إنـــي بـــنــيــتُ عــلمــي بــاســلافــي

الشاعر: محيي الدين بن عربي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر محيي الدين بن عربي، من العصر الأيوبي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إنـــي بـــنــيــتُ عــلمــي بــاســلافــي — ومــن صــحــبــت مــن أشـيـخـي وآلافـي

فــمــا أصــلّي بــهــم إلا قـرأت لهـم — مـــن القـــرآن لمــا فــيــه لأيــلافِ

فـالا فـانَّ الذي فـي العـبد من صفة — عــيـن الحـبـيـبِ فـهـذا عـيـن إنـصـافِ

نــفــســي تــنــازعــنـي إذا أطـهـرهـا — والخـف فـي قـدمـي مـن نـزع أخـفـافي

وكــيــف أنــزعــهــا وقـد لبـسـتـهـمـا — عــلى طــهــارةِ أقــدامــي بــأوصـافـي

إن اتــصــافـي بـنـعـت الحـقِّ بـعـدنـي — مــنــه وقــربــنــي بــنــعــتِ أسـلافـي

عــجــز وفــقــر إلى ربــي ومــســكـنـة — إلى ســـــؤالٍ بـــــإلحــــاح وإلحــــاف

إلى رفـــيـــق لطــيــف مــشــفــق حــذر — ومـا أنـا بـالعـتـل الجـمعص الجافي

إلى ذكــرت الذي عــليــه مــعــتـمـدي — سـبـحـانـه كـنـت فيه المثبت النافي

فــالنـفـي تـنـزيـهـه عـن كـلِّ حـادثـة — مــن الصـفـات التـي فـيـهـنّ إتـلافـي

ولســت أثــبــت للرحــمــن مــن صــفــة — إلا التـي قـالهـا فـي قوله الكافي

لله مــيــزانُ عــدل فــي خــليــقــتــه — فــإن وزنــت فــإنــي الرجـحُ الوافـي

أنــا مــريــضٌ ودائي ليــس يــعــرفــه — إلا العـليـم بحالي الراحم الشافي

إن التــســتـر بـالعـاداتِ مـن خـلقـي — فــمــا أنــا عــلمٌ كــبــشــرٍ الحـافـي

إنَّ التــخـلقَ بـالأسـمـاء يـظـهـر مـا — يــكـون حـليـتـه بـالمـشـهـد الخـافـي

العــبـد يـرسـب يـبـغـي أصـلَ نـشـأتـه — والغـيـرُ مـتـصـفٌ بـالمـدعـي الطـافـي

ثـوبـي قـصـيـر كـمـا جـاء الخطاب به — وثـــوبُ ديـــنــي ثــوبٌ ذيــله ضــافــي

مــيــاه أهــل الدعـاوى غـيـر رائقـة — ومــاء مــثــلي ذاك الرائق الصـافـي

ديـار أهـل القـوى فـي الخلق عامرة — ودار أهـل المـعـالي رسـمـهـا عـافـي

يــجــود عــنــد ســؤالي كــل مــكـرمـة — ربـــي عـــليَّ بـــإنـــعـــام وإســـعــافِ

لقـــد عـــلمـــتُ بـــأنَّ الله ذو كــرم — وأن فــــيــــنـــا له خـــفـــيَّ ألطـــافِ

أثـنـيـت بـالجـودِ عـن فـقـر وعن ضرر — عــلى الإله فــجــازانــي بـإسـعـافـي

كـــمـــا وردٍ إذا الداريّ يـــمـــرجــه — بـــمـــا يــطــيــبــه مــن مــاءِ خــلاف

فـبـالأكـفِّ جـيـادُ الخـيـل إن سـبـقـتْ — نــمــسِ مــنــهــا بــأجــيــادٍ وأعــرافِ

لا تـفـرحـن بـاسـتـواءِ الكـفـين إذا — أعــمــالكــم وزنــت مــن أجـل أعـراف

وأكــثــر الذكــر للرحــمــن فـي مـلأ — مـــــن المـــــلائك ســــادات وأشــــرف

واحـذر قـبـولك رفـداً قـد أتـيـت بـه — عــن التــشـوُّق مـنـكـم أو عـن إسـرافِ

إن الغــريــبَ مــصــون فــي تــقــلبــه — كـــلؤلؤِ صـــيــنَ فــي أجــوافِ أصــداف

إنَّ الكــــريــــمَ تــــولاه بـــجـــائزةٍ — تـــتـــرى عـــليـــه وإنــعــامٌ وإرداف

لو جـاء مـن أسـهـم البلوى على حذرٍ — مـــن المـــصـــابِ لجـــاءتـــه بـــآلافِ

إنَّ العبيد أولي الألباب قد نصبوا — لرمـــي أســـهـــمٍ بـــلواه كـــاهـــدافِ

الله عـــاصـــمــهــم مــن كــلِّ نــازلةٍ — بــمــا يــجــن مــن ألطــاف وأعــطــافِ

مــن عــنــد ربٍّ خــفــيّ بــي ومـكـتـنـفٍ — وعـــاصـــمٍ بـــالذي يـــســدي وعــطــاف

مــن الجـمـيـلِ الذي مـا زال يـرفـده — بــمــثــله ليــعــمّ الخــيـر أكـنـافـي

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اتصافي: [و ص ف]. (مصدر اِتَّصَفَ). "أهَّلَهُ اتِّصَافُهُ بأخْلاَقٍ عَالِيَةٍ لِيَتَقَلَّدَ الْمَسْؤُولِيَّةَ" : تَحلّيهِ.
  • باسلافي: [س ل ف]. (مصدر أَسْلَفَ). "قَبِلَ إِسْلافَهُ مَبْلَغاً مِنَ المالِ" : إِقْراضَهُ إِيَّاهُ.
  • بعدني: العَدَنِيُّ : المنسوبُ إلى عَدَن.
  • بنعت: نعت: النَّعْتُ: وَصْفُكَ الشيءَ، تَنْعَتُه بِمَا فِيهِ وتُبالِغُ فِي وَصْفه؛ والنَّعْتُ: مَا نُعِتَ بِهِ. نَعَته يَنْعَتُه نَعْتاً: وَصَفَهُ. وَرَجُلٌ ناعِتٌ مِن قَوم نُعَّاتٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَنْعَتُها، إِنِّيَ مِنْ …
  • فالا: ألأ: الأَلاءُ بِوَزْنِ العَلاء: شَجَرٌ، ورقهُ وحَمْله دباغٌ، يُمدُّ ويُقْصر، وَهُوَ حسَن الْمَنْظَرِ مرُّ الطَّعْمِ، وَلَا يَزَالُ أَخضرَ شِتَاءً وَصَيْفًا. وَاحِدَتُهُ أَلاءَة بِوَزْنِ أَلاعة، وتأْليفه مِنْ لَامٍ بَيْنَ …
  • لبستهما: بست: البَسْتُ مِنَ السَّيرِ كالسَّبْتِ. والبُسْتانُ: الحَدِيقَةُ. وبُسْتُ: مَدِينَةٌ بخُراسان، واللَّه أَعلم.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة