رأيت البدر في فلك المعالي

الشاعر: محيي الدين بن عربي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر محيي الدين بن عربي، من العصر الأيوبي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رأيت البدر في فلك المعالي ... يشير إليَّ حالا بعد حالِ

ويطلبني ليسلبني فؤادي ... فيحوجني إلى ذلِّ السؤال

دعاني بالغداة دعاءَ بلوى ... إلى وقتِا لظهيرة والزوالِ

فلما لم يجبه دعاه حباً ... ووجداَ دائماً أخرى الليالي

فلم يكن غير قلبي من دعاه ... فمل ظفرت يداي من النوال

بشي غير نفسي إذا أجابت ... فحرت إلى الوصال من الوصال

وقولي من إلى لا علم فيه ... وفيه علمه عند الرجال

رجالُ الله لا أعني سواهم ... فضوءُ البدرِ ليس سنا الهلال

ومن وجه يكون سناه أيضاً ... كما أن الهدى عين الضلال

يميزه المحل وليس غير ... وهذا ليس من غير المحال

كاسماءِ الإله لها مجال ... وإنَّ مجالها من ذا المجال

وليس يخالها منه بوجه ... ولم يكثر بها فاعلم مقالي

دعاني في المودة والوصال ... بألسنة العداوة والتقالي

إذا كان الإمام يؤم قوماً ... هم الأعلون آل إلى سفال

وجيد عاطلٌ لا شك فيه ... يميز قدره عن جيد حالِ

فآل المعتلى بأبي قبيس ... إذا شاء الصلاة إلى سفال

كظهر البيت منزله سواء ... يؤدي من علاه إلى اعتلال

ولكن في صلاتك ليس إلا ... فحاذر ما يخونك في المثال

فإنَّ العبد عبد الله ما لم ... تراه دريئة بين العوالي

لذلك إن أقيم على يقين ... إشارة أسهم عند النضال

ومن بعض الزجاج هوى وعجباً ... يطيعُ العالياتِ من الطوال

ألا إنَّ الطبيعة خير أمٍّ ... وفيها الكون من حكمِ البغالِ

ألا إنَّ الطبيعة أمّ عقم ... إذا كان البغالُ من البغالِ

ستورٌ في ظهور الخيلِ مهما ... رأيت الخيل ترمى بالمخالي

إذ إنسان شخص من فيال ... تعينت اليمين من الشمال

فقوّ شماله ليعود طلقا ... فهذا حكمه يومَ النزال

وكن في القلبِ منه تكن إماماً ... إذا تدعو جحا حجةُ النزال

مقارعة الكتائب ليس يدري ال ... ذي تحويه ربات الحجال

ففي الدنيا بدت أسماء ربي ... فعاينتِ النقائصَ في الكمال

وفي الأخرى إذا حققت أمري ... أكون بها كأفياء الظلالِ

كمالُ الأمر في الدنيا لكوني ... ظهرنا بالجلالِ وبالجمالِ

وفي الأخرى يريك كمال ربي ... فنائي عند ذلك أو زوالي

كمال الحق في الأخرى يراه ... كمالي في الجنان بما يرى لي

كمالي أن أكون هناك عبداً ... فما لي والسيادة قل فما لي

وكن من أعظم الخدماء عندي ... بها صححت في الأخرى كمالي

إذا كان التكوُّن بانحراف ... فعين النقصِ عين الاعتدال

سبقتُ القومَ جداً واجتهاد ... على كَوماءَ مشرفةِ القذال

اصابت عينُ من تهوى مناصي ... فقامَ بساقها داءُ العضالِ

وكنتُ أخاف من حدِّي وعدوي ... أصابَ بنظرةِ الداءِ العضالِ

وكنتُ من السباقِ على يقينِ ... فأخرني القضاءُ عن النواك

بأعمالي منبت لها كئيباً ... أردد زفرتي من شغلِ بالي

ولكني سبقتُ القوم علماً ... ومعرفة إليه فما أبالي

فإنَّ الله ينزلني إليه ... بعلمي بالكثيب مع الموالي

وهذا العلم كنت به كريماً ... أردّ به السفال إلى الأعالي

من العمال قد عصموا وفازوا ... فأجني منهمُ ثمرَ الفعالِ

نفخت بعلمنا روحاً كريماً ... بأجسامِ من أعمالِ الرجالِ

فإني قد سبقتهمُ اعتناء ... بتعليمي إلى دارِ الجلال

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • سواهم: سوأ: ساءَهُ يَسُوءُه سَوْءًا وسُوءًا وسَواءً وسَواءَةً وسَوايةً وسَوائِيَةً ومَساءَةً ومَسايةً ومَساءً ومَسَائِيَةً: فَعَلَ بِهِ مَا يَكْرَهُ، نَقِيضُ سَرَّه. وَالِاسْمُ: السُّوءُ بالضم. وسُؤْتُ الرجلَ سَوايةً ومَسايةً، … (لسان العرب)
  • فحرت: حرت: الحَرْتُ: الدَّلْكُ الشَّدِيدُ. حَرَتَ الشيءَ يَحْرُته حَرْتاً: دَلَكه دَلْكاً شَدِيدًا. وحَرَتَ الشيءَ يَحْرُته حَرْتاً: قَطَعه قَطْعاً مُسْتَديراً، كالفَلْكة وَنَحْوِهَا. قَالَ الأَزهري: لَا أَعرف مَا قَالَ اللَّي … (لسان العرب)
  • فيحوجني: حجن: حَجَنَ العُودَ يَحْجِنُه حَجْناً وحَجَّنَه: عطَفَه. والحَجَنُ والحُجْنةُ والتحَجُّن: اعْوجاج الشَّيْءِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: اعوِجاجُ الشَّيْءِ الأَحْجَنِ. والمِحْجَنُ والمِحْجَنَةُ: العَصَا المُعْوَجَّةُ. الْجَوْهَر … (لسان العرب)
  • والزوال: زول: الزَّوَال: الذَّهاب والاسْتِحالة والاضْمِحْلال، زَالَ يَزُول زَوَالًا وزَوِيلًا وزُؤُولًا؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وبَيْضاء لَا تَنْحاشُ مِنَّا وأُمُّها، ... إِذا مَا رَأَتْنا زِيلَ مِنَّا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • رأيتُ البدرَ في فلكِ المعالي
  • قصيدة
  • قصيدة