ومـن تـرك الإفـاءة مـستطيعاً
الشاعر: ابن النضر العماني · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر ابن النضر العماني، من العصر المملوكي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ومـن تـرك الإفـاءة مـستطيعاً — وآلى مــن عــجــوزٍ حــيــزبــونِ
فـعـزم طـلاقـهـا هـجـران شـهر — وشــهــر بــعــده مــتــواصـليـن
وشــهــران وقــد بــانـت وجـلت — بــلا شــكِّ لأهــلِ المـشـرفـيـن
وإن هــو ردهــا فـعـلى نـكـاحٍ — جـديـد وهـي فـي تـطـليـقـتـيـن
فــإن نـكـحـت سـواه ثـم عـادت — إليـه بـعـد تـرديـد الحـنـيـن
فــإن طــلاقــهــا مــنـه ثـلاثٌ — كـذلك فـي الجميع من الفنون
وليـس عـليـه حـنـثٌ بـعـد هـذا — ولو عـلقـتـه أسـبـاب المـنون
ويـطـعـن طـعـنـةً مـن كـان آلى — بــواحــدةٍ مـن التـطـليـقِ دون
عـلى غـشيانها في الفرج حتى — يـغـيـب رأسـه فـي الشـفـرتـين
ويـنـزع حـيـن ذاك ومـا عـليه — سـوى مـا كان من حنثِ اليمين
وهـي بـنـفـسـهـا أولى إذا ما — مـضـى أجـل اليـمـيـن بأي حين
وإن بــطــلاقـهـا آلى ثـلاثـاً — فـتـلك تـبـيـن عـند الطعنتين
فـإن مـضت الشهور فقيل تمضي — بــثــالثــةٍ عــلى هـجـرٍ وبـيـن
وأكـثـرهـم يـقـول تـبـيـن منه — بــواحــدةٍ لإيــلاء اليــمـيـن
وتـفـسـد حـيـن جـامـعـها عليه — فـليـس تـحـل مـا طـرفـت بـعين
وليــس بــلاحــق عــبـداً طـلاقٌ — وإيــلاءٌ ومـا هـو بـالقـمـيـن
بــــلا إذن لســــيـــده إليـــه — إذا ارتكب الطلاق بلا أذين
ومـــن آلى بـــتــطــليــق لزوجٍ — إلى ســنــةٍ عــلى وطـءِ ثـخـيـن
سـوى يـوم فـليـس عـليـه شـيـءٌ — بـمـر الحـول غـيـر مـضـاجـعين
وســمـى أنـونـة فـمـضـت وتـمـت — ولم يـريـا بـهـا مـتـنـاكـحين
فـليـس عـليـه شـيـءٌ أو يطؤها — كـمـا اسـتـثنى عليها أونتين
ويـصـح حـيـن جـامـعـهـا فـمـرت — شـهـور الوقـت فـي حـفـي حنين
إذا هـو لم يـجـامـعها حذاراً — وأمـسـك إحـنـة القسم الأحين
وهـــو مـــصـــدقٌ إن كـــان آلى — بــتــطــليـق ليـأخـذ زوجـتـيـن
وزوجـــتـــه مــصــدقــةٌ عــليــه — بــعـدتـهـا إذا قـالت خـذونـي
فـإنـي قـد نـكـحـت سواه زوجاً — وقـد مـضـت القـروء فـصـدقوني
ويـشـهـد بـالإفـاءة مـع يمين — إذا امـتـنـعـته يوماً شاهدين
نـضـا عـنـي الشباب وضوح شيبٍ — مـضـى بـالأحـبـبـين الأطيبين
وكـنـت أروح بـيـن الأبـيـضين — أجـر الذيـل بـيـن الأحـمـرين
وأعــســف كــل داويــةٍ دليــلي — بها في الليل ضوءُ الفرقدين
فـــودع كـــل ذاك وكــان ظــلا — جــرى فــي قـيـعـةٍ مـرت وحـيـن
إلهــي أنــت أرأف بــي وأولى — وألطـف مـن جـمـيـع الوالديـن
بـلطـفـك صـنـعـتني بشرا سويا — ولم أك كـنـت مـن مـاءٍ مـهـين
فـهـب لي مـنـك مـغـفرة وعفواً — إذا ذهل الخلدين عن الخدين
فــإنــي لم أقـل كـمـقـال أوسٍ — خـشـنـت عـليـه أخـتُ بني خشين
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التطليق: [ط ل ق]. (مصدر طَلَّقَ). "تَطْلِيقُ الزَّوْجَةِ" : تَحْرِيرُهَا مِنْ قَيْدِ الزَّوَاجِ، إِخْرَاجُهَا مِنْ عِصْمَةِ الزَّوْجِ.
- الفنون: جمع فَنّ. [ف ن ن]. 1."الْفُنُونُ الْجَمِيلَةُ" : كُلُّ الإِبْدَاعَاتِ الْفَنِّيَّةِ الَّتِي تَرْتَقِي إِلَى الْكَمَالِ وَالْجَمَالِ، وَتَسْمُو بِالْخَيَالِ إِلَى الْخَلْقِ وَالإِبْدَاعِ كَالشِّعْرِ وَالْمُوسِيقَى وَالرَّ …
- ترديد: [ر د د]. (مصدر رَدَّدَ). "لَمْ يَزِدْ عَنْ تَرْدِيدِ آرَاءِ الآخَرِينَ" : عَنْ إِعَادَتِهَا وَتَكْرَارِهَا . تَرْدِيدٌ - [ر د د]. (مصدر رَدَّدَ). "لَمْ يَزِدْ عَنْ تَرْدِيدِ آرَاءِ الآخَرِينَ" : عَنْ إِعَادَتِهَا وَتَكْر …
- حنث: حنث: الحِنْثُ: الخُلْفُ فِي الْيَمِينِ. حَنِثَ فِي يَمِينِهِ حِنْثاً وحَنَثاً: لَمْ يَبَرَّ فِيهَا، وأَحْنَثه هُوَ. تَقُولُ: أَحْنَثْتُ الرجلَ فِي يَمِينِهِ فَحَنِثَ إِذا لَمْ يَبَرَّ فِيهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: الْيَمِينُ …