سقْت رَبْعَ هندٍ هاطلاتُ الغمائمِ
الشاعر: ابن رزيق · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر ابن رزيق، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سقْت رَبْعَ هندٍ هاطلاتُ الغمائمِ ... وأهدتْ له الأرواحُ مسكَ اللطائمِ
هو الربع فانثر إِن مررتَ بسفْحِهِ ... لآلِئَ دمــــعٍ من لحاظٍ سواجمِ
عَفَا وهْوَ محمود الثَّنا متبدِّلٌ ... بآرامه عِينَ المَها والبغائمِ
إذا ذُكِرَتْ يوماً معالمُ أنسِهِ ... تَأَسَّى عليهِ حسرةً كلُّ عالمِ
تلومُ اللواحي مَنْ تَسَلّاهُ فاعْجَبوا ... على طلَلٍ يَنْهى العَزَا كل لائمِ
سأندبُهُ نَدْبَ الَثواكلِ حَسْرَةً ... وأبكيهِ من شَجْوٍ بكاء الحمائمِ
خليليَّ لا والله لو كنتُ سالباً ... هَوَاهُنَّ لم أقْرَعْ هَوىً سنَّ نادِمِ
ولا اعترضَ الحبُّ المبرِّحُ باعثاً ... كمينَ جَوىً بين الحشا والحَيَازمِ
كأنَّ دموعي والغرامَ يسوقُها ... وشيكاً عليها السَّكْبُ ضربةُ لازمِ
سقَى الله ربعاً مَرَّ في ظلِّ أنسه ... لنا بالرضى عيشٌ كأضغاثِ حالمِ
فتاة بها تحكي البدور طوالعاً ... من الخِدْرِ في ليلٍ من الشعر فاحمِ
علقتُ بها والدهرُ ساهٍ لعلمه ... على أنَّ لحظَ اللحظِ ليس بنائِمِ
تُواصِلُني في الجُنْحِ شَوقْاً وعفّةً ... ولم نقترفْ بالوصلِ سوءَ المآثمِ
تدِيرُ مُداماً لا مدامةَ كَرْمَةٍ ... ولكنَّها من ثَغْرِ بنتِ الأكارمِ
وتبسِمُ عن ثَغْرٍ كأنَّ وَميِضَهُ ... حسامُ مبيدِ الخصمِ في الروعِ سالمِ
سلالةِ سلطانِ بنِ أحمدَ ذى العلا ... حليفِ الندى مَلْكِ الملوكِ الأعاظمِ
همامٍ تَرَقَّى سُلَّمَ المجدِ ناشئاً ... بِبِيِضِ الظُّبا فتَكْاً وزُرْقِ اللهازمِ
يَفيِضُ إِذا اسَودَّ الغمامُ ولم يُفِضْ ... غمامُ عطاياهُ ببِيضِ الدراهم
إذا اخترطَ الهنديَّ خَرَّتْ غلاصِمٌ ... وسالَ على البيداء مِخُّ الجماجمِ
له إِن عَوى للخصمِ كَلْبٌ لدى الوغَى ... زئيرُ أسودٍ تحتَ وقعِ الصوارمِ
وخَيْلٌ إذا شامَتْ قصورَ عُداتِهِ ... تُسابقُ أطيارَ النسور الحوائمِ
بها يَطَأ الهاماتِ من كل أروعٍ ... غَضَنْفَرُهُ في الرَّوعِ ماضي العزائمِ
أميرَ الورى لا زال مجدكَ شأوُهُ ... يناطحُ هاماتِ النجومِ العظائمِ
ولا غروَ إِنْ أضْحَتْ بخيلكَ والظُّبا ... ربوعُ الأعادي دارساتِ المعالمِ
وأقسمُ لا خالفتُ في كل منهجٍ ... أبا القاسم المختارَ من آل هاشمِ
يقرُّ لكَ الإحسانَ والعدلَ في الورى ... وخصمُكَ يُسْقَى كأسَ سُمِّ الأراقمِ
وماذا عسى قوْلي وفخرُكَ في العَلا ... تحيَّر عَن تحديده كلُّ ناظمِ
كفاكَ لسانُ الحال لا زالَ ناشداً ... أَلا من يناَوِي سالماً غيرُ سالمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- العزا: عزا: العَزَاءُ: الصَّبْرُ عَنْ كُلِّ مَا فَقَدْت، وَقِيلَ: حُسْنُه، عَزِيَ يَعْزَى عَزَاءً، مَمْدُودٌ، فَهُوَ عَزٍ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ لعَزِيٌّ صَبُورٌ إِذَا كَانَ حَسَنَ العَزَاء عَلَى المَصائِب. وعَزَّاه تَعْزِيَةً، عَ … (لسان العرب)
- اللطائم: طيم: طامَهُ الله عَلَى الخَير يَطِيمُه طَيْماً: جَبَله. يُقَالُ: مَا أحْسَنَ مَا طامَه اللهُ. وطانَه يَطِينُه أَيْ جَبَله، وَمِنْهُ الطِّيماءُ، وَهِيَ الجِبِلَّة، والطِّيماءُ الطبيعةُ. يُقَالُ: الشِّعْر مِنْ طِيمائِه أَي … (لسان العرب)
- اللواحي: لوح: اللَّوْحُ: كلُّ صَفِيحة عَرِيضَةٍ مِنْ صَفَائِحِ الْخَشَبِ؛ الأَزهري: اللَّوْحُ صَفِيحَةٌ مِنْ صَفَائِحِ الْخَشَبِ، والكَتِف إِذا كُتِبَ عَلَيْهَا سُمِّيَتْ لَوْحاً. واللوحُ: الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ. وَاللَّوْحُ: الل … (لسان العرب)
- بسفحه: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا … (لسان العرب)
- تسلاه: سله: سَليهٌ مَليهٌ: لَا طَعْمَ لَهُ، كَقَوْلِكَ سَلِيخٌ مَليخٌ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. الأَزهري: قَالَ شَمِرٌ الأَسْلَهُ الَّذِي يَقُولُ أَفعل فِي الْحَرْبِ وأَفعل، فَإِذَا قَاتَلَ لَمْ يُغْنِ شَيْئًا؛ وأَنشد: وَمِنْ كلِّ أَسْلَ … (لسان العرب)