يا من يقول بفطرة القرآن

الشاعر: ابن النضر العماني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر ابن النضر العماني، من العصر المملوكي، وتقع في 75 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا من يقول بفطرة القرآن ... جهلاً ويثبت خلقه بلسان

لا تنحل القرآن منكَ تكلفاً ... ببدائع التكليف والبهتان

هل في الكتاب دلالةٌ من خلقه ... أو في الرواية فأتنا ببيان

الله سماه كلاماً فادعه ... بدعائه في السر والإعلان

ألا فهات وما أظنك واجداً ... في خلقه يا غر من برهان

إن كان من إنا جعلناه فما ... في الجعل إن أنصفتَ من تبيانِ

قد قال إبراهيم رب اجعل لنا ... بلداً بفضلك أفضل البلدان

وكذلك فاجعلني مقيماً مخلصاً ... حق الصلاة لوجهكَ المنانِ

فانظر أكان وقد دعاه لجعله ... أم لم يكن خلقاً من الرحمن

أم لم يكن لما دعاه بمكةٍ ... حتى دعا بالامن والإيمان

فارتع هنا بتفكير يا ذا النهى ... واكدح لسانك قد كدحت لساني

فبأي هذا الجعل قلت بأنه ... خلقٌ تبارك منزلُ الفرقان

فإن احتجت وقلت ذكرٌ محدثٌ ... وجــــهــــلتَ حــــقَّ تــــأولِ القُــــرآنِ

أعظمت إفكاً وادعيت خطيئةً ... والله أحــــدثــــه إلى الإنسان

شاهت وجوه أولي الضلال لقد عموا ... وتعلقوا بمدارج العُميانِ

ولدنه أنباءٌ لما هو كائنٌ ... أو كان أو سيكونُ في الأزمانِ

إن كان مخلوقاً بزعمك محدثاً ... فمن المنادي أيها الثقلان

ومن الذي فرض الفرائض أمراً ... بحدودها ونهى عن العصيان

ومن المُخاطبُ خلقه بثوابهم ... وعقابهم في الخلد والنيرانِ

ولئن رجعت إلى ابن مريم سائلاً ... عن خبر كلمته بلا أكنانِ

أمــــهــــدن لبــــك علم ذلك إنه ... من كن مشيئة قاهرٍ سُلطانِ

أرعوا عقولهم رياض تشدقٍ ... فرعى حماها طائفُ الشيطان

إلا ترع عنهم عنانك مقصراً ... تصبح عميد البغي والطغيان

ولئن سألت طريق رشدك تلفه ... يا غر إن لم يعد في العدوان

ما باله أضحى بزعمك محدثاً ... ما محدثٌ إلا وشيكاً فان

ولئن نكصت فقلت شيءٌ محدثٌ ... والله أحــــد كــــل شــــيــــء فــــان

جئناك في رفق بأيسر حجةٍ ... بالشيء مختصاً من القرآن

في ملك بلقيس وما قد أوتيت ... مــــن كــــل شــــيءٍ نازحٍ أو دانِ

لم تؤت مما قبلها أو بعدها ... شيئاً فكن ذا خبرةٍ وبيان

ولئن نزعت إلى ضلالك طامحاً ... وكــــنــــت كــــطــــامــــحٍ ســــكــــران

لما طما بك بحر كبرك لم تجد ... يا غر معتقلاً سوى البهتان

وزعمت جهلاً أنه من خلقه ... فغدوت في شركٍ من الخذلان

لم يعد أن يك بين خلقِ سمائه ... والأرض مخلوقاً بلا نقصان

ما باله إذ قال لم أخلقهما ... إلا بــــحــــقٍّ ثــــابــــتِ الأركــــانِ

فالحقُ لم يخلقه قل لي أم لَهُ ... معنى تبوتٍ عند ربكَ ثانِ

جلَّ المُهيمن عن مقالةِ جاهلٍ ... من أن يحدَّ بصورةٍ ومكانِ

فافهم فمعنى الحق منه قوله ... لا تنثني كالوالِهِ الحيرانِ

وكذاك قال مميزاً لكلامه ... عن كل شيء يقتنيه القاني

ما قولنا للشيء حين نريده ... فارشد فإنك عن رشادك وان

ماذا تشبث بعد هذا فارتدع ... وارجـــــــع إلى بـــــــذلةٍ وهــــــوانِ

أو ما تراهُ كيفَ ميز قولهُ ... وكلامهُ عن كلِّ شيءٍ فان

فالخلق قال له معاً متفرداً ... والأمر ميزهُ لدى العرفانِ

والأمرُ فيه قوله وكلامه ... والخلقُ غيرُ كلامهِ يا شان

يكفيك إلا أن تكون بهيمةً ... جثمانها خالٍ بغيرِ حنانِ

ما المرءُ إلا صورةٌ مخبوءةً ... تحتَ اللسانِ ومرآةُ الجثمانِ

عز المهيمن عن دركِ مكيفٍ ... أو أن ينالَ دراكهُ بمكانِ

أو أن تحيطَ به صفاتُ معبرٍ ... أو تعتريه هماهمُ الوسنانِ

أو أن تخالجه لغوبُ سآمةٍ ... أو خطرةٍ من خطرةِ النسيانِ

أو أن يقال الله خالق نفسهِ ... وكــــلامــــهُ كــــالخلقِ للأبدانِ

ما زال ربك عالماً ومهيمناً ... رب الصــــراطِ الحــــقِّ والميزانِ

يدري بمعتلجِ الصدورِ وكلما ... أعلنت أو أكنت من كتمانِ

وهو السميع بلا أداةٍ تسمعُ ... إلا بـــــقـــــدرةٍ قـــــادرٍ وحـــــدانِ

وهو البصير بغير عين ركبت ... في الرأس بالأجفان واللحظان

وهو البعيدُ محله في قربه ... وهو الذي في بعده متدانِ

أحصى الورى متكفلاً أرزاقهم ... وحوى خروج الرزقِ بالإتقانِ

بطن اختباراً دون كل غيابةٍ ... وعلا على الملكوت بالسلطان

فاقنع بهذا أو فبن متفرداً ... وانأ فكن حيث التقى البحران

أصبحت كالظمآنِ يتبعُ عسقلا ... يبغي شفاءَ حرارةِ الظمآنِ

أني تحاولُ بالنهايةِ دائناً ... تستنه ديناً من الأديانِ

سميته ما لم يسم تقحماً ... هانت عليك عقوبةُ الديانِ

ماذا تقولُ إذا وقفت محاسباً ... وسئلتَ عن لقلاقكَ الفتانِ

إذ كل نفسٍ عند ذاكَ رهينةٌ ... يوم الحسابِ وكلُّ وجهٍ عان

أبجراءةٍ بارزته متعرضاً ... للقاءِ من يلقاك بالنيرانِ

لما تشققتِ السماءُ فأقبلت ... بدخانها فأتتك بالدخان

إذ شدت الشفتان ثم استنطقته ... وتكلمت بذنوبكَ الرجلانِ

فهناك لا وزرٌ سوى ما قدمت ... عند الحساب بذاك من قربانِ

وهناك ليس سوى الذي قدمته ... عصراً من الرجحانِ والنقصانِ

في موقفٍ عكفت به أهوالهُ ... ضــــنكٌ يشيبُ ذوائبَ الولدانِ

وتطايرت فيه الصحائف كلها ... بشمائلِ الأيدي وبالأيمان

هذا كتابكَ يا شقي بكل ما ... آتيتَ من قبحٍ ومن خسرانِ

فيه الصغائرُ والكبائرُ أحصيت ... ما غابَ عن إحصائها الملكان

إما بحر إلى الجحيم مكبلاً ... ومسربلاً بسرابل القطران

فخسرت نفسك خالداً في قعرها ... هذا وجدك أخسرُ الخسران

أو أن تزوركَ بالسلامِ ملائكٌ ... تسليمهم بالروحِ والريحانِ

في جنة الفردوس جارَ محمدٍ ... ورفيقُ خازنِ بابها رضوانِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اجعل: جَعَلَ: جَعَلَ الشيءَ يَجْعَله جَعْلًا ومَجْعَلًا واجْتَعَلَه: وَضَعه؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ: وَمَا مُغِبٌّ بِثَنْي الحِنْوِ مُجْتَعِلٌ، ... فِي الغِيلِ فِي ناعِمِ البَرْدِيِّ، مِحْرَابا وَقَالَ يَرْثِي اللَّجلاج ابن أُخته … (لسان العرب)
  • البلدان: بلد: البَلْدَةُ والبَلَدُ: كُلُّ مَوْضِعٍ أَو قِطْعَةٍ مُسْتَحِيزَةٍ، عَامِرَةً كَانَتْ أَو غَيْرَ عَامِرَةٍ. الأَزهري: الْبَلَدُ كُلُّ مَوْضِعٍ مُسْتَحِيزٍ مِنَ الأَرض، عَامِرٍ أَو غَيْرِ عَامِرٍ، خَالٍ أَو مَسْكُونٍ، ف … (لسان العرب)
  • التكليف: كلف: الكَلَف: شَيْءٌ يَعْلُو الْوَجْهَ كالسِّمسم. كَلِفَ وجهُه يَكْلَفُ كَلَفاً، وَهُوَ أَكلف: تغيَّر. والكلَف والكُلْفَةُ: حُمْرة كَدرة تَعْلُو الْوَجْهَ، وَقِيلَ: لَوْنٌ بَيْنَ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ، وَقِيلَ: هُوَ س … (لسان العرب)
  • الجعل: جَعَلَ: جَعَلَ الشيءَ يَجْعَله جَعْلًا ومَجْعَلًا واجْتَعَلَه: وَضَعه؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ: وَمَا مُغِبٌّ بِثَنْي الحِنْوِ مُجْتَعِلٌ، ... فِي الغِيلِ فِي ناعِمِ البَرْدِيِّ، مِحْرَابا وَقَالَ يَرْثِي اللَّجلاج ابن أُخته … (لسان العرب)
  • المنان: منن: مَنَّهُ يَمُنُّه مَنّاً: قَطَعَهُ. والمَنِينُ: الْحَبْلُ الضَّعِيفُ. وحَبل مَنينٌ: مَقْطُوعٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: حَبْلٌ مَنينٌ إِذَا أخْلَقَ وَتَقَطَّعَ، وَالْجَمْعُ أَمِنَّةٌ ومُنُنٌ. وَكُلُّ حَبَلٍ نُزِحَ بِهِ أَ … (لسان العرب)
  • ببيان: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • عزم الحج فاستعد الجمالا
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة