ولم يـــفِ الاتـــحــاديــون اذ حــكــمــوا

الشاعر: أسعد خليل داغر · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر أسعد خليل داغر، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ولم يـــفِ الاتـــحــاديــون اذ حــكــمــوا — بالوعد أن يعدلوا في الحكم بل ظلموا

وخــالفــوا خــطــةً كــانـوا لهـا رسـمـوا — وحــوَّلوا مــا رعــايــاهــم بــهِ نــعـمـوا

الى شــقــاءٍ بــأن يــنــتـابـهـم حـتـمـوا — وبـعـدمـا أعـلنـوا الدسـتـور مـا لبثوا

أنِ اســتـبـدُّوا وفـي أيـمـانـهـم حـنـثـوا — ولم يـصـونـوا حـقـوق الشـعـب بـل عبثوا

بـهـا وعـهـد التـسـاوي بـيـنـنـا نـكـثوا — كــــأنـــهُ لم يـــكـــن عـــهـــد ولا ذمـــمُ

مــنُّوا عــليــنـا كـثـيـراً أنـهـم خـلعـوا — عــبــد الحــمــيــد وعـنـا نـيـرهُ نـزعـوا

حـــريـــةً وإخـــاءً بـــيـــنـــنــا وضــعــوا — وفـــي عـــطــاءِ مــســاواةٍ لنــا شــرعــوا

حــتــى تــظــللنــا الخــيــرات والنــعــمُ — بــهــم وثــقــنــا وأخــلصـنـا لهـم وعـلى

إِنــجــاز مــا وعــدونــا كــلنــا أتـكـلا — لكــنــنـا لم نـجـد فـي مـا أتـوا عـمـلا

مــؤيــداً قــولهــم بــل خـيـبـوا الأمـلا — ومــا بــنــيـنـا عـلى دسـتـورهـم هـدمـوا

بـخـلع عـبـدالحميد الحيفض ما اقتلعوا — بــل مــعـهُ أضـعـافـهُ فـي أرضـنـا زرعـوا

تـفـنـنـوا فـيـهِ مـا شـاؤوا بل اخترعوا — لهُ أســــاليــــب مــــكـــرٍ كـــلهـــا بـــدعُ

والله مــنــهــم عــليــهـا سـوف يـنـتـقـمُ — وكـــان أفـــضــع اثــم بــابــهُ فــتــحــوا

تـلك الدمـاءَ التـي سـفـحـاً لهـا سـفحوا — أعـنـي دما الارمن القوم الألى ذُبحوا

ذبـحَ النـعـاج ومـا خانوا ولا اجترحوا — ســوا بــراءتــهــم مــمــا بــه اتــهـمـوا

بـسـفـكـهـا اتـهـمـوا عـبـدالحـمـيـد ومـن — مــعــه فــصــدَّقــهــم مــن فـي نـهـاه وهَـنَ

والله يـــعـــلم والامــلاك تــشــهــد أن — عــبــدالحــمــيــد بـعـيـد الحـقـيـقـة عـن

وبــالرزايــا مـنـوا كـالارمـن العـربـا — وأرهــقــوهـم فـذاقـوا الويـل والحـربـا

والعُـــربُ اشـــرفُ أمـــا مـــنــهــم وأيــا — فــي عــهــد دولتــهــم هـذي غـدوا ذنـبـا

لشـــرّ رأسٍ تـــحـــاشـــت حــمــلهُ البــهــمُ — بــنــعــمـة العـربِ الاتـراكُ قـد كـفـروا

وفــضــلهــم غـمـطـوا عـمـداً فـمـا ذكـروا — وفــي بــنـي جـنـسـهـم إحـسـانَهـم حـصـروا

وفــي ســواهــم تــمــشــى مــنــهـم الضـررُ — كــمــا تــمــشـى بـجـسـم المـدنـف السـقـمُ

ومـنـذ مـا الحـرب مـع المـانـيـا دخلوا — ومـــا لهـــم نــاقــة فــيــهــا ولاجــمــلُ

لبَّاــهــم العُــرب والهــيــجــاء تـشـتـعـلُ — لمــا دعــوهــم بــالأرواح مــا بــخــلوا

ولجَّهــا مــعــهُــم لمــا طـمـا اقـتـحـمـوا — لكـــنـــهــم وســعــيــر الحــرب يــلتــهــبُ

والعـربُ مـعـهـم الى حـومـاتـهـا وثـبـوا — لم يــتــقــوا ربــهـم فـيـهـم كـمـا يـجـبُ

وقــد نــســوا أو تــنــاسـوا أنـهـم عـربُ — لا يــصــبــرون عـلى مـن حـقـهـم هـضـمـوا

فـي السـلم مـا عـدلوا فينا ولا رفقوا — وفـي الوغـى جـنـدهـم عـن جـنـدنا فرقوا

والف عـذرٍ لهـم فـي ضـيـمـنـا اخـتـلقـوا — وكــم عــلى يــدهـم مـنـا نـفـوا فـشـقـوا

وكــم كــم فــي غـيـابـات السـجـون رمُـوا — وعــم ســوريــةَ الجــورُ الذي ارتــكـبـوا

فــضــجــت القــدسُ مــنــه واشــتــكـت حـلبُ — وأرضــهــا بــدمــا أبــنــائهــا خــضـبـوا

حـتـى المـشـانـق فـي سـاحـاتـهـا نـصـبوا — وكــم شــهــيــد عــليـهـا عـنـقـهُ قـصـمـوا

ذا بـــعـــض مـــا رهُ أهـــل الشـــام عـــرا — بــه اجــتــزأتُ عـن التـطـويـل مـخـتـصـرا

لكــنــه ذاع بــيــن النــاس مــنــتــشــرا — حــتــى بــه ســمــعــت أم القــرى خــبــرا

فـــأكـــبـــرتـــهُ وضــجَّ البــيــت والحــرمُ — اذ ذاك هـب الحـسـيـن الاشـرفُ ابـن علي

يــذودُ عــن قــومــه بــالبــيــضِ والأســلِ — وصــاح فــي تــركـيـا يـا ضـيـفـنُ ارتـحـلِ

عــنـا ويـا ظـلهـا ومـن أرضـنـا انـتـقـلِ — واذهـب الى حـيـث ألقـت شـاعـك العـدمـث

وكــــرَّ أشــــبـــالهُ مـــعـــهُ ومـــا زأروا — الا اليــهــم حــجــازيــوهــم ابــتــدروا

والحـربَ شـبـوا عـلى الاتراك فانتصروا — وطـــاردوهـــمُ حــتــى عــقــدهــم نــثــروا

مـن أرضـهـم وعـرى اسـتـئثـارهـم فـصـموا — وان هـــذي لأســـمـــى نـــهـــضـــةٍ ثــلجــت

لهــا صــدور بــنــي قــحـطـانَ وابـتـهـجـت — بـــهـــا ألوفُ نـــفـــوس أنــقــذت ونــجــت

وألســن الخــلق طــراً بــالثــنــا لهـجـت — عـلى الالى الديـن والدنيا بها خدموا

وقــبــلهــا أرجــف الاتـراك واخـتـلفـوا — مـا أنـشأ الخوف في الاسلام لو صدقوا

قـالوا لنـا الحـلفـا سـراً قـد اتـفـقوا — عــلى مــنــاهــظـة الاسـلام بـل طـفـقـوا

يــســعــون فـي مـا عـلى إجـرائهِ عـزمـوا — وعــنــدمـا ابـن النـبـي انـضـم للحـلفـا

وانــحــاز كــذب هــذا الافــتــرا ونـفـى — ومــســلمــو الشــرق كــلٌ مــنــهــمُ عـرفـا

هــذا النــفــاق فـمـا بـالاهُ بـل صـدفـا — عــن الوشــاة ولم يــعـبـأ بـمـا رجـمـوا

ولم يـــر الاتـــحــاديــون مــا نــشــدوا — بــل شــرّ مــا زرعــوهُ بــيــنـنـا حـصـدوا

تــفــريــقــنــا طــلبــوا لكـنـهـم وجـدوا — مـنـا اتـفـاقـاً عـليـهـم عـكـس ما قصدوا

وبــئس مــنــقــلب القــوم الألى ظـلمـوا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التساوي: تَسَاوَى يَتَسَاوَى تَسَاوَ تَسَاوِياً [سوي]: ـ الأمران: تعادلا؛ تساوى عنده الحلوُ والمرُّ/ لا يفضُل أحدُهما الآخر فقد تساويا علماً ومعرفةً.
  • الدستور: الدُّسْتُورُ : القاعدةُ يُعمل بمقتضاها؛ سَنَّ مجلس الادارة دستور المؤسَّسة الصناعية.-: الدفتر تُكتب فيه أسماءُ الجند ومرتَّباتهم.-: مجموعةُ القواعد الأساسية التي تنظم الدولةََ والحكمَ في بلدٍ من البلدان؛ لم تعرف بلدان كث …
  • بالوعد: وعد: وعَدَه الأَمر وَبِهِ عِدةً ووَعْداً ومَوْعِداً ومَوْعِدةً ومَوْعوداً ومَوْعودةً، وَهُوَ مِنَ المَصادِرِ الَّتِي جاءَت عَلَى مَفْعولٍ ومَفْعولةٍ كالمحلوفِ والمرجوعِ والمصدوقةِ وَالْمَكْذُوبَةِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة