حبيب نأى وهو القريب المصاقب

الشاعر: ابن عنين · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«حبيب نأى وهو القريب المصاقب» من شعر ابن عنين، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حَبيبٌ نَأى وَهوَ القَريبُ المُصاقِبُ — وَشَحطُ نَوىً لَم تُنضَ فيهِ الرَكائِبُ

وَإِنَّ قَريباً لا يُرَجّى لِقاؤُهُ — بَعيدٌ تَناءَى وَالمَدى مُتَقارِبُ

أَلينُ لِصَعبِ الخُلقِ قاسٍ فُؤادُهُ — وَأُعتِبُهُ لَو يَرعَوي مَن يُعاتَبُ

مِنَ التُركِ مَيّاسُ القوامِ مُهَفهَفٌ — لَهُ الدُرُّ ثَغرٌ وَالزُمُرُّدُ شارِبُ

يُفَوّقُ سَهماً مِن كَحيلٍ مُضَيَّقٍ — لَهُ الهُدبُ ريشٌ وَالقِسِيُّ الحَواجِبُ

أَسالَ عِذاراً في أَسيلٍ كَأَنَّهُ — عَبيرٌ عَلى كافورِ خَدَّيهِ ذائِبُ

وَأَنبَتَ في حِقفِ النَقاخيرُ رانَةً — تُقِلُّ هِلالاً أَطلَعَتهُ الذَوائِبُ

سَعَت عَقرَبا صُدغيهِ في صَحنِ خَدِّهِ — فَهُنَّ لِقَلبي سالِباتٌ لَواسِبُ

عَجِبتُ لِجَفنَيهِ وَقَد لَجَّ سُقمُها — فَصَحَّت وَجِسمي مِن أَذاهنَّ ذائِبُ

وَمِن خَصرِهِ كَيفَ اِستَقَلَّ وَقَد غَدَت — تُجاذِبُهُ أَردافُهُ وَالمَناكِبُ

ضَنَيتُ بِهِ حتّى رَثَت لي عَواذِلي — وَرَقَّ لِما أَلقى العَدوُّ المُناصِبُ

وَما كُنتُ مِمَّن يَستَكينُ لِحادِثٍ — وَلكِنَّ سُلطانَ الهَوى لا يُغالَبُ

سَحائِبُ أَجفانٍ سِوارٍ سَوارِبُ — وَأَعباءُ أَشواقٍ رَواسٍ رَواسِبُ

فَهَل لِيَ مِن داءِ الصَبابَةِ مَخلصٌ — لَعَمري لَقَد ضاقَت عَلَيَّ المَذاهِبُ

حَلَبتُ شُطورَ الدَهرِ يُسراً وَعُسرَةً — وَجَرَّبتُ حَتّى حَنكَتني التَجارِبُ

فَكَم لَيلَةٍ قَد بتُ لا البَدرُ مُشرِقٌ — يُضيءُ لِرائيهِ وَلا النَجمُ غارِبُ

شَقَقتُ دُجاها لا أَرى غَيرَ هِمَّتي — أَنيساً وَلا لي غَيرُ عَزمِيَ صاحِبُ

بِمَمغوطَةِ الأَنساعِ قَودٍ كَأَنَّها — عَلى الرَملِ مِن إِثرِ الأَفاعي مَساحِبُ

وَبَحرٍ تَبَطَّنت الجَواري بِظَهرِهِ — فَجُبنَ وَهُنَّ المُقرِباتُ المَناجِبُ

إِلى بَحرِ جودٍ يُخجلُ البَحرَ كَفُّهُ — فَقُل عَن أَياديهِ فَهُنَّ العَجائِبُ

إِلى مَلكٍ ما جادَ إِلّا وَأَقلَعَت — حَياءً وَخَوفاً مِن يَدَيهِ السَحائِبُ

إِلى أَبلَجٍ كَالبَدرِ يُشرِقُ وَجهُهُ — سَناءً إِذا اِلتَفَّت عَلَيهِ المَواكِبُ

تَسَنَّمَ مِن أَعلى المَراتِبِ رُتبَةً — تَقاصَرُ عَن أَدنى مَداها الكَواكِبُ

لَنا مِن نَداهُ كُلَّ يَومٍ رَغائِبٌ — وَمِن فِعلِهِ في كُلِّ مَدحٍ غَرائِبُ

فَتىً حِصنُهُ ظَهرُ الحِصانِ وَنَثرَةٌ — تَكلُّ لَدَيها المُرهَفاتُ القَواضِبُ

مُضاعَفَةٌ حَتّى كَأَنَّ قَتيرَها — حُبابٌ حَبتهُ بِالعُيونِ الجَنادِبُ

يُريه دَقيقُ الفِكرِ في كُلِّ مُشكِلٍ — مِنَ الأَمرِ ما تُفضي إِلَيهِ العَواقِبُ

أَتَيتُ إِلَيهِ وَالزَمانُ عِنادُهُ — عِنادي وَقَد سُدَّت عَلَيَّ المَذاهِبُ

لِيَرفَعَ مِن قَدري وَيَجزِمَ حاسِدي — وَأُصبِحَ في خَفضٍ فَكَم أَنا ناصِبُ

فَلَم أَرَ كَفاً عارِضاً غَيرَ كَفِّهِ — بِوَجهٍ وَلَم يَزوَرَّ لِلسخطِ حاجِبُ

قَطَعنا نِياطَ العيسِ نَحوَ ابنِ حُرَّةٍ — صَفَت عِندَهُ لِلمُعتَفينَ المَشارِبُ

إِلى طاهِرِ الأَنسابِ ما قَعَدَت بِهِ — عَنِ المَجدِ مِن بَعضِ الجُدودِ المَناسِبُ

دَعا كَوكَباناً وَالنُجومُ كَأَنَّها — نِطاقٌ عَلَيهِ نَظَّمَتهُ الثَواقِبُ

فَرامَ اِمتِناعاً عَنهُ وَهوَ مُرادهُ — كَما اِمتَنَعَت عَن خُلوَة البَعلِ كاعِبُ

وَلَيسَ بِراشٌ مِنهُ أَقوى قَواعِداً — وَإِن غَرَّ مَن فيهِ الظُنونُ الكَواذِبُ

تَقِلُّ عَلى كُثرِ العَديدِ عُداتُهُ — وَتَكثُرُ مِنهُم في النَوادي النَوادِبُ

وَنُصحي لَهُم أَن يَهرُبوا مِن عِقابِهِ — إِلَيهِ فَإِنَّ النُصحَ في الدينِ واجِبُ

بَقيتَ فَكَم شَرَّفتَ بِاِسمِكَ مِنبِراً — وَكَم نالَ مِن فَخرٍ بِذِكرِكَ خاطِبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الهدب: هدب: الهُدْبة والهُدُبةُ: الشَّعَرةُ النَّابِتةُ عَلَى شُفْر العَيْن، وَالْجَمْعُ هُدْبٌ وهُدُبٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُكسَّرُ لِقِلَّةِ فُعُلة فِي كَلَامِهِمْ، وَجَمْعُ الهُدْبِ والهُدُبِ: أَهْدابٌ. والهَدَبُ: كاله …
  • حقف: حقف: الحِقْفُ مِنَ الرَّمْلِ: المُعْوَجُّ، وَجَمْعُهُ أَحْقافٌ وحُقوفٌ وحِقافٌ وحِقَفةٌ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِمَا اعْوَجَّ: مُحْقَوْقِفٌ. وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ: فِي تَنائِفَ حِقافٍ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى: حَقائِفَ؛ الحِقافُ: ج …

قصائد ذات صلة

  • أولاد شيخ الشيوخ قالوا
  • وخل نأى عن صحبتي بعد قربه
  • أقلامه جازت أقاليمنا
  • فراري ولا خلف الخطيب جماعة
  • الرزق يأتي وإن لم يسع صاحبه
  • نحن قوم ما ذكرنا لامريء
  • وبارد النية عاينته
  • غرير لحاظ ناقص الخصر فاتن