لمـــا رأيـــتُ مــنــازلَ الجــوزاءِ

الشاعر: محيي الدين بن عربي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر محيي الدين بن عربي، من العصر الأيوبي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لمـــا رأيـــتُ مــنــازلَ الجــوزاءِ — خــفــيــتْ عــليَّ حـقـائق الأنـبـاء

وعــلمــتُ أنَّ الله يــحـجـبُ عـبـدَه — عـــن ذاتِه لتـــحــقــق الأنــســاء

إن الدليـــلَ مـــقــابــلُ مــدلولِه — حـكـم التـقـابـلِ بـنفسه الإنشاء

انـظـر إلى أسـمـائه الحسنى تجد — أعــيـانـنـا مـن حـضـرةِ الأسـمـاء

فـإذا بـدا بـالوجـه أظهرَ كوننا — بــالنــسـخـةِ المـشـهـودة الغَـرَّاء

زلنـا عـن الأمثالِ لا بل ضربها — لله إذ كـــنـــا مـــن الجـــهــلاء

أيــن الذراعُ وهــقــعــةٌ وتــحـيـةٌ — مــن فـرضٍ قـدر فـوقـهـم مُـتـنـائي

فــي أطـلس مـا فـيـه نـجـمٌ ثـابـتٌ — يــبــدو يــشــاهــد نــوره للرائي

وله الرطــوبـةُ والحـرارة إذْ له — طــبـعُ الحـيـاةِ وسـرُّه فـي المـاء

عــصـرُ الشـبـابِ له وليـس لكـونـه — فـي الرتـبـة العـلياءِ برجُ هواء

والدالي والمــيــزانُ أمـثـالٌ له — فــالحــكـمُ مـخـتـلفٌ بـغـيـرِ مِـراء

حـكـم المـنـازلِ قـد تـخالفُ طبعه — كـيـفَ الشـفـاءُ وفـيـه عينُ الداء

حـار المـكـاشـف في الدجى خياله — مــثـل المـفـكـر إذ هـمـا بـسـواء

الأمـر أعـظـم أن يـحـاط بـكـنـهه — ومــع النَّزاهــة جــاء بـالأنـواء

حـرنـا وحـار العـقـل فـي تحصيله — إذ ليـس مـنـحـصـراً عـلى استيفاء

لولا ثـبـوتُ المـنـع قـلتُ بـجودِه — المــنــعُ يُـذهـبُ رتـبـةَ الكـرمـاء

لا تـفـرحـنَّ بـمـا تـرى مـن شَـاهدٍ — يـبـدو لعـيـنِـك عـنـد كـشـفِ غِـطاء

مـن شـانـه المـكر الذي قد قاله — فــي مــحــكـمِ الآيـاتِ والأنـبـاء

القـصـد في علمِ الأمور كما جَرَتْ — مـا القـصـد فـي حَـمَـل ولا جَوزاءِ

إن الطبيعة كالعروسِ إذا انجلتْ — والبـعـلُ مـن تـدريـه بـالإيـمـاء

عـنـهـا تـولدتِ الجـسـومُ بـأسـرها — وتــعــاقــبَ الإصـبـاحُ والإمـسـاء

فـهـي الأمـيـمـة للكـثـيـفِ وروحُه — وهــو لهــا للنــشــء كــالأبـنـاء

وهـم الشـقـائقُ يُـنـسَـبون إليهما — بــالفـعـلِ لا بـالتـحـامِ النـائي

مَـن دانَ بـالإحـصـاء دانَ بكلِّ ما — دلَّت عــليــه حــقــائقُ الإحــصــاءِ

لا تـلق ألواحـاً تـضـمـن رحـمـتـه — وادفــع بــهــن شـمـاتـة الأعـداء

واسلك بنا النهجَ القويمَ ملبياً — صـوتَ المـنـادي عـنـد كـلِّ نـهـداء

هـو حـاجـب البـابِ الذي خضعتْ له — غـــلبُ الرقـــابِ وآمــرُ الأمــراء

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التقابل: تَقَابَلَ يَتَقَابَلُ تَقَابُلاً :- الشيئان أو الشخصان. تواجها؛ تقابل الوفدان/ التَّقابُل في المنطق يعني عدم اجتماع الأمرين في الموضوع الواحد من جهة واحدة كتقابل؛ السواد والبياض.
  • الذراع: الذِّرَاعُ : من المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى من يَدِ الإنسان. -: يد الحيوان؛ (لا تُطعم العَبْدَ الكُراع فيطمَعَ في الذِّراع). -: ما فوقّ الكُراع من البقر والغنم. -: ما فوق الوظيف لدى الإبل والخيليّات. -: مقياس طوله بين ا …
  • بالوجه: وجه: الوَجْهُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ الوُجُوه. وَحَكَى الْفَرَّاءُ: حَيِّ الوُجُوهَ وحَيِّ الأُجُوه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي الْوَاوِ إِذَا انْضَمَّتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذَكَرَ فِ …
  • ضربها: ضرب: الضَّرْبُ مَعْرُوفٌ، والضَّرْبُ مَصْدَرُ ضَرَبْتُه؛ وضَرَبَه يَضْرِبُه ضَرْباً وضَرَّبَه. وَرَجُلٌ ضارِبٌ وضَرُوبٌ وضَريبٌ وضَرِبٌ ومِضْرَبٌ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: شديدُ الضَّرْب، أَو كَثِيرُ الضَّرْب. والضَّريبُ: المَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة