دارت رحى الحرب في الدنيا على عجل
الشاعر: أسعد خليل داغر · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر أسعد خليل داغر، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دارت رحى الحرب في الدنيا على عجل — تـجـرع النـاس صـاب اليـتـم والثـكـلِ
لم يـخـل في الارض منها موضع فُبلي — بـشـرهـا الغـرب حتى الشرق غير خلي
أضـحـى ومـن هـولهـا أهـلوهُ فـي شُـغلُ — وفـي العـراق لظـاهـا شـبَّ والتـهـبـا
وسام من في العراق الويل والحربا — وكـان أنـور فـي إيـقـادهـا السـبـبا
لانــهِ ظــلّ عــن نــهــج الهـدى وأبـى — الا ركــوب الهــوى والغــيّ والخـطـل
لم يــجــدِ نــصــحٌ ولا عـدٌ أفـاد ولم — يـخـف وعـيـداً ولم يـحـفـل بـرعي ذمَم
والحـرب فـي جانب الالمان كان عزم — فـــزجّ دولتـــه فــي نــارهــا وفَــصَــم
عُــرى مــودتــهــا مــع أعــظــم الدول — عـلى بـريطانيا العظمى الكنود عدا
وفــضـلهـا وهـو بـادٍ كـالضُّحـى جـحـدا — وظــل يــنــزع حــتــى اغــضـب الاسـدا
فــهــاج والجــو مـن تـزآره ارتـعـدا — ومــادت الارض وارتــجــت مـن الوجـل
وجـيـش سـلطـانـة البـحر العراقَ نحا — والبـصـرة احـتـلها والقرنة افتتحا
ومـلتـقـى الرافـديـن اجـتاز مكتسحا — امـامـه سـاقـة الاتـراك فـانـفـسـحـا
لهُ التــقــدم فــوق السـهـل والجـبـل — عــلى الفــرات تــوالى زحـفـه صُـعُـدا
والنـاصـريـة مـنـهـا نـال مـا قـصـدا — وفـــوق دجـــلة للتــدويــخ مــد يــدا
وفـي عـمـارةَ تـنـزنـد ابـتـدا فـغـدا — مـن ذلك الحـيـن يـكـنـى عنه بالبطل
عــليــه نـكـسـن أمـلى كُـرَّ مـقـتـحـمـا — وازحـف شـمـالاً وغـامر واغزُ مغتنما
أجــاب ل فــلقــد قـالوا لنـا قِـدمـا — ليـس المـخـاطـر مـحـمـوداً ولو سـلما
فــهــل أخـالف هـذا القـول بـالعـمـل — فــقــال نــكــســن خــالفـهُ ودع حـذرا
يـثـنـيـك إيـجـاسـهُ عـن نيلك الوطرا — واعــمــل بـمـوجـب قـولٍ صـدقـه ظـهـرا
لن يبلغ المجد من لم يركب الخطرا — فـاعـزم وأقـدم تـفـز واهـجم وصل تنلِ
أطــاع تــنــزنــد أمــراً فـاه قـائدهُ — بـــهِ وأقـــدم تـــحـــدوه مـــقـــاصــدهُ
وراض دجـــــلة حـــــتــــى ذلَّ مــــاردهُ — واشـتـدّ فـي الفـتح والتدويخ ساعدهُ
وبــات فــي مـا أتـاهُ مـضـرب المـثـل — بـعـد الثـنـيـات لم تـبطئ وقد وهنت
كــوتُ الأمــارة أن دانــت له وعـنـت — كــلتــاهـمـا أكـسـبـتـهُ شـهـرة عـلنـت
وأصــبـحـت وبـذكـرى فـتـحـه اقـتـرنـت — مــلءَ المـسـامـعِ والافـواه والمـقـل
وجــيــشــهُ كــان قــد أكـرى ولم يـزدِ — وسـعـيـهُ فـي تـلافـي النـقـص لم يفدِ
رآهُ اذ ذاكَ مــحــتــاجـاً الى المـددِ — وغــيـر مـسـتـكـمـلٍ مـا شـاءَ مـن عـددِ
وليــس فــي وسُــعِه اصـلاح ذا الخـلل — لكـــنـــهُ مـــع هـــذا كـــلِه نـــشــطــا
الى مــواصــلةِ التـدويـخ مـا قـنـطـا — عـلى مـدائن كـسـرى كـالقـضـا هـبـطـا
وأحـتـلهـا مـالكـاً أربـاضـهـا وسـطـا — وأسـتـاق أجـنـادهـا كـالأينق الذلل
وفــي مــدائن كـسـرى وهـو قـد عـزمـا — عــلى التــقــدم للزوراءِ مــقـتـحـمـا
اذا على الفوز نور الدين قد هجما — عــليــهِ فـاضـطـر أن يـرتـد مـلتـزمـا
نـهـج الدفـاع وأخـذ الخـصـم بالحيل — لكــن عـسـكـر نـور الديـن مـا رفـقـا
فـي زحـفـهِ بـل جـرى فـي سـيـره عنقا — وواصــل الكـرّ والاقـدام واسـتـبـقـا
الى الهـجـوم عـلى تـنـزنـد مـنـدفقا — عــلى جــوانــبــهِ كــالعــارض الهـطـل
وكــان تــنــزنـد يـدري حـال عـسـكـرهِ — وغــيــر خــافٍ عــليــهِ ســرُّ مــخــبــرهِ
فــلم يــجــد ثــمَّ بـداً مـن تـقـهـقـرهِ — فــارتــد وهــو يــحــامـي عـن مـؤخـرهِ
مــدافــعــاً غــيــر هــيــابٍ ولا وكِــلِ — كـوتُ الامـارةِ فـيـها أضطرَّ أن يقفا
اذ خـلفـهُ كـان نـور الدين قد زحفا — مـن الجـنـوب عـليـهِ التـف مـنـعـطـفا
وكـوتُ شـدَّ عـليـهـا الحـصـر مـكـتـنفا — مــن كــلّ نــاحـيـة بـالبـيـض والأَسـل
وجـيـش تـنـزنـد فـيـهـا بـات مـنعزلا — وَشــقُّهــُ لنــطــاق الحــصـر مـا سـهـلا
وكــان مــنـتـظـراً غـوثـاً فـمـا وصـلا — وســعــيُ أعــوانــهِ فــي نـجـدهِ حـصـلا
لكــنـهُ خـاب لم يـنـتـج سـوى الفـشـل — واذ رأى السـعـي فـي امـدادهِ ذهـبـا
ســدىً وأن مــعـيـن الزاد قـد نـضـبـا — عــنــا وســلَّم مــضــطــراً كـمـا طـلبـا
خـليـل بـاشـا وأخـلى كـوتَ وانـقـلبا — مـع جـيـشـهِ يـحـتـويـهـم سـور مـعـتقل
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الالمان: مأن: المَأْنُ والمَأْنةُ: الطِّفْطِفَةُ، والجمع مأْناتٌ ومُؤُونٌ أَيضاً، عَلَى فُعُول، مِثْلُ بَدْرَة وبُدُور عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: إِذَا مَا كنتِ مُهْدِيةً، فأَهْدِي ... من المَأْناتِ أَو قِطَع السَّ …
- الويل: وَيَلَ: وَيْلٌ: كَلِمَةٌ مِثْلَ وَيْحٍ إِلَّا أَنها كَلِمَةُ عَذاب. يُقَالُ: وَيْلَهُ ووَيْلَكَ ووَيْلي، وَفِي النُّدْبةِ: وَيْلاهُ؛ قَالَ الأَعشى: قالتْ هُرَيْرَةُ لَمَّا جئتُ زائرَها: ... وَيْلِي عليكَ، ووَيْلِي منكَ ي …
- اليتم: يَتَمَ: اليُتْمُ: الانفرادُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. واليَتِيم: الفَرْدُ. واليُتْمُ واليَتَمُ: فِقْدانُ الأَب. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: اليُتْمُ فِي النَّاسِ مِنْ قِبَل الأَب، وَفِي الْبَهَائِمِ مِنْ قِبَل الأُم، وَلَا يُقَالُ …
- برعي: برع: بَرَعَ يَبْرُعُ بُروعاً وبَراعةً وبَرُعَ، فَهُوَ بارِعٌ: تَمَّ فِي كُلِّ فَضِيلة وَجَمَالٍ وَفَاقَ أَصحابه فِي الْعِلْمِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ تُوصَفُ بِهِ المرأَة. وَالْبَارِعُ: الَّذِي فَاقَ أَصحابه فِي السُّودد. ابْ …
- بشرها: بشر: البَشَرُ: الخَلْقُ يَقَعُ عَلَى الأُنثى وَالذَّكَرِ وَالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ؛ يُقَالُ: هِيَ بَشَرٌ وَهُوَ بَشَرٌ وَهُمَا بَشَرٌ وَهُمْ بَشَرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: البَشَرُ الإِن …
- تجرع: تَجَرَّعَ يَتَجَرَّعُ تَجَرُّعاً :- الماءَ: شربه شيئاً فثيئاً؛ كانوا يتجرعون المذلَّة لأنهم كانوا مفكَّكين.- الغيظَ: كظمه وأخفاه.
- ذمم: ذمم: الذَّمُّ: نَقِيضُ الْمَدْحِ. ذَمَّهُ يَذُمُّهُ ذَمّاً ومَذَمَّةً، فَهُوَ مَذْمُومٌ وذَمٌّ. وأَذَمَّهُ: وَجَدَهُ ذَمِيماً مَذْمُوماً. وأَذَمَّ بِهِمْ: تَرَكَهُمْ مَذْمُومينَ فِي النَّاسِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَذَم …