تــبــجــح الاتــحــاديــون وافــتــخــروا
الشاعر: أسعد خليل داغر · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر أسعد خليل داغر، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تــبــجــح الاتــحــاديــون وافــتــخــروا — بــأنــهـم غـلبـوا فـي كـوتَ وانـتـصـروا
بـثـوا البـشـائر مـا بـين العشائر وال — أنـبـاءَ بـالبـرق فـي المـانـيـا نشروا
وانــهــم جــنــدلوا عــشـريـن الف فـتـى — قـتـلى وعـشـريـن الفـاً غـيـرهـا أسـروا
وانــهــم قــذفـوا البـاقـيـن مـنـهُ الى — لج البــحــار ولم يـبـقـوا ولم يـذروا
وانــهــم طــهــروا أرض العــراق فــمــا — بــاقٍ لعــيـن الألى عـاثـوا بـهـا أثـرُ
يـمـثـل هـذي الاكـاذيـب افـتـروا ولكم — مــن قــبــلُ حـيـك عـلى مـنـوالهـا خـبـرُ
فــأســرُ تـنـزنـد فـي كـوت الامـارة لم — يـكـن ليـجـديـهـم نـفـعـاً لو افـتـكـروا
نــســوا بـهِ أو تـنـاسـوا مـا أصـابـهـمُ — مـن نـحـو تـسـعـيـن يـوماً ليتهم ذكروا
والربـح فـي كـوت لن يـلقـوا بـه عوضاً — لبـعـض مـا فـي ربـى أرمـيـنـيـا خـسروا
هــنــاك كــرت جــيــوش الروس تـوسـعـهـم — ضــربــاً تــطــايـر مـنـهـث فـوقـهـم شـررُ
فـي مـعـمـعـان الشـتا في اول السنة ال — جــديــدةِ افــتــجـئوا وانـتـابـهـم ذعـرُ
كـان الهـجـوم عـليـهـم بـالحـقـيـقة من — أشـدّ مـا عـرفـوا مـن قـبـل واخـتـبـروا
ان الطــبــيــعـة كـانـت فـي مـظـاهـرهـا — نــصــيــرة الروس حــتــى أنـهـم ظـهـروا
تــبــعــقـت هـي بـالسـيـل الغـزيـر وهـم — تـدفـقـوا بـالكـمـاة الصـيـد وانهمروا
وبــرقــهــا بــهــر الابــصــار وامــضــهُ — والروس اذ ألهـبـوا بـارودهـم بـهـروا
ورعـــدهـــا طـــبـــق الآفــاق قــاصــفــهُ — والروس كالأسد رجوا الارض اذ زأروا
وقــرهــا هــرأ التــرك الألى ســلمــوا — مــن قــاذفــات ســعــيــراً بـردهـا سـقـرُ
وانــصــبّ مــع ثــلجـهـا لمـا هـمـي بـردٌ — عـــليـــهـــم كـــرصــاص الروس مــنــحــدرُ
كـــلاهـــمـــا عـــارضٌ طــامٍ فــكــان اذا — لم يــردهــم مــطــرٌ أودى بــهــم مــطــرُ
لم يـجـدِ مـن شـائك الاسلاك ما غرزوا — حــول الحــصــون فــلم يــدفـع بـه خـطـرُ
لانــهــا بــركــام الثــلج قــد غــمــرت — وشــوكــهــا بــات لا يــخــشــى له ضــررُ
والروس سـاروا الى تـلك الحـصـون على — كـسـف الثـلوج وبـالاسـلاك مـا شـعـروا
وكــالبــزاة تــنــزوا حــولهــا وســعــى — حــمُــاتــهــا أن يـصـدُّوهـم فـمـا قـدروا
يــا طـالمـا حـذروا هـذا الهـجـوم واذ — جـــرى عـــلى غـــرةٍ لم يـــنــفــع الحــذرُ
ضــاعـت ارضـروم مـنـهـم وهـي واسـطـة ال — عـقـد الذي الروس فـي ارمـينيا نثروا
وعـنـد مـا حـفـظـهـا أعـيـاهـمُ اعتزموا — عـلى الفـرارِ بـمـا كانوا بها ادَّخروا
ولم يــكــن ذاك فــي امــكـانـهـم وعـلى — إِنـقـاذ أنـفـسـهـم ان امـكـن اقـتـصروا
فــفــرَّ مَــن فـرَّ مـنـهـم والأُلى عـجـزوا — عـنـه ولم يُـصـمـهـم سـهـمُ الردى أُسروا
وربـمـا اسـتـسـهـل الاتـراك نـكـبـتـهـم — لو كــان فـي ارضـروم الخـطـب يـنـحـصـرُ
لكــــنــــهُ قـــد تـــعـــدى ارضـــروم الى — طــرابــزون التــي عـن صـونـهـا قـصـروا
وحــالوا حــفــظ بــتــليــسٍ وَوَانَ فــمــا — فـازوا وكـروا بـارزنـجـان فـانـكـسروا
لكـنـهـم حـسـبـوا اسـتـرداد كـوتَ مـن ال — غُـــزاة اعـــظــم نــصــرٍ ســاقــه القــدرُ
ربــحٌ يــســيــرٌ حــقــيــرٌ عــظَّمــوه ومــا — مـن قـبـله خـسـروا فـي جـنـبهِ احتقروا
أنــســاهــم فــقــدَهــم ارمــيـنـيـا وبـهِ — تــبــجــح الاتــحــاديــونَ وافــتــخــروا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالبرق: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت …