ألف لام مـيـم وذلك ما أردنا
الشاعر: محيي الدين بن عربي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر محيي الدين بن عربي، من العصر الأيوبي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألف لام مـيـم وذلك ما أردنا — مـن إنـزالِ الكـتـابِ على وجودِ
ألف لام مـيـم سـجـيِّ ليس يَفنى — لمـا يـعطي الفناء من الجحودِ
ألف لام مـيـم بـصـادٍ عند صاد — لوارد عــلمــه عــنــد الشـهـود
ألف لام را لسـابـقـة أتـيـنـا — بـصِـدق الوعـد لا صـدق الوعيد
ألف لام را لقـد عـظـمـت أمراً — يــشــيــب لهـو له رأسُ الوليـد
ألف لام را مــبــشــرة تــجــلت — بـسـجـدتـهـا عـلى رغـمِ الحـسود
ألف لام مـيـم ورا لوميضِ برقٍ — يــبــشِّرنــي بــإقــبـالِ الرعـود
ألف لام را أنـسـت بـه خـليلاً — إلى يـومِ النـشـورِ مـن الصعيدِ
ألف لام را بــمــيــزانٍ صَــدوقٍ — فـصَـلَت بـه المـرادَ من المريد
وكــاف هـا يـا يـربُـعـهـن عـيـن — إلى صــاد تــطــأطــأ للســجــود
وطــاهــا مــا رأيـتُ له نـظـيـر — إذا حـضـر المـشـاهـد بـالشهيد
وطـاسـيـن مـيم يضيقُ لها صدورٌ — وروحُ الشِّعـر فـي بـيـتِ القصيد
وطـاسـيـن جـاء مـقـتـبـساً لنارٍ — وكــلَّمــه المـهـيـمـنُ بـالوجـود
وطـاسـيـن مـيم قتلت به قتيلاً — ليــنــقــله إلى ضــيـقِِ اللحـود
ألف لام مـيـم لأوهن بيت شخصٍ — تــولع بــالذبـابِ مـن الصّـيـود
ألف لام ميم غُلبت الرومُ فيه — ليــغــلبــنــي بـآيـاتٍ المـزيـد
ألف لام ميم ليحفظ بي وصايا — سـرتْ فـي الكـونِ مـن بيضٍ وسود
ألف لام مـيـم يـنـزل من مقامٍ — إلهـــي إلى حـــالِ العـــبـــيــد
ويــاســيــن قــلبُ قـرآن عـظـيـمٍ — له التـمـجـيـد من كَرَم المجيد
وصــاد شــكــركــم إيــاه شـرعـاً — وعــقـلاً سـاريـاً طـلب المـزيـد
وحـامـيـم غـافـراً ذنـباً مبيراً — حـمـدت بـحـمـده حـمـد الحـمـيـد
وحــامــيــم فــصــلت ْآيـاتِ قـولٍ — فــداه بــالطــريـفِ وبـالتـليـد
وحـامـيـم عـين سين القافُ منه — بـتـنـزيـه المـشـاهـد مـن بعيد
وحـامـيـم قـامَ بالدرجاتِ فينا — يــســخـرنـا بـأبـنـيـةِ العـقـود
وحــامــيــم دخـنـةٌ لعـذاب قـوم — اليــم فــي عــقــوبــتــه شـديـد
وحـامـيـم قـد جـثـتْ لقدومِ شخصٍ — حــقـيـقـةَ عـيـنـه ظـهـرتْ بـجـود
وحـامـيم لقد تفرَّد في اجتماعٍ — ليـلحـقَ بـالصـعـود مـن الصعيد
وقــاف أنــزلتــه مــنـي بـخـسـر — نـزول الروح مـن حـبـلِ الوريد
ونــون أقــلامــه قــد فــصـلتـه — ليـعـلم خـصـمـهـا صـدقّ الشـهود
رمــزتْ حـقـائقـاً فـيـهـا مـعـان — عـلتْ مـن أنْ تـحـصـلَ بـالقـصـود
وليــس يـنـالهـا كـرمـاً وجـوداً — إذا حـقـقـتـهـا غـيـر السـعـيـد
طــلبــتُ وجــودُه مــن غــيـر حـدِّ — فـقـال العلم عيني في الحدود
ألا إنّ البــراءةَ مــن قــيــودٍ — لأوثـقُ مـا يـكـون مـن القـيودِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجحود: الجُحُودُ مصـ.-: ما ينكر باللسان دون القلب؛ تميّز سلوكه تجاه أهله بالجحود/ لامُ الجحود في النحو، هي اللام الداخلة على المضارع المنصوب والمسبوقة بكون منفيّ لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُم.
- الشهود: [ش هـ د]. (مصدر شَهِدَ). "كَانَ شُهُودُهُ مُطَابِقاً للحَقِيقَةِ" : مُعَايَنَتُهُ أَوْ مَا أَدَّاهُ مِنْ شَهَادَةٍ.
- الصعيد: الصَّعِيدُ : الترابُ فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً.-: المرتفعُ من الأرض، ومنه صعيد مصر.-: الموضِع الواسع.-: وجهُ الأرض/ إننا مواطنون على صعيد واحد، أي في منزلة واحدة ج صُعُدٌ وصُعْدانٌ.
- النشور: النَّشُورُ : مبالغة النّاشر. - من الرّياح: التي تُثير السحُب وتنشرها؛ هبت ريح نَشورٌ فتفاءَلْنا خيرًا.
- الوعيد: الوَعِيدُ : التَّهديد فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ/ يومُ الوعيد، هو القيامة وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الوَعِيدِ.
- بصاد: صَادَ يَصِيدُ صِدْ صَيْدا [صيد]:- الطَّيْرَ أو الوَحْشَ: أَوقعَه في الشَّرَك أو قَنصَه أو أَمسكَه بالمِصيَدَة أو أَخذه بالشِّصِّ أو أصابه بالبارود؛ صادَ العصفورَ/ صادَ السَّبُعَ/ صادَ السّمكةَ/ صادَ الناسَ بالمعروفِ، أي …