لولا مـــغـــازلة الغـــزال الســـانــح

الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لولا مـــغـــازلة الغـــزال الســـانــح — لم أدرِ مــا ســبـبُ الهـوى بـجـوانـحـي

بــيــنــا ألاحــظــه تــلفــت عــاطــيــاً — ورنــا فــأغــرب فــي جــراح جــوارحــي

يــا نــظــرة نَــثَــلَتْ كِــنَــانــة بـابـل — قـــتـــلت ويـــالك خـــطــرة مــن رامــح

كــلفــي بــنــشــوان القــوام كــأنـمـا — عـــطـــفــت ســوالفــه ســلافــة صــابــح

ســـلْه أَسُـــودَ لواحـــظٍ أغـــرى بـــنـــا — لمـــا رنـــا أم ســـلَّ بـــيــض صــفــائح

مــالي تــخــادعـنـي البـروق وقـد أرى — ســيــر الغـرام مـع النـسـيـم البـائح

أُهْــدِي تــحــيــات العُــذَيْــب فـمـرحـبـاً — بـــنـــوافـــج لي مـــن شــذاه نــوافــح

فـسـقـى الحـيـا حـيـا بـمـنـعرج اللِّوى — مــا بــيــن مــورق بــانـه المـتـنـاوح

ركـزوا بـأسـنـمـة النـقـا سـمر القنا — مـــــن حـــــول كـــــلّ أقـــــبَّ ســــابــــحِ

وحـمـوا الغـصـون من الحمائم إذ حكى — نــفــس المــشــوق بــهــا تــرنـم صـادح

وَمُــرَنَّحــِيـن مـن الكـرا ألفـوا السُّرَى — بِـــــرَوَازِمٍ تـــــحــــت الرحــــال روازح

حَـــلُّوا السّهـــام فــهــم نــحــاف ذبّــل — مـــن فـــوق عــيــس كــالقــســيِّ طــلائح

حــتــى إذا كُــومُ المــطــايـا أصـبـحـت — مــثــل الحــنــايــا فــي أكـف صَـحَـاصِـح

شـــامـــوا تــبــسُّمــَ كــل بــرق مــغــرب — لمـــعـــانــه عــن جــفــن مــزن ســافــح

نـــاديـــت رائدهــم هــلمّ فــقــد بــدا — عـلم النـدى بـعـد المـدى المـتـطـاوح

قـف حـيـث تـقـبـس نـار مـوسـى فـالحيا — مـــتـــدفـــق والســـحــب غــيــر نــوازح

نـــاراً تـــشــب لمــهــتــد ســلكــت بــه — آمـــاله نـــهـــج الطـــريـــق الواضـــح

فــالحــوض يــعــرب عــنــه حـرقـة وارد — والروض يــطــرب مــنــه عــبـقـة نـافـح

حــيــث الأيـادي المُـوسَـوِيَّةـ بـيـضـهـا — تــولي مــنــى العــافــيـن غـر مـنـائح

شـاه أرمـن السـلطـان دونـك فـانـتـجع — لمـــغـــالق الأرزاق خــيــر مــفــاتــح

قـــبـــل أَنـــامـــله ودعــهــا والنــدى — وتـــوقَّ فـــجــأة مــيــل ســيــل ســابــح

ســل حــلمــه إن فــاض فــي كــرم تــلذ — بـــالطـــود مـــن آذِيِّ بـــحـــر طـــافــح

نــائي المــدى دانــي شـآبـيـب النـدى — طــلق الأســرة فــي الزمــان الكــالح

كـالغـيـث تـأخـذ مـنـه أعـنـاق الربـا — حـــظـــاً كـــأخـــذ مـــســـائل وأبــاطــح

يا بن الأولى ملكوا العلا وتعودوا — ضـــرب الطُّلـــى فـــي كـــلّ حــرب لافــح

أرح الجــيــاد الجــرد والمـلد التـي — أعــمــلتــهــا فــي نــحــر كـل مـكـافـح

أمـا المـلوك فـقـد رأوا بـالأمـس ما — حـــمـــلتـــه مـــن كـــل عـــبـــء فـــادح

أخــليــت أرض الشــرك مــن أبــطـالهـا — وعــــمـــرتـــهـــا بـــنـــوادب ونـــوائح

لم تُــبْــقِ غــيــر كــنــائس مــهــجــورة — كــانــت مــعــاطــن مُــعْـلَمِـيـنَ جَـحَـاجِـح

وعــطــفــت والرومــيُّ قــد وافــى بـهـا — شــنــعــاء تــرمــى نــارهــا بــلوافــح

قــطــع الجــبــال بــمـثـلا مـن جـحـفـل — تـــغـــشــى أشــعــتــه عــيــون اللامــح

جـــيـــش يـــلاطـــم مـــوج زاخـــر يَــمِّهِ — بــــذوابــــل ومــــنـــاصـــل وســـوابـــح

فــضــربــت يــا مــوسـى بـسـيـف سـعـادة — لم يــبــق مــنــه سـوى ثـمـار ضـحـاضـح

ونــفــيــت مــلك الروم بــعـد تـغـشـرم — لا يــســتــطــيــع يــمــد كــف مــصـافـح

وســرى يــظــنّ الليــل ســود قــســاطــل — وغــدا يــخــال الصــبــح بـيـض صـفـائح

ســهــلت مــا قــد عــزّ مــن طــلبٍ بـمـا — ذللت مـــن صـــعــب الزمــان الجــامــح

وبــلغــت غــايــات الأمــانــي وادعــاً — ورأيـــت كـــيــف قــصــور كــف الكــادح

وأضــفــت يــا خـلف العـلا كـرمـاً إلى — عـــزّ العـــزيــز صــلاح حــال الصــالح

شِــيَــمٌ إذا مــا أحــدقـت نـحـو العـلا — يُــغْــضَــى لهــا ويُــغَــضُّ طــرف الكـاشـح

يــا مــن يــعــزّ الوفــد فــي أبـوابـه — وتــهــزّ عــطــف المـجـد فـيـه مـدائحـي

اســتــجــلهــا زَهْــرَ الخــدود كــأنـهـا — بـــشـــرى دنـــو مـــن حـــبـــيــب نــازح

مــن كــلّ شــاردة يــهــيــم بــبــثــهــا — غـــادٍ فـــيــودعــهــا حــقــيــبــة رائح

ليـــســـت تـــلوذ بـــغـــيـــر ظــلك إنَّهُ — نِـعْـمَ المـقـيـل مـن الهـجـيـر اللافـح

فــمــتــى هَــمَــمْــتُ إلى ســواك بـرحـلة — أو رمــتُ مــن جــدواه صــفــقــة رابــح

فـنـأى الغـنـى عـنـي ولا نـلت المـنى — مــا عــشــت مــنــك ولا دعـيـت بـراجـح

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البائح: أيح: أَيْحَى: كَلِمَةٌ[[. قوله [أُيحى كلمة إلخ] بفتح الهمزة وكسرها مع فتح الحاء فيهما. وآح، بكسر الحاء غير منوّن: حكاية صوت الساعل. ويقال لمن يكره الشيء: آح بكسر الحاء وفتحها بلا تنوين فيهما كما في القاموس.]] تُقَالُ لِل …
  • السانح: السَّانِحُ : فا.-: ما أَتاكَ عن يمينك من ظَبي أو طائر أو غير ذلك.-: ما عرض وتيسَّرَ من رأي أو شِعر؛ رأيٌ سَانحٌ ج سَوَانِحُ وسُنَّحٌ.
  • بجوانحي: جمعُ جَانِحَة. [ج ن ح]. "جَوَانِحُ الإِنْسَانِ": أَضْلاَعُهُ القَصِيرَةُ مِمَّا يَلِي الصَّدْرَ. "بَيْنَ جَوَانِحِي أَلَمٌ".
  • بنشوان: النَّشْوانُ [نشو]: السَّكْران في أوّل أَمْره، والظِّلُّ يُسرع في الخَمائل خَطْوهُ ** والغُصنُ يَخْطُر خِطْرةَ النَّشْوانِ. -: الذي يتخبَّر الأخبارَ أوَّلَ ورودِها؛ خُذِ الأنباءَ من النَّشْوان، مؤ نَشْوَى ج نَشَاوَى.
  • تلفت: تَلَفَّتَ يَتَلَفَّتُ تَلَفُّتــاً :- إلى الشيءِ: انصرف إليه بوجهه .-: أدار رأسه يميناً أو شمالاً ؛ وتَلَفَّتتْ عَيْنِي َفمُذْ خَفِيَتْ ** عَنّي الطُّلولُ تَلَفَّت القلبُ

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة