إنَّ الوجــودَ لعـيـنِ الحـكـمِ والذاتِ
الشاعر: محيي الدين بن عربي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر محيي الدين بن عربي، من العصر الأيوبي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إنَّ الوجــودَ لعـيـنِ الحـكـمِ والذاتِ — تــــــحـــــقـــــقُّ آلامـــــي ولذَّاتـــــي
وحــكــمــهــا صــور بــالذاتِ ظـاهـرةٌ — للعين في الحالِ لا ماضٍ ولا لآتي
نـــقـــولُ ذا فــلك نــقــولُ ذا مــلك — فــي أيِّ كــونٍ مــن أرضٍ أو ســمــوات
فــالصّــور مـخـتـلفٌ والعـيـنُ واحـدة — وإنّ فــــيـــه لمـــا يـــدري لآيـــات
وهـو الذي يـنـتـفـي إنْ كـنت تعقله — وحــكــم أعـيـانـنـا عـيـنُ الدلالات
فـمـا ترى صوراً لتجري نحو غايتها — وعِــزة الحــقِّ مــا أدري بــغــايــات
الأمـر كـالدور أو كـالخـط ليس له — فـي الامـتـداد انـتـهـاء كالكميات
بالفرضِ كانت له الغاياتُ إن نظرتْ — عــقــولنـا ليـس هـذا فـيـه بـالذات
إن الوجــودَ لدارٍ أنــتَ ســاكــنـهـا — بالوهم في عينِ ما يحوي من أبيات
ومــا هــنــالك أبــيــاتٌ لذي نــظــرٍ — وإنـــــهـــــا صـــــورُ أولادِ عـــــلاَّتِ
إنَّ الذي أوجـد الأعـيـان فـي نظري — لصـــانـــعٌ صـــنـــعُه بـــغـــيــرِ آلات
لو لم يـكـن صـنـعُه لم يدرِ ذو نظرٍ — بــأنــه صــانــعٌ جــمــيـعَ مـا يـأتـي
وإنــــهــــا صـــورٌ للحـــسِّ ظـــاهـــرةٌ — لكــنــهــا بــيــن أحــيــاءٍ وأمــواتِ
والكـــلُّ حـــيٌ فــإنَّ الكــل ســبــحــه — بـــذاكَ أعـــلمـــنـــي قـــرآنُه فـــاتِ
بــمــثــله إن تــكـن دعـواك صـادقـةٌ — وإن عـجـزتُ فـذاك العـجـز مـن ذاتي
لولا مــعــارضـةٌ قـامـتْ بـأنـفـسـهـم — له فــأعــجــزهــم بــرهــانُ إثــبــات
الصـدقُ أصـلك فـي الإعـجاز أعلمني — بــذاك فــي مــشــهــدِ رَبِّ البــريَّاــت
فـاصـدق تـرى عـجـبـاً فـيـم تفوه به — للســامــعــيــن له مــن الخــفــيــات
ذاك الهـدى للذي قـد بـات يـطـلبـه — وليــس يــدري بــه أهــلُ الضّــلالاتِ
فـاعـكـف بـشـاطـىء واديه عساك ترى — ولا تـــقـــل إنــه مــن المــحــالات
وانـهـض بـه طـالباً ما شئت من حكم — ولا تــعــرِّج عــل أهــل البَــطــالات
وقــم بــه عــلمــاً فـي رأسِ مَـرقـبـةٍ — فــإن فــيــه لمــن يــدري عــلامــات
واحـذرْ جـهـالةَ قـومٍ إن هـمُ غـضبوا — فــالله يــهــلكُ أصــحـابَ الحـمـيَّاـت
يـا طـالبَ الحقِّ والتحقيقِ من كلمي — أودعـت مـا تـبـتـغـيـه طـيَّ أبـيـاتي
صـغـر وكـبـرٌ وقـل مـا شـئتَ مـن لقبٍ — مــثـل التـيـا إذا صـغـرتْ واللاتـي
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الامتداد: جمع: ـات. [م د د]. (مصدر اِمْتَدَّ). 1."وَقَفْنَا نُشَاهِدُ امْتِدَادَ الأفُقِ مِنْ فَوْقِ الجَبَلِ" : اِنْبِسَاطَهُ. 2."اِمْتِدَادُ الحَبْلِ مِنْ أقْصَاهُ إلَى أقْصَاهُ" : طُولُهُ. 3."اِمْتِدَادُ الحُدُودِ" : تَرَامِيهَ …
- انتهاء: [ن هـ ي]. (مصدر اِنْتَهَى). 1."اِنْتِهاءُ السَّنَةِ الدِّراسِيَّةِ" : اِنْقِضاؤُها، اِنْصِرامُها. "اِنْتِهاءُ الْمَوْعدِ الْمُحَدَّدِ لِلتَّسْجيلِ". 2."أُعْلِنَ عَنِ انْتِهاءِ الحَرْبِ" : عَنْ تَوَقُّفِهَا، نِهايَتِها.
- بالذات: ذأت: ذَأَته يَذْأَته ذَأْتاً: خَنَقَه، مِثْلَ دَغَته دَغْتاً. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: ذَأَته إِذا خَنَقَه أَشَدَّ الخَنْقِ حتى أَدْلَع لسانَه.
- بالفرض: فرض: فرَضْت الشَّيْءَ أَفْرِضه فَرْضاً وفَرَّضْتُه لِلتَّكْثِيرِ: أَوْجَبْتُه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها، وَيُقْرَأُ: وفرَّضْناها، فَمَنْ قرأَ بِالتَّخْفِيفِ فَمَعْنَاهُ أَلزَمْناكم العَمل بِ …
- تحقق: تَحَقَّقَ يَتَحَقَّقُ تَحَقُّقاً :- الخبرُ: صحّ ووقع؛ تحقق ما طمح إليه من رفعةٍ وعلوِّ مكانة. : ثبت؛ تحقّق صِدقُ قولِ الشاهد أمام المحكمة.- من الأمرِ: تيقَّن وتثبَّت؛ تحقّق العالِم من صحة فرضيته بعد القيام بتجارب كثيرة ع …