قـم انـظـر تـجـد شـارب الليل طرّ

الشاعر: أسعد خليل داغر · البحر: المتقارب

هذه القصيدة من شعر أسعد خليل داغر، من العصر الحديث، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قـم انـظـر تـجـد شـارب الليل طرّ — فــأدرك مــمــا ابـتـغـاه الوطـر

وبــزّ أخــاهُ النــهــار المـتـوعَ — وكـــالليـــث صــال عــليــهِ وكــر

وبــالطــول بـاهـي وتـاهَ عـلى ال — نَّهـــار الذي يـــشــكــو القِــصَــر

وهـــذا يـــدلُّك أنَّ أنَّ الخــريــفَ — عـلى الصـيـف شـدَّ الهـجـوم فـفـر

أجـل حـلَّ ضـيـف الخـريـف الثقيل — فــلم يـبـق للصـيـف الا السـفـر

وكــالصـيـف عـصـرُ الشـبـاب الذي — يــغـيـب اذا مـا المـشـيـب حـضـر

أجــل جــاءَ فــصـل الخـريـف ومـا — عـــليـــهِ يــدلك مــثــل الشــجــر

ألســـتَ تـــرى شــمــل أوراقــهــا — تـشـتـتَ والعـقـد مـنـهـا انـتـثر

وحــفَّتــ بــهــا وحــشــة لم تــدع — لأنـــس خـــمـــائلهـــا مــن أثــر

وحـــدَّت عـــلى الصــيــف فــاقــدةً — له فــقــدَ ســارٍ ضــيــاءَ القـمـر

رأت فـي وجـوهِ الطيورِ انقباضاً — بـــهِ كـــلُّ حـــيّ ســـواهــا شــعــر

نــذيــراً بــضـنـكِ الشـتـاءِ الذي — لنــيــرانــهِ فــي الخــريـف شـرر

طـــليـــعـــتـــهُ ظــلمــة ان دجــت — فـــللنـــور مـــن أثـــرٍ لا تــذر

يـــمـــدُّ يـــديـــهِ بـــهـــا مــدلجٌ — تــلمُّســَ أعــمــى شــديــد الحــذر

ورعـــدٌ يـــزمـــجـــرُ مـــن حـــولهِ — وبــرقٌ يــلي خــاطــفــاً للبــصــر

وودقٌ يــــســــحُّ بــــأغــــزر مــــا — يــقــال لهُ فــي الشــتــاء مـطـر

وللزمــهــريــر المـنـيـخ عـلى ال — أضـــالع وخـــزٌ كـــوخـــز الابــر

ومــــــــن ذا وذاك وذلك فــــــــي — فـلسـطـيـنَ شـعـبٌ يـقـاسـي الأمـرّ

يــهــددهُ خــطــرُ المــوتِ جــوعــاً — ومــا مــن رغــيـفٍ يـذود الخـطـر

وشـــكـــواه مــن دائهِ حــيــثُ لا — دواءَ تـــفـــتـــتُ قـــلب الحــجــر

ويـــرهـــقـــهُ ظـــلم قــومٍ غــدوا — بــهِ مــثــلاً سـائراً فـي البـشـر

فــلو جــاءَ فــصــل الشـتـاءِ ولم — يـــمـــدُّ اليـــهِ يـــديــهِ القــدر

لأردتـــهُ هـــذي الرزايــا ومــا — عــلى أَن يــجــوز مــداهــا قــدر

وقــبــل الشـتـاءِ هـلالُ الرجـاءِ — لهــم مــن خــلال القـنـوط ظـهـر

بــدا خــلفَ غــزَّةَ مــســتــعــرضــاً — ودُريـــئه بـــئر ســـبـــع بـــهـــر

تـألق فـي القـفـر يـجـلو الدجى — كـمـا يـفـعـل الفـجرُ عند السحر

أضــاءَ بــنــورٍ بــديــع الســنــى — لألبــابــهــم حــيــنَ لاحَ ســحــر

تــــصـــدَّى الظـــلام لإِخـــمـــادهِ — فــأعــيــاهُ مـا رامـهُ فـانـتـحـر

أغــارَ عــليــهِ الخــمــيــسُ الذي — لهُ مــن مــفــاوز ســيــنــا دحــر

جـلا التـركُ عـنـهـا وجـيـش مَـري — تــدفــق فــي إِثــرهــم وأنــهـمـر

فـــأغـــرقـــهـــم ســـيـــلهُ ولهــم — بــطــوفــان فــتــكٍ وبــطــشٍ غـمـر

وفــي بــئر ســبــعٍ وغـزةَ ألقَـوا — عـصـا فـرهـم واسـتـخاروا المقرّ

ولمـوا هـنـالك شـعـث الرجـال ال — أُلى مَــلَكُ المــوت عــنـهـم عـبـر

وزادوا عــليــهــم كـتـائبَ هـبَّتـ — مــن الشــام مــســرعـةً بـالسـفـر

وشادوا المتاريس من خلفها ال — خـــنـــادقُ مــوصــولةً بــالحُــفــر

وفـيـهـا أقـامـوا وهـم مـسـتعدُّو — نَ أن يـدفـعـوا الخـطر المنتظر

ولكـــــنَّ هـــــذا التــــحــــوُّط لم — يــكــن كــافــيـاً لقـضـاءِ الوطـر

وهــذي المــعــدَّاتُ لم تــجــدِهــم — فـتـيـلاً ولا جـبـرَت مـا انـكـسر

ولم يــســتــطـيـعـوا تـوَقـي ضـربٍ — عــليــهــم كـالصـاعـقـات انـحـدر

رمــاهـم اللنـبـي بـهِ فـأصـاب ال — مـــحـــزَّ وعــزّ بــنــيــل الظــفــر

مــن الغــرب نــاجــزهـم مـوهـمـاً — لهـــم أن غـــزَّة غــضــو النــظــر

وكــرَّ اللنــبــي عـلى بـئر سـبـعٍ — ومـن حـولهـا مـنـطـق الحـصـر زرّ

ومــن قـبـل أن يـنـجـدوهـا رأوهُ — عــليــهـا لوا الانـتـصـار نـشـر

وعــن سـاعـدِ الجـد والسـعـي فـي — مـــطـــاردة الهــاربــيــن حــســر

وخـــفَّ شـــمـــالاً وغـــربــاً لكــي — يـــبـــلغ غـــزَّة صـــدقَ الخـــبـــر

وطـــوَّقـــهـــا بـــالاســـود ومـــن — جــمــيــع الجــهـات عـليـهـا زأر

مـن البـر شـرقـاً طـمـا وجـنـوباً — بــبــحــرٍ بــمــوج الكــمـاة هـدَر

وغــربـاً مـن البـحـر كـرَّت جـوار — رواسٍ كــأنّ بــهــا البــحــرَ بــر

وحـاكـت عـلى غـزَّة النـارُ مـنها — ومــن ذلك الجــيــش نــارَ ســقــر

ومــقــذوفــهــا حــول غــزَّةَ دكَّ ال — جــبــال وقــلب الصــخــور فــطــر

شـكـا التـركُ مـن ضـربـها أيَّ حرٍ — ومــن طــعــنــاتِ الجــيــوشِ أحــر

ولمــا رأوا أنــهــم بــعـد هـذا — بـــغـــزة ليــس لهــم مــن مــقــر

الى الريـح سـيـقـانـهـم أطلقوا — ورامــوا ســلامــتــهـم بـالمـفـر

وجــيــش اللنــبــي جـرى خـلفـهـم — فـــأردى وأثـــأى بـــهـــم وأســر

وأمــعــنَ فــي فــتــحــهِ مــنُـقـذاً — فـلسـطـيـن مـن ظـالمـيـها التتر

ومــنــه لســكــانــهـا فـيـضُ أمـنٍ — شــمــالاً وشــرقــاً وغــربـاً صـدر

وفــي يــده ســيــفَ بــطــشٍ وفـتـكٍ — عــلى الخـانـة الغـادريـن شـهـر

الى أن اتـى القـدس فـاحـتـلهـا — ومـن قـبـلهـا تـخـمَ يـافـا عـبـر

وبـــاتـــت فـــلســـطــيــن آمــنــةً — عـــدوًّا طـــغـــى وبـــغــى وفــجــر

وعــاد اليــهــا الذيـن نـفـاهـم — جـــمـــالٌ وواصــلهــا مــن هــجــر

وفــارق فـيـهـا الوجـى قـلب مَـن — عــلى جــرع مــرّ العــذاب صــبــر

وعــنــهــا تــقــلَّص ظـلُّ الذيـن أس — تــبــدُّوا قـرونـاً بـهـا وانـدثـر

وهــــذا أَخــــفُّ عــــقــــابٍ لمــــن — عــتـا وعـصـا الله فـي مـا أمـر

ولم يــذكــر نــعــمــة الله بــل — تـــعـــمـــد إِنـــكــارهــا وكــفــر

ويـا ويـلَ مـن لم يـراع عهود ال — أمـــانـــة بــل خــانــهــا وغــدر

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ابتغاه: [ب غ ي]. (مصدر اِبْتَغى). "اِبْتِغَاءُ الخَيْرِ" : طَلَبُهُ وَالرَّغبَةُ فِيهِ.
  • الثقيل: الثَقيل : الراجح الوزن، ضد الخفيف؛ في الحلبة متصارعان من الوزن الثَّقيل/ صناعة ثقيلة، أي صناعة للآلات والأدوات الكبيرة المعقدة كالصناعات التعدينية وصناعة البناء الكهربائي وغير ذلك.-: صعبُ الحملِ والتَّحريكِ ماديًا أو صعب …
  • الهجوم: الهَجُومُ : السّريع الهُجوم؛ لاعبٌ هَجوم.-: الريح الشديدة تَقْلع ما تمرُّ به.-: ما يُسيل العَرَق؛ تَحَمَّمْ فإِنَّ الحمّام هَجوم، أي مُعْرِق يُسيل العرق.
  • الوطر: وطر: اللَّيْثُ: الوَطَرُ كلُّ حاجةٍ كَانَ لِصَاحِبِهَا فِيهَا هِمَّةٌ، فَهِيَ وَطَرُه، قَالَ: وَلَمْ أَسمع لَهَا فِعْلًا أَكثر مِنْ قَوْلِهِمْ قَضَيْتُ مِنْ أَمر كَذَا وَطَرِي أَي حَاجَتِي، وَجَمْعُ الوَطَرِ أَوْطارٌ. قَ …
  • انتثر: انْتَثَرَ يَنْتَثِرُ انْتِثَاراً .- الشيْءُ: تفرق؛ انتثر الحَبُّ على الأرضِ فتلقَّفته الطيور.
  • باهي: البَاهِي [بهو]: فا.- الخالي من البيوت لا متاع فيه؛ وجدت البيت باهِياً مهجوراً.
  • تشتت: تَشَتَّتَ يَتَشَتَّتُ تَشَتُتاً : تفرَّق؛ تَشَتَّتَ شمل الأُسرة بعد سنين من حياة مشتركة.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة