إنـي لأجـهـل ذات مـن عـلمـي بها
الشاعر: محيي الدين بن عربي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر محيي الدين بن عربي، من العصر الأيوبي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إنـي لأجـهـل ذات مـن عـلمـي بها — عـيـن الجـهـالةِ فالعليم الجاهلُ
فـإذا طـلبـتُ بـحـارَ مـعرفتي بها — جــاءتْ بــحــارٌ مــا لهــن سـواحـلُ
مـا يـشـغـلُ الألبـابَ إلا ذاتـها — فـقـلبـنـا فـي الذات شـغـلُ شـاغل
مـا نـالهـا مـن نـالهـا إلا بها — وبـمـا لهـا فـهي المنال النائل
مـا قـلت قولاً في الوجود محققاً — إلا وأنــت هـو المـقـول القـائل
فـانـظـر بـعـيـنـي مـا تراه فإنه — عـيـني على التحقيق وهو الحاصل
لا تـفـصـلوا بـيـنـي وبين أحبتي — إن المـحـب هـو الحـبـيـبُ الفاصل
إنــي مــررت بــغــادة فــي روضــة — تـرعـى الخـزامـى لم يرعها حابل
تـصـطـاد لا تُـصـطـاد فـهـي فريدةٌ — فـي شـانـهـا فـصـفـاتُهـا تـتـقابل
لو أنـهـا ظـهـرت بـنـعـت مـقامها — حــازتْ أعــاليــهــا لذاك أسـافـلُ
العــلم مــنــي بـالإله فـريـضـتُه — فـأنـا الفـريـضة والحبيبُ نوافلُ
وبـذا أتـى وحـي الإله لسـمـعـنا — فـي نـطـقـه وهـو الصَّدوق القـائلُ
مــا مـرّ بـي يـومٌ أراه بـنـاظـري — يـمـضـي بـنـا إلا ويـأتـي الآجـل
مـا قـسـم الدور الذي لا قـسـمـة — فــي ذاتـه إلا الحـجـاب الحـائلُ
فــيــقـال ليـلٌ قـد أتـاه نـهـاره — ليــزيــله وهــو المـزيـل الزائل
فـإذا ظـهـرت لمـسـتـوى نـعـتي له — لم تــبــد أعــلامٌ هـنـاك فـواصـل
فـرأيـتُ أمـراً واحـداً لا تـمـتري — فـيـه العـقـولُ وخـيـره لك شـامـل
فـلمـثـل هـذا يـعـمل الشخص الذي — هـو فـي الحقيقة بالشريعة عامل
وهـو الذي فـاق الوجـودَ تـظـرُّفـاً — وتـصـرُّفـا وهـو الشـخـيـصُ الكـامل
صـغـرتـه فـي اللفـظ تـعـظـيماً له — وهــو المـكـبـر والغـنـيّ العـائل
فـهـو المـجـيـبُ إذا سـألت جلاله — وإذا أجـبـت نـداه فـهـو السـائل
فــالأمــر بــيــن تــردّ وتــحــيــرّ — وتــمــاثــلٍ وتــقــابــلٍ مــتـداخـل
سفرت عن الشمسِ المنيرة إذ علت — فـوق العـماءِ فحار فيها الداخلُ
لله نــــورٌ كـــالســـراجِ يـــمـــدّه — وهـن التـقـابـل بـالنـزاهة يأفل
مــثـلٌ أتـاك ولم تـكـن تـدري بـه — والضـاربُ الأمـثـال ليـس يـمـاثل
لا يـقـبـل الإنـسـانُ عـلمَ وجودِه — إلا بــه فــهــو العــليُّ السـافـل
ولمــا در فــي فـضـل مـعـن مـدخـل — وأبـان سـحـبـان الفـصـاحـة بـاقلُ
نـفـسُ الثـنـاء أسماؤه وهي التي — ظــهـرتْ بـنـا ولنـا عـليـه دلائل
لو لم يـكـن مـا كـان ثـم بـعكسه — قــالت بـمـا قـلنـاه فـيـه أوائل
لولا مــنــازلُنــا لقـلتُ مـعـرِّفـاً — لك يـا مـنازلُ في الفؤادِ منازل
إن النــجـومَ إذا بـدت أنـوارهـا — هـي فـي السماء لمن يسير مشاعل
يـسـري لنـور ضـيائها أهلُ السُّرى — أهـلُ المـعارجِ في العلوم أفاضل
وضــعـت يـدي للمـهـتـديـن وزيـنـة — للنــاظــريــن فــســوقــة وأقــاول
إنـي أحـامـي عـن وجـود حـقـيـقتي — بـحـقـيـقـةٍ عـنـهـا اللسان يناضلُ
لا يـعـرفُ الحـق المـبـيـن لأهله — إلا الإمــام اليـثـربـيّ العـادل
لا تـعـذلوا مـن هـام فـيـه محبة — قـد أفـلح الراضـي وخـابَ العاذلُ
والمــحـصـنـاتُ المـؤمـنـات أعـفـة — لا تــرمــهــنّ فــإنــهــنّ غــوافــل
يـا مـصـغـيـاً لنـصيحتي لا تغفلن — وأعـمـل بـهـا فالخاسر المتغافل
واحـذر نـداءَ الحـقِّ يـومَ ورودكم — عـنـد السـؤالِ بـعـلمـه يـا غـافل
المـنـزلُ المـعـمـورُ إن أخـليـتـه — عـن سـاكـنـيـه هـو المـحـلُّ الآهلُ
لا يـعـرف القـدرَ الذي قـد قلته — فـي نـظـمـنا إلا اللبيبُ العاقل
القـولُ قـولُ الشـرعِ لا تـعدِل به — زُهـر النُّهـي عـنـد الحقيقةِ ذابلُ
تـجـري عـلى حـكـم الوجـودِ قيودُه — فـهـو المـحـبُّ المـسـتهامُ الناحل
لا تـأمـلْ إلا مـن يـنـفـذ حـكـمه — قـد خـاب مـن غـير المهيمن يامل
مـن كـان مـوصـوفـاً بـكـل حـقـيـقةٍ — كــونــيــةٍ هــو للمــعــارفِ قـابـل
لا تـنـفـرد بـالعـقـلِ دون شريعةٍ — روضِ النـهـى عند الشريعة ما حل
واعــكــف عــلى عــلم الحــقــيـقـةِ — كــلٌّ إلى عــلمِ الحــقــيــقـة آثـل
لا يــقــبـلُ الإلقـاء إلا عـاقـلٌ — فـإذا تـخـلّى عـنـه مـا هـو عـاقل
بـيـنـي وبـيـن أحـبتي سمر القنى — عــنـد الحـمـى وتـنـائف ومـجـاهـل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التحقيق: [ح ق ق]. (مصدر حَقَّقَ). 1."يَسْعَى إِلَى تَحْقِيقِ مَشْرُوعِهِ" : تَنْفِيذِهِ. 2."أَجْرَى تَحْقِيقاً" : اِسْتِطْلاَعاً فِي عَيْنِ الْمَكَانِ. 3."لَمْ تَظْهَرْ بَعْدُ نَتَائِجُ التَّحْقِيقِ" : التَّحَرِّيَاتُ وَالتَّأَكّ …
- الجاهل: الجَاهِلُ : مَنْ لا عِلْمَ له؛ وجاهل يدَّعي في العِلْمِ فَلْسَفةً ** قَدْ راحَ يكفرُ بالرحْمَنِ تَقليداً
- الحاصل: الحَاصِلُ : فا. -ك ما خَلَص من الحجارة المعدنيَّة أو من الفضّة. - من المال: ما بقي منه بعد المحاسبة؛ كان الحاصلُ من الربح زهيدًا في هذه السنة. - من الموضوع: خلاصَته؛ بسط القاضي حاصل الأمر في القضية. - من العملية الحِسابِ …
- الفاصل: الفَاصِلُ : فا.- ما يفصِل بين أرضين متلاصقتيْن.- من الأحكام: القاطع الماضي؛ أصدر القاضي حكماً فاصلاً.- التَّيَّار: قاطعٌ آليٌّ للتيَّارِ الكهربائي يعمل عند تبدُّلٍ شاذٍّ في الشِّدََّةِ أو التوتُّر/ خطُّ فاصل/ جدار فاصِل/ …
- القائل: القَائِلُ [قول]: فا.-: المتكلِّم قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ ج قَالَةٌ وقَائِلُونَ.
- المقول: المِقْوَلُ : اللِّسانُ. -: التِّقْوالَةُ الكثيرُ القول اللَّسِنُ؛ يُحبّ الناسُ الاستماع إلى المِقْول في ليالي السّمر ج مَقاوِلُ ومَقاوِلةٌ.
- المنال: [ن ي ل]. 1."بَعِيدُ الْمَنَالِ" : مَا يَصْعُبُ الْحُصُولُ عَلَيْهِ عَكْسُ "سَهْل الْمَنَالِ". 2."لاَ يَنَالُ مِنْهُ مَنَالاً" : لاَ يُؤَثِّرُ عَلَيْهِ. 3."نَالَهُ أَوْفَرَ مَنَالٍ" : أَعْطَاهُ أَوْفَرَ العَطَاءِ.
- النائل: النَّائِلُ [نيل]: فا.-: ما يُنالُ ويُدرَكُ؛ أصَبتُ منه نائلاً.-: الجودُ؛ ألا في سبيل المجد ما أنا فاعلُ ** عَفافٌ وإقدامٌ وحَزْمٌ ونائِلُ.-: العَطيّةُ.