هل بِاللِّوَى على الهوى من منجد

الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هل بِاللِّوَى على الهوى من منجد ... ينقد قلب مُتْهِم من مُنْجِد

لاحظه السرب وكان غافلاً ... فصاده لحظ الغزال الأغيد

يا خيبة القانص لو تبينت ... حماته من حِلَّةِ ابن مزيد

يا أسرتي طَلَّ دمي ذاك الطَّلَى ... وأنتم أهل السَّطَا من أسد

وَاكَبِدِي ومن يكن مفارقاً ... أحبابه مثلي يقل واكبدي

غزل حادي عيسهم فَشَاقَنِي ... ويلاه من حاديهم المغرد

قد أَلف السهاد دمعي بعدهم ... والوجد قلبي والسقام جسدي

ولست يوماً لسقامي كارهاً ... إن أصبح الحبيب بعض عُوَّدِي

يا بأبي أغيد ألمى والهوى ... مخيم بين اللَّمَى والغَيَد

معربد الأجفان لا من خمره ... فاعجب لصاحٍ منتش معربد

كــــأَنَّمــــا عــــذاره بــــنــــفــــســــج ... مـــــطـــــرز ثـــــوب خـــــدّه المــــورد

لو خاف من سيف الجفون خده ... فقد غدا مستلئماً بالزرد

الصارم الهنديُّ لا يخشى إذا ... ما كان يوماً ليس بالمجرد

ولحظه يغري القلوب أبداً ... بحد سيف للجفون مغمد

والرمح لا يفتك إلا طاعناً ... وقـــــده يـــــفـــــتـــــك بِــــالتَّأــــَوُّد

والسَّهم قد يُخْطِي وسهم لحظه ... من ناظريه مارق في كبدي

ومــــن تــــكــــن جــــفــــونُه سِهَــــامَه ... فما لمن يقتله من قَوَدِ

وفتية نبهتهم إلى السُّرَى ... في مَهْمهٍ من القفار فَدْفَدِ

واللَّيل قد أَسبل أَذيال الدُّجى ... فأشبهت لون الغُداف الأسود

قلت ألا هبوا عسى أن تظفروا ... مع النجاء بالنجاح في غد

فما حماة بالملمين بها ... إلا حمى من الزَّمان الأَنكد

أموا الغنى عذب الجنى حيث السنى ... يدعو إلى نجح منى المسترفد

ولا تخافوا ضَلَّةً وقد بدا ... بالملك المنصور ضوء المهتدي

حسب المطايا شرفاً تناله ... أن تحمل الحمد إلى محمد

أغر لا تلقاه إلا باسماً ... أبلج في ليل العَجَاج الأربد

أشرق وجهاً فهو بدر مجتل ... وفاض جوداً فهو بحر مجتد

كالغيث لا تُقْلِع سحب وَبْلِهِ ... حتى يُرَوِّي غُلَّةَ العام الصَّدِي

شاكي سلاح الحزم محذور السَّطا ... مشهور سيف العزم زاكي المحتد

جنابه للمعتلي سحابه ... للمعتفي عقابه للمعتدي

خذ عنه أَخبار السماح والعلا ... نقلاً وحدث بالصحيح المسند

رُبَّ مَسَاعٍ ما ارتقى أخْمُصُها ... لوطئه غير جبين الفرقد

إذا ثنت كأْس الثناء عطفه ... لم يخلُ بيت المال من معربد

تسقي العدا ماء الرَّدى قناته ... في حيث نار الحرب في توقد

ما روضة غناء أَحياها الحيا ... بِمُبْرِقٍ من السحاب مرعد

فأَنبتت بنفسجاً كأَنَّه ... آثــــار فــــرص فــــي خدود الخُرَّدِ

ونــــــرجــــــس أَوراقــــــه مــــــن ورق ... لكــــنــــه مــــرصــــع من عسجد

والزَّهْرُ مثل الزُّهْرِ في سمائها ... أشــــبــــه درّاً لاح فــــي زبــــرجــــد

أحسُّ منه بين ملتف القنا ... بين مثار النقع فوق أَجرد

ذو نعم خيولها مبثوثة ... تنهب حمد رائح ومغتد

فلست تلقى غير مال مطلق ... يعرب في ثنائه المقيد

له ريـــــاض وحـــــيــــاض كــــم دنــــت ... إلى المنى بنا فَرُدْ أو فَرِدِ

يا ابن الأولى سنت لهم ضرب الطُّلى ... عثرتهم عن العلا والسؤدد

ما أحوج الدنيا إليك لا خلت ... من مشمخر مجدك المشيد

فدمت هامي القطر يا نوء الندى ... عالي منار العزِّ يا ضوء الندي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • السرب: سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُ … (لسان العرب)
  • السطا: سطأ: ابْنُ الْفَرَجِ: سَمِعْتُ الباهِليِّينَ يَقُولُونَ: سَطأَ الرجلُ المرأَة ومَطَأَها، بِالْهَمْزِ، أَي وَطِئها. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وشَطَأَها، بِالشِّينِ، بِهَذَا الْمَعْنَى، لغة. (لسان العرب)
  • القانص: قنص: قَنَص الصيْدَ يَقْنِصُه قَنْصاً وقَنَصاً واقْتَنَصَه وتَقَنَّصَه. صَادَهُ كَقَوْلِكَ صِدْت واصْطَدت. وتَقَنَّصَه: تَصَيَّده. والقَنَص والقَنِيص: مَا اقْتُنِص. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: القَنِيص الصَّائِدُ والمَصِيد أَيض … (لسان العرب)
  • المغرد: غرد: الغَرَدُ، بِالتَّحْرِيكِ: التَّطْرِيبُ فِي الصَّوْتِ والغِناء. والتَّغَرُّدُ والتغريدُ: صَوْتٌ مَعَهُ بَحَحٌ؛ وَقَدْ جَمَعَهُمَا امْرُؤُ الْقَيْسِ فِي قَوْلِهِ يَصِفُ حِمَارًا: يُغَرِّدُ بالأَسْحارِ فِي كلِّ سُدْفَة … (لسان العرب)
  • تبينت: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)
  • حماته: حمت: يومٌ حَمْتٌ، بالتسكين: شديد الحرّ، وليلة حَمْتَةٌ، ويومٌ مَحْتٌ، وليلة مَحْتَةٌ. وقد حَمُتَ يومُنا، بالضم، إِذا اشتدّ حرّه. وقد حَمُتَ ومَحُتَ: كلُّ هذا في شدة الحرّ؛ وأَنشد شمر: من سافِعاتٍ، وهَجيرٍ حَمْتِ أَبو عمر … (لسان العرب)
  • عيسهم: عيس: العَيْسُ: مَاءُ الفَحْل؛ قَالَ طَرَفَةُ: سأَحْلُب عَيْساً صَحْن سُمّ قَالَ: والعَيْس يَقْتُلُ لأَنه أَخبث السُّم؛ قَالَ شِمْرٌ: وأَنشدنيه ابْنُ الأَعرابي: سأَحلب عَنْسًا، بِالنُّونِ، وَقِيلَ: العَيْس ضِراب الْفَحْلِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة