وحــضــرة شـاهـدي عـدلٍ عـليـهـا
الشاعر: ابن النضر العماني · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر ابن النضر العماني، من العصر المملوكي، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وحــضــرة شـاهـدي عـدلٍ عـليـهـا — لتـنـكـح بـعـد مـيـقـاتِ الفراقِ
وتــطـليـق الضـرار فـذاك نـهـى — حــرامٌ لا يــحــل لذي الشـقـاقِ
يـــطـــلق مـــرةً فـــي كــلِّ قــرءٍ — إذا اعـتـدت لتـذهـب بـالصـداق
وليـس عـلى المـطـلق مـن جـناحٍ — إذا دخــلت بــرجـلٍ فـي الرواق
وليـس عـليـه فـي الكـفـين حنثٌ — ويــحــنــث فـي دخـول يـدٍ وسـاقِ
كــذاك الرأسُ إن هــي أدخـلتـه — أو الرجـليـن مـن جـدرِ السباقِ
وتـطـلق حـيـن سـاعـتها إذا ما — تـألى بـالطـلاقِ عـلى انـطـلاقِ
إلى أفـق السـمـاء كـذاك مالا — يـحـل ولا يـطـاق مـن المـراقي
وواجـــدةٌ إذا طـــلقــت عــشــراً — ونـصـفاً في الشآم وفي العراقِ
وقــــولك طـــالقٌ أو لا طـــلاقٌ — ولو كــرهــت وأســبــلت المــآق
وأنــت خــليــةٌ أو فــاســتـعـدي — وأنــــتِ بـــريـــةٌ مـــمـــا ألاقِ
ولسـت بـزوجـتـي أو أنـت عـندي — حـــرامٌ أو فـــهـــبـــي للفــراق
وأنــت كــالمـطـلقـة اكـتـئابـاً — كــأنــك قــد شــددت إلى خـنـاق
ولم يـنـو الطـلاق فـمـا بـهذا — عــلى مــن زل فــيــه مـن طـلاق
وكـل كـنـايـة التـطـليـق تـغني — ولا تغني الكناية في العتاقِ
وإن طــلقــت انــصـافـاً ثـلاثـاً — بــواحــدةٍ ومــلت إلى النـفـاق
فـفـي تـطـليـقـتين تروح فاعلم — فـتـاتـك عـنـك خـاسـرةَ الخـراقِ
وقــولك كــلمــا جـامـعـت خـوداً — فــخــودٌ طــالق عــنــد العـتـاقِ
فــإن لم تــعـتـمـد نـيـة لخـودٍ — طــلقــن مــعـاً بـإجـمـاع تـفـاق
وإن أودى وهــــــن له إمــــــاءٌ — وكـان اللفـظ عـتـقاً في اللزق
عــتــقــن إذا تــســنـمـهـن طـرا — بــحـسـب حـسـابـه لا بـانـغـلاق
ويبقى الثمن في الأولى وثمن — مــن الأخــرى لوارثـه المـلاق
ويــعـتـق نـصـف ثـالثـةٍ وربـعـاً — لثــانـيـةٍ تـبـيـن عـلى اتـسـاق
وبــعــض قــل بـل يـسـعـيـن طـراً — بــأثـمـان الثـلاثِ عـلى نـسـاقِ
وتــطـلق إن دعـا هـنـدا فـلبـت — ســبـا كـلتـاهـمـا بـطـلاقِ مـاق
وقــولك طــالقٌ هــنــدٌ ثــلاثــاً — سـوى ثـنـتـيـن مـن عدد الطلاقِ
فقيل يجوز ما استثنيت فافهم — إذا اسـتـثـنـيـت ذلك فـي طراق
وتــطـلق حـيـن طـلقـهـا ليـرضـى — أحـوه فـمـات مـن قـبـل التلاق
كـذاك رضـا الذي لم يـخـتـبـره — ولا يـسـتـضـيع منه على اتفاق
وردك إذ تــطــلقــهــا كــفـاحـا — بـحـضـرتـهـا فـلاتك في اختلاق
وتــرجــعـهـا بـلا عـلم إذا لم — تـكـن عـلمـته منك بلا استراق
وإن راجـعـتـهـا ووقـفـت عـنـها — ولم تـعـلم بـرجـعك في الوثاق
مــضـت لتـمـام عـدتـهـا فـواتـاً — فـتـنـكـح مـن تـريد من الرفاق
وإن أعـلمـتـهـا وأصـبـت مـنـها — فـجـئ بـالشـاهدين على الصداق
لكـيـمـا يـعـلمـاها الرد كيلا — يـكـون الرد مـنـك على انطباق
ولو مـن بـعـد عـدتها أعلماها — ومـن بـعـد التـنـاكـح والمحاق
وعـلم الرد إن لم يـأت بـانـت — مــع التــطـليـق فـي شـركٍ لزاق
إذا مــا وقــت عــدتــهـا تـولى — وكــان الزوج فــي بــلدٍ سـحـاقِ
فـإن جـامـعـتـهـا فـسـدت بـعـدلٍ — إذا راجـعـتـهـا فـاسـفـح بـماقٍ
ولا تــردد إذا طــلقــت عـرسـاً — ولم تـنـكـج بـحـرٍّ ذي اخـتـنـاق
فـليـس نـكـاح مولاها اعتراضاً — ولا طــفــلٌ يـخـاتـل بـاخـتـلاق
يـحـللهـا ولا المـمـلوك يـوماً — بـغـيـر رضـاءِ مـمـتـلك الرمـاقِ
مــلاء البــيـت واحـدةٌ إذا لم — يـرد نـيـةً بـأكـثـر في الطلاق
وفــي تــطــليـقـةٍ طـلقـت جـهـلاً — ســبــا تـطـليـقـةٍ حـسـرت بـسـاق
فــواحــدةٌ وإن طــلقــت ســهــواً — فـلا غـلت عـليـك بـلا احـتقاق
وغــانــيــةٌ تــضـمـخ بـالغـوالي — وتــخــلطــه بــيــنــجــوحٍ وغــاق
كـتـبـت طـلاقـهـا طلقت إذا ما — تـبـيـنـت القـراءة فـي النماق
وليـس عـليـك إن لم يـقـر بـأسٌ — مـقـالة بـعـضِ مـشـيـخـةِ العراقِ
كـذلك فـي الهـواءِ وكـل ما لم — يــبــن مــن خـط دمـعٍ أو بـصـاقِ
وليـس حـديـث نـفـسـك بـالطـلاق — بــشــيــءٍ دون نــطــقٍ وانــدلاق
ومـا الرؤيـا وإن قـصـت بـشـيءٍ — فـتـلزم في الطلاقِ أو العتاقِ
وواحـــدةٌ إذا طـــلقـــت خـــوداً — ثــلاثــاً قــبــل مـسٍّ واعـتـنـاق
ومـا إن شـئت أو كم شئت شيئاً — إذا هـي لم تـشـأ عـند الفراق
فـــأمـــا كــلمــا وإذا فــهــذا — إذا شــاءت طــلاقــاً مـع طـلاق
فـأقـصـر أيـهـا الغـاوي فـعـما — قــليــل مــا تــشــق إلى شـنـاق
فـليـس لمـن تـغـطـرس مـن نـصيبٍ — لدى يــوم الحــسـاب ولا خـلاقِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرواق: الرُّوَاقُ : سقف في مقدّم البيت؛ احتميت بالرّواق من المطر. -: ستر يُمد دون السّقف.-: بيت الشّعر يحمل على عمود واحد طويل في وسطه.-: سقيفة للدراسة في مسجد أو معبد أو غيرها.-: ركن في ندوة أو منظمة للتلاقي والتشاور؛ كانوا يج …
- السباق: السِّبَاقُ : مصـ.-: المباراة في السَّبْقِ.-: الرِّباطُ.-: القَيْد؛ السِّبَاقَان، هما قيْدانِ من سير الي غيره يوضعان في رجل الجارح من الطير/ سِبَاقُ الخيْل ونحوها، هو إجراؤُها في مضمار تتسابق فيه/ حَلْبَةُ السِّباقِ، هي ا …
- الشقاق: الشُّقاقُ : تَشقُّقُ الجِلدِ من داءٍ أوبَردٍ؛ وَصفَ لَهُ طبيبُ الأمراضِ الجلديّة دواءً شفاهُ من الشقاقِ. -: هو في البيطرة، نَخَرٌ في اللّيفيّة والغُضروفيّة للأجزاء السُّفلى من قوائم الفَرَسَ وقوائم البقرة أحيانًا.
- الكفين: فين: الفَيْنةُ: الحينُ. حَكَى الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبي زَيْدٍ: لَقِيتُهُ فَيْنةَ، والفَيْنةَ بَعْدَ الفَيْنة، وَفِي الفَيْنة، قَالَ: فَهَذَا مِمَّا اعْتَقب عَلَيْهِ تَعْرِيفَانِ: تَعْرِيفُ الْعَلَمِيَّةِ، والأَلف وَاللَّا …
- المراقي: المَرَاقُّ : [بصيغة الجمع] مفـ المرقُّ.- البطْنِ: ما رق منه ولان في أسافله ونحوها.- الإبل ونحوها : أرْفاغها أي أُصول أفخاذها من باطن.