كوَّنتَ ألباباً وسستَ عقولا
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
كوَّنتَ ألباباً وسستَ عقولافتلقَّ أنت وفاءها المعقولا
ودرست فلسفة (الحياة) وزدتهاشرحا، فحيِّ بيانها المأهولا
في العيش مثل الموت عمرك هكذاعمرٌ يزيد على التألق طولا
إن أنس لا أنس الوداع وحرقةفي النفس أورثت الجنان ذهولا
فسخطت من غدر (الطبيعة) ناسياسنن (الطبيعة) والحياة الأولى
وأنا الذي ناجاك طول حياتهوقد انتقلتَ ولم أزل مشغولا
بالأمس حيرني الفراقُ وهدنيواليوم تلهمني الصوابَ حلولا
فأراك في هذا الوجود أشعةوعقيدة ومآثرا وميولا
صورٌ تبين لباحثٍ متبصروتعاف من خذل الحياة جهولا
صرّوفُ والدنيا حديث ضيافةقد كنت للبذل العظيم رسولا
منح من الآداب والعلم الذيترك الوجود مهذبا مصقولا
دعني أحدث عن خلالك أولافالمرء كان بخلقه مكفولا
لا خير في أدب لمن لم يتخذمن طبعه طبعا ومنه أصولا
وحييتَ أنت بنهج خلقك مؤمناوعرفت للقول السديد فعولا
فسكنتَ في برج الجلال مؤهلاورقيت إيمانا، وجزت فحولا
خلق ينم عن الأزاهر للنهىعزما، ولكن لا يصيب ذبولا
يفتر بالإخلاص في إحسانهفندوم نعشق حسنه المبذولا
جم التواضع في كرامة عالمتخذ التواضع ستره المقبولا
مبتسم لجليسه في هزةتسقى الحديث مرنقا معسولا
شم الخلال وديعة وكريمةمثل الجبال إذا انحدرن سهولا!
مثل الطبيعة في تبسط لطفهانشرت على بسط المروج غسولا
وحبت مجملة الثمار شهيةعرضا ولم تترك لنا مأمولا
كان المحدث لا يمل إطالةوعصمت من طبع يعد ملولا
كالنبع جياشا بمتعة عاشقلحديثهـ، أو كالبواسق طولا
تحنو على النظار عند تأملوتجيب ما بقي السؤال سؤولا
لم ينسك المال الذي أحرزتهبالفضل حقا للورى مجهولا
فوضعت مالك جنب علمك نفحةللناس في صحف وقين نحولا
وجعلتها مثل الزكاة سخيةتحيي مواتا أو تعيد طلولا
ما كنت في هذي الحياة ممثلابل كنت من وضع الفخار فصولا
خمسون عاما بل أجل بذلتهابذل الكواكب نورها المسؤولا
ما بين معركة وبين سكينةتركت بشتاتك العدو خجولا
وكسبت بالإخلاص كل مكرمشيم الرجال عقيدة وميولا
درر من الأخلاق كانت ثروةكبرى ولم تسب الورى لتحولا!
صروف ما فينا المعزيـ: كلنافقد العزاء ودمعه المطلولا
عشت (المسيحـ) لنا، وكنا كلنارسلا، ودمت على الهدى مجبولا
وشكرتنا قبل الوداعـ، ولم يكنشكر الوداع بظننا (اليوبيلا)
هذي صحائفك اليتيمة لم تجدشرفا تخص بها وكنت بخيلا
عصمتك أحكام العلوم من الهوىوحبتك من حسب الجنان أثيلا
نقبت في الأجيال عن أسرارهاونشرتها جيلا لديك فجيلا
لا (آدمـ) المأثور صدك عن هدىبحثا، ولا أغني اليقين فتيلا
من كل (مقتطفـ) تنوع بحثهوتوحدت أبحاثه تنزيلا
من كل سفر حجة بفنونهما فيه فن قد يراك دخيلا
ما كان منطقك الحكيم مسخراللوهم مهما سامنا تقتيلا
هيهات يذعن للمظاهر وحدهاولكم أقام على الدليل دليلا
علم وفلسفة وفن سائغحولتها لنعيمنا تحويلا
بعبارة خلابة غلابةتروي المدارك كوثرا وشمولا
وتبحر يعيا الجريء بجهدهما فات للبحث الجريء سبيلا
في ذورة الأفلاك أو بطن الثرىأو عالم الأحلام كان نزيلا
لا شيء يحسبه الحقير وإنماوجد الوجود بما حواه جليلا
فيرتل الآيات ملء بلاغةتستأهل الإصغاء والترتيلا
داع إلى أقصى التأمل مثلماجعل التفاؤل للحياة دليلا
وإذا الحياة كبت فذاك لأنهافقدت قبيل عثورها التأميلا
عشرات آلاف الصحائف قد شدتبحجاك واستبقت حجاك زميلا
آراء جبار وحكمة كاهنوكتاب إعجاز يشع مديلا
نظرت له (الأحقابـ) من أسفارهافي حيرة مما وصفن رحيلا
فكأنما (...) كنت مصاحباأسفارها فرسمتها تحليلا!
ومفاخر (الآثار) وهي شهيدةفخرت بعلمك موئلا ومقيلا
ومظاهر (العمرانـ) وهي كثيرةفي (الشرقـ) لم تعدم لديك خليلا
و (الفكر) وهو لنا قوام حضارةبجلته حتى استعز نبيلا
لم تلقه عرضا، ولم تأنس بهطمعا، ولم تبذل له تطفيلا
بل كنت ملجأه الحصين ومبعثاللنور في بلد أسيء طويلا
تغذوه بالذهن البصير مصارحاللحق لا تتصيد التهليلا
متتبعا نهج الصوابـ، مجافيانهج الغلو، وإن أصبت قليلا
حتى تركت مني (الحقيقة) وحدهاتهدي لرأسك شكرها إكليلا
ما ضر مثلك أن يخص بحبهالو فات من حب الأنام قبيلا
لكن ظفرت بحبها وبحبناوعدمت في القدر الأعز مثيلا
من عهد (إسماعيل) في إجلالهمسعاك زدت بشبل (إسماعيلا)
وطويت عمرك دون من أو منىإلا الوفاء لما غرست ظليلا!
يا ابن (الصحافة) ثم شيخ قضاتهاوالمحسن التبيين والتدليلا
ومعلما بشبابه ومشيبهتسمو بسيرته الأيادي الطولى
(لبنانـ) (كالحدثـ) الذي ولدت بههذي الشمائل لا يباهي النيلا
كلا ولا (بردى) ولا (الدنيا) التيأمتعتها مما منحت جزيلا
إن أنت إلا عالميٌّ:ــ مهدهكل (الوجود) فلم يعش مغلولا
بل كان أهلا للبرية كلهالا يعرف الإيثار والتفضيلا
إلا الرعاية للفقير المجتبيجدواهـ، لا يبقى بها مخذولا
كم أمة هذبتها ووهبتهامحض الشهاد وزدتها تأهيلا
فإذا انتسبت فما انتسبت حقيقةإلا لفضل لم يكن مجهولا
أما الممالك والعباد فإنهمعرفوك جَمْعاً فاتحا ورسولا
كل يراك زعيمه وصديقهومواطنا وسلاحه المسلولا
وأرى خيالك ما يزال عزيزهميأبى عن النهج القويم مميلا
متمثلا في همهم وشؤونهمفيحل معضلة ويصلح قيلا
وبريق عينيه يشف كعزمهعن حد ذهن لن يموت قليلا
وجبينه الوقاد مطلع نورهموجلالة حفظوا لها التكليلا
أعددت ثورات وقدت كتائباللرأي ثم نصرتها موصولا
ما خانك الإقدام يوما والألىعشقوك إن خان الزمان ذليلا
فبلغت مجدك بالمواهب وحدهاتقتاد شبانا بها وكهولا
أين الذين يتابعونك حاملاعلم الشباب فيزدهي محمولا؟!
ما كنت تغفل جهدنا وحقوقهبل كنت ترعى حرمة وأصولا
وتشجع البطل الصغير ليعتليوتصغر الرجل الحسود مهولا
لك في دمي حق الوفاء فخلنيأحيي كما يرضى الوفاء جميلا
كرّمت لي أدبا كأنك موجديأو عشت للأدب الجديد كفيلا
في جم إخلاص وجم صراحةلا تقبل التغرير والتمثيلا
ولكم تحكم جاهل أو عابثومن المصائب أن نطيع كليلا
و (الجهل) في دست الزعامة نكبةلن تنمحي عذرا ولا تأويلا
تخذ (الصحافة) للمهازل مهنةفأثار داء في النفوس وبيلا
فمحرما طورا زهور مؤلفومحاربا همم الشباب عجولا
ومرتلا آنا مديح نقائصلولا المدائح لم تكن لتجولا
قد كنت عونا (للنبوغـ) وطالماأردى (النبوغـ) الحاسدوه قتيلا
أبكيك في شعريـ، وفي نثري وفيفكريـ، كما أبكي الرياض حيولا
وأكفكف العبراتـ، لكن شأنهاباقـ، فدمعي لن يزال همولا
ومن المدامع ظاهر ومحجبما كل وجه نائح مبلولا
تجري الدموع الخافيات بخاطريوبكل إحساسي هوى مبذولا
وتفيض من قلمي فأنظم هكذاهذا النظيم عواطفا متبولا
وأؤبن (الفضل) الذي لإبائهلا فاضلا نلقى ولا مفضولا!
والآن هل تكفي شؤون يراعتيـ؟حبس العواطف قد يكون قتولا
هيهات تكفي فالنظيم وحرقتييتبادلان مناحة وعويلا
أرثي فأرثي فيك أنفس ما ارتقىذهني وأحلامي له تبجيلا
من بهجة (الإنسانـ) في استعلائهخلقا وفكرا مسعفا وجميلا
ومن انتهاء (العبقرية) و (الحجى)لنهاية تستوجب التنزيلا
ومن (التسامحـ) في الحياة وقلماعرف (التسامحـ) في الحياة خليلا
أسفي على هذا الفراق وإن يعدهذا (النبوغـ) مجددا تشكيلا
وأقلب الطرف الحزين فما أرىإلا الورى والموت والترميلا
يا جنة (الفيومـ) كيفـ، جزيتنانارا وحزنا فادحا وثقيلا
قد راح يلتمس الشفاء فخنتهكم كان روضك (...) مليلا
أسفيـ! أجل أسفي يدوم فلا تطلعتبا علي فلم تكن لتطيلا
ما فاتني قبل (التفاؤل) هكذاأو كنت أشعر بالحياة ذليلا
ولقد بدأت إلى (العلى) مستغفراثم انتهيت إلى الشجون عليلا
عبثا أحاول أن أهدّئ لوعتيهيهات أشفي للدموع غليلا
سخطي على (الدنيا) وأقبح هزلهاسخط يثير تأججا وصليلا
وأنا الذي يا طالما غازلتهاطربا، وكنت لها كذاك وصولا
مرت شرابا بعد حلو مذاقهاوجنت على أشهى الثمار أصيلا
لم أشك قبلك من يقيني هكذاوكأنما صار (اليقينـ) مهيلا
وكأنما هذا (الوجود) بأنسهأمسى بداجية المصاب محيلا!
لم لا أنوح في رثائك حسرةأرثي لها نفسي وأرثي الجيلا؟!
ما كنت أجزع (للمماتـ) وإن قساحتى رحلت فسامني تذليلا
أرثي العصامي العظيم المبتنيمثل (الثباتـ) لمن يهون ملولا
أرثي الخلود وما الخلود بدائمفي صورة، بل يتبع التعديلا
ما بين إيمان به وبضدهكم نتعب التفسير والتعليلا
أرثي وأبكي والأنام جميعهمكالنبت يهضمه الزمان أكولا
الفيلسوف كجاهل، وكلاهمايفنيـ، وما عرف الممات ذهولا
وقليل ثأري أن مثلك فقدهجعل (القضاء) المستعز خجولا!
وعظيم صبري أن وحيك ملهميصبرا، وعلمك لم يزل منقولا
سقراط قبلك والمسيح كلاهماضحكا من الموت الخؤون مهولا
وضحكت أنت من الأساة معزياهمما تناجيك المدى وعقولا
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر أحمد زكي أبو شادي، من العصر الحديث، وتقع في ١٣٤ بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
بحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن · قصائد أخرى رويّها اللام
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.