للحــقِّ فــي الأكــوانِ حــدٌ يـعـلم
الشاعر: محيي الدين بن عربي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر محيي الدين بن عربي، من العصر الأيوبي، وتقع في 16 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
للحــقِّ فــي الأكــوانِ حــدٌ يـعـلم — وهـو الذي يـدريـه مـن لا يـعـلمُ
خـلقـتـه أفـكـار لنـا بـقـلوبـنـا — أيـن الإله مـتن الحدوثِ الأقدم
وتــنــوّعَ التــفـصـيـلُ فـيـه لعـزة — لعـقـولنـا والأمـر مـا لا يـفهم
لو أنـهـم سكتوا وقالوا لم نجد — حــدّاً بــه يـقـضـى عـليـه ويـحـكـم
غـيـر اسـتـنـاد وجـودنـا لوجـودِه — جـاؤوا بـمـا عـنه الوجودُ يترجمُ
لا تـعـتـقـد غير الذي تتلوه في — النـص الذي نـطق الكتابُ المحكم
وعليه فاعتمدوا وقولوا مثل ما — قـد قـاله عـن نـفـسـه واستلزموا
واعـبـد إله الشرع لا تعبد إله — العـقـل وانـقـادوا إليه وسلِّموا
فـالنـاسُ مـخـتـلفـون في معبودهم — فــمــنــزه مــعــبــودهــم ومــجــسِّم
وبــذا أتــت أقــواله عـن نـفـسـه — فـتـراه مـا يـبـنـى يـعـود فيهدم
والحــقُّ حــقٌ والتــنــاقــضُ حـاصـلٌ — فـي نـفـسـه وهـو السـبيل الأقوم
قـــد قـــاله الخـــراز مـــصــرحــاً — واحــتـج بـالآي التـي لا تـكـتـم
فـالق الإله بـكـل عـقـد لا تـقف — مـع واحـدٍ فـيـفـوت عـنـك فـتـنـدمُ
كـيـف السبيلُ لنيلِ ما قلنا وقد — مـجـتـه ألبـابٌ وصـمـوا مـا عـموا
لم يــسـتـنـد أحـد إلى عـدم ومـا — عــرف الوجــودَ وحـكـمـه مـسـتـلزم
مـاذا يـروم العـهـدَ لم يظفر به — فـهـو الغـنـي به الفقيرُ المعدم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استناد: [س ن د]. (مصدر اِسْتَنَدَ). 1."الاسْتِنادُ إِلى الجِدارِ" : الاتِّكاءُ عَلَيْهِ. 2."اِسْتِناداً إِلى مَعْلُوماتِهِ" : اِعْتِماداً عَلَيْها.
- التفصيل: جمع: تَفَاصِيلُ. [ف ص ل]. (مصدر فَصَّلَ). 1."تَفْصِيلُ ثَوْبٍ" : تَقْطِيعُهُ حَسَبَ نَمُوذَجٍ لِخِيَاطَتِهِ. 2."تَحَدَّثَ بِتَفْصِيلٍ" : بِإِسْهَابٍ. 3."رَوَى كُلَّ تَفَاصِيلِ الحَادِثِ" : جَمِيعَ أَجْزَائِهِ، وَمَا يُحِ …
- الحدوث: [ح د ث]. (مصدر حَدَثَ). "يَنْتَظِرُ حُدوثَ أَمْرٍ مَّا" : ظُهورَهُ، اِنْكِشافَهُ.
- المحكم: المُحَكَّمُ : مفعـ. -: الذي جُعل حَكَمًا بين فريقين متخاصمين؛ لم يكُنْ طرفاً في القَضية بل محَكمًا فِيها.
- بقلوبنا: القَلُوبُ : القُلَّبُ، أي الكثير التقلّب؛ هو قَلوبٌ في آرائه.
- تعبد: تَعَبَّدَ يَتَعَبَّدُ تَعَبُّداً : تَفَرَّغ للعبادة؛ يقضىِ هذا الشيخ معظم ليله وهو يتعبد. - ـه: اتّخذه عبداً؛ يعامل خادمه بقسوة كأنما يتعبّده. - ـه: دعاه للطاعة.