قــم يـراعـي قـم أطـعـنـي واكـتـبِ

الشاعر: أسعد خليل داغر · البحر: المديد

هذه القصيدة من شعر أسعد خليل داغر، من العصر الحديث، وتقع في 77 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قــم يـراعـي قـم أطـعـنـي واكـتـبِ — مــا عــليــكَ الآن يَــمـليـه فـمـي

سر على القرطاس وارقم باهتمام — وتـــــأنٍ وانـــــتــــبــــاهٍ وحــــذر

فـــلســـانــي مــســتــعــدٌّ للكــلام — ويــدي تـجـري ولا تـشـكـو الخـدر

وإِذ مــا وَسَــعَ القــولَ المــقــام — وأطــلتُ الشــرح لا تـبـدِ الضـجـر

واحـتـمـل بـالصـبـر عـبـءَ التـعـب — وألن بـــالعـــزم جـــنـــب الســامِ

صـرَّ فـوق الطـرس وازمـر فـي يـدي — كــحــســام صــلَّ فــي كــفَّيــ بــطــل

كــــلمــــا زدتُــــكَ إرهـــاقـــاً زدِ — هــمــة لا يــعــتــريـهـا مـن مـلل

وعــلى الصــعـب اسـتـعـن بـالجـلدِ — وعــلى اليــأس تــغــلب بــالامــل

مــن حــديــدٍ انــت لا مــن قــصــبِ — فــــعــــلى مَ خــــائفٌ مــــن ثَــــلَمِ

وصـفُ هـذي الحـرب أعـيـا البـلغا — وســبــت أهــوالهــا مـنـا النـهـى

لا يـرى الواصـفُ في أغنى اللغى — مـا يـفـي بـالوصـف طـبق المشتهى

فـــإِلى الآن نـــرى شـــرّ الوغـــى — مــسـتـجـدًّا كـلمـا قـلنـا انـتـهـى

قــلَّ مــن مــنــا بــهـا لم يـنـكـبِ — وبــحــامــي جــمــرهــا لم يــوســمِ

نـارَهـا الالمـان عـمـداً أضـرموا — واسـتـطـابـوا لذعـهـا واستعذبوا

وعـــلى خـــوضِ لظــاهــا أرغــمــوا — حُــلفـا سـفـكَ الدمـاءِ اجـتـنـبـوا

وأخــيـراً حـيـن هـيـجـوا أقـدمـوا — كـــأســـودٍ تـــنـــدري اذ تــغــضــبُ

فــعــرا الدنــيــا قــتــامُ النُّوبِ — والشـــقـــاءُ احــتــفَّ كــل الأُمــمِ

كــاد يــمـضـي مـن سـنـيـهـا أربـعُ — ولظــــاهــــا لم يــــزل يــــتَّقــــدُ

والأُلى فـي النـصر كانوا قطعوا — شـعـروا بـالشـكِّ فـي مـا اعتقدوا

عــنــدمــا الروس رداهــا خـلعـوا — ومــع الالمــان صــلحــاً عــقــدوا

وبــــــهِ الاعـــــداءُ جـــــلَّ الاربِ — أدركـــوا والروسُ شـــرَّ النـــقـــمِ

وعــن النــمــســا وعـن المـانـيـا — خـفّ ضـغـط الخـوف وانـزاح الخـطر

وغـــروراً زعـــمـــت بـــلغـــاريـــا — أنــهــا بــالغــةٌ مــنــهـا الوطـر

وغــدا التــركــيُّ مــعـهـا شـاديـا — لأغــانــي التــهــانــي بــالظـفـر

كــــلهــــم يــــرشـــفُ راح الطـــربِ — وهـــوَ عـــمـــا فـــي غـــدٍ آتٍ عـــمِ

وانـقـضـى الثـلثان من شهر أذار — وعـلا مـن جـوف بـاقـيـهِ الانـيـن

وجـمـيع الناس باتوا في انتظار — مـا لهـم مـن غـامـض الغـيب يبين

واذا الالمان قد ماطوا الستار — فـي فـرنـسـا حـيـث كـروا هـاجمين

عــللوا النــفــس بــقـطـف العـنـبِ — قــبــلمــا يــبــلغ طــورَ الحـصـرمِ

تـخـذوا أهـبـتـهـم قـبـل الهـجـوم — وأتـمـوا السـعـي فـي هـذا الصدد

وابـتـغاءَ الفوز بالنصر المروم — قـذفـوا بالجند واستاقوا العدد

واسـتـردُّوا مـا لهـم عبر التخوم — فـي بـلاد الروس من باقي المدد

واذِ اغــــتــــروا بــــبـــرقٍ خُـــلبِ — بــــشَّروا الارض بــــســـحِّ الديـــمِ

وعــلى الجــيـش البـريـطـانـي مـا — عــتــم التــيَّاــرُ مـنـهـم أن دفـق

وتــــلَّظــــى حـــولهُ واضـــطـــرمـــا — مــارجٌ لو مــسَّهــُ البـحـر احـتـرق

لم يـرعُهـم مـا اقـتـضـاهُ من دِما — فـــرقٍ ضـــحــوا بــهــا تــلوَ فــرق

واســتــلانـوا كـلَّ خـشـن المـركـبِ — رغــبــة فــي فــوزهــم بـالمـغـنـم

لم يـبـالوا بـالضـحايا الهائله — طــمــعــاً فـي فـتـح حـسـن أو بـلد

أمَّلـــوا أنَّ مـــنـــاهـــم حــاصــله — وبــهــذا الأمــل أشــتــدَّ الجــلد

لكـــن الآمـــالُ خـــابَـــت فــائله — زنــدهــا لم يــورِ والســهـمُ صـرَد

واذا ســـهـــم المــنــى لم يــصــبِ — طـــاشَ مـــرتــدًّا الى حــيــث رُمــي

غـرَّهـم فـي البـدءِ إحراز النجاح — عــنــدمـا خـطَّ الدفـاع اخـتـرقـوا

فــتــظـنـوا أنَّ فـجـر النـصـر لاح — وضـــحـــاه عـــن قـــريـــب تـــشــرقُ

فـتـمـادوا فـي اجـتـياح واكتساح — وبــتــقــديـم الضـحـايـا اغـرقـوا

واســتـهـانـوا كـلَّ صـعـب المـطـلبِ — واســـتـــخـــفـــوا بـــأشـــد الإِزَم

وهـــجـــومٌ شــبَّ عــن ان يــوصــفــا — واصـــــلوه ومـــــداه وســـــعـــــوا

وبـــعـــزم فـــالقٍ قـــلبَ الصــفــا — عـنـوةً بـعـض الصـيـاصـي انـتزعوا

فـــوزهـــم أبــطــرهــم والحــلفــا — اوهــمــوهـم ضـعـفَهـم فـانـخـدعـوا

والى لجِّ الردى المـــــضـــــطــــربِ — بـــســـرايــاهــم رمَــوا عــن أمَــم

عـبـروا الأنهرَ واجتازوا القُني — دوَّخـوا الآطـام واحتلُّوا الحصون

وطـــأوا هـــام القـــرى والمـــدنِ — وفَــروا عــرض الفـيـافـي والحـزون

جــرَّعــوا الاهــليـن صـاب المـحـنِ — وابـــتـــلوهــم بــلظــى ذلٍّ وهــون

عـذبـوا الاسـرى ومـن مـعـهم سُبي — واذا قــــــوهــــــم امــــــرَّ الألمِ

كــلُّ ذا والحــلفــا لم يــرهـبـوا — واســتــعــدُّوا لاحــتــمـال الشـدةِ

واطـمـأنـوا حـيـن فـوشَ انـتـخبوا — لاتــقــا الغــازيــن أقــوى عُــدة

قـال عـن ايـمـان لمـا اقـتـربـوا — مــن حــمـاهـا إنـهـا فـي عـهـدتـي

فـــعـــددنـــا قـــوله وحــي نــبــي — عــالمٍ فـي الغـيـب مـا لم يـعـلمِ

بـــــطـــــلٌ لله هــــذا البــــطــــلُ — مـاله فـي مـجـمـع الأبـطـال ثـان

ومــلايــيــن الجــنـود امـتـثـلوا — واطــاعــوا أمــرهُ طــوع البـنـان

واليــــه الحــــلفـــا إذ وكـــلوا — امــرهــم الخــطــا والصــعـبُ هـان

وله قـــالوا جـــمـــيـــعـــاً رتـــبِ — خــطــط الهــيـجـاءِ فـيـنـا وأرسـمِ

ربُّ حــــــذق ودهــــــاءٍ حـــــيـــــرا — كـــلَّ أربـــاب الذكـــاءِ والرشـــد

لم نــجــد أبــعــد مــنــهُ نــظــرا — لا ولا أبــرع فــي حــل العــقــد

أوهــمَ الالمــان لمـا القـهـقـري — عـــادَ أن الاحـــتــيــاطــيَّ نــفــد

وعــــلى جـــيـــشِ العـــدو اللجـــبِ — ليـــس يـــقــوى ولذا لم يــهــجــمِ

وعــلى هــذا الطــريــق الامــثــلِ — ســارَ فــي خــطــتــه لا يــنــثـنـي

كــلُّ شــبــرٍ كــان عــنــهُ يــنـجـلي — يــتــقــاضــى عــنــهُ أغــلى ثــمــنِ

يـــتـــلقـــى خـــصــمــهُ بــالحــيَــل — وبــتــدبــيــر المــكــرِ المــطـعـنِ

يــــتـــولى رمـــيـــهُ عـــن كـــثـــبِ — ثــمَّ يــلوي عــنــهُ كــالمــنــهــزمِ

وقــضــى عــشــريــن يــومــاً ومــئه — وهــوَ مــســتــنٌ عـلى هـذا النـمـط

جــاعــلاً نــهـكَ الأعـادي تـوطـئه — لهــجــومٍ مــثــلهــث لم يــرو قــط

وإذا اســتـوفـى شـروط التـهـيـئة — وعـــــلى خـــــاطــــره الله ربــــط

أوقــع الاعــدا بــأســوا مــنـشـبِ — وافــتـجـاهـم كـالقـضـاءِ المـبـرمِ

كـان هـذا عـنـدمـا اشـتـد الوجـل — وعــلى بــاريــس قــد زاد الخـطـر

والى أربــاضــهــا الغــازي وصــل — أو تـدنـى بـعـدمـا المـارن عـبـر

فـانـبـري الحـامي لإِحياءِ الأمل — ولقــشــع اليــأس مـن جـو الفـكـر

وعــلى الالمــان بــيــضَ القــضــبِ — ســـلَّ يـــغــشــاهــم كــســيــلٍ عــرمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخدر: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ …
  • السام: سأم: سَئِمَ الشيءَ وسَئِمَ مِنْهُ وسَئِمْتُ مِنْهُ أَسْأَمُ سَأَماً وسَأْمَةً وسَآماً وسَآمةً: مَلَّ؛ وَرَجُلٌ سَؤُومٌ وَقَدْ أَسْأَمَهُ هُوَ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن اللَّهَ لَا يَسْأَمُ حَتَّى تَسْأَمُوا. قَالَ ابْنُ الأ …
  • الشرح: شرح: الشَّرْحُ والتَّشْريح: قَطْعُ اللَّحْمِ عَنِ الْعُضْوِ قَطْعاً، وَقِيلَ: قَطْعُ اللَّحْمِ عَلَى الْعَظْمِ قَطْعًا، والقِطْعَةُ مِنْهُ شَرْحة وشَرِيحة، وَقِيلَ: الشَّرِيحةُ القِطعةُ مِنَ اللَّحْمِ المُرَقَّقَةُ. ابْن …
  • الضجر: ضجر: الضَّجَر: الْقَلَقُ مِنَ الْغَمِّ، ضَجِرَ مِنْهُ وَبِهِ ضَجَراً. وتَضَجَّر: تَبَرَّم؛ وَرَجُلٌ ضَجِرٌ وَفِيهِ ضُجْرَةٌ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: فُلَانٌ ضَجِرٌ مَعْنَاهُ ضَيِّقُ النَّفْسِ، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ مَكَانٌ ضَ …
  • الطرس: طرس: الطِّرْسُ: الصَّحِيفَةُ، وَيُقَالُ هِيَ الَّتِي مُحِيت ثُمَّ كُتِبَتْ، وَكَذَلِكَ الطِّلْسُ. ابْنُ سِيدَهْ: الطِّرْسُ الْكِتَابُ الَّذِي مُحِيَ ثُمَّ كُتِبَ، وَالْجَمْعُ أَطْراس وطُروس، وَالصَّادُ لُغَةٌ. اللَّيْثُ: …
  • القرطاس: القِرْطَاسُ : القَرطاس، الصحيفة يُكتب فيها؛ لا يكتب رسائله إلاَّ على قرطاس ملوّن.-: الهدفُ؛ رمى بسهمه فأصاب القِرطاس.- من النوق: الفتيَّة.- من النساء: البيضاء المديدة القامة؛ يفضِّل هذا الشابّ القرطاس من النساء.-: بُردٌ …
  • بالامل: أمل: الأَمَل والأَمْل والإِمْل: الرَّجاء؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، وَالْجَمْعُ آمَال. وأَمَلْتُه آمُلُه وَقَدْ أَمَلَه يَأْمُلُه أَمْلًا؛ الْمَصْدَرُ عَنِ ابْنِ جِنِّي، وأَمَّلَه تَأْمِيلًا، وَيُقَالُ أَمَلَ خَيْرَه ي …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة