العــلمُ أولى مــا اتـبـع
الشاعر: محيي الدين بن عربي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر محيي الدين بن عربي، من العصر الأيوبي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
العــلمُ أولى مــا اتـبـع — والعـبـد عـبـدُ مـا اتـبعْ
هـــذا هـــو الحـــقُّ بـــدا — فــخــذ بــقــولي أو فَــدَعْ
مـــن وســـع الحــق فــمــا — يــعــجــز عــن شــي يــســع
مــا أشــرف العـبـد الذي — لكـــل شـــيـــء قـــد وضــع
مــــن نــــازلٍ وصــــاعــــدٍ — وخــــافــــضٍ ومــــرتـــفـــع
مــــيـــزانـــه فـــي يـــده — كــالحــقِّ يُــعــلي ويــضــع
إنْ قـــالَ قـــولاً هــائلاً — فــمــا يــقــول مــن جَــزع
لأنــــــه يــــــعــــــلم أنّ — القـــولَ بـــالحـــقِّ صَـــدَع
عـــبـــادَه فــاعــتــبــروا — فــي هــولِ يــومِ المـطـلع
إذا أتـــى العـــبــدُ بــه — إلى الجــحــيــم فــاطّــلع
لكــــي يــــرى صــــاحــــبَهُ — عــنــه الأمــان قـد نُـزع
فــــقــــال تـــالله لقـــد — كِــــدت لتــــرديـــنْ ومـــعْ
هــــذا فـــإنـــي شـــافـــعٌ — فـــيـــكَ إن الله شـــفـــع
فــــالحــــمــــدُ لله الذي — خـــلصـــنـــي مـــمــا وقــع
فـــه الجـــهــول إذ أتــا — ه رادعٌ فــــمـــا ارتـــدع
فـــي ســـورةِ الصــفّ أتــتْ — آيــــــتــــــه لو اطّــــــلعْ
عــلى المــعـانـي نـلتُهـا — نـيـلَ الذي بـهـا انـتـفع
فـي مـنـزلِ الدنـيا الذي — لكـــلُّ خـــيــرِ قــد جَــمَــع
والشــــــكــــــر لله الذي — مـــــــنَّ عـــــــليَّ ودفــــــع
عـــــنـــــي مــــا احــــذره — يــومَ النــشــور والفَــزَع
وجـــاء فـــي تــوقــيــعــه — هـــذا جـــزاء مــن تــبــع
بــــعــــقــــده وفــــعــــله — رســولُنــا فــيــمــا شــرع
وكــــلُّ مــــا جــــاء بــــه — إليـــه مـــن شـــرعٍ نـــزع
ومـــا تـــوانـــى ســـاعــةً — ومـا افـتـرى ومـا ابتدع
فـــوجـــهـــه النـــور إذا — ما النور في الحشر سطع
فــــالحــــمــــدُ لله الذي — يُــحــمــد أعـطـى أو مـنـع
بــــذا أتــــانـــا وحـــيُه — فـــألســـنُ الخــلقِ تــبــع
بـــــأنـــــه قــــال عــــلى — لســـانِه مـــا قـــد شَـــرَع
له بــــمـــمـــا يـــقـــوله — عـــلى مُـــصـــلٍّ مـــتـــبـــع
إمــــام قـــولٍ مـــقـــيّـــد — ليــس بــشــخــصٍ مــبــتــدع
وأيّ مــــجــــد مـــثـــل ذا — وأيّ فـــخـــر قـــد ســـمــع
أصــبــح عــبــداً تــائبــاً — عـــنـــي إذا قــال ســمــع
الله والله لمــــــــــــــن — حـــــمـــــدُه كــــذا وقــــع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اتبع: أَتْبَعَ يُتْبِعُ إِتْباعاً ،- فلان بكلامه: أتى بكلمتين على وزن واحد تؤكِّد الثانية الأولى وقد تكون بمعناها أو لا معنى لها؛ خبيثٌ نبيث.- تِ الماشيةُ: صارت ذات تبيع أيْ لها صغير يتبعها.- فلاناً: تبعه.- ـه: أَدركه؛ ما زلت …
- بقولي: قول: القَوْل: الْكَلَامُ عَلَى التَّرْتِيبِ، وَهُوَ عِنْدَ المحقِّق كُلُّ لَفْظٍ قَالَ بِهِ اللِّسَانُ، تَامًّا كَانَ أَو نَاقِصًا، تَقُولُ: قَالَ يَقُولُ قَولًا، وَالْفَاعِلُ قَائِل، وَالْمَفْعُولُ مَقُول؛ قَالَ سِيبَوَ …
- جزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع …
- صدع: صدع: الصَّدْعُ: الشَّقُّ فِي الشيءِ الصُّلْبِ كالزُّجاجةِ والحائِطِ وَغَيْرِهِمَا، وَجَمْعُهُ صُدُوعٌ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ: أَيا كَبِداً طارتْ صُدُوعاً نَوافِذاً، ... وَيَا حَسْرَتا مَاذَا تَغَلْغَلَ بِالْقَلْبِ؟ …
- كالحق: ألْحَقَ يُلْحِقُ إلْحاقاَ :- به: أدركه،- ـه به: أَتبعه إيَّاه وجعله يلحقه؛ ألحق بالوفد عدداً من الخبراءِ.
- ميزانه: المِيزَانُ [وزن]: الآلة الّتي تُوزَنُ بها الأَشْيَاءُوأَقِيمُوا الوَزْنَ بِالقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُوا المِيزَانَ.-: السِّنجة مِنَ الحجارة والحديد وَنَحْوِهَا.-: المِقْدَارُ، اِعرف لكلِّ امرِئ مِيزَانَهُ.-: العدْلُ.-: هو ف …
- نازل: نَازَلَ يُنَازِلُ مُنَازَلَةً ونزالاً :- ـه في الحرب: قابله وجهاً لوجه ليقاتله؛ كان عنترةُ بن شدّاد ينازل الفرسانَ فيغلبهم.- فلانٌ النّاسَ في سَفَر ونحوِه: نزل معهم؛ نازَل اللاّجئون إخوتَهم في المأساة.