الحــــمــــد لله جـــلَّ الله مـــن واقِ
الشاعر: محيي الدين بن عربي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر محيي الدين بن عربي، من العصر الأيوبي، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الحــــمــــد لله جـــلَّ الله مـــن واقِ — الكـلُّ يـفـنـى ووجـهُ الواحـدِ الباقي
يــقــال عـنـد فـراقِ النـفـس مـن راقٍ — يا ليت شعري وهل في الكون من راق
الله يــعــلم هــذا لا يــكــون ومــن — يـردّ كـاسَ المـنـايـا أو هـو الساقي
هـو المـنـجـي إذا ما الساق تبصرها — يــومَ القــيــام له تــلتــفُ بـالسـاق
إنَّ المـكـارمَ مـن خُـلقـي ومـن شـيـمي — فـقـد وسـعـت الورى جـوداً بـأخـلاقـي
لو أن لي كــل مــا تــحــوي خـزائنـه — لمــا وفــت بـالذي عـنـدي مـن أرزاق
إنــي فُــطــرت عــلى أخـلاقِ خـالقـنـا — والأمـــر مـــا بــيــن مــرزوقٍ ورزّاقِ
فـالرزق يـطـلبـنـا مـا نـحـن نـطـلبه — وذا دليـــلٌ عـــلى طـــيـــبٍ بــأعــراقِ
مـا كـنـتُ أحـسـب أنَّ الأمـر منه كذا — حــتـى عـلمـتُ بـذاتـي أنـنـي الواقـي
فـليـس يـحـكـم فـيـنـا غـيـر أنـفـسنا — عــدلاً وجـوراً فـذائي عـيـنُ دريـاقـي
تــدبـيـر عـلم بـتـفـضـيـل لنـشـأتـنـا — فــكــم نــرى ذاك عــن حـكـم بـأوفـاق
إنــي حــنــنــت إلى ذاتـي لأبـصـرهـا — مــن أجــل صــورتــه حــنــيـنَ مـشـتـاقِ
هــبــتْ عــليَّ ريــاحُ القـربِ مـن كـثـب — شــمــمــتُ مـن عـرفـهـا أنـفـاسَ عـشّـاق
أوحــي إليّ بــهــا مــا كـنـتُ أجـهـله — بـــــأنـــــه نـــــائب جـــــوَّابُ آفــــاق
إنــي لعــبــدٌ ذليــل بـات يـخـضـعُ لي — عــنــد المــنـاجـاة ذي وجـد وأشـواق
فــلا تــراه لكـونـي فـيـه مـفـتـخـرا — بــــأنــــه ربُّتــــيــــجــــانٍ وأطــــواق
له عــلومٌ بــذاتــي ليــس يــعــلمـهـا — إلا الذي هــــــو ذو شــــــرب وأذواق
يــرنــو إليّ إذا العـيـان تـجـهـلنـي — عـيـنـا بـعـيـنِ نـهـى عـن غـير أحداق
تــراه يــرحــمُ مــن نــاداه مـن كـرمِ — مــن غــيــر جـبـر ولا حـكـم لإشـفـاق
إنَّ الشــفــيــقَ له حــكــمٌ يــخــالفــه — حـكـمُ الرحـيـمِ لمـا فـيـه مـن إطلاق
فـــمـــا يـــقـــيِّدُه نــعــتٌ ولا صــقــةٌ — وليــس يــدخــلُ فــي عــقــدٍ ومــيـثـاقِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الساق: السَّاقُ [ سوق]:[ مؤنّثة] ما بين الرُّكبة والقدم من الإنسان والحيوان فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا-: ما ببن الأَصل الى متشعّب الفروع والأَغصان من الشَّجرة والنّبتة فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَو …
- الساقي: السَّاقِي : فا.-: من يُقَدِّمُ الشّرابَ ج سُقَاةُ.
- القيام: القِيَامُ [ قوم]: مصـ.-: النهوض والوقوف من جلوس؛ يُصرُّ الشابُّ على القيام احتراماً لأستاذه.-: القِوامُ، ما يقوم به أمرُ الناس ويصلح به شأنهم وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَاماً. …
- المنجي: المَنْجَى [ نجو]: مكانُ النجاةِ؛ الجبلُ مَنْجَانَا من الفيضان.-: مَا ارتَفَعَ مِن الأرض؛ اختَبَأ اللُّصُوصُ في المَنْجَى ج مَنَاجٍ.
- بالساق: السَّاقُ [ سوق]:[ مؤنّثة] ما بين الرُّكبة والقدم من الإنسان والحيوان فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا-: ما ببن الأَصل الى متشعّب الفروع والأَغصان من الشَّجرة والنّبتة فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَو …
- تبصرها: تَبَصَّر يَتَبَصَّرُ تَبَصُّراً : تأمَّل وتعرُّف؛ إِنه يتبصر الأمور التي يعرضها له ذووه.- الشيءَ: نظر إليه هل يُبْصِره.
- تحوي: تَحَوَّى يَتَحَوََّى تَحَوَّ تَحَوِّياً [حوي]: انقبض أو تجمّع واستدار؛ تتحوّى الحيَّةُ حين تحسُ بالخطر.