ألم يـلعـب بـلمـتـك القـتـيـر
الشاعر: ابن النضر العماني · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر ابن النضر العماني، من العصر المملوكي، وتقع في 76 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألم يـلعـب بـلمـتـك القـتـيـر — وجـاءكَ عـن مـنـيـتـك النـذيـرُ
بلا فرع العنانِ عن التصابي — وجـــلدك بـــاردٌ والمــخ ريــرُ
وأنـت بـفـسـحـةٍ تـضـحـى وتمسى — عــلى الإقــلاع مـطـلع قـديـرُ
فــإن الدهــرَ أطــولهُ قــصـيـرٌ — وأكــثــرُ مــا تـرجـيـه يـسـيـرُ
ألم يـهـلك أبـو قـابوسَ قدماً — وأسـلمـه الخـورنـقُ والسـديـر
ولقــمــان الذي خــلدت لديــه — تــرف عـلى مـواكـبـه النـسـورُ
ومـا أغـنـى عـن الزبـاء حـصنٌ — عــشـيـة حـل عـفـوتـهـا قـصـيـر
ولا بـقـيت على الحدثان عادٌ — وقـد عـصـفـت بعرصتها الدبورُ
ومـا وقـت المـصـانع ذا رياش — وبـــابٌ دون خـــنــدقــه وســورُ
ولا حـمـت الجـحـافل ذا خفاشٍ — ولا تـلك القـبـائلَ والمـجورُ
ولا الحـجـاب كـان له نـصـيـرٌ — بـرد المـوت عـنـه ولا نـكـير
أتـاه المـوت فارفضوا جميعاً — وأسـلمـه المـؤازر والعـشـيـر
وهـل فـي الأرض من ملكٍ كبيرٍ — عــليــه مــن مــنـيـتـه حـفـيـر
كـأنـك بـالمـنـيـة قـد أنـاخت — بـحـيـث أنـاخ رائدها القتيرُ
بـكـف المـوت يـقـدمـهـا جـريرُ — إلى الأرواح يـتـبـعـها مريرُ
ومـن كـانـت مـطـيـته الليالي — بـه سـارت وإن يـك لا يـسـيـر
ألم تــعـلم بـأن الدهـر غـولٌ — خــؤونٌ لا تــقـاومـه الصـخـور
تـضـعـضـع عن حوادثه الرواسي — وتـخـضـع مـن مـهـابته القصور
أبـعـد ذهـاب أصـلك مـا تـرجى — وبـعـد ذهـاب فـرعـك يـا غرير
أبـوك الأصـل وابنك فهو قرعٌ — وقـد هـشـمـت عظامهما القبورُ
اتــحــسـب أن حـيـا يـا غـريـر — يــدومُ له مـن الدنـيـا سـرورُ
أخا الخمسين هل لك من رجاء — فـإنـك بـالبـكـاء لهـا جـديـر
رأيــتــك إن أتــاك له رســولٌ — إجـارك عـنـه حـصـنٌ أو مـجـيـرُ
له رحــيــا مــنــونٍ مـنـجـنـونٍ — عـلى الثـقـليـن قطبهما يدورُ
هـنـاك تـنـفـس الصـعداء حزناً — ويــحــضـرك التـلهـف والنـذور
وفــي مــن قـال للرحـمـن نـذرٌ — عــليــه فــخــانــه كــذبٌ وزورُ
طــعــام أرامــل عــشــر خـمـاصٍ — يــعـيـهـن التـسـحـر والفـطـور
وإن يـهـوى الصيام فصوم نومٍ — إلى يــومــيــن مــر له مـريـرُ
وإن يـك قـال إن عـليـه نذراً — فــصــومٌ أو فــإطــعـام يـسـيـرُ
إذا هـو لم يـكـن الله نـذراً — مــســمــى فــالإله له غــفــورُ
ويــجــزى صــومُ يــومـيـن وإلا — فــيــومٌ أو أخــو عـدمٍ فـقـيـرُ
وفـي اللهـم خـمـسٌ بـعـد خـمـسٍ — صــيــامـاً لا يـخـالجـه فـتـورُ
وفــي يــا رب يــومــان ويــومٌ — أجـرنـي إنـنـي بـك مـسـتـجـيـرُ
كــذلك يـا إلهـي فـاعـف عـنـي — فــأنـت الحـقُّ حـقـاً لا تـجـورُ
وفـي الإطـعـام عـشـرٌ يـائساتٌ — إنــاثٌ أو بــعــدتــهــا ذكــورُ
ومــن إلى عــلى ســفــر بـنـذرٍ — فـأعـجـزه التـغـول والمـسـيـرُ
فـحـنـث النـذر يـلزمـه فيعطى — مــؤونــة ســيــره رجــلٌ ضـريـرُ
وبـعـضٌ قـال مـثـل كـراه يعطى — ذهـوبـاً لا يـريـم ولا يـجـور
وبـعـض قـال أوفـر ذاك يـعـطى — وأوسـطُ قـولهـم عـندي الونور
إذا التـكـفـيـر كان أقل حظاً — وكان كرى الدهوبِ هو الكثيرُ
قـضـى بـكـراه للفـقـرا ذهوباً — وحــنــث النــذرِ مـطـرحٌ هـديـر
ويــلزمــه الوفـاءُ بـكـل نـذرٍ — ســوى نــذرٍ يــخــالطــه فـجـور
وليـس عـليه في ترك المعاصي — فـتـبـلٌ فـي القضاء ولا فقير
ويـلزمـه الصـيـام لمـا يـسمى — ولو كــانــت سـنـونٌ أو شـهـورُ
ومـن نـذر الصـيـام لكـل سـبتٍ — فـجـاءَ وفـيـه عـيـدٌ أو مـسـيرُ
فـإن عـليـه فـيـه صـيـام يـومٍ — إذا مــا اضـطـره فـيـه فـطـورُ
وإن يـك فـطـره مـن غـيـر عذرٍ — فــبــالتــكـفـيـر ذلكـم جـديـرُ
ويـرجـع فـليـصـمـه فـإن تـعدى — لثــانــيــةٍ وهــو لهــا ذكــورُ
فـليـس عـليـه حـنـثٌ بـعـد حنثٍ — ويــبــدلُ يــومــهُ والحـقُّ نُـورُ
ومـن نـذر اعـتـكافاً في بلادٍ — فــأقـعـده الضـرورةُ والخـؤور
فــقـدر كـراه يـأخـذه ذهـوبـاً — فــقــيــرٌ أو أخـو عـدمٍ أسـيـرُ
وإن هـو لم يـجـد فـلكـلِّ نـفسٍ — مـن الفـقـراء يـوم يـا قـدورُ
وإن يــك نــذره أعـطـاء شـيـءٍ — أخـــا فـــقـــرٍ ولله الأمـــورُ
ومــات فــإنــه للحــنــث أهــلٌ — إذا ما كان قد أودى الفقيرُ
ومـا سـمـاه فـهـو إلى بـنـيـه — مـن الفـقـرا عـطـيـتـه تـصـيـرُ
وليـس عـليـه غـير الحنث شيءٌ — إذا أتــرى له مــالٌ كــثــيــرُ
ومـن نـذر الصـلاة بـألف بيتٍ — مــســمـاةٍ تـرفُّ بـهـا السـتـورُ
فـيـطـعـم جـائعـاً وعـليـه حنثٌ — وذلك حــيـن أعـسـره العـسـيـرُ
ويـركـع حـيـث شـاءَ بـلا جناحٍ — كـذلك أخـبـرَ الطـيـنُ الخـبيرُ
وإن تـكـن المـسـاجد لم تسمى — ومــوضـعـهـا قـريـبٌ أو شـطـيـرُ
فــخــطَّ عــدادهــا خــطـاً وصـلى — وقـد بـرت بـمـا فـعـل النذور
ويــلزمــه لمـا لم يـسـتـطـعـه — عــديــمٌ فـي مـعـيـشـتـه ضـريـرُ
إذا هـو قـال كنت أزولُ يوماً — يـلوحـنـي الوديـقـة والحـرور
أو اللاتـي نـذرن صـيـام شهرٍ — حـواسـرَ مـا يـكـن لهـا شـعـورُ
وليـــس لعـــاكــفٍ يــومٌ خــروجٌ — إلى غـيـر الخـلاءِ ولا ظـهورُ
وليــس له دخــولٌ وســط بــيــتٍ — له صــقــفٌ تــحــدث فــيـه حـورُ
فـإن يـغـتـل عـاد إلى مـبيته — فـإن يـبـرأ وعـادَ له المرير
أتـم عـكـوفـه مـن حـيـن يـبرا — كـذاك الحـيـضُ أيـضاً والطهور
ويــغــســل رأسـه ويـزار فـيـه — ويــدهــن إن إراد ولا يــزورُ
ولا يـقـعد إذا ما عاد يوماً — أخـا سـقـمٍ ولو مـهـد للسـريرُ
ولا يـشـرى ولا يـتـبع جليلاً — ولا نــزراً وهــمــتـه الأجـورُ
ويــحـضـر جـمـعـةً وصـلاةَ مـيـتٍ — تــولاهــا ويــلزمــه الحـضـورُ
فـمـن نـكـح اعـتـداءً وهـو غـرٌّ — وزيــنَ فــعـلَ ذاكَ له الغـرورُ
فــعـتـقٌ أو فـشـهـران صـيـامـاً — عــليــه والعــكـوفُ بـه يـبـورُ
ويــبــدِ له ويــكـثـر حـمـد ربٍّ — إله لا يــشــاكــهــه نــظــيــرُ
مــليــكٍ قــاهـر كـل البـرايـا — صــغـيـرٌ عـنـدَ سـطـوتـه حـقـيـرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخورنق: الخَوَرْنَقُ : مجِلس الأكل والشَّراب عند الملوك. -: قصر بالعراق للنعمان الأكبر في دولة المناذرة قبل الإسلام؛ لَهْفي على الزَّمنِ القصيرِ ** بين الخورنقِ والسّدير (معـ).
- الدبور: الدَّبُّور : الزِّيُّ والشّكل؛ ليس هذا من دَبُّور فلان، أي من نوعه.-: الزُّنْبور من الحشرات التي لها لسعة مؤلمة.
- الزباء: الزَّبَّاءُ : مذ الأَزَبُّ، أي الكثيرة الشعر أو الوبر. -: الاِسْتُ. - من الدواهي: الشديدة، نزلَتْ بالقوم مصيبةٌ زَبَّاءُ ج زُبٌّ.
- القتير: القَتِيرُ : رؤوس المسامير في حَلَقِ الدِّرع.-: أول ما يظهر من الشيب؛ ما كادت المرأةُ ترى القتيرَ في شعرها حتى صبغته.
- النذير: النَّذِيرُ : الإنْذَارُ فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ.-: المُنْذِرُ إنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحقِّ بَشِيراً وَنَذيراً ج نُذُرٌ.