تــحــريــر سـوريـةٍ عـلى يـد أَللنَـبِـي

الشاعر: أسعد خليل داغر · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر أسعد خليل داغر، من العصر الحديث، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تــحــريــر سـوريـةٍ عـلى يـد أَللنَـبِـي — فــي الشــرق رنّ الى اقـاصـي المـغـرب

فـــتـــحٌ تــغــنَّتــهُ مــلئكــةُ الســمــا — وتـــنـــصــتــت لصــداهُ أذن الكــوكــبِ

فـتـحٌ يـطـاولُ أكـبـر النـصـرات في ال — هــيــجـا ويـزحَـمُ مـجـدهـا بـالمـنـكـبِ

فــالقــدسُ تُــمــليِه عـلى مـا حـولهـا — ودمـــشـــقُ تــرقــمــهُ بــحــرفٍ مُــذهــب

ويـــشـــعُّهـــُ لبـــنـــانُ فـــي أرجــائه — نــوراً يــلاشــي مـنـهُ إِثـر الغـيـهَـبِ

وتـــذيـــعــهُ دراُ الصــفــاءِ بــشــارةً — تُـجـري لهـا الشـبـهـاءُ أفـخـم مـوكـب

بــشـراكِ سـوريـةُ العـزيـزة فـافـرحـي — وتــهــللي بــخــلاص شــعـبـكِ واطـربـي

فــاللهُ ســؤلكِ قــد أجــابَ فــبـالغـي — مــا شــئتِ فـي حـمـدِ الإِله وأطـنـبـي

فـــلقـــد أنــالكِ مــا طــلبــتِ وانــهُ — مــن كــل وجــهٍ كــان أصــعــب مــطــلبِ

وعــلى الأُلى نــجَّوكِ آيــاتِ الثــنــا — صـوغـي وعـن قـدر الصـنـيـعـة أعـربـي

إنــي لمــنــقــذكِ العــظــيــم لشـاكـرٌ — وبـــنـــصــره هــذا لأَكــبــرُ مُــعــجــبِ

ولقـــارئي شـــعـــري المـــؤرَّخَ واصــفٌ — تــحــريــر سـوريـةٍ عـلى يـدِ اللنـبِـي

طـــارت شـــرارتــهــا مــن البــلقــانِ — وذَكـــت فـــعـــمَّتـــ ســـائر البـــلدانِ

وقـد انـتـهـت مـنـهُ كـمـا ابتدأت به — فـــشـــبــوبــهــا وخــمــودهــا ســيَّاــنِ

لولا تــصـدِّي التـرك لأنـطـفـأت عـلى — عـــجـــلٍ ولم تــشــتــدَّ فــي الثــورانِ

لكــنــهــا بــدخــولهــم بــلغــت مَــدى — خــمــســيــن شــهــراً فــوقـهـا شـهـرانِ

مـنـعـوا بـه عـن روسـيا الحلفا ولم — يَـكُ صـرف هـذا المـنـع فـي الامـكـانِ

وجَـــرت عـــلى آثــارهــم بــلغــاريــا — مـــنـــضــمــةً مــعــهــم الى الالمــان

ولنـصـرة الحـلفـا انـبـرت رومـانـيا — وتـــأهـــبـــت للكـــرّ فــي المــيــدانِ

لكــنــهــا مــا أبــطــأت ان أحــجـمـت — عــــنــــهُ تــــجــــرّ ذلاذل الخــــذلانِ

واســتـأثـر الالمـانُ بـالبـلقـانِ لم — يــســتـنـجِ مـن يـدهـم سـوى اليـونـانِ

في الظّاهر التزموا الحياد وميلهم — ســــرًّا الى الالمـــان فـــي رجـــحـــانِ

ولو انـهـم مـنـحوا الخيارَ لجاهروا — فــي الانــضــمـام لهـم بـغـيـر تـوانِ

لكــنــهــم وبــلادهــم فــي قــبـضـة ال — حــلُفــا اسـتـخـاروا خـطـة الكـتـمـانِ

وجـروا عـليـهـا مـنـذ شهرِ الحرب لم — يـــألوا ولا كـــفُّوا عـــن الروغـــانِ

يــتــرســمَّون خــطـى المـليـكِ كـأنـمـا — فــي الارض قــســطــنــطــيــنُ ربٌّ ثــانِ

فـجـنـى عـليـهـم أن طـحـا بـقـلوبـهـم — مـــيـــلاً الى غــليــومَ اكــبــرِ جــانِ

والنـاسُ فـي الدنيا كما قالوا على — ديــن المــليــكِ ومــذهــب الســلطــانِ

بــاشـارة أبـن حـمـيـهِ طـاح بـشـعـبـهِ — فـــي مـــقــفــراتِ الغــيِّ والزَّيــغــانِ

ونـسـوا يدَ الحلفا على اليونان وال — إنــســانُ مــطــبــوع عــلى النــسـيـانِ

لولا وزيــرهــم الحــكــيـم لأَوغـلوا — فــي الكــفــر والانــكــار للإِحـسـانِ

فـــنـــزيـــلس الرجـــل الذي لبــلاده — هــــو شـــائدٌ صـــرح العـــلاءِ وبـــان

كــم واحــد فــي النــاس يــسـوَى امـة — كـــم امـــةٍ لم تـــســـوَ مــن انــســانِ

وكــفــى بــنـي اليـونـان فـخـراً انـه — مــن شــعــبـهـم فـنـزيـلس اليـونـانـي

مـــتـــفـــردٌ بـــنـــزاهـــةٍ وعــزيــمــةٍ — ذكـــراهـــمـــا مـــوضـــوع كـــلِّ لســانِ

وبــــحــــبــــه لبــــلاده شَــــغِــــفٌ ولل — حـــلفـــاءِ فـــي اخـــلاصــهِ مــتــفــانِ

لو ان قــســطــنــطــيــن راعــى عـهـده — للســـربِ يـــوم كـــريـــهـــة وطـــعــانِ

لم يــنـشـب البـلغـار مـخـلب غـدرهـم — فــيــهــا ولم تــصــلَ لظــى العــدوانِ

لكـــنـــه عــنــهــا تــخــلَّف وهــي فــي — بــرحُــائهــا جــهــد البـلاءِ تـعـانَـي

وبــرأي مــرشــده اســتــخــفَّ مــحــذراً — ايـــاهُ شـــرَّ مـــغـــبـــةِ العـــصــيــان

وله انـبـرى فـي الدردنـيـل مـعارضاً — فــي مــا اراد فـكـان عـنـه الثـانـي

ونـــهـــاهُ عــمــا رامَ يــومَ غــلبــلي — فــنــأى عــن الحــلفــاءِ نــصـرٌ دانـش

لم يــألُ جــهـداً أن يـعـرقـل كـل مـا — قـصـروا عـليـه السـعـي فـي البـلقانِ

وعــلى جــنــودهــم اعــتــدى اذ دارَه — وَطـــئوا وظـــنـــوا انـــهــم بــامــانِ

حــتــى أتــوهُ بــغـيـر مـا يـؤتـى بـهِ — أمــثــاله مــن صــاحــبــي التــيـجـانِ

وارتــــدَّ عــــنــــهُ وزيـــرهُ ولأمـــرهِ — قــد كــان حــتــى الآن اكــبــر عــانِ

وبـــخـــلعِه صـــدرَ القـــرارُ مــوَقَّعــاً — مـن مـجـلس الحـلفـا العـظـيـم الشان

وأقــيــلت اليــونــان عــثـرتـهـا بـهِ — وتـــبـــرَّأت مـــن تـــهــمــة الشــنــآنِ

وجـنـودهـا انـضـمَّتـ الى الحلفاءِ في — خــوضِ الوغــى المـشـبـوبـةِ النـيـرانِ

واعـــتـــدَّ للحــلفــاءِ ثَــمَّ حــجــافــلٌ — مــن نــخــبــة البُــسـلاءِ والشـجـعـانِ

ولواعــيــهــا دســبــري البـطـل الذي — جـــلى بـــحـــنـــكــتــه عــلى الاقــرانِ

فـسـطا وصال على بني النمسا وفي ال — بـــلغـــار أثـــخـــن أيَّمـــا إثـــخــانِ

وعــلى جــنــاحــيَهـم ضـراغـمُ سـريـبـا — فــي الكــر يــنــقــضُّون كــالعــقـبـانِ

وعــلى فــلولِ بـنـي فـيـنـا وصـوفـيـا — كــالأُســد واثــبــةً عــلى القــطـعـانِ

نـثـروا عـقـودَ جـمـوعـهـم فـتـفـرقـوا — وتــشــتـتـوا فـي البـيـد والقـيـعـان

فــعــنــت لهــم بــلغـاريـا ورجـالهـا — خــرُّوا لدى الحــلفــا الى الاذقــانِ

وتــضــعـضـعُ البـلغـار فـي المـانـيـا — هـــال القـــلوب وطـــاحَ بـــالأذهــانِ

لم يـهـوِ هـذا الركـن مـن بـنـيـانها — الا تــــداعـــت ســـائر الأركـــانـــش

والتـرك دانـوا واحـتـذوا بـلغـاريا — وتــقــفــت النــمــســا بــنـي عـثـمـانِ

وتــلفــتــت المــانــيــا فــاذا بـهـا — فـــي عـــزلة المــجــذوم والجــربــانِ

بــالامــس كــانـت حـولهـا اعـوانـهُـا — واليــومَ قــد أمــســت بــلا أعـوانـش

وليـوث فـوش مـثـيـرةٌ فـي جـيـشـهـا ال — تــفــريــق بــيــن الهــام والابــدانِ

تــحــتــثّ فـي تـمـزيـقـهـم وتـذيـقـهـم — هـــولاً يـــشـــيـــبُ مــفــارق الولدان

وعــليــه لم تـرَ عـنـدهـا بـدًّا مـن ال — تـــســـليـــم للحـــلفـــاءِ والاذعـــان

لا يـسـتـطـيـع العـقـلُ أن يـتـصـور ال — شـــرَّ الذي جـــلبــت عــلى العــمــرانِ

لكــنــهــا لقــيــت جــزا ايــغــالهــا — فــي البــغــي والعـدوان والطـغـيـان

فـقـضت وقد صدق الالى قالوا على ال — بــــاغـــي تـــدورُ دوائرُ الحـــدثـــانِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الغيهب: الغَيْهَبُ : الظّلمة الشَّديدة؛ غادر القريةَ في غياهب اللَّيل.- من الليل: الشَّديدُ الظُّلمة.-! الشَّديد السَّوادِ من الخيل.-: الكِساءُ الكثير الصُّوف.-: الضَّعيف الغافل مر الرِّجالِ؛ لاتعتمد على الغيهب في إنجاز العمل ال …
  • الكوكب: كوكب: التَّهْذِيبُ: ذَكَرَ اللَّيْثُ الكَوْكَبَ فِي بَابِ الرُّبَاعِيِّ، ذَهَبَ أَن الْوَاوَ أَصلية؛ قَالَ: وَهُوَ عِنْدَ حُذَّاق النَّحْوِيِّينَ مِنَ هَذَا الْبَابِ، صُدِّر بكافٍ زائدةٍ، والأَصلُ وَكَبَ أَو كَوَبَ، وَقَ …
  • المغرب: المَغْرِبُ : مكانُ غُروب الشّمسِ رَبُّ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِييلاً.-: زمانُ غروب الشمس؛ حانت صلاةُ المغرب.-: جهة غُرُوب الشمس/ بِلادُ المغرب، هي البلادُ الواقعة في شمال أفريقيا …
  • بالمنكب: المَنْكِبُ : مجتمع رأس العَضُد والكَتِف؛ إنَّ الغَنِيَّ هُوَ الغَنِيُّ بِنَفْسِهِ ** وَلَوَ أنَّهُ عَارِي المَنَاكِبِ خافِ. -: ناحية كلّ شيءٍ هُوَ الَّذي جَعَلَ لَكمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا.-: عرِيفُ …
  • بحرف: حرف: الحَرْفُ مِنْ حُروف الهِجاء: مَعْرُوفٌ وَاحِدُ حُرُوفِ التَّهَجِّي. والحَرْفُ: الأَداة الَّتِي تُسَمَّى الرابِطةَ لأَنها تَرْبُطُ الاسمَ بِالِاسْمِ والفعلَ بِالْفِعْلِ كَعَنْ وَعَلَى وَنَحْوِهِمَا، قَالَ الأَزهري: ك …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة