عِتابٌ وما يُغني العتابُ على الزَّمَن

الشاعر: ابن أبي الخصال · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب

هذه القصيدة من شعر ابن أبي الخصال، من المغرب والأندلس، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عِتابٌ وما يُغني العتابُ على الزَّمَن ... وشَكوى كما تَشكو القِداحُ إلى السَّفَن

وما رَضيت بعدَ الغضارَةِ أيكَةٌ ... بِنَحتٍ ولكن عالَمُ الكَونِ مُمتَحَن

ولو أعفَتِ الأيامُ قِدحُ ابن مقبلٍ ... لما اختار كفّاً تطبيه على الفنن

وما عزَّ هذا النبع إلا لذلةٍ ... تُغادِرُهُ في راحة العين يُمتَهَن

وما أَلبسَ الرِّيشَ اللُّؤامَ كرامَةً ... وكم بزَّةٍ كانَت للابسها كَفَن

وقد كان مسُّ الريحِ أَخفى بعطفِهِ ... مِنَ الوَتَرِ الجافي إذا عزهُ أرَنّ

وللغرب الخوارِ عيصٌ مؤشبٌ ... يُصانُ بما فيه ابتذالٌ لمن فَطَن

وماذا عليه والسلامةُ حظهُ ... بأَن تتخطاهُ النوائب والمِحَن

فليت كريماً يُنعشُ الناسً خيرُهُ ... يعمَّرُ فينا عُمرَ ثهلانَ أو حضن

ولكنه يمضي كظلِّ غمامةٍ ... ويبقى لئيمٌ شرُّه غيرُ مؤتمن

يودُّ الفتى طولَ البقاءِ وطولُهُ ... يُوَرِّثُهُ ثكلَ الأحبَّةِ والبَدَن

وأيُّ اغتباطٍ في حَياةِ مُرَزَّإ ... يروحُ على بثٍّ ويغدو على شجَن

زيــــادَتــــهُ نــــقــــصٌ وجِدَّتُهُ بِلىً ... وراحَــــتُه كَــــربٌ وهُــــدنَــــتُهُ دَخَــــن

إذا فُوِّقَ السَّهمُ المُصيبُ فقَلبُهُ ... ومَن صانَ فيهِ مِن أعزَّتِهِ مِجَن

فَيا عجباً لِلمَرءِ يَلتذُّ عيشَةً ... مُنغَّصةً لُزَّت معَ المَوتِ في قَرَن

أَرى كلَّ حيٍّ للمنيَّةِ حامِلاً ... فيا وَيحَهُ ممَّاـ تحمَّلـ واحتَضَن

وإِنَّ الفتى تِربُ الحوادثِ ناشئاً ... وكهلاً ولكنَّ الشَّقيَّ من استشَن

إذا زادَتِ الأَيَّامُ فينا إساءةً ... نزيدُ على عِلمِ بِما ساءَ حُسنَ ظَن

ونُلدَغُ من جُحرٍ مِراراً فَنَغتري ... كأَنَّ لُعابَ القاتِلاتِ سَقيطُ مَن

ولو دَرتِ الأَنعامُ وَهيَ رَوَاتِعٌ ... مِنَ المَوتِ ما ندي لَمَا رأَتِ السِّمَن

فكيفَ على ذا الخَطبِ نامَت عُيونُنا ... وأَيسَرُهُ ذادَ القَطاةَ عَنِ الوَسَن

وأَودَعَ حيّاتِ اللِّصابِ لصابَها ... ورفَّعـ سِربَ العُصمِ فَوقَ ذرى القُنَن

وَلَم أَرَ مثلَ المَوتِ حقّاً كَباطِل ... وكلٌّ فَياللهِ بالموتِ مُرتَهَن

أَإخوانَنا والحَشرُ أَدنى لقائِكُم ... سلامٌ تقدَّمتُم ونحنُ على السَّنَن

أَإِخواننا لم يبقَ إلا تحيةٌ ... أَزورُ بها تلكَ المعاهِدَ والدِّمَن

أَإِخوانَنا هل تسمَعُونَ تحيَّتي ... ودونَكُم ما يَحجُبُ السِّرَّ والعَلَن

فيا كبدي ماذا جَزيتِ ابنَ مالِكٍ ... ويا عبرتي ماذا قَريتِ أَبا الحَسَن

خليلا صَفاءٍ في دِمشقَ تتابعا ... على فترةٍ لم أَخلُ فيها من الحَزَن

أَسَوتُ بهذا جُرحَ هذا تعلُّلاً ... وخادَعت هذا القلبَ عن خيرِ ذي يَمَن

فأَفردَني بالعبءِ والعِبءُ فادِحٌ ... وأَسلَمني للدَّهرِ والدَّهرُ ذو أَرَن

وَلَو فَقَدَت رَضوى الذين فَقَدتُهُم ... أراحَ تداعيها أُناساً من الظِّنَن

فَمَن مُسعِدي في مُسعِدي غَيرَ مؤتَلٍ ... وَمَن مُنصِفي في مُنصِفي لا أَخالُ مَن

وكانَ غياثَ الناسِ في كلِّ شدَّةٍ ... وفرحةَ مَن أَوفى وتَرحةَ مَن ظَعَن

فكَم لهُما من مَكرُماتٍ مَواثِلٍ ... وكم مِن أَيادٍ خالداتٍ ومِن مِنَن

وكَم فَرَّجا مِن كُربَةٍ مدلهمَّةٍ ... وكَم حَمَلا مِن باهِظٍ يقطَعُ المُنَن

إذا ما أَحسّا خَلَّةً لَطَفا لَها ... بما شاءَ شاكيها مِنَ الرِّفِ والطّبَن

أبا الحَسنِ اخلُد في الجِنانِ مُنَعمَّاً ... جزاءً بما أَسلَفتَ من سَعيكَ الحَسَن

يَطيرُ فؤادي رَوعَةً فإِذا رأى ... محلَّكَ في دارِ الغِنى والرِّضى سَكَن

وقد كنتَ تَرتادُ المواطِنَ إذ نَبَت ... فبوأكَ الرحمنُ فردَوسه وَطَن

وبِتَّ مُعنّى بالجلاءِ فَفُتّهُ ... وقد كانَ حاديهِ تشبَّتَ بالظَّعَن

ولَم يرضَ إلا أرض هجرتك الَّتي ... تخيَّرها للأَولياء على الفِتَن

وفي مثلِها رقَّ الرَّسولُ تَحَزُّناً ... لِسَعدٍ وقَد واراهُ أكرَمُ مُدَّفَن

وَلَو أنَّ عبداللَهِ خُيِّرَ في الثَّرى ... على قثم لاختارَهُ ولَما اغتَبَن

على أَنَّكَ المدعوُّ مِن كلِّ بَلدَةٍ ... هَلُمَّ فإنَّاـ دُونَكَ الحُجبُ والجُنَن

سَيُرضيكَ من أَرضيتَهُ في عِبادِهِ ... وجاهَدتَ فيهِ بالفُروضِ وبالسُّنَن

وتبقى لِمَن أَبقَيتَ عهدَكَ إنَّهُ ... لَهُم كلَّما استهوَتهُمُ رَوعَةٌ سَكَن

وتحفظُهم حِفظُ اليتيمَينِ أَيِّدا ... بِرَفعِ جدارٍ قد تَداعى وَقَد وَهَن

وَما ذاكَ بِرّاً بالجِدارِ وعُلوهِ ... ولكن لكنزٍ تحتَهُ كان مُختَزَن

أَبا حَسَنٍ إنَّ المدى بَعدَما بَدا ... طويلٌ ولا يُعتدُّ في جَنبِ ما بَطَن

وأَيسَرُ وَجدي في فِراقِكَ أَنَّهُ ... سيبقى عليكَ الوَجدُ ما بقيَ الزَّمَن

سَقى اللَهُ والسُّقيا بكفَّيهِ تُربَةً ... مُباركةً ضمّتك أَمرَعَ ما هَتَن

وَلا بَرَحتها دِيمَةٌ مستهِلّةٌ ... إذا رَكَضتها الرّيحُ قامَ بها حَرَن

وَلا زِلتَ فــــي رَوضٍ وروحٍ وَرَحــــمَــــةٍ ... وَمَغفِرَةٍ تَترى عَلى ذلكَ الجَنَن

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اختار: ختر: الخَتْرُ: شَبِيهٌ بالغَدْرِ وَالْخَدِيعَةِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْخَدِيعَةُ بِعَيْنِهَا؛ وَقِيلَ: هُوَ أَسوأُ الْغَدْرِ وأَقبحه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ. وَيُقَالُ: خَتَرَهُ فَهُوَ خَتَّارٌ. … (لسان العرب)
  • الجافي: جأف: جَأَفَه جَأْفاً واجتَأَفَه: صَرَعَه لُغَةٌ فِي جَعَفَه؛ قَالَ: وَلَّوْا تَكُبُّهُمُ الرِّماحُ، كأَنهم ... نَخْلٌ جَأَفْتَ أُصُولَه، أَو أَثْأَبُ وأَنشد ثَعْلَبٌ: واسْتَمَعُوا قَوْلًا بِهِ يُكْوَى النَّطِفْ، ... يَكا … (لسان العرب)
  • الريش: ريش: الرِّيشُ: كِسْوةُ الطَّائِرِ، وَالْجَمْعُ أَرياش ورِياشٌ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ: فإِذا تُسَلُّ تَخَشْخَشَتْ أَرْياشُها، ... خَشْفَ الجَنُوب بيابِسٍ مِنْ إِسْحِلِ وَقُرِئَ: ورِياشاً ولِباسُ التَّقْوى؛ وَسَم … (لسان العرب)
  • السفن: سفن: السَّفْنُ: القَشْر. سَفَن الشيءَ يَسْفِنه سَفْناً: قَشَّرَهُ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: فجاءَ خَفِيَّاً يَسْفِنُ الأَرضَ بَطْنُه، ... تَرى التُّرْبَ مِنْهُ لَاصِقًا كلَّ مَلْصَق. وَإِنَّمَا جَاءَ مُتَلَبِّدًا عَلَى الأ … (لسان العرب)
  • الفنن: فنن: الفَنُّ: وَاحِدُ الفُنُون، وَهِيَ الأَنواع، والفَنُّ الحالُ. والفَنُّ: الضَّرْبُ مِنَ الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَفنان وفُنونٌ، وَهُوَ الأُفْنُون. يُقَالُ: رَعَيْنا فُنُونَ النَّباتِ، وأَصَبْنا فُنُونَ الأَموال؛ وأَنشد … (لسان العرب)
  • القداح: قدح: القَدَحُ مِنَ الْآنِيةِ، بالتحريك: واحد الأَقداحِ التي لِلشُّرْبِ، مَعْرُوفٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُرْوِي الرَّجُليْنِ وَلَيْسَ لِذَلِكَ وَقْتٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ يَجْمَعُ صِغَارَهَا وَكِبَارَهَا، وَالْجَمْعُ أَق … (لسان العرب)
  • اللؤام: وَأَمَ: ابْنُ الأَعرابي: المُوَاءَمَةُ المُوافقةُ. وَاءَمَه وِئَاماً ومُوَاءَمةً: وافقَه. ووَاءَمْتُه مُوَاءَمَةً ووِئَاماً: وَهِيَ المُوافَقة أَن تَفْعَلَ كَمَا يَفْعَلُ. وَفِي حَدِيثِ الغِيبَةِ: إِنه لَيُوَائِمُ أَي يُ … (لسان العرب)
  • النبع: نبع: نَبَعَ الماءُ ونبِعَ ونَبُعَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، يَنْبِعُ وينْبَعُ ويَنْبُع؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، نَبْعاً ونُبُوعاً: تَفجَّر، وَقِيلَ: خَرَجَ مِنَ الْعَيْنِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْعَيْنُ يَنْبُوعاً؛ ق … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة