حــتــى مــتــى تــجــف القــلوب وتــخـفـقُ
الشاعر: أسعد خليل داغر · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أسعد خليل داغر، من العصر الحديث، وتقع في 93 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حــتــى مــتــى تــجــف القــلوب وتــخـفـقُ — والى مَ تـــضـــطــرب النــفــوس وتــقــلقُ
والخـــلق طـــراً فـــي شـــقـــاءٍ شـــامــلٍ — وبـــودهـــم لو أنـــهـــم لم يــخــلقــوا
ســئمـوا اقـتـرانـاً بـالحـيـاة أمـضـهـم — ولو انــهـم مـنـحـوا الخـيـار لطـلقـوا
طــمــعــوا بــأن يــلقــوا أقــلَّ مــســوغ — فـي هـذه الدنـيـا البـقـاءَ فـمـا لقوا
والحــرب فــيــهــا لا تــنــي مـشـبـوبـة — وســعــيــرهــا يــشــوي الانــام ويـحـرق
المــالَ تُــفــنــي والرجــال تــبــيـدهـم — ودمــــاءهـــم هـــدراً تـــثـــجُّ وتـــهـــرق
بــقــذائف البــارودِ تــنــثــر هــامـهـم — وجــســومــهــم بــظــبــى الاسـنـة تـعـرق
قــلب الحــديــد يــذوب مــن اهــوالهــا — ويــشــيــب مــن رأس الوليــد المــفــرق
عـــمَّتـــ رزايــاهــا البــرايــا كــلهــم — كــالســيــل يــجــرف مــا أصــابَ ويـغـرقُ
مـــن قـــبـــلهـــا شـــبـــت حــروبٌ جَــمــة — والغـــرب ضـــجَّ لهـــولهـــا والمـــشـــرقُ
لكـــنـــهــا فــي جــنــب هــذي لم تــكــن — شــيــئاً بــه الذكــرى تــليــقُ وتــلبــقُ
تــلك الحـروبُ عـلى اشـتـداد سـمـومـهـا — كـــانـــت لدى هـــذي بـــليــلاً تــنــشــقُ
وســـلاحـــهـــا رمـــحٌ يـــحُـــدَّد نـــصـــلهُ — ومـــهـــنـــدٌ يـــنـــضـــى وســهــم يــرشــقُ
ومــع الرصــاص البــنــدقـي اسـتـنـبـطـت — أُكــرُ الحــديــد مــن المــدافــع تـطـلقُ
هــذي هــي العُــدَد التــي كــانــت بـهـا — مــن قــبــلُ نــاصــيـة المـعـارق تـمـشـقُ
وزمــانــهــا اذ ذاك مــثــلُ مــجــالهــا — مــهــمــا يــطــل ويــســع قــصــيــرٌ ضـيـقُ
وعــلى فــداحــة مــا جــنـت فـخـطـوبـهـا — ســـلعٌ بـــاســـواق التـــحــمــل تــنــفــقُ
لكـــنـــمـــا هـــذي الكــريــهــة شــرهــا — ســــيـــل عـــلى كـــل الورى يـــتـــدفـــقُ
ومــثــيــرهــا غــليــوم لا يــرثـي لمـن — فــي غــمــرهــا غــرقــوا ولا يــتــرفــق
ورجــــالهُ كـــلٌّ يـــســـيـــر عـــلى هـــوى — مــولاه شــيــطــان الوغــى لا يــشــفــقُ
أذكــــى شــــرارتــــهــــا وأمَّلــــ أنــــهُ — فــيــهــا عــلى الحــلفـاء نـصـراً يُـرزقُ
ومـــضـــى عـــليـــه الف يــومٍ وهــو مــن — دَمِ شــعــبــه فــيــهــا يــعــبُّ ويــنــفــق
مــا زال يُــحــضــئهُــا ويــضــرمُ نـارهـا — ويــطــيــش مــن كــرّ الحــبــوط ويــنــزق
ويـواصـل الحـرب التـي الحـلفـا سـعـوا — فـي مـنـعـهـا قـبـل الشـبـوب فـأخـفـقوا
ويــجــدُّ فــي تــوســيــع شــقــتــهــا ولا — يـــنـــفــك مــنــهــا يــحــتــويــهِ مــأزقُ
لم يــرعَ فــيــهــا قــط حــرمــة شــرعــة — وعـــن المـــحـــارم لم يـــذدهُ مـــوثـــق
بــل هــبَّ يــنــتــهــك الشــرائع كــلهــا — ويــــجـــزُّ لبـــاتِ العـــهـــود ويـــخـــرقُ
فــأبــاح تــخــريــب الكــنــائس مـرسـلاً — فــي أنــفــس الآثــار ســهــمــاً يــمــرقُ
وأحـــلَّ قـــتـــل الأبـــريـــا بـــقــذائفٍ — ســفــن الهــوا تــرمــي بــهــا وتــحــلقُ
ولأنـــتِ يـــالوفـــان أ صـــدق شـــاهـــدٍ — بــفــظــائع الالمــان جــهــراً يــنــطــقُ
كـــم غـــارة شــنــت عــلى بــاريــس بــل — كــم مــن جــراهــا أهـل لنـدن أُقـلقـوا
بــل كــم قــتــيـلاً فـيـهـمـا وسـواهـمـا — قـــتـــلت وليـــس بـــه غـــبـــارٌ يــلصــق
ذا بــعــض مــا اجــتــرحــتـه طـيـاراتـهُ — والى بــــيــــان الكــــل لا أتــــطــــرقُ
لكـــنـــمـــا حـــوت الفــظــائع لم يــزل — يـــشـــكـــو الصـــدى وفــؤاده يــتــحــرق
فـــرمـــى بـــغـــواصـــاتـــه حــتــى غــدا — حــلق المــحــيــط بــهــا يــغــص ويـشـرق
وتـــســـابــقــت تــجــري أوامــر ربــهــا — وتـــجـــد فـــي تـــنــفــيــذهــا وتــدقــق
ولهــا بــإِغــراق الســفــيــن وركــبـهـا — تـــفـــويـــضـــهُ مــن كــل قــيــد مــطــلقُ
فــاتــت جــرائم ســجَّلــت فــيــهــا عــلى — المـــانـــيــا عــاراً بــه تــتــمــنــطــقُ
وأقــامــت الدنــيــا عــليــهـا وهـي لا — تـــنـــفـــك ركـــب المــنــشــئات تــغــرقُ
وحــكــومــة الدكــتــور ولســن هــالهــا — هــذا البــلاءُ المــســتــطـيـر المـوبـق
وعــلى التــلافــي حــضَّتـ الالمـان وال — إنـــذار يـــرعــد بــالوعــيــد ويــبــرق
لكـــنـــهــم لم يــأبــهــوا لوعــيــدهــا — وعــلى التــمـادي فـي جـرائرهـم بـقـوا
ســخــروا بــصــولتــهــا وعـدُّوا شـهـرهـا — للحـــرب هـــبـــهُ اذيـــع لا يــتــحــقــق
وغــرامــهــا بــالســلم يــوصــد دونـهـا — بــاب الجــنــوح الى الكــفــاح ويـغـلق
وإذا أرادَت أن تــمــد بــجــيــشــهــا ال — حــلفــا الذيــن لهـا عَـنـوا وتـمـلقـوا
فـــجـــنــودهــا فــي كــل شــهــرٍ عــدُّهــم — مـــهـــمــا تــزده فــفــرقــة أو فــيــلقُ
ولهــم بــعــرض البــحــر غــواصــاتــهــم — فـــتـــصـــدهـــا عــن قــصــدهــا وتــعــوّق
هــذي الأقــاويــل التــي الالمـان فـي — مــا بــيــنـهـم هـذروا بـهـا وتـشـدقـوا
واســتــدرجــوا حـلفـاءَهـم فـتـسـابـقـوا — وبـهـم عـلى الفـور اقـتـدوا وتـخـلقوا
والى اقــتــراف المـنـكـرات جـمـيـعـهـم — خـــفُّوا واتـــيــان الكــبــائر نــسَّقــوا
نــصــبــوا مــشــانــق أبــريـاءَ وحـقـهـم — أن يـوثـقـوا هـم كـالجـنـاة ويُـشـنـقوا
وتـفـنـنـوا فـي المـوبـقـات فأطلقوا أل — غـــازات تـــحـــرق والســـوائل تــخــنــق
واســتــخــدمــوا للقــتــل والتــعـذيـب آ — لاتٍ بـــهـــا أغـــراضـــهـــم تـــتــحــقــق
أمــا الألى لا يــوردون بــهــا الردى — فــتــســومــهــم مــا لا يــطــاق وتـرهـق
ولهــم بــأصــنــاف الرزايــا تــبــتــلي — وتـــجـــمُّ كـــاســـات العـــذاب وتـــدهــقُ
وتــذيــقــهــم ثــكــلاً وتـيـتـيـمـاً وتـر — مــيــلاً تــجــاح بــه النــفــوس وتـزهـقُ
بــأمــيــركــا هــزأوا وقــوة جــيــشـهـا — حــقــروا وشــدةَ بــأســهــا لم يــتـقـوا
فـــتـــحــفــزت للحــرب تُــثــبــت أنــهــا — بــوعــيــدهــا صـدقـت وهـم لم يـصـدقـوا
واســتــصــرخــت ابــنـاءَهـا فـتـراكـضـوا — كــــلٌّ اخـــاه الى التـــطـــوع يـــســـبـــق
تــســعــون مــليــونــاً بــهـا بـروا ولم — يـــك واحـــد مـــنـــهـــم يـــعــقُّ يــأبــق
صـــرخـــوا بـــصـــوتٍ واحــدٍ لبــيَّكــِ يــا — أمَّ الرجــال وكــالســحــاب تــبــعــقــوا
وعــلى مــشــيــئتـهـا ورهـن رئيـسـهـا ال — دكـــتـــور ولســـن كـــل شــيــءٍ عــلقــوا
أمـــوالهـــم وعـــقـــولهـــم ودمـــاءَهــم — وقــفــوا عــلى ســعــة ولم يــتـضـيـقـوا
نــهــضــوا للاســتــعــداد نــهــضـة امـة — جــــدَّت فــــفـــازت والاجـــدُّ الاســـبـــق
فــي حــالتــي ســلم وحــربٍ أدهــشــوا ال — دنــيــا بــمــا فــيـه سـمـوا وتـفـوَّقـوا
فـي السـلم راعـوا مـا اقتضاه مقامهم — فــجــروَا عــلى سـنـن الحـيـاد ودقـقـوا
وقـفـوا امـام بـنـي الوغـى ولو أنـهـم — ظــفــروا بــأســبــاب الوفــاق لوفـقـوا
وتــجــنــبــوهــم لم يــحــابــوا واحــداً — مــنــهــم وسـووا بـيـنـهـم لم يـفـرقـوا
شــمــلوا فــريــقــيـهـم بـإِحـسـانـاتـهـم — كــالغــيــث مــن كــرمــائهــم تــتــدفــق
وتــعــهــدوا الجــرحــى بــجـمـعـيـاتـهـم — نــســمــاتــهــا فــي كــل صــقــع تــعـبـق
وعـلى الألى نـكـبـوا بـهـذي الحرب قد — بــســطــوا اكــف ســخــائهــم وتــصـدقـوا
ســل عــن مـآثـرهـا العـظـيـمـة شـرقـنـا — يــنــطــق ومــنــه بــهــا أوربــا أنـطـق
فـــلهـــا حــديــثٌ فــي فــرنــســا شــائق — وصــداه فــي البــلجــيــك مــنــه اشــوق
لزمــوا الحــيـاد فـزادهـم ربـحـاً ومـن — جـــرائه لم يـــبـــق فـــيـــهـــم مُــمــلق
لكـــنـــه لم يُــرضــهــم ان يــنــعــمــوا — والبــؤس عــمَّ عَــلى البــريــة يــطــبــق
وفــظــائع الالمــان يــســبــق بـعـضـهـا — بـــعـــضــاً لهــا فــي كــل يــوم مــلحــق
ولذاك مــا نـبـذوا الحـيـاد وانـكـروا — أربــاحــه وعــلى الكــريــهـة أطـبـقـوا
فـي السـلم لم يـتـمـكـنـوا أن يـحبسوا — شـــراً له الالمـــان عــمــداً أطــلقــوا
فــتــذرعــوا بــالحــرب يــتــخــذونــهــا — وهـــقـــاً يُـــغَـــلُّ بــه العــدو ويــوثــق
والحــــرب اكــــبــــر وازع للحــــرب إِذ — بــســعــيــرهـا يـكـوى المـثـيـر ويـحـرق
في السلم راعوا العالمين بما على ال — عــافــيـن مـن بـدر المـعـونـة أغـدقـوا
والحـرب فـيـهـا أدهـشـوا الدنـيـا بأن — نــهــضــوا لهــا وتــوقــلوا وتــسـلقـوا
بــعــزيــمــةٍ تــفــري الحــديــد وهــمــةٍ — نـــفَّاـــذةٍ هـــام المـــصـــاعـــب تــفــلق
لم يــنــصــرم عـامٌ عـلى اسـتـعـدادهـم — الا الخــنــاقَ عــلى الاعـادي ضـيـقـوا
وعــليــهــم انــقــضَّتــ مــئات الوفــهــم — عـبـر المـحـيـط كـمـا الصـواعـق تـصـعـق
لم يــعــبــأُوا بــوعــيــد غــوَّاصــاتـهـم — بــل جــاوزوا اخــطــارهــا وتــدفــقــوا
عــبــروا الخــضـم كـانـهـم سـاروا عـلى — يـــبـــس لهـــم عـــضــدُ الامــان مــطــوق
فــيــهِ اسـتـقـلوا البـاخـرات فـابـحـرت — والدارعـــات بـــهـــا تـــحـــف وتـــحــدق
وكـــأنـــهـــا جـــســر كــبــيــر مــمــتــطٍ — لليــــمّ او هــــو فــــوقـــهُ مـــتـــعـــلق
هــذا هـو الشـعـب الذي البـوش ازدروا — وله عـــلى رغـــم التــجــلد أحــنــقــوا
ولســـوف يـــلقــون العــقــاب مــعــجَّلــاً — يــهــوي عــليــهــم كــالقــضـاءِ ويـطـبـق
يــــهــــوي وعـــنـــدئذ الوف الوفـــهـــم — تــهــوي وشــمــل صــفــوفــهــم يــتــمــزقُ
ونــفــوســهــم بـلظـى العـذاب تـذوب وال — أســـنـــانُ مـــن حـــنــق تــصــرُّ وتــحــرقُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البارود: البَارُودُ : مسحوق مركب من ملح مخصوص وكبريت وفحم يستخدم في النسف والتدمير وإطلاق الرصاص.- الأبيض. ملح البارود.
- الخيار: الخِيَارُ : الاسم من الاختيار؛ أنت بالخيار أي اختر ما شئت / لك الخيار أي لك أن تختار بين أمريْن أو أكثر. - مِن الشيْءِ: أفضله [للمفرد والمذكر وفروعهما]؛ هو من خيار الناس. -: نوع من الخُضر يُشبِه القِثَّاءَ.