اسـتـغـفـر الله إن الله يـغـفر لي
الشاعر: محيي الدين بن عربي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر محيي الدين بن عربي، من العصر الأيوبي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
اسـتـغـفـر الله إن الله يـغـفر لي — مــا كــان مــنـي مـن ذنـبٍ ومـن زلل
لقــد حــبـانـي بـخـيـرٍ لسـتُ أعـرفـه — مـا خـاب فـيـه وفـي إحـسـانـه أملي
إنـي اعـتـمـدت عـليـه فـي تـصـرفـنا — مـا كـان مـن خـلقـي فـيه ومن عملي
مــا كــان لله مـن سـكـم ومـن حـكـم — فـإنّ تـكـويـنـه عـنـد الحـقـيـقة لي
لله ســـرٌّ ومـــن أســـمـــائه ظــهــرت — أحــكــامـه ليـس مـن شـمـسٍ ولا زُحـل
وعــنــدمــا اتــصــلت أنـواره وبـدتْ — أنـوارهـا في على الأكوانِ والسفل
تـرتـب الحكم منها في العماء وفي — عـرش اسـتواء وفي الأفلاك والدول
مـنـهـا بـروجٌ أبـانـتـهـا مـنـازلها — مـع الدراري التـي تـجـري إلى أَجَل
أعــطــت لكــل مــقــامٍ مــنــه مـدّتـه — مـنـهـا سـريـعٌ ومـا يـمـشي على مهل
لذاك قــيـل بـأن الدهـر يـحـكـمـنـا — عــن إذن خـالقـه فـي عـالم المـثـل
رجــلَّ قــدراً فــلم يــضــرب له مـثـل — وليــس يــعــرفــه عــقــلٌ بــلا مِـثـل
أعــطــتــك أدواره عـلمـاً بـسـيـرتـه — فـي خـلقـه وبـما قد كان في الأزل
بــه تـسـمـى الذي قـام الوجـود بـه — ســبــحـانـه جـلَّ عـن فـكـرِ وعـن مـلل
لا يرتضي من وجودِ الخلق غير فتى — يـأتـي إليـه مـع الأمـلاك فـي ظلل
لكــونــه بــاســمــه الله يــزيــنــه — عــلامــه بــالذي فــيــه مـن الحـلل
مـسـارعـاً سـابـقـاً والأصـل يـعـضـده — بــقــوله خُــلق الإنــسـانُ مـن عَـجَـل
يـقـول مـا مـنتهى الآمالِ يا أملي — مـا لي بـكـم أمـل فـي غـير ذي أمل
أمّـا المـسـيـحُ الذي يفني دجاجلكم — وهــم ثــلاثـون لم تـبـرحْ ولم تـزل
حـتـى ظـهـرت فـذابـوا كالرصاصِ يرى — تـذيـبـه النـار بـالأبـصار والمقل
مـشـت عـلى السـنـةِ البـيـضـاء سنتاً — مـشـي النـبـيـيـن والأملاك والرُسُل
ومــا أنــا بــنــبــيٍّ لا و لا مــلكٌ — ولا رســـولٌ وأرجـــو أن أرى بِــوَلي
إنـي لمـن أهـلٍ َنْ يـعلو السبيلُ به — كـمـا عـلوتُ بـهـا مـن سـائر السـبل
ســبــيـل أحـمـدَ خـيـر النـاسِ كـلهـم — مـن سـاد مـجـداً عـلى حـافٍ ومـنـتعلِ
ذاك الإمــام الذي صــجَّتـ سـيـادتـه — عـلى الجـمـيـع بيومِ الحادث الجلل
أنــت المـعـيـنُ لي فـي كـلِّ قـافـيـة — مــن المــعــارفِ فـي مـدح وفـي غـزل
والله مــا نـظـرتْ عـيـنـي إلى أحـد — إلا رأيــتــك فــيــه واضـعـاً حـيـلي
وقــبــله ومــع المــنـظـور فـي قـرن — وبــعـده لسـت أبـغـي عـنـه مـن حـول
أقـول بـالشـرط فـيـه لا أقـول كما — قــالت أوائلنــا يــا عــلة العــلل
الله أعــظــم أنْ يــعــطــي هــويـتـه — بـالذاتِ مـعـلومـها والذاتُ لم تزل
لكـنَّ أسـمـاءَه الحـسـنـى حـقـائقـهـا — هــي التـي طـلبـتـه وهـي مـن قـبـلي
هــذا الذي قــلتـه الشـرع جـاء بـه — كـذا رويـنـاه عـن أسـلافـنا الأول
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استواء: الاسْتِوَاءُ [سوي]: مصـ. -: الاعتدال والاستقامة/ خطُّ الاستواء، هو دائرة عرض الصفر الذي يقسم الأرْض إلى نصفين، شمالي وجنوبي ويمتدُّ في منتصف المسافة بين القطبين.
- العماء: العَمَاءُ [عمي]: السحابُ؛ انتشر العَماءُ في السماء.
- بروج: روج: راجَ الأَمْرُ رَوْجاً وَرَواجاً: أَسرع. وَرَوَّجَ الشيءَ وَرَوَّجَ بِهِ: عَجَّلَ. وراجَ الشيءُ يَرُوجُ رَواجاً: نَفَقَ. ورَوَّجْتُ السِّلْعَةَ والدراهِمَ. وفلانٌ مُرَوِّجٌ، وأَمر مُرَوِّجٌ: مُخْتَلِطٌ. ورَوَّجَ الغُ …
- ترتب: ترتب: أَبو عُبَيْدٍ: التُّرْتُب: الأَمر الثَّابِتُ. ابْنُ الأَعرابي: التُّرْتُب: التُّراب، والتُّرْتُب: العَبْدُ السُّوءُ.
- تصرفنا: تَصَرَّفَ يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفاً : - الشخصُ: سلك سلوكاً معيَّناً؛ يتصرف هذا الولدُ تصرُّف الكبار. - في الأَمرِ: أداره أو استعمله بحدود معيّنة؛ أوكل إليه أمر التصرُّف بأملاكه. - ت المياهُ: انسابت في مجارٍ معيّنة. - تِ الك …