لبــيــكَ يـا وطـنـي دعـوتَ سـمـيـعـا
الشاعر: أسعد خليل داغر · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أسعد خليل داغر، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لبــيــكَ يـا وطـنـي دعـوتَ سـمـيـعـا — ولئن أمــرتَ فــقـد أمـرت مـطـيـعـا
هــذا شــعـارُ بـنـيـك فـيـكَ وكـلهـم — فــحـواه يـنـشـرُ حـيـث حـلَّ مُـذيـعـا
كـــلٌّ عـــلى حــدةٍ يــكــرر قــولهــم — هــذا وفــيــه يــعــمــلون جــمــيـعـا
حـاشـى لهـم وهـم أبـر بـني الورى — ان يــطــمـئنـوا أن أبـوهـم ريـعـا
وأُعــيــذهــم أن يـذكـروك ولا ارى — فــلذات اكــبــدهــم تــذوب نـزوعـا
ذكــراك مـلءُ شـفـاهـهـم وقـلوبـهـم — لا يــفــرغــون لغـيـرهـا مـوضـوعـا
تـبـتـزُّ مـن جـنـب المـنـاعـم راحـةً — وتــسـلُّ مـن جـفـن النـؤوم هـجـوعـا
ذكـراك تـقـصـيـنـا عن الدنيا ولا — نــبـغـي اليـهـا فـي سـواك رجُـوعـا
ذكـراك تـذكـي فـي الجـوانـح لوعةً — وتــشُــبُّ مــا بـيـن الضـلوع ولوعـا
شـوقـاً وتـحـنـانـاً اليـك كـلاهـمـا — يـهـتـاج فـيـنـا بـالاسـى مـتـبوعا
شــوقــاً وتــحـنـانـاً الى شـيـخٍ بـه — نَـعـنـيـك يـا جـبـلاً أشـم مـنـيـعـا
لبـــنـــان طــودك صــرحِ عــزٍّ رَوقــهُ — يــزداد رغــمَ مُــقـاومـيـك مـتـوعـا
وبـنـوك اقـمـار الهدى أنى انتحت — يــتــرقــب الســاري لهــنَّ طــلوعــا
وعـلى الإِقـامـة فـي أعز مراتع ال — دُّنــيــا نـفـضـلُ فـي حـمـاك رتـوعـا
لبـنـانَ مـن لي ان أراك فـيـشـتفي — قــلبٌ غـدا بـلظـى النـوى مـلذوعـا
لبــنــان تـيـمـنـي هـواك وسـامـنـي — فـي بـعـدك التـبـريـح والتـلويـعا
أُرضــعــتــهُ طــفــلاً وانــي لم أزل — فـيـه عـلى رغـم المـشـيـب رضـيـعـا
واظـلُّ مـنـك مـدى حـيـاتـي عـاشـقـاً — حُـسـنـاً تـبـارك مَـن بـراه بـديـعـا
حُـسـنـاً اراه فـيـك مـطـبـوعـاً وفـي — مــا دون وجـهـك زخـرفـاً مـصـنـوعـا
وعـلى الشـعـور بـه طبعتُ فقل لمن — لم يــدرهِ سَــل شــاعــراً مـطـبـوعـا
فـي غـيـر لبـنـان الحـياة ربيعها — يـمـضـي بـفـصـل خـريـفـهـا مـشـفوعا
لكـــنـــهـــا فـــيـــه شـــبــابٌ دائمٌ — وفــصــولهــا ابــداً تــظـلّ ربـيـعـا
يا أيها الجبل الذي يرضى الردى — عـزاً ويـأبـى فـي الحـيـاةِ خـنـوعا
انــي أُطــلُّ عـليـكَ يـا لبـنـان مـن — جــوّ التــصــوُّر نــاظــراً وســمــيـعـا
فـــــأرى فـــــيــــك مــــا أهــــوالهُ — تـلقـي عـلى الصـخـر الاصـم صدوعا
أجـد الشـقـاءَ عـلى الديار مخيماً — واليــأسَ فــي عـرصـاتـهـا مـزروعـا
والضـنـك يوهي الاقوياء فتفتك ال — أمــراض فـتـكـاً بـالضـعـاف ذريـعـا
والجـوعُ خـلف الداءِ مـكـمـنـهُ فمن — لم تــردِهِ الأدواءُ يــقـضـي جـوعـا
وكـلاهـمـا قـتـلاهُ يـا أسـفـي على — قــتــلاهُ يــعـيـي عـدهـم مـجـمـوعـا
ذا بــعــض مـا عـيـنـي تـراهُ وكـلهُ — تـلقـاهُ أفـظـعَ مـا تـراهُ فـظـيـعـا
مــتــصــاعــدٌ مــن كــل فــجٍّ حــامــلٌ — شـكـوى يـرجـعـهـا الصـدى تـرجـيـعا
شـكـوى ألوفٍ فـيـكَ مـوردهـا الردى — إن لم يُـغـثـهـا المـنـقذون سريعا
شـكـوى تـعـي الأنات والزفرات وال — حــســرات والتـعـذيـبَ والتـرويـعـا
أنــاتِ مــرضـى يـنـزعـون ضـنـىً ولا — يــجــدون طــبـاً يـبـرئُ المـوجـوعـا
أنـــات مـــن يــتــضــورون ولا يــروَ — ن لحـرَّ مـا يـشـكـون مـنـه نـقـوعـا
وتــنــهـدات الامـهـات يـزيـدهـا ال — أيــتــام والمــتــرمــلات شــيـوعـا
يـــبـــكـــيـــن أبــنــاءً وآبــاءً وأز — واجــاً ويــذرفـن الدمـوعَ نـجـيـعـا
أمـا الزفـيـر فـفـي حـشاكَ يئزُّ يَا — شــيـخ الرُّبـى ويـحـزُّ مـنـك ضـلوعـا
حـنـقـاً عـلى مـن ضـايقوك فاحرجوا — بـالظـلم صـدراً مـنـك كـان وسـيـعاً
نـكـثوا العهودَ وقيدوك وما رعَوا — بـوثـيـقـة أسـتـقـلالك التـوقـيـعا
وضــعـوك وهـي خـليـقـة الظـلام ان — يضعوا الرفيع ويرفعوا الموضوعا
وعـلى الخـضوع لهم قسرت وكنت لا — تـــخـــتـــارُ الاَّ للاله خـــضــوعــا
وعـلى ربـوعـك والحـدائق سلطوا ال — إزهــاق والتــدمـيـر والتـقـليـعـا
والدور أخــلوهــا وكــنَّ أو اهــلاً — والروض أذوَوه وكـــان مـــريـــعـــا
وأتـوا فـظـائع تـقـشـعرُّ لهولها ال — دنــيـا ويـضـطـرب الجـمـادُ هـلوعـا
أفــبــعــد هــذا كــله يـصـفـو لنـا — عــيــشٌ وقــلبــك مـفـعـم تـفـجـيـعـا
أم هـل تـليـن لنـا بـمـصـر مـضاجعٌ — ونــراكَ للنــوب الشــداد ضـجـيـعـا
كــلا وليــس لنـا الشـراب بـسـائغٍ — أبــداً ونــأبــى للطــعـام نـجـوعـا
إِلاَّ إِذا الظـلمـاتُ عـنـك تـقـشـعـت — ووردتَ مــن بـعـد الاوام نـقـيـعـا
فــيــنـال حـيـنـئذ بـنـوك مـرادهـم — ويـكـفـكـفـون مـن العـيـون دمـوعـا
ويــرون فــيــك لواءَ عـزك مـثـلمـا — عــهــدوه قـبـلاً خـافـقـاً مـرفـوعـا
واللهَ نــدعــو ان يـكـون لسـؤلنـا — هــذا مــجــيــبـاً للدعـاء سـمـيـعـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اكبدهم: الأَكْبَدُ : من يتألم من وجع كَبِدِه.-: الذي عَظُمَ وسطه وغلُظ.-: من كبُر بطنه من أعلى؛ مؤ كبْدَاءُ ج كُبْدٌ.
- النؤوم: النَّؤومُ [نوم]: [للمذكر والمؤنث] الكثير النّوم؛ هي امرأة كسلى نؤومُ الضُّحى.
- بنيك: بني: بَنَا فِي الشَّرَفِ يَبْنُو؛ وعلى هذا تُؤُوِّلَ قَوْلُ الْحَطِيئَةِ: أُولَئِكَ قومٌ إنْ بَنَوا أَحْسنُوا البُنا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالُوا إِنَّهُ جمعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة؛ قَالَ الأَصمعي: أَنشدت أَعرابيّاً هَذَا …
- تقصينا: تَقَصَّى يَتَقَصَّى تَقَصَّ تقَصِّياً [ قصــو وقصى]:- الأمـرَ: بلغ الغاية في البحث عنــه؛ تَقَصَّى العــالِمُ أسبــاب انتشــار الجراثيم.- المكانَ: صار في أقصاه، أي في أبعد نقطة فيه، تقصّى الرَّحالةُ، أطراف المعمــورة / ت …