخذتْه بُرَحَاءُ الحمّى
  • الحريد: الحَرِيدُ : المتنحِّي عن الناس والمنفرد؛ رجلٌ حَريد/ بيت حريد. ـ: السَّمَكُ المقدَّد ج حِرَادٌ وحُرَداءُ.
  • الفريد: الفَرِيدُ : الواحدُ والمتفرِّدُ؛ سيفٌ فريدٌ أي لا نظير له/ إنه فريدٌ بين الأدباء ج فِرادٌ ـ: خَرَزٌ يَفصلُ بين حبَّاتِ الذَّهبِ واللؤلؤ في العِقد. ـ: الدُّرُّ إذا نُظِم وفُصِّل بغيره/ الفريدةُ هي الجوهرةُ الثمينة ج فَرَا …
  • اللبات: البَاتُّ : فا-: القاطع؛ منعه منعًا باتًّا.-: لا عودة عنه؛ بيع باتٌّ.
  • تهزع: [هـ ز ع]. (فعل: خماسي لازم، متعد بحرف). تَهَزَّعْتُ، أَتَهَزَّعُ، مصدر تَهَزُّعٌ. 1."تَهَزَّعَ السَّائِرُ" : اِهْتَزَعَ، أَسْرَعَ، أَوِ اضْطَرَبَ. "تَهَزَّعَتِ الْمَرْأَةُ فِي مَشْيِهَا". 2."تَهَزَّعَ الرَّجُلُ" : تَعَبّ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة