سَفَرَ الزَمانُ بِغُرَّةِ المُستَبشِرِ

الشاعر: محمد بن عثيمين · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر محمد بن عثيمين، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَفَرَ الزَمانُ بِغُرَّةِ المُستَبشِرِ ... وَكُسي شَباباً بَعدَ ذاكَ المَكبَرِ

وَتَـــــأَرَّجَـــــت أَرجــــاؤُهُ بِــــشَــــذائِهِ ... حَتّى لَخِلنا التُربَ شيبَ بِعَنبَرِ

وَتَأَلَّقَت في طيبَةٍ سُرُجُ الهُدى ... ما بَينَ رَوضَةِ سَيِّدي وَالمِنبَرِ

وَتَأَلَّقَت مِن قَبلِ ذاكَ بِمَكَّةٍ ... إِذ قُدِّسَت مِن كُلِّ رِجسٍ مُفتَرِ

وَتَـــــجَـــــدَّدَت مِــــن جُــــدَّةٍ أَعــــلامُهُ ... وَتَقَشَّعَت مِنها رُسومُ المُنكَر

وَجَرَت يَنابيعُ الهُدى في يَنبُعٍ ... هذي السَعادَةُ يا لَها مِن مَفخَرِ

بِفُتوحِ مُؤتَمَِ الإِلهِ لِدينِهِ ... مَلِكٍ تَسَلسَل مِن كَريمِ العُنصُرِ

لَيتَ الذي سَكَنَ الثَرى مِمَّنـ مَضى ... مِن أَهلِ بَدرٍ وَالبَقيعِ المُنوِرِ

اِنظُروا صَنيعَكَ في المَدينَةِ وَالتي ... يَهوي إِلَيها كُلُّ أَشعَثَ أَغبَرِ

كَي يَشهَدوا أَنَّ الفَضائِلَ قُسِّمَت ... بِالفَضلِ بَينَ مُقَدَّمٍ وَمُؤَخَّرِ

وَيَسُرَّهُم إِحياؤُكَ الشَرعَ الذي ... قَد كانَ قَبلَكَ مِثلَ روحِ مُغَرغِرِ

عَبَّدتَ لِلمُلكِ العَزيزِ تَقاؤُلاً ... وَالفَألُ تُؤثَرُ عَن شَفيعِ المَحشَرِ

سِرٌّ بَدبعٌ كانَ في إِخفائِهِ ... مِن قَبلِ سَعدِكَ حِكمَةٌ لَم تَظهَرِ

وَفَضائِلٌ كُنتَ الخَليقَ بِنَشرِها ... وَتَرى الغَبِيَّ بِسِرِّها لَم يَشعُرِ

أَوَ ما عَلِموا بِاَنَّ حَظَّكَ فيهِمُ ... كانَ الزَغيمَ لَدَيهِمُ في المَحضَرِ

أَنتَ الذي إِن تُبدِ ناجِذَ غَضبَةٍ ... مِنها تَثَعلَبَ كُلُّ لَيثٍ قَسوَرِ

فَاِشكُر إِلهَكَ وَاِرعَهُ غَضبَةٍ ... مِنها تَثَغلَبَ كُلُّ لَيثٍ قَسورِ

وَليَشكُرِ الثَقلانِ ما أَولَتهُم ... مِن أَمنِهِم مِن بَعدِ خَوفٍ أَعسَرِ

ظَفِرَ الحِجازُ مِنَ الزَمانِ بِغِبطَةٍ ... بَعدَ النَبِيِّ وَصَحبِهِ لَم تُخبَرِ

أَمِنوا عَلى أَموالِهِم وَدِمائِهِم ... مِن بَعدِ ما كانوا لِأَوَّلِ مُجتَري

وَلَطالَ ما أُخِذَ الفَتى مِن بَيتِهِ ... وَاليَومَ يُمسي مُصحِراً لَم يَحذَرِ

يَاِبنَ الخَلائِفَ وَالهُداةِ أَولي التُقى ... وَاِبنَ الأَئِمَّةِ أَكبَراً عَن أَكبَرِ

ثُلَّت عُروشُ المَجدِ حَتّى جَئتُمُ ... فَبَنَيتُموها بِالظُبى وَالسَمهَري

قَومٌ دَحَوا أَرضَ العَدُوِّ بِخَيلِهِم ... وَبَنوا سَماءً فَوقَها مِن عِثيَرِ

وَإِذا تَناوَشَتِ الرِماحَ أَكُفُّهُم ... رَكَزوا أَسِنَّتَها بِنَحرِ الأَصعَرِ

وَإِذا تَخاطَرَتِ القُرومُ بِمَأزِقٍ ... ضَنكٍ رَأَيت وَجوهَهُم كَالأَقمُرِ

تَخِذوا مِنَ الصَبرِ الحَصينِ سَوابِغاً ... أَغناهُمُ عَن جُنَّةٍ أَو مِغفَرِ

وَإِذا تَعَبَّسَ وَجهُ دَهرٍ قاسِطٍ ... ضَحِكوا بِفَكِّ إِسارِ كَفّ المُعسِر

أَو ما نَرى عَبدَ العَزيزِ اِبنَ الأُلى ... أَحيَوا مَآثِرَ سُنَّةِ المُدَّثرِ

كَيفَ اِرتَقى مَجداً إِلى أَوجِ العُلا ... حَتّى لَكادَ بِهِ يُحاذي المُشتَري

سَلَبَ المَمالِكَ أَهلَها بِعَزائِمٍ ... يُنسي مَضاها عَزمَةَ الإِسكَندَرِ

لَبِسَ العَجاجَ إِلى الهياجِ وَإِنَّما ... نَيلُ المَعالي في رُكوبِ المَخطَرِ

نَظَمَ المُلوكُ لِواءهُ فَتَحَدَّبوا ... تَحتَ اللِواءِ تَحَدُّبَ المُستَصغَرِ

لا يَزأَرُ اللَيثُ الهِزَبرُ بِجَوِّهِ ... وَإِذا تَثاءَبَ وَدَّ لَو لَم يَفغَرِ

كَم قادَها قُبَّ الأَياطِلِ شُزَّباً ... تَدَعُ المَعاقِلَ كَاليَبابِ المُقفِرِ

يَحمِلنَ كُلَّ غَضَنفَرٍ ذي لُبدَةٍ ... وَيَطَأنَ هامَ الأَصيَدِ المُتَجَبِّرِ

مُتَفَيِّئاً وَهَجَ السَنابِكِ في الوَغى ... مُتَقَيِّلاً ظَهرَ الجَوادِ الأَشقَرِ

ثَبتٌ إِذا دُهمُ الخُطوبِ تَلَوَّنَت ... يَقِظٌ إِذا لَحَنوا لَهُ لَم يَعتَرِ

جَمَعَ السِيادَةَ وَالشَجاعَةَ وَالنَدى ... خُــــلُقٌ لَهُ فــــي مَــــورِدٍ أَو مَصدَرِ

فَإِذا حَبا لَم تَلقَ غَيرَ مُمَوَّلٍ ... وَإِذا سَطا لَم تَلقَ غَيرَ مُعَفَّرِ

وَإِذا نَظَرتَ نَظَرتَ أَحسَنَ مَنظَرٍ ... وَإِذا سَمِعتَ سَمِعتَ أَكرَمُ مُخبِرِ

تَتَخالَجُ الأَفكارُ في كَيفَ اِرتَقى ... فَتُرَدُّ حاسِرَةً كَأَن لَم تَفكِرِ

قَومٌ تَفَرَّعَ مِن صَميمِ فَخارِهِم ... وَهَبوا البَرِيَّةَ مَوهِباً لَم يُقدَرِ

نَسَخَت مَكارِمُهُ المَكارِمُ قَبلَهُ ... وَلَسَوفَ تَنسَخُ ما يَجي في الغُبَّرِ

فَاِسلَم وَدُم لِلدّينِ رِدءاً ثابِتاً ... تَدعو إِلى سُبُلِ السَلامِ الأَكبَرِ

وَتَرُدُّ أَعداءِ الإِلهِ بِغَيظِهِم ... يَــــتَجَرَّعونَ كُؤوسَ ذُلٍّ أَحمَرِ

ثُمَّ الصلاةُ عَلى النَبِيِّ وَآلِهِ ... أَهلِ الكِساءِ وَصَحبِهِ المُتَخَيَّرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب، الصحاح:

  • العنصر: (الْعُنْصُرُ) : أَصْلُ الْحَسَبِ، وَهَذَا مِمَّا زِيدَتْ فِيهِ النُّونُ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الْعَصَرُ، وَهُوَ الْمَلْجَأُ، وَقَدْ فَسَّرْنَاهُ، لِأَنَّ كُلًّا يَئِلُ فِي الِانْتِسَابِ إِلَى أَصْلِهِ الَّذِي هُوَ مِنْهُ … (مقاييس اللغة)
  • المكبر: كبر: الكَبير فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى: الْعَظِيمُ الْجَلِيلُ والمُتَكَبِّر الَّذِي تَكَبَّر عَنْ ظُلْمِ عِبَادِهِ، والكِبْرِياء عَظَمَة اللَّهِ، جاءتْ عَلَى فِعْلِياء؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى … (لسان العرب)
  • المنكر: نكر: النُّكْرُ والنَّكْراءُ: الدَّهاءُ والفِطنة. وَرَجُلٌ نَكِرٌ ونَكُرٌ ونُكُرٌ ومُنْكَرٌ مِنْ قَوْمٍ مَناكِير: دَاهٍ فَطِنٌ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: قُلْتُ لأَبي عَلِيٍّ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ: أَفنقول إ … (لسان العرب)
  • بشذائه: (شَذَى) الشِّينُ وَالذَّالُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى الْحَدِّ وَالْحِدَّةِ. يُقَالُ: إِنَّ فِيهِ شَذَاةً، أَيْ حِدَّةً وَجُرْأَةً. وَقَالَ الْخَلِيلُ: يُقَالُ لِلْجَائِعِ إِذَا اشْتَد … (مقاييس اللغة)
  • بعنبر: العَنْبَرُ: ضربٌ من الطيبِ. والعنبر: أبوحى من تميم، وهو العنبر بن عمرو بن تميم. وبلعنبر، هم بنو العنبر، حذفوا النون لما ذكرناه في باب الثاء في بلحارث [[عن المخطوطة بعد قوله " بلحارث ". والعنبر: الترس. وأنشد: لها عارض كدي … (الصحاح)
  • بفتوح: فتح: الفَتْحُ: نَقِيضُ الإِغلاقِ، فَتَحه يَفْتَحه فَتْحاً وافْتَتَحه وفتَّحَه فانْفَتَحَ وتَفَتَّحَ. الْجَوْهَرِيُّ: فُتِّحَت الأَبواب، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ، فتَفَتَّحتْ هِيَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَ … (لسان العرب)
  • تسلسل: سلسل: السَّلْسَلُ والسَّلْسَال والسُّلاسِلُ: الْمَاءُ العَذْب السَّلِس السَّهْل فِي الحَلْقِ، وَقِيلَ: هُوَ الْبَارِدُ أَيضاً. وَمَاءٌ سَلْسَلٌ وسَلْسالٌ: سَهْلُ الدُّخُولِ فِي الْحَلْقِ لعُذوبته وَصَفَائِهِ، والسُّلاسِل … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة