لمــا تــعــدَّى حـفـظـه أعـيـانَهـا
الشاعر: محيي الدين بن عربي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر محيي الدين بن عربي، من العصر الأيوبي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لمــا تــعــدَّى حـفـظـه أعـيـانَهـا — حــفــظــاً إلهـيـاً إلى الجـيـرانِ
فـبـنـيـت إسـلامـي عليها محكماً — أركــانــه فـيـحـل مـن بـنـيـانـي
الله كــرَّمــنــا بــدولة أحــمــد — كــرمــاً يــعـم شـرائعَ الإحـسـانِ
شــهــدتْ بــذلك نـيـتـي وطـويـتـي — وإن امــتــرى فـي ذلك الثَّقـَلان
لمــا ســرى سـرّ الوجـودِ بـجـودِه — فــي عــالم الأرواح والأبــدان
شــهــدتْ حــقــائقــه بـأنَّ وجـودَه — قـد عـمـنـا في الحكم والأعيان
لمـا التـفـت بـنـاظـري لم أطلع — إلا إليــه فــإنــه بــعــيــانــي
لو كـان ثَـم سـواه كـنـت مُـقسماً — بــيــن الإله وعــالمِ الأكــوان
فـانـظر لما تحوي عليه قصيدتي — مــن كــل عــلم قـام عـن بـرهـان
لو أن رسـطـاليـس أو أفـلاطـنـاً — فــي عــصـرنـا لأقـرَّ بـالحـرمـان
مـن عـدَّل المـيـزان يعرف قولنا — ويــقــرُّ بـالنـقـصـانِ والخـسـران
لا تُخسِرُوا الميزانَ إنَّ عقولكم — دون الذي أعـنـيـه فـي الرجحان
اقـرأ كـتاب الله فاتحةَ الهدى — فـجـمـيـع ما يحويه في العنوان
إنَّ الإله الحــقّ أعـلم كـونـهـا — عــيــن الصـلاة وإنـهـا قـسـمـان
لمــا قــرأتُ كــتـابـه فـي خـلوةٍ — مـعـصـومـة مـن خـاطـرِ الشـيـطـانِ
عـايـنـتُ فـيـه مَـعـالمـاً بدلائل — لا يَـمـتـري فـي صـدقـهـا اثـنان
لوأنّ عـبـدَ الفـكـر يشهدُ قوانا — لم يــنـتـطـح فـي سـرِّنـا عَـنـزان
لكــنــهــم لمــا تـعـبـد فـكـرُهـم — ألبـابَهـم بـعـدوا عـن الفُـرقان
إن تــتـق الله الذي يـجـعـل لك — الفـرقـان بـيـن الحقِّ والبُهتان
لو وفـقـوا ما لفقوا أقوالَ من — لعـبـوا بـهـم كـتـلاعبِ الوِلدان
والكـلُّ فـي التـحـقيقِِ أمرٌ واحدٌ — فــي أصــله بــالنــص والبـرهـان
نــطــقــتْ بــذلك ألسـنٌ مـعـلومـة — بـإصـابـةِ التـحقيق في التبيان
لو أنـهـم شـهـدوا الذي أشهدته — مـا قـام فـي ألبـابـهـم حـكـمان
لعـبـتْ بـهـم أهـواؤهـم فهمُ لها — عـنـد اللبـيـبِ كـسـائرِ الحيوان
إنَّ النــجــاةَ لمــن يــقــلِّد ربّه — فــيـمـا أتـاه بـه وهـم صـنـفـان
صـنـفٌ يـراه شـهـودُ عـيـنٍ دائمـاً — أو فـي حـجـابٍ عـنه وهو الثاني
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التفت: الْتفَتَ يَلْتَفِتُ الْتفاتاً :- إلى الشيءِ: صرف وجهه إليـِه.- بوجهه يَمْنةً ويَسْرةً: مال به نحواليمين ونحواليسار؛ كان يلتفت إلى اليمين وإلى اليسار وهو في طريقه إلى المنزل.- عنه: أعرض؛ التفت عن كل ما يشينـه ويعيبه؛ لا ت …
- الثقلان: [ث ق ل].الرحمن آية 31 سنَفْرُغُ لَكُمُ أيُّهَا الثَّقَلاَنِ . (قرآن) : الإنْسُ وَالجِنُّ.
- بجوده: الجَوْدَةُ : مصـ. - العمل: حسنُه؛ تميَّز هذا الصانع بجَودة عمله واتقان صنعته/ جودَةُ الكلامَ في الاختصار.
- بعياني: العِيَان : مصـ.-: الرؤية بالعَيْن؛ لقيته عياناً، أي لم أشكَّ في رؤيتي له بالعين/ شاهدُ عِيان للجريمة/ أمرٌ واضح للعِيان/ (ليس الخَبَرُ كالعِيانِ)،-: حديدة في المحراث ج أَعْيِنَةٌ وعُيُنٌ.
- بناظري: النَّاظِرُ : فا.-: المُبْصر المتأمِّل وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَزيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ج ناظِرونَ ونَظَّارَةُ.-: العينُ؛ في ناظرها حَوَرٌ.-: سوادُ العين الذي فيه إنسانُها ج نَواظِرُ.-: المُرسَل إلى …
- بنياني: البُنْيَانُ : مصــ.-: الشيءُ المبنيُّ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ على شَفَا جُرُفٍ هَارٍ.-: الجدارُ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً.