زد يا محيا السرور بِشرا
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
زد يا محيا السرور بِشرا ... ويا منى الآملين بُشرا
ها أوجه النجح قد تبدَّت ... من بعد طول العبوس غرّا
جلا على دجى الأماني ... مذ لاح في جنحهن بدرا
إسفار وجه إلى نداه ... هدى من الآملين سَفْرا
لله ســــيــــف ما هُزَّ إلا ... كفى وكفَّ الخطوبَ قسرا
أرهف منه الإله نصلاً ... تقرأ في صفحتيه نصرا
مــــجــــوهر لا تراه إلا ... مخترماً للطغاة جهرا
تُرَى كَرَاياته الأعادي ... حيث تجيد الجياد كرّا
يعيد منها الوجوه سوداً ... بسمره والجسوم صفرا
فما انتضى المرهفات بيضاً ... إلا ثناها النجيع حمرا
حيث تصول السهام زرق ... تباشر السابغات خضرا
حدث به في ندى وبأس ... فصاب مطراً وصال ذمرا
له هبات عَوْنٍ تراها ... تختصه بالمديح بُكْرَا
يا معمل العيس كالحنايا ... حتى انبرت كالسهام ضمرا
لذ بابن عرس الدين المُعَلَّى ... قِدْحاً على النجم طال قدرا
أزكى الورى سؤدداً وفرعاً ... وخيرهم محتداً ونَجْرا
أشدّهم سطوة وبأساً ... أرحبهم نائلاً وصدرا
أصدقهم لهجة وفعلاً ... أوفــــاهــــمُ ذمــــة ونــــذرا
ذو الطعن يوم الوغى دراكاً ... والضرب في الذارعين هَبْرَا
والعزم لو رام غزو أفقٍ ... بزّ سِماكاً وصاد نَسْرا
رب المساعي تبدو نجوماً ... في أفق المأثرات زهرا
بحرٌ نضا المرهفاتِ خُلْجاً ... وأَدْرُعَ السابغات غُدرا
القائد الخيل ليس يألو ... سِرحانها حاملاً هزبرا
كلّ جواد لو أن ريحاً ... ظلت تجاريه كان أجرى
في جحفل كالخضم طامي العب ... اب والطــــود مشمخرّا
ينشئ من نقعه سحاباً ... تنهلّ منه السهام قطرا
ثنت بروقاً على رعود ... بيض يقارعن فيه سمرا
إذا غزا الوعر صار سهلاً ... وإن حمى السهل كان وعرا
يولي الأيادي شفعاً ولكن ... تلقاه في المكرمات وترا
ما بذرت كفه العطايا ... إلا وعاد الحصاد شكرا
فأين في الرأي منه قَيْسٌ ... وأين في العدل منه كِسْرى
فَــــدَتْ ثَــــرَاهُ وجوهُ قوم ... لم ير فيها الندى مقرّا
من كل صلد اليدين لولا ... فضيلة النطق كان صخرا
سعوا إلى مجده فأضحوا ... عن شأو ذاك الفخار حَسْرَى
أيدرك الشمس بالتمني ... تبّاً لآرائهم وكسرا
فقت عليهم فطلت سعياً ... أبان في التابعين قصرا
يا مطلقي من يَدَيْ عواد ... أوثقني حربهنَّ أسرا
كفيتني أن أبيح زيداً ... مدحي أو أستميح عمرا
فــــأيّ عسر أتيح إلا ... ردته نعمى يديك يسرا
فابق لدهر متى ادلهمت ... فيه خطوب طلعت فجرا
فدمت يا ديمة الموالي ... تفني الليالي صوماً وفطرا
عمت بك الأزمن التهاني ... فما تراني أخص شهرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- العبوس: عبس: عَبَسَ يَعْبِسُ عَبْساً وعَبَّس: قَطَّبَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَرَجُلٌ عابِسٌ مِنْ قَوْمٍ عُبُوسٍ. وَيَوْمٌ عابِسٌ وعَبُوسٌ: شديدٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ قُس: يَبْتَغِي دَفْعَ باسِ يَومٍ عَبُوسٍ؛ هُوَ صِفَةٌ لأَصحاب ال … (لسان العرب)
- النجح: نجح: النُّجحُ والنَّجاحُ: الظَّفَرُ بالشيءِ. وَقَدْ أَنْجَحَ وَقَدْ نَجَحَتْ حَاجَتِي[[. قوله [وقد نجحت حاجتي إلخ] بابه منع كما في القاموس والمصباح.]] وأَنْجَحَتْ وأَنْجَحْتُها لَكَ، وأَنْجَحَها اللَّهُ تَعَالَى: أَسْعَف … (لسان العرب)
- تجيد: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ … (لسان العرب)
- صفحتيه: صفح: الصَّفْحُ: الجَنْبُ. وصَفْحُ الإِنسان: جَنْبُه. وصَفْحُ كُلِّ شيءٍ: جَانِبُهُ. وصَفْحاه: جَانِبَاهُ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ: حَجَرَين للصَّفْحَتين وحَجَراً للمَسْرُبةِ أَي جَانِبَيِ المَخْرَج. وصَفْحُه: نَاحِ … (لسان العرب)
- غرا: غرا: الغِراءُ: الَّذِي يُلْصَق بِهِ الشيءُ يكونُ مِنَ السَّمَكِ، إِذا فَتَحْتَ الغَين قَصَرتَ، وإِن كَسَرْت مَدَدْتَ، تَقُولُ مِنْهُ: غَرَوْتُ الجِلْدَ أَي أَلْصَقْتُه بالغِراءِ. وغَرَا السِّمَنُ قَلْبَهُ يَغْرُوه غَرْوا … (لسان العرب)
- كرا: كرا: الكِرْوَةُ والكِراء: أَجر المستأْجَر، كَارَاه مُكَارَاةً وكِرَاءً واكْتَرَاه وأَكْرَانِي دابَّتَه ودارَه، والاسمُ الكِرْوُ بِغَيْرِ هَاءٍ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وَكَذَلِكَ الكِرْوَةُ والكُرْوَةُ، والكِرَاء مَمْدُودٌ … (لسان العرب)