يــا لهــا مــن حــربٍ عـوانٍ زبـونِ

الشاعر: أسعد خليل داغر · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر أسعد خليل داغر، من العصر الحديث، وتقع في 78 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يــا لهــا مــن حــربٍ عـوانٍ زبـونِ — فـي البـرايـا تـدورُ كـالمـجـنـونِ

انــهـا كـالرحـى وهـم كـالطـحـيـنِ — كــلّ يــوم حــديــثــهــا ذو شـجـونِ

مُـضـرمٌ فـي الورى سـعـيـرَ الشجونِ — لا يــنــي بــحـرهـا الخـضـمُّ يـعـجُّ

بــــهــــديــــرٍ للارض رجـــاً يـــرجُّ — ولظــاهــا فــي الخــافـقـيـن يـئجُّ

وألوف الالوف فــــــيـــــه تـــــزَجُ — كــــهـــشـــيـــمٍ يُـــزَجُّ فـــي أتـــونِ

واليها الأحلافُ سيقوا اضطرارا — ليـس فـيـهـم مـن رَامـهـا مـختارا

أكــرهــتـهـم المـانـيـا والنـارا — أضـرمـت والشـرارُ مـنها استطارا

مــن أوربــا الى بــلاد الصــيــنِ — غَـــشـــيَ الأرضَ مـــارجُ الهـــجــاءِ

وتــلظــى ضــرامــهُــا فـي الهـواءِ — وعــلى المــاءِ ثــم تــحـت المـاءِ

عــمَّ قــتـل الورى وسـفـك الدمـاءِ — وعــلى الكــون مُـد زيـجُ المـنـون

خـاضَهـا الورس عـن بـنى الاعمامِ — تــــيـــوخـــوَّن صـــد ســـيـــلٍ طـــامِ

ولهــــم مـــنـــذ ســـالف الأيـــامِ — شـهـرةٌ فـي الإنـقـاذ للمـسـتـضامِ

حـيـن يـدعـو يـا روسـيا انقذيني — عــبــأوا للوغــى جــيـوشـاً تـتـرى

وانـبـروا يـزحـفـون بـراً وبـحـرا — وأداروا فـي التـرك طـعـناً نترا

وأذاقـوا النـمـسـا عـصـيراً أمرا — مــن مــزيــج الزقـوم والغـسـليـنِ

وعـــليـــهـــم مـــعــوَّل الحــلفــاءِ — كـان فـي نيل الانتصار النهائي

أمّـــلوا انـــهـــم بـــلا إبــطــاءِ — يــضــربـون العـدوّ فـي الهـيـجـاءِ

ضـربـةً تـفـري عـنـه عـرق الوتـينِ — هـــكـــذا أمــلوا ولكــن دهــاهــم

مــا رأوه مــخــيــبــاً لمــنــاهــم — وجـدوا الروس قـصـروا واعـتراهم

طــارئٌ بــاغــتٌ فــخــارت قــواهــم — رغـم سـبـق التـشـديـد والتـمـكينِ

عــصــفـت بـيـنـهـم ريـاح الشـقـاقِ — فــاصـمـاتٍ مـنـهـم عُـرى الاتـفـاقِ

فـنـظـرنـا وإِذا بـنـا لا نـلاقـي — بـعـد مـاضـي الوئام غير أنشقاقِ

عــابــثٍ بــالنــظــام والقــانــونِ — بـدأوا بـالكـفـاح بـدءاً مـجـيـدا

واغــاروا عــلى الاعـادى أسـودا — كــلهــم كــرَّ بــاســلاً صــنــديــدا

ربّ عــزمــس مــاضٍ يـفـلُّ الحـديـدا — واقــتــحــامٍ يـروع ليـث العـريـنِ

واذ أسـتـسـلمـوا الى الانـقـسامِ — صـــار إقـــدامــهــم الى إِحــجــامِ

ثــم قـفَّوا إِحـجـامـهـم بـانـهـزامِ — وانــتــهـى بـدءهـم بـشـرِ خـتـامـش

وغــدوا بــعــد عــزهــم فــي هــونِ — بـيـنـمـا كان الجيش في الميدان

يــتــفــانــى ذوداً عــن الاوطــانِ — كــان بــعــضٌ مـن زمـرة الاعـيـانِ

فـي ائتـمـارٍ عـلى أطراح الطعانِ — والتــآخــي مــع العــدو الخــؤونِ

كـان هـذا الامر الفظيع المنكر — غـاشـيـاً فـي الخفاءِ قصرَ القيصر

دبَّرتـــهُ ام الدهـــاءِ الاكـــبـــر — فــهـي كـانـت للشـر اكـبـر مـصـدر

وهـي اصـل الداءِ العياء الدفين — لم تـزل مـنـذ شـبـت الحـرب تسعى

بـانـكـسـار لروسـيـا سـعـيَ افـعـى — مـع بـنـي جـنـسـهـا امـالت ضـلعـا

واصــاخــت لمــا دعــوهــا ســمـعـا — طــوع امــر المــوسـوس المـفـتـونِ

ونــقـولا المـسـكـيـن ظـن عـروسـه — مَــلكـاً فـي الاخـلاص او قـديـسـه

وهـي كـانـت مـن اصـلهـا إبـليـسه — ثــم صــارت فــي قــصـره جـاسـوسـه

مــن جـنـود الطـاغـوت رسـبـوتـيـن — فـتـمـادت فـي النزع عرضاً وطولا

وبــنــي الروس أشـبـعـت تـضـليـلا — ثــم لمــا زادت بــهــم تـنـكـيـلا

عُــدَّ عــنــهــا قـريـنـهـا مـسـؤولا — فــاتـقَـوا شـرَّهـا بـخـلع القـريـنِ

بــعـدمـا اسـقـطـوه شـادوا وزاره — أســمــعـونـا عـنـهـا أسـرّ بـشـاره

أمَّلــوا أنــهــا تــكــون مــنــاره — وبــهــا روســيــا تــعُــاضُ خـسـاره

كـابـدتـهـا مـن رسـبـتـين اللعينِ — واذا قـــــــوة الوزارة خـــــــارت

والى الضــعــف والتــراخـي صـارت — ثــم مــادت اركــانـهـا وانـهـارت

وعـــلى إِثـــر ذاك فــوضــى ثــارت — ثـــورانَ الخـــضـــمِ فـــي كــانــونِ

كـان عـنـهـا كـرنـسـكـي المسؤولا — واليــه تــعـزَى الرزايـا الأولى

فــهــو قــد كــان للوزارة غــولا — وبـــه بـــات عــقــدهــا مــحــلولا

وبــه انــهـد صـرحـهـا عـن يـقـيـنِ — واليـــه الجـــنـــودَ والعـــمــالا

كَـان بـالمـكـر والدهاءِ استمالا — ولهــم زيَّنــ الخــبـيـثُ المـحـالا

وعــليــهــم كــمــا اراد احـتـالا — وســبــاهــم بــســحــر لطــف وليــنِ

وبـــهـــم فــي جــهــاده شــدَّ ازره — فــاتــمُّوا عــلى اعــاديــه نـصـره

وله فـي الورى اسـتـطـارت شـهـره — وغدا الامر في بني الروس امره

يــقــتــضــيــهِ بــلفــظ كـاف ونـونِ — فـتـن الجـيـشَ واشـتـرى الفـلاحـا

إذ له نــهـبَ الاغـنـيـاءِ ابـاحـا — وعـلى الفـور ذاك ألقى السلاحا

وتـــلاه هـــذا فـــعـــاث وجــاحــا — وابـتـلى الناسَ بالمعني المهينِ

كــل هــذا والمــســتـبـدُّ الغـاصـب — رائغ بــيــنــهــم رواغَ الثـعـالب

ولذيــل الرخــاءِ والرغــد سـاحـب — آخـذاً بـالشـمـال اهـل المـنـاصـب

وعـلى الجـيـش قـابـضـاً بـاليـمينِ — حـاد عـن مـنـهـج الصـواب الصريحِ

عــامـداً مـطـلقـاً عـنـانَ الجـمـوحِ — وازدرى رأى كــرنــلوفَ النــصــوحِ

وتـمـادى مـسـتـرسـلاً فـي الطـموحِ — مـعُـرضـاً عـن ذاك الحكيم الامين

لم يُـعـر نـصـحَ كـرنـلوفَ اهتماما — وعــــلى غــــيــــه أصـــرّ ودامـــلا

وعـن الفـوضـى فـي البلاد تعامَى — وأخــيــراً لمــا التــلافـي رامـا

لم يَــســعــه ولا رأى مـن مُـعـيـنِ — وعـــليـــه لنـــيـــن ثـــار وكـــرا

وله البـــلشـــفــيــك شــدُّوا أزرا — وأذاقــواه فـي الهـجـوم الأمـرا

فـــتـــخـــلى عـــن الدفــاعِ وفــرَّا — كـــبـــغــاثٍ يــفــرُّ مــن شــاهــيــنِ

وخــــلا الجــــوُّ ثــــم للاوغــــادِ — يــســتــبــدوُّن أيــمــا اســتـبـدادِ

فـتـمـادَوا فـي العـيـث والافسادِ — واسـتـلاب الورى وقـتـل العـبـادِ

واقــتـفـوا خُـطـةِ الرجـيـم لنـيـنِ — جـــاهـــروا بــالاخــاءِ للأعــداءِ

وقـــضَـــوا بــالعــداء للحــلفــاءِ — وعــلى نــكــثــهــم عـهـود الولاءِ

أجــمــعــوا راغـبـيـن عـن إِيـفـاء — مــا عـلى روسـيـا لهـم مـن ديـونِ

وبــهــم روســيــا العــزيــزة ذلت — وبــهــا اكــبــر المــصــائبِ حــلت

فــتــلاشــت قــواتــهـا واضـمـحـلت — ثــم خــارت اعــضــاؤهــا وانـحـلَّت

وحــكـت فـي الخـريـف أوراق تـيـنِ — عــقــدوا صــلحــهــم مـع الالمـانِ

بــهــوان مــا بــعــدهُ مــن هــوان — فــيــهِ خــروُّا لهـم الى الاذقـانِ

واسـتـطـابـوا الخـنـوع كالعبُدانِ — طـمـعـاً فـي الرضـوان مـن نـيـرونِ

هـكـذا البـلشـفيك كادوا الروسا — وعـليـهـم جـرُّوا الشـقـا والبوسا

ومـــن الذلّ جـــرعــوهــم كــؤوســا — وإِذا مـا الأذنـابُ صـارت رؤوسـا

فـاجـلسـي يـا اقدام فوق العيونِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الالوف: الأَلُوفُ : الكثيرالأُلْفة؛ التقيتُ شابّاً لطيفاً أَلوفاً صادق الودج أُلُفٌ.
  • الخضم: خضم: الخَضْمُ: الأَكل عَامَّةً، وَقِيلَ: هُوَ مَلءُ الْفَمِ بِالْمَأْكُولِ، وَقِيلَ: الخَضْمُ الأَكل بأَقْصى الأَضراس والقَضْمُ بأَدْناها؛ قَالَ أَيْمَنُ بْنُ خُرَيْم يَذْكُرُ أَهل الْعِرَاقِ حِينَ ظَهَرَ عَبْدُ الْمَلِك …
  • الشجون: جمع شَجَن. ن. شَجَنٌ.
  • الصين: صين: الصين: بلد معروف. والصَّواني: الأَواني منسوبة إليه، وإليه ينسب الدار صيني، ودار صِيني. وصِينين: عِقِّيرٌ معروف.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة