أَسقَمَتنا مَناظِرُ الغَبراءِ
الشاعر: محمد توفيق علي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر محمد توفيق علي، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَسقَمَتنا مَناظِرُ الغَبراءِ ... وَسَئِمنا في الأَرضِ طولَ الثَواءِ
وَجَهِلنا حَقائِقَ الأَشياءِ ... قَرِّبوا الوَهمَ مَركبَ الشُعَراءِ
قَد نَوَينا سِياحَةً في السَماءِ ... أَنتَ نِعمَ البالونُ طِر في الهَواءِ
وَتَغَلغَل في مُهجَةِ الظَلماءِ ... سِر حَثيثاً بِسُرعَةِ الكَهرباءِ
لِسُهَيلٍ فَفيهِ خُضرُ الأَماني ... فَهوَ نِعمَ المُقِرُّ لِلأُدَباءِ
أَخذ الرَقصَ وَاِكتِمالَ البَهاءِ ... عَن فُؤادي وَوَجنَةِ الحَسناءِ
قَد دَنَونا يا حُسنَه من مَساءِ ... فَاِرقُبِ الأُفقَ هَل تَرى مِن ضِياءِ
وَاِستَمِع يا خَيالُ لِلضَوضاءِ ... إِنَّني سامِعٌ كَمِثلِ الغِناءِ
وَأَرى شِــــبــــهَ رَوضَــــةٍ خَضراءِ ... وَكَثيباً أَظُنُّهُ مِن جُمانِ
قَد وَصَلنا لِساحَةٍ فَيحاءَ ... وَدَخَلنا قَصراً فَخَيما بِناء
وَالتَقَينا بِغادَةٍ هَيفاءَ ... تُبهرُ المُجتَلي سَنىً وَسَناء
وَاِزدَهانا المقامُ زهراً وَماءَ ... فَأَشارَت رَقيقَةً كَحلاء
لِقِــــيــــانٍ كَــــأَنَّهــــُنَّ صَــــفــــاء ... ذُبنَ نوراً مُغَرِّداً وَهَناءَ
في رَخيمٍ مِن شَدوِهِنَّ شَجاني ... رَدِّدي اللَحنَ أَنتِ ذات الوشاحِ
أَنا صادٍ لِنَشوَةٍ وَاِرتِياحِ ... رَدِّديهِ لِلصُبحِ هَل مِن صَباحِ
عِندَكُم مِثلنا وَمن أَتراحِ ... فَأَجابَت في بَسمَةٍ وَاِنشِراحِ
بَل خُلِقنا لِلَّهوِ وَالأَفراحِ ... ثُمَّ نادَت فَجيءَ بِالأَقداحِ
فَشَرِبنا راحاً وَلا كَالراحِ ... فــــي كُــــؤوسٍ نورِيَّةِ الأَلوانِ
قلتُ هَل تمزِجُنَّها بِالسحابِ ... قُلنَ آناً وَتارَةً بِالرُضابِ
فَتَراجَعَت خَطوَةً لِلشَبابِ ... وَتَعَلَّقَت في ذُيولِ التَصابي
وَحَدا بي لِقُبلَةٍ ما حَدا بي ... قالَت اِصبِر وقيتَ سِرَّ العذابِ
إِنَّ لِلصابِرينَ حُسنُ مَآب ... نَحنُ لِلصالِحينَ خَيرُ ثَوابِ
نَحنُ لِلفائِزينَ أَهلُ الأَمانِ ... قُلتُ لِلنَفسِ وَيكِ يا نَفسُ توبي
وَاِتَّقي اللَهَ وَاِرجِعي مِن قَريبِ ... حاذِري النارَ أَخلِصي وَأَنيبي
لا تَضِلّي لا تَخسَري لا تَخيبي ... أَنتِ أَهلٌ لِلذُلِّ وَالتَعذيبِ
ما نَهاها عَنِ التَصابي مَشيبي ... لَيتَني ما حَمَلتُ عِبءَ الذُنوبِ
رَبِّ لا تَجعَل الشَقاءَ نَصيبي ... فَاِستَجابَ الكَريمُ لي وَهَداني
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البالون: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ … (لسان العرب)
- البهاء: بهأ: بَهَأَ بِهِ يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءاً: أَنِسَ بِهِ. وأَنشد: وقَدْ بَهأَتْ، بالحاجِلاتِ، إفالُها، ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لَا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ بِهِ وبَهِئْتُ: أَنِسْتُ. والبَهاءُ، بِالْفَت … (لسان العرب)
- الثواء: ثوا: الثَّواءُ: طولُ المُقام، ثَوَى يَثْوي ثَواءً وثَوَيْتُ بِالْمَكَانِ وثَوَيْته ثَواءً وثُوِيّاً مِثْلُ مَضَى يَمْضِي مَضاءً ومُضِيّاً؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَثْوَيْت بِهِ: أَطلت الإِقامة بِهِ. وأَثْوَيْته أَنا … (لسان العرب)
- الرقص: رقص: الرَّقْصُ والرَّقَصانُ: الخَبَبُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: ضَرْبٌ مِنَ الخَبَب، وَهُوَ مَصْدَرُ رَقَصَ يَرْقُص رَقْصاً؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَرْقَصَه. وَرَجُلٌ مِرْقَصٌ: كَثِيرُ الْخَبَبِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِغَادِيَةَ الدُّ … (لسان العرب)
- المقر: مقر: المَقْرُ: دَقُّ الْعُنُقِ. مَقَرَ عُنُقَهُ يَمْقُرُها مَقْراً إِذا دَقَّهَا وَضَرَبَهَا بِالْعَصَا حَتَّى تكسَّر الْعَظْمُ، وَالْجِلْدُ صحيحٌ. والمَقْرُ: إِنقاعُ السَّمَكِ الْمَالِحِ فِي الْمَاءِ. ومقَرَ السَّمَكَةَ … (لسان العرب)