ألا فابشروا يا قوم ان الوغى الكبرى
الشاعر: أسعد خليل داغر · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أسعد خليل داغر، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألا فابشروا يا قوم ان الوغى الكبرى — خــبَــت وكــفــيــنـا مـن تـسـعـرُّهـا الشَّرا
خــبــت نــارهُــا والحــمــد لله بــعـدمـا — ذكــت ولظــاهــا أحــرق البــرَّ والبـحـرا
وقــد وضــعــت اوزارهــا بــعـد مـا طـغـت — وسـجَّلـت الدنـيـا عـلى المـعتدي الوزرا
تــقــلص عــن وجــه البــســيــطــة ظــلهــا — وكــان عــليــه ظــلهــا بــاســطــاً سـتـرا
وبـــعـــد تــمــادي ليــلهــا لاح فــجــرهُ — وكـــنـــا ظــنــنــا أنــه عــدمَ الفــجــرا
قــضـيـنـا بـهـا خـمـسـيـن شـهـراً نـعـدُّهـا — وشــهــراً وكــنـا اليـومَ نـحـسـبـه شـهـرا
وكــنــا نـعـد الشـهـرَ اطـول مـن سـنـي ال — مــجــاعــةِ بـل كـنـا نـرى عـامـهـا دهـرا
وفــيــهــا اصــاب الكــون مــا إِنّ وصـفـهُ — ليـسـتـنـفـدُ الاقـلامَ والصـحـفَ والحبرا
وقـــد مـــرَّ إلمـــامـــي بــه غــيــر مــرةٍ — فــلســت بــمــســتــحــلٍ إعــادة مــا مــرا
شــعـرتُ بـمـا قـاسـي الورى مـن شـرورهـا — شـــعـــوراً بــدا لي أن أمــثــله شــعــرا
أجــبـتُ بـه نـفـسـي عـلى الفـور إذ دعـت — ولبــيــتـهـا لم اعـصِ فـيـهـا لهـا أمـرا
واودعــت وصــفَ الحـرب هـذي القـصـائد ال — لتـي اجـتـزأت بـاللبِّ لم تـحـتوِ القشرا
وأعــددتــهــا للطــبــع لمــا أن انـطـوت — عـلى مـا استحقَّ الطبع واستأهل النشرا
وقــد بــدئت بــالحــرب والآن تــنــتـهـي — بـذكـر النـجـا مـنـهـا وتـخـتـم بـالبـشر
بـبـشـرى رآهـا المـسـك إذ ضـاع نـشـرهـا — عــلى طــيــبــه تــســمـو وتـفـضـله نـشـرا
ولو انــهــا بــيــعــت وأُرخــص ســعــرهــا — لكـانـت بـأغـلى مـهـجةس في الورى تشرى
خــلاصــتــهــا أن الوغــى قُــل نــعــشـهـا — والمــانــيــا عــضَّتـ انـامـلهـا العـشـرا
وان يــدَ البــغــي التــي امــتــد شـرُّهـا — وطـالت عـراهـا القـصـر بـل كـسِـرت كسرا
وان الذي بــــالامــــس عـــلَّل نـــفـــســـهُ — بــربــحٍ نــراهُ اليـوم مـشـتـكـيـاً خـسـرا
وذيــالك العُــســرَ الذي اشــتــد ضــغـطـهُ — على الناس طرًّ ازال واستمتعوا اليُسرا
فـيـا حـسـنـهـا بـشـرى ملا الارضَ بشرها — وكــل امــرءٍ فـي الخـافـقـيـن بـهـا سُـرَّا
ولمــا تــهــاداهــا الورى كـان فـعـلهـا — بـاذهـانـهـم فـعـل الرحـيـق أيِ السـكـرا
فــضــجُّوا بــاصــوات الهــتــاف وعـربـدوا — وجــاؤُوا بــمــا أعـيـا تـصـوُّره الفـكـرا
أقــامــوا لهـا الزيـنـاتِ والنَّدواتِ فـي — جــمــيــع القـرى والمـدن حـافـلةً تـتـرى
ولم يــدعــوا أمــراً بــه يُــعــربـون عـن — مـــســـرَّتـــهـــم الا أتــوا ذلك الامــرا
وان هــمُ فــي بــعــض الامــور تـجـاوزوا — حــدود المـسـرَّات التـمـسـنـا لهـم عـذرا
كــفــى النــاسَ عــذراً فـيـه قـول مـبـشـرٍ — لهـم أبـشـروا قـد احرز الحلفا النصرا
فــتــلكــم بــشــرى لســت وصــف جــمـالهـا — بــمــوفٍ ولو انــي قــضــيـت بـه العـمـرا
ولله كـــم نـــفــسٍ بــهــا يــومَ أُعــلنــت — خــلاصــتــهــا طــابــت وكــم نــاظـرٍ قـرَّا
وكــم شــنَّقــت اذنــاً وكــم بــرَّدت حــشــىً — وكــم ابــهـجـت قـلبـاً وكـم شـرحـت صـدرا
وكــم بــســط النــاس الا كــفَّ وقــدمــوا — لخـالقـهـم مـن اجـلهـا الحـمـد والشكرا
وبــالحــلفــا خــصُّوا جــمــيــل ثــنـائهـم — وقـد عـمَّ حـتـى مـا اسـتـطـاعوا له حصرا
وأمــا مــلايــيــن الضــحــايـا فـرحـمّـوا — عــليـهـم وأحـيـوا بـالرثـاءِ لهـم ذكـرا
مــصــائب هـذي الحـرب عـمَّتـ بـنـى الورى — فـلم يـبـقَ مَـن لم يـشـك مـن نـارها حرَّا
ولكــنــه قــد يُــنــتــج الخــيــرَ شــرُّهــا — وربَّ مـــفـــيـــد نـــافــعٍ يــعــقــب الضَّرا
فــان تــمَّ مــا يـسـعـى له الحـلفـاءُ فـي — مـجـالسـهـم واسـتـأصـلوا للوغـى الجذرا
وصــارت كــبــار المــشــكــلات بــاسـرهـا — تــحــال عــلى جــمـعـيـة الامـم الكـبـرى
ولم يــبــقَ خــوفٌ مــن شــعــوبٍ كــبــيــرةٍ — تـجـور عـلى الصـغـرى وتـحـكـمـهـا قـسـرا
ولم يُهــضــم الشــعــبُ الضـعـيـف حـقـوقـه — وأصـبـح فـي الدنـيـا كـمـا يـنـبـغي حُرَّا
اذا تـــــمّ هـــــذا كــــلهُ والرجــــاءُ أن — يــتــمَّ وعــمَّ الخــيــرُ مــنـه الورى طـرَّا
مـحـا إثـمَ هـذي الحـرب عـنـهـا ولم ترق — دمــاءُ المــلايــيـن التـي سـفُـكـت هـدرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اطول: أطْوَلَ يُطْوِلُ إطْوَالاً : أطال، عكس قصَّر؛ وصالٌ على طول الصدودِ يدومُ ** صَدَدْتِ فأطْوَلتِ الصُدودَ وقلَّما
- الشرا: جمع: أَشْرِيَةٌ. [ش ر ي]. (مصدر شَرَى). "السُّوقُ هُوَ مَكَانُ البَيْعِ وَالشِّرَاءِ" : مَكَانُ التِّجَارَةِ، الأَخْذُ وَالابْتِيَاعُ. "لاَ يَرْغَبُ فِي شِرَاءِ أَيِّ شَيْءٍ".
- الفجرا: جرأ: الجُرأَةُ مِثْلُ الجُرْعةِ: الشجاعةُ، وَقَدْ يُتْرَكُ هَمْزُهُ فَيُقَالُ: الجُرةُ مِثْلُ الكُرةِ، كَمَا قَالُوا للمرأَة مَرةٌ. وَرَجُلٌ جَرِيءٌ: مُقْدِمٌ مِنْ قومٍ أَجْرِئاء، بِهَمْزَتَيْنِ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَ …
- المعتدي: [ع د د]. (فاعل مِن اِعْتَدَّ). "مُعْتَدٌّ بِنَفْسِهِ" : وَاثِقٌ مِنْ نَفْسِهِ، مُفْرِطٌ فِي الاعْتِدَادِ بِنَفْسِهِ.
- الوزرا: زرأ:[[. قوله [زرأ] هذه المادة حقها أن تورد في فصل الراء كما هي في عبارة التهذيب وأوردها المجد في المعتل على الصحيح من فصل الراء.]]: أَزْرَأَ إِلَى كَذَا: صَارَ. اللَّيْثُ: أَزْرأَ فُلان إِلَى كَذَا أَي صارَ إِلَيْهِ. فَه …
- اوزارها: جمع وِزْر. [و ز ر]. ن. وِزْرٌ.
- تسعرها: تَسَعَّرَ يَتَسَعَّرُ تَسَعُّراً : ــ ت النارُ: اتّقدت؛ تَسَعَّرتْ نارُ الموقد/ تَسَعَّرَ الشرّ أو الغضبُ، أي اشتدّ أو انتشر.