ودخـول التـرك ف يـالحـرب صادر
الشاعر: أسعد خليل داغر · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر أسعد خليل داغر، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ودخـول التـرك ف يـالحـرب صادر — عــن غــرور فــيــهِ أنــور غــائر
فــهــو ف يــالدولة نــاهٍ وآمــر — وبــهــا خــاطــر غــيــر مــحــاذر
وتـنـاسـى القـول ليـس المـخاطر — زجـهـا فـي الحـرب جـوراً وظـلما
وعــليــهــا الشــرّ جــرَّ فــطــمــا — والى الاهــليـن ثـكـلاً ويـتـمـا
ســاق والجــيــشَ أجــاع وأظــمــى — وبـــه طـــوح تـــطـــويـــح جـــائر
وهــو فـيـهـا مـثـل كـل اتـحـادي — نــاعــم البــال طــروب الفــؤادِ
لا يــبــالون بـمـا فـي البـلادِ — مـــن دمـــارٍ آخـــذٍ فـــي ازديــادِ
وشــقــاءٍ لفــمِ الفــتــك فــاغــر — أقـفـروا مـن سـاكنيها المرابع
ومــنـوهـم بـالرزايـا الفـواجـع — غــادروهــم بــيــن عــارٍ وجــائع
وأخــــي داءٍ عــــيــــاءٍ ونــــازع — ومـــســـجًّى لا يــواريــهِ قــابــر
وعـــليـــهــم لقــنــاة الســويــسِ — غـــزوهـــم عـــاد بـــشــؤمِ طــويــس
مــن نـجـا مـنـهـم بـهـون قـعـيـسِ — آب مـــلتـــفــاً بــأطــمــار أيــسِ
وقــــنــــوطٍ للعــــزائم نـــاحـــر — مـــع هـــذا كــله لم يــحــيــدوا
عــن ضــلال مــا عــليــه مــزيــدُ — بل على مصر ارتأوا أن يعيدوا
كــرةً أخــرى عــســاهــا تــفــيــدُ — ظــفــراً عــنــهُ تــذاع البـشـائر
يـــوم رمـــانــةَ كــان خــطــيــرا — مــســتــطــيــراً شــرهُ قـمـطـريـرا
أُصــليَ الاتــراك فــيـهِ سـعـيـرا — وسُــقـوا مـهـلاً حـمـيـمـاً حـرورا
ولقــوا ضــربــاً يــشـقُّ المـرائر — فــيــهِ يــا مـصـرُ حـمـاتـكِ صـدوا
هــجــمــات التــرك عــنــكِ وردُّوا — كـيـدهـم فـي نـحـرهـم واسـتردوا
لكِ ســيــنــا كــلهـا واسـتـعـدوا — لتــخــطــيــهــا الى مــا يـجـاور
يـــوم رمـــانــةَ غــازوكِ خــارُوا — قــوة فــيــهِ فــزاغــوا وحــاروا
وبــهــم كــاد يــحــيــق البــوارُ — ولهـــم لم يـــبـــق الا الفـــرار
وبـه لاذوا فـجـازوا المـخـاطـر — بـعـدهـا قـطـيـةَ أَخـلوا وبـئر ال
عــبــد جـازوا والعـريـش تـنـقَّلـ — ظــلهــم مــن أرضــهــا وتــحــمَّلــ
والى مــقــضــبــةَ الســيــر حــوَّل — وبــهــا حــلُّوا حـلول المـسـافـر
لم يـطـل للتـرك فـيـهـا المقامُ — وعـــليـــهـــم ثـــم جــدَّ الزحــامُ
فــجــأةً ريــعــوا بــه والضــرامُ — شـــبّ مـــن حـــولهـــم والحــمــامُ
فــوقــهــم أضـحـى يـحـوم كـطـائر — جــاءهـم جـيـش مـري فـابـتـلاهـم
بـــهـــجـــوم هـــدّ ركــن قــواهــم — حـيـن ولوا مـدبـريـن اقـتـفـاهم
ودهــاهــم مــعُـمـلاً فـي قـفـاهـم — تـحـت داجي النقع بيض البواتر
ســامــهــم هــونــاً وذلاً وخـسـرا — وانـكـسـاراً مـنه ذاقوا الامرا
غــادروا قــتـلى وجـرحـى وأسـرى — ضــعــف مــن نــكــص مـنـهـم وفـرا
بـعـد مـا عـانـوا صـروف النكالِ — وغـــدت حـــالتـــهـــم شـــرّ حـــالِ
رفــح اخــتــاروا مــحـط الرحـالِ — واليــهــا عــجـلوا فـي ارتـحـالِ
يـــســـبــق الاول مــنــهــم آخــر — ولهــم فــي رفــحَ الظــافــرونــا
فـاجـأوا لا يـرهـبـون المـنونا — وعــليــهــم هــجــمـوا صـائليـنـا
صــولة الاسـد بـهـم فـاتـكـيـنـا — فـتـك بـازٍ بـالطـيـور الاصـاغـر
هــكــذا كــان مــصــيــر الذيـنـا — حــاولوا تــدويـخ مـصـر جـنـونـا
وقـضـوا عـامـيـن فـي تـيـه سينا — وبـغـوا ثـم انـجـلوا مـكـرهـينا
وعــلى البــاغـي تـدور الدوائر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اتحادي: جمع: ـاتٌ. [أ ح د، و ح د]. (مصدر اِتَّحَدَ). 1."فيِ اتِّحادِكُمْ قُوَّةٌ" : فِي اجْتِمَاعِكُمْ لِهَدَفٍ وَاحِدٍ وَغايَةٍ مُوَحَّدَةٍ . 2."كَانَ اتِّحَادُ آرَائِهِمْ بِدَايَة لِمَرْحَلةٍ جَدِيدَةٍ" : اِتِّفَاقُهُمْ. 3."ال …
- ازدياد: [ز ي د]. (مصدر اِزْدَادَ). 1."عَدَدُ سُكَّانِ العَالَمِ فِي اِزْدِيَادٍ": فِي تَكَاثُرٍ. 2."تَطَلَّبَ ازْدِيَادُ الإنْتَاجِ جُهْداً وَمُثَابَرَةً": نُمُوُّهُ، تَقَدُّمُهُ، تَوَسُّعُهُ.
- الفتك: فتك: الفَتْكُ: رُكُوبُ مَا هَمَّ مِنَ الأُمور ودَعَتْ إِلَيْهِ النفسُ، فَتَك يَفْتِكُ ويَفْتُكُ فَتْكاً وفِتْكاً وفُتْكاً وفُتُوكاً. والفَاتِكُ: الجَريء الصَّدْرِ، وَالْجَمْعُ الفُتَّاك. وَرَجُلٌ فاتِكٌ: جَرِيءٌ. وفَتَك …
- المخاطر: المَخَاطِرُ : [بصيغة الجمع] الأخطار لا واحدَ لها؛ هُو راكبُ مَخاطِر ومقتحِمُ أهْوالٍ.
- تطويح: [ط و ح]. (مصدر طَوَّحَ). 1."حَاوَلَ التَّطْوِيحَ بِهِ بَعِيداً" : إِلْقَاؤُهُ بَعِيداً. 2."التَّطْوِيحُ بِالعَصَا" : الضَّرْبُ بِالعَصَا. 3."تَطْوِيحُ الأَدَوَاتِ" : تَضْيِيعُهَا.