لمن جرد خيل في الأعنة تمرح
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لمن جرد خيل في الأعنة تمرح ... وملد قنا أعطافها تترنح
لأزهر وضاح الجبين كأنما ... سنى الشمس من لألائه يتوضح
لشاه أرمن السلطان موسى الذي به ... إلى النُّجْح أبواب المنى تتفتح
مليك براه الله للناس رحمة ... متى أفسدوا خافوا سطاه فأصلحوا
يثابون إذ يتلون آية فضله ... كأنهم لله صَلَّوْا وسبَّحوا
أشدّ على الأعداء بأساً من الردى ... وأندى من الأنداء كفّاً وأسمح
وأمضى من المقداد في الروع عزمة ... ومن هضبات الطود في الحلم أرجح
إذا بجح الأقوام تِيهاً بملكهم ... فإن به الدنيا تتيه وتبجح
هو السيف بين الصفح والحدّ مصلتٌ ... به الماء يبدو دونه النار تلفح
إذا اجترم الجاني بعزّ اقتداره ... رأى فيه ذلّ المستجير فيسمح
فإن حان ليل المشكلات فرأيه ... ينير خفيات الأمور ويوضح
تجاوز غايات المعالي بهمة ... عواطئها في صفحة البدر تجنح
وما قعد الساعون عن نهضاته ... إلى المجد لولا أنهم عنه طلح
تَعَدَّى أقاصي سعيهم وهو يافع ... وهم بُزَّل من حزن مسعاه قُرَّح
ولو عاين الأملاك عِظْم جلاله ... لخَلَّوْا له عن ملكهم وتزحزحوا
ودانوا لفياض الأنامل بالندى ... وأندى الغوادي بالحيا ليس يرشح
له المرهفات البيض تبكي جفونها ... دماً حين تمشي وهي منهن تقرح
أمقبل أرض الشرك أَوْضَاعَ ضُمَّر ... تمسيهم فرسانهم وتصبِّح
هجمت عرين الأسد منهم فأصبحت ... لسمر القنا فيهم ثعالب تفتح
وما حكت الأشْطَان إلا وقد غدت ... بها تستقي تلك النفوس وتَمْتَح
رميت الحصون الشامخات بمثلها ... من الحصن في بحر من الدم تسبح
فإن عدت منصور اللواء فبعدما ... أعدت مباني ملكهم وهي صَحْصَح
فقم دون ملك بعد غازي بن يوسف ... سواك لما قد نابه ليس يصلح
دعا دعوة لبيتها بِجَحَاجح ... بأرواحها في نصرة الحقّ تسمح
فثق بشهاب الدين طُغْرِيلَ واعتمد ... على من يكد العزم منه ويكدح
لقد ضلّ من يرتاد غيرك قاصداً ... ويــــحــــرك زخّارٌ وظلك أفيح
فما خائب رجوى أياديك خائب ... ولا مُنْبِح في غير ناديك مُنْجِح
فلا يشرح الرحمن من صدر شاعر ... يضمن مدحاً في سواك ويشرح
إذا انتجعت في ساحتيك مطيتي ... فأَهْوَنُ ما عندي بِلاَلٌ وَصَيْدَح
وما مدحنا مما يزيدك رفعة ... ولكن به بين الورى نَتَمَدَّح
وهل زائد في الشمس قولي إنها ... من النجم أسمى أو من البدر أوضح
فشكراً لأيام لديك أقمنني ... بِحُرِّ مديحي في معاليك أفصح
تجد إذا ما جاش بحرك بالندى ... كأنك في إعطائك المال تمزح
فأين انتجاع الرزق عني ونيله ... إذا ضاق بي في ظل ملكك مسرح
إذا لم يكن لي في أياديك مطمع ... فأيّ أيادي نحوها لي مطمح
فلا زالت الأيام تهدي وفودها ... إليك هناء ركبه ليس يطلح
وأنت الذي فصّحت لكنة مقولي ... وما كاد لولا عاطفاتك يفصح
وعلمتني حُرَّ الكلام بنقده ... فما قلت إلا وأنت المنقح
تودّ النجوم النيرات بأفقها ... لديك مقامي حين أثني وأمدح
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب:
- المقداد: القَدُّ: الشقُّ طولاً. تقول: قَدَدْتُ السيرَ وغيره أقُدُّهُ قَدًّا. وقَدَّ المسافرُ المَفازَةَ. والانْقِدادُ: الانشقاقُ. والقَدُّ أيضاً: جِلد السخلةِ الماعزة، والجمع القليل أَقُدٌّ والكثير قِدادٌ، عن ابن السكيت. وفي المث … (الصحاح)
- النجح: نجح: النُّجحُ والنَّجاحُ: الظَّفَرُ بالشيءِ. وَقَدْ أَنْجَحَ وَقَدْ نَجَحَتْ حَاجَتِي[[. قوله [وقد نجحت حاجتي إلخ] بابه منع كما في القاموس والمصباح.]] وأَنْجَحَتْ وأَنْجَحْتُها لَكَ، وأَنْجَحَها اللَّهُ تَعَالَى: أَسْعَف … (لسان العرب)
- براه: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ … (لسان العرب)
- تمرح: مرح: المَرَحُ: شدَّة الفَرَحِ وَالنَّشَاطِ حَتَّى يجاوزَ قَدْرَه؛ وَقَدْ أَمْرَحَه غَيْرُهُ، وَالِاسْمُ المِراحُ، بِكَسْرِ الْمِيمِ؛ وَقِيلَ: المَرَحُ التَّبَخْتُرُ والاختيالُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْ … (لسان العرب)
- سطاه: سطأ: ابْنُ الْفَرَجِ: سَمِعْتُ الباهِليِّينَ يَقُولُونَ: سَطأَ الرجلُ المرأَة ومَطَأَها، بِالْهَمْزِ، أَي وَطِئها. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وشَطَأَها، بِالشِّينِ، بِهَذَا الْمَعْنَى، لغة. (لسان العرب)