ليـــومـــك نــهــرَ المــارن ذكــرٌ مــخــلدُ
الشاعر: أسعد خليل داغر · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أسعد خليل داغر، من العصر الحديث، وتقع في 88 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ليـــومـــك نــهــرَ المــارن ذكــرٌ مــخــلدُ — يـــظـــلُّ عـــلى طـــول المـــدى يـــتــجــدَّدُ
تــمــر الليــالي والحــوادث تــنــقــضــي — وفـــي كـــل يـــومٍ ذكـــرُ يـــومـــك يــولدُ
وكــــلُّ لســـانٍ فـــي البـــريـــة نـــاطـــقٌ — بـــــــه وصـــــــداهُ كـــــــلُّ وادٍ مـــــــرددُ
وعــن راحـهـم يـغـنـي النـدامـي فـكـلمـا — ارادوا انــتــشــاءً كــرروه فــعــربــدوا
ويُـغـنـي عـن الاعـيـاد مـن يـرقـبـونـهـا — فــأيــان أجــروا ذكــر يــومــك عــيــدوا
وشــهــرتــه فــيــنــا عــلى قــرب عــهــده — نــرى أنــهــا مــن شـهـرة الشـمـس أبـعـدُ
فــــرديــــئهــــا فـــي كـــل جـــوٍ مُـــلألئٌ — وقـــمـــريُّهـــا فـــي كـــل غـــصــنٍ مــغــردُ
ومــوضــوعــهــا مــحــمـول أم الجـلال وال — جـــمـــال وأســمــى مــا يــراد ويُــقــصــدُ
واعــظــم مــا نـفـس الفـتـى بـاقـتـنـائهِ — تـــعـــزُّ وان يــفــقــد فــإِيــاهُ تــنــشــدُ
عـــنـــيـــتُ بـــه حـــرّيـــةَ الامــم التــي — لهــا الحــرُّ بـعـد الله يـجـثـو ويـسـجـدُ
وانــصــارهـا الاحـرار هـم سـادة الورى — ومَــن تــتــخــذه عــبــدهــا فــهــو ســيــدُ
فـهـم رفـعـوا فـي الخـافـقـيـن مـنـارَهـا — وهـم عـرشـهـا فـوق السـمـا كـيـن شـيَّدوا
ولكـــنـــمــا الالمــا اعــداؤهــا فــهــم — عـلى رغـمـهـا في الارض عاثوا وافسدوا
تــصــدَّوا الإِزهــاق الالى عـلمـوا بـهـا — وإِرهــاقَ مــن مــالوا اليــهــا تـعـمَّدوا
طــغــوا وبــغــوا واللهَ لم يـتـقـوه بـل — عــليــهِ عــصــوا واسـتـكـبـروا وتـمـرَّدوا
وزيــن الاســتــبــدادَ بــالنــاس كــلهــم — لهــــم مـــلكٌ أتـــبـــاعـــه مـــتـــعـــبـــدُ
الى الفــتــح لم يــنــفــكَّ مـنـذ جـلوسـهِ — عــلى العــرش يــصــبــو والســلامَ يـهـددُ
بـــه كـــان يــغــري شــعــبــهُ ويــحــضُّهــم — عـــليـــه ويـــذكـــي عـــزمـــهــم ويــشــددُ
اطــاعــوا له بــالحــرب امـراً واذ دَعـا — عــــلى الفــــور لبَّوه ولم يــــتــــرددوا
قــضــوا نــصــف قــرنٍ فـي تـأهـبـهـم لهـا — فــجــدُّوا وشــدُّوا واســتـمـدُّوا واعـتـدوا
ومــا تــقــتــضــيــه مــن ســلاحٍ ومــيــرةٍ — ومـــالٍ اعـــدُّوا والمــلايــيــنَ جــنــدوا
وفــي نــارهـا زجُّوا جـمـيـع بـنـى الورى — فــاصــبــحــت الدنــيــا جــحــيـمـاً تـوَّقـدُ
وجــازوا ضــفـاف المـارن فـي غـزواتـهـم — وبــاريــسَ بــالفــتــح القــريـب تـوعَّدوا
ولكــن عــليــهــم جــوفــر كــرّ مــزَمـجـراً — فــريـعـوا وعـو بـاريـس صـدُّوا وأبـعـدوا
وخــطــت عــلى المــارن البــســالةُ آيــةً — تــقــول لغــازيــهِ هــنــا جــوفــر يـرصـدُ
ولمـــا تـــخــلى الروس عــن حــلفــائهــم — وطــاب لهــم فــي مــضــجــع الذل مــرقــدُ
خــلا الجــوُّ للالمـان فـانـدفـعـوا عـلى — فــرنــســا وجــدُّوا فـي الهـجـوم وشـدَّدوا
وكــرُّوا عــلى الجــيــش المــدافــع كــرةً — أقـامـوا لها الدنيا اضطراباً وأقعدوا
وأمُّوا ضـــفـــاف المـــارن ثـــانــيَ مــرةٍ — وســهــم فــتــوحِ نــحــو بــاريــس سَــددوا
نـسـوا او تناسوا يوم جوفر انبرى لهم — يـــذودُ عـــن المــارن الغُــزاةَ ويــطــردُ
وقــــد وردوهُ يــــحــــســـبـــون مـــيـــاهَهُ — حُـــجـــيــلاءَ حــرَّ الهــاجــمــيــن تــبــردُ
ولكـــنـــهـــم خـــابـــوا رجـــاءً ومــورداً — حــروراً مـن الغـسـليـن والمـهـل أُوردوا
أجــل لم يـلاقـوا جـوفـر لكـنـهـم لقـوا — لهُ خَــلفــاً مــن بــطــشــه الارض تــرعــدُ
رأوا فـــوش فـــي عــريــســهِ مــتــحــفــزاً — يـــــصـــــوبُ فـــــي تـــــزآرهِ ويــــصــــعــــدُ
رأوا مـعـشـر الاحـلاف امـضـوا وفـاقـهم — عـــلى كـــل شـــيـــءٍ والقـــيـــادةَ وحَّدوا
وقــد قــلدوهــا فــوش فـهـو عُـذيـقـهـا ال — مـــرجَّبـــُ والنَّهـــد المـــجــلي المــقــلد
وقــفــى عــلى التــقــليــد هـايـج بـأنـهُ — لبـــرشـــنـــج فـــيـــه عـــاضـــدٌ ومـــؤيــدُ
وحــيــنـئذٍ كـانـوا اسـتـعـدُّوا وأعـتـدوا — جـــمـــيــع مــعــدَّات الهــجــوم وأرصــدوا
وكــانـوا دمـاءَ البـوش يـسـتـنـزفـونـهـا — بــمــبــضــعِ تــغــريــر يــجــسُّ فــيــفــصــدُ
تـــخـــلوا لهـــم عـــن كــل شــرٍّ بــمــلئهِ — دمـــاً كـــان مــن اكــبــادهــم يــتــفــصَّدُ
كــــقــــطٍّ حـــلا جـــهـــلاً لحـــسُ مـــبـــردٍ — ولم يــــدرِ ان النــــازفَ الدمَ مـــبـــردُ
وقــد أوهــمــوهــم انــهــم عــن لقـائهـم — بــاصــفــادِ تــقــصــيــرٍ وعــجــزٍ تـقـيَّدوا
وان الخــمــيــس الاحــتــيــاطـيَّ عـنـدهـم — غـــدا نـــافــداً او انــه كــاد يــنــفــدُ
فـرانـت عـلى الالمـان هـذي الخـديعة ال — لتــي كــان فــي تـدبـيـرهـا فـوش يـجـهـدُ
وقــالوا عِــدانــا نــابــهــم شــرُّ كـسـرةٍ — لئن انــكــروهــا فــالتــقــهــقـر يـشـهـدُ
وظــنــوا بــانّ النــصــر نــيــلَ وأنــهــم — عــلى الحــلفـا بـابَ النـجـايـة اوصـدوا
وكـانـوا لخـط الزحـف في الطول أسرفوا — ولكــنــهــم فــيــه مــن العــرض اقـصـدوا
وضــرغــامــة الارجــون فـي ريـمـسَ رابـض — وراهـــم وصـــمـــصـــامَ الوثـــوب مـــجــردُ
فـــامـــلى عـــلى قـــوَّاده فــوش خــطــة ال — هــجــوم فــألقــوا ســمــعــهــم وتــزوَّدوا
وصــاحَ بــهــم رُدُّوا الغــزاةَ واطــبـقـوا — عــليــهــم فــللإِطـبـاق قـد حـان مـوعـدث
ومن ضفة المارن أبدأوا الكرَّ واقذفوا — الى لجــــه مــــن جــــاوزوه فـــيـــوأَدوا
فــلبــى النـدا ابـنـاءُ كـولمـبـسَ الألى — اتــوا ليـعـيـنـوا جـيـش فـوش ويـعـضـدوا
أولئك بـــالالمـــان ثـــاروا ونـــكَّلــوا — وشــمــلهــم المــجــمــوع شــتُّوا وشــرَّدوا
ومـا ابـطـأت بـاقـي الجـيـوش ان اقـتفت — خــطــاهــم وفــيــهــم عــمَّ للحـرب مـشـهـدُ
ودارت رَحــاهــا وهــي كــالنـار تـلتـظـي — وســاحــاتــهــا كَــالبـحـر تـرغـي وتـزبـدُ
هــنــاك عــلى الالمــان صـال جـحـافـل ال — حـليـفـيـنَ صـولاً فـيـه غـاروا وأنـجـدوا
وشــنُّوا عــليــهــم غــارةً دحــضــوا بـهـا — مــزاعــمــهــم فــي مـا ارتـأوه وفـنـدوا
وردُّوهــــمُ يــــهــــوون فــــي شـــرّ ورطـــةٍ — يــــســـاورهـــم غـــمٌّ لهـــم مـــتـــغـــمـــدُ
وزجُّوا اليــــهــــم ضــــربـــةً لو دويُّهـــا — عــرا جــلمــداً لانــدقَّ وانــفــتَّ جــلمــدُ
دحَــوهــا عــليــهــم مـن مـدافـعَ جـمـرهـا — اذا مـــــسَّ بـــــحــــراً ردّه يــــتــــوقــــدُ
ومــن زاحــفـات فـي الصـعـيـد كـانـهـا ال — صــواعــق قــبــل الفــتـك تـسـنـو وتـرعـدُ
تــقــطــع اســلاك الحــصــون وتــنــســف ال — خـــنـــادق والوعـــثَ الكـــؤود تـــمـــهــدُ
ومـــن ســـابـــحـــاتٍ فــي الهــواءِ تــشــقُّهُ — وفــوق مــطــار النــســر تــرقـى وتـصـعـدُ
وتــمــطــرهــم مــنــهُ بــســيــل كــراتـهـا — وتــصــليــهــم النـارَ التـي هـمُ اوقـدوا
وكــــلِّ مــــصــــلٍّ لو اصـــابـــت مُهـــنـــداً — عــزيــمــتــهُ فــي الكــرِّ صــام المــهـنـدُ
وكـــلِّ مـــغـــيـــرٍ خـــلفـــه أســد الشــرى — وقـــدامـــهُ قـــرمٌ يـــجـــاريـــه صـــنـــدد
بــهـم فـوش نـارَ البـوش خـاض فـأطـفـأوا — لظــاهــا وانــفـاسَ المـعـاديـن أخـمـدوا
ومــن يــدهــم بــزُّوا المــدائن والقــرى — فــشــلَّت ولم تــقــدر عــلى ردِّهــا اليــدُ
وقــد نــثــر الاخــفــاق عــقــدَ رجـائهـم — وبــات عــليــهــمِ عــثـيـرُ اليـأس يُـعـقـدُ
ومــا ردَّ هــنــدنــبــرج عــنــهــم بــخـطـهِ — وبـــالاً عـــليـــهـــم ظـــله هـــمُ مــدَّدوا
فــفــرُّوا عـلى اعـقـابـهـم نـاكـصـيـن عـن — بـــلادٍ لاهـــليـــهـــا أذلُّوا وأضــهــدوا
وخــلفــهــمُ الجــيــشُ المــطــاردُ بــيـضـهُ — تُــســلُّ وفــي أقــفــي المـطـاريـد تـغـمـدُ
وفــي ثــلث عـامٍ ضـيـعـوا مـا بـجـيـشـهـم — بــاربــعــة الاعــوام ضــحَّوا ليــوجــدوا
وللحـــلفـــا دانــواً ولو لم يــســلمــوا — لكـــان بـــهــم حــاق البــلاءُ المــخــلَّدُ
وحُـــمَّ عـــلى الســـفَّاـــح غـــليـــوم أنــهُ — عــن العــرش مــرغــومــاً يُــزاح ويُــطــردُ
وألفــــى ولي العــــهـــد أن مـــصـــيـــره — مــصــيــرُ أبــيــه عــكـسَ مـا كـان يـعـهـدُ
وان يـــكُ لودنـــدرف شـــعَـــرك وهــو مــن — جـــرى الخـــوف مــبــيــضٌّ فــحــظُّكــ أســودُ
ومــا حــظُّ هــنـدنـبـرج فـي السـوء دونـهُ — فـــانـــك تـــدري أنـــه مـــنـــك انـــكـــدُ
كــفــاه شــقــاءً أنّ يــراك اسـتـطـعـتَ أن — تـــولىَ عـــنـــه مـــدبــراً وهــو مــقــعَــدُ
فَـــتـــهِ أيـــهـــا النـــهـــرُ وافـــتـــخــر — فـــحـــقــك فــيــه ظــاهــرٌ ليــس يــجُــحــدُ
ويــومــك لا نـنـسـاه فـي الحـرب بـل له — ســيــحــفــظ بــيــن النــاس ذكــر مــؤبــدُ
بــه الحــلفـا حـازوا انـتـصـاراً لاجـله — عــلى الحــلفــا نــثــنــي ولله نــحــمــدُ
فــخــطّ الفــرنــســيُّون للمــجــد صــفــحــةً — بــهــا ذكــرَ مـاضـيـهـم أعـادوا وجـددوا
ومـن جـيـشـهـا الغـازي واسـطـولهـا لهـا — بــريـطـانـيـا العـظـمـى اعـتـزازٌ وسـؤددُ
وفــي فـضـلهـا الجـمّ العـمـيـم امـيـركـا — تُـــعـــظَّمـــ مـــن كـــل الورى وتـــمـــجـــدُ
وقــد نِـلتِ يـا بـلجـيـكُ مـا تـبـتـغـيـنـهُ — وحــزتِ انــتــصــاراً فــيـهِ جـرحـك يُـضـمَـدُ
فــللحــلفــا الالمـان كـادوا بـيـومـهـم — فـــردّ لهـــم أضـــعـــافَ كــيــدهــم الغــدُ
وبــالعــدلَ والإِنــصـاف نـالوا جـزاءَهـم — ومَــن يــزرعِ العــدوان فــالشــرَّ يــحـصـدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المارن: المَارِنُ :- من الأَنْف: مالان منه؛ ظل أنف الفتى مارناً حتى كبر. - من الرِّماح: الصلب اللدْن؛ رُمحٌ مارنٌ ج مَوَارِنُ.
- انتشاء: [ن ش و]. (مصدر اِنْتَشَى). 1."اِنْتِشاءُ الرَّجُلِ": تَرَنُّحُهُ مِن السُّكْرِ". 2."اِنتِشاءُ الرَّائِحَةِ" : شَمُّها.
- تنقضي: تنقَّضَ يتنقَّضُ تننقُّضًا : -ت الجدرانُ: تشققت وسُمع لها صوت؛ تنقضت الجدران من أثر الزلزال/ تنقضت عظامه، أي صوَّتت.- الفتْل: تخلَّل ؛ تنقَّض الحبل.- الجرح: سال دمه؛ تنقَّضَ الجرحُ بعد أن كاد يندمل.- الأرضُ عن الكمأة : ت …
- راحهم: الرَّاحُ [روح]: مصـ.-: الارتياح والنشاط -: الخمر؛ ليس الراح بمُستَباح.-: مفـ راحة، بطون الكفوف. وأندى العالمين بُطُون راحِ / يوم راحٌ، أي شديد الرِّيح.