ألا قـــل للـســـري بـــن الســـري
الشاعر: أبو علي ابن الفَكّون · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر أبو علي ابن الفَكّون، من العصر الأيوبي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألا قـــل للـســـري بـــن الســـري — أبي الـــبدر الجواد الأريحي
أيـا مـعـنـى السـيـادة والمعالي — ويــا بــحــر النــدى بـدر النـدي
أمــا وبــحــقـك المـبــدي جـلالا — ومــا قــد حــزت مــن حــسـب عـلي
ومـا بـيـنـي و بـيــنـك مـن ذمام — ومـــا أوتـــيــت مــن خــلق رضــي
لقــد رمــت العـيـون سـهـام غـنـج — ولـيــس ســـوى فــؤادي مـن رمـي
فــحـسـبـك نـار قـلبـي مـن سـعـير — وحـــسـبـك دمـع عـيـنـي مـن أتـي
وكـــنــــت أظــن أن النــاس طــرا — ســــوى زيـد و عـمـرو غـيـر شي
فــلمــــا جــئت بـبـلة خـيـر دار — أمـــــــالتـنـي بـكل رشى أبي
وكـــم أورت ظــبــاء "بــنــي ورار" — أوار الــشـوق بـالريـق الشـهي
وجـــئت "بــجــايــة" فــجـلت بـدورا — يـضـيـق بـوصـفــــها حرف الروي
وفــي أرض الجــزائر هـام قـلبـي — بــمــعـــسـول المـراشـف كـوثـري
وفـي "مـــليـانـة" قـد ذبـت شـوقـا — بـلـــيـن العطف والقلب القسي
وفـي "تـنـس" نـســيـت جـمـيـل صـبري — وهــمـــــت بــكــل ذي وجـه وضـي
وفـــي "مـــازونـــة" مـــازلت صــبــا — بــوســنــان المــحــاجــر لوذعــي
وفـي "وهـران" قـد أمـسـيـت رهــنـا — لظـامـي الخـصــــر ذي ردف روي
وأبــدت لي "تــلمــســانٌ" بــــدورا — جلبن الشوق للقلـــب الخــلي
ولمــا جــئت "وجــدة" هــمــت وجــدا — بـمــــــنـخـنـث المـعاطف معنوي
وحــل رشــا "الربـاط" رشـى ربـاطـي — و تـيـمـنـي بـــــطـرف بـابــلي
وأطـــلع قــطــر "فـاسٍ" لي شـمـوسـا — مــــغــاربـهـن فـي قـلب الشـجـي
ومــا "مــكــنــاســة" إلا كـنــــاس — لأحــوى الطــرف ذي حــســن سـنـي
وإن تـسـلا عـن أرض "سـلا" فـفـيها — ظــبــــاء صـائدات للــــكـمـي
وفــي "مــــراكـش" يـا ويـح قـلبـي — أتـي الوادي فـطـمّ عـلى القـري
بـــــدور بــل شــمـوس بـل صـبـاح — بـهـــــي فـي بـهــي في بهــي
أبـحـــــن مـصـارع العـشـاق لما — ســعــيــن بــه فــكــم مــيـت وحـي
بــــــقـامـة كـل أسـمـر سـمـهري — ومــقــلة كــل أبــيــض مــشــرفــي
إذا أنـسـونـي الوالدان حــسـنـا — أنـسّـيـهـم هــــــوى غيلان مي
فـهـا أنـا قـد تخذت الغرب دارا — و أدعـــى اليــوم بـالمـراكـشـي
عــلى أن اشــتـيـاقـي نـحـو زيــد — كـشـوقـك نـحو عمرو بالســــوي
تـقـسـمـنـي الهـوى غـربـا وشـرقـا — فـيـا للمشرقي المـــــــغربي
فـــلي قـــلب بــأرض الشــرق عــان — و جــســم حــل بــالغــرب القـصـي
فهذا بالغدو يهيـــم غربــــا — وذاك يـهــــيـم شـرقـا بـالعشي
ولولا الله مــت هـوى ووجــــدا — وكــــم لله مـــن لطـــــف خـــفـــي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المبدي: مبد: مأْبد: بَلَدٌ مِنَ السَّراة؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: يَمانِية، أَحْيا لهَا مَظَّ مَأْبِدٍ ... وآلِ قَراسٍ صَوْبُ أَسْقِيةٍ كُحْلِ وَيُرْوَى أَرْمِيةٍ؛ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْبَيْتُ مَظَّ مَائِدٍ، وسيأْتي ذِكْرُهُ.
- بينك: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش …
- ذمام: الذِّمَامُ : العهدُ والأَمانُ والكفالَةُ؛ الخائِنُ لا يَرعى الذّمامَ. -: الحقُّ والحُرمة؛ للرَّفيق على الرّفيقِ ذِمامٌ ج أَذِمَّةٌ.
- سعير: السَّعِيرُ : النَّار إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلا وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً.-: لَهَبُ النَّار؛ خبا سَعِير النَّارِ.
- غنج: غنج: امرأَة غَنِجَة: حسَنة الدَّلّ. وغُنْجُها وغُناجُها: شَكْلُها، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، وَهُوَ الغُنْجُ والغُنُجُ، وَقَدْ غَنِجَتْ وتَغَنَّجَتْ، فَهِيَ مِغْناجٌ وغَنِجَة؛ وَقِيلَ: الغُنْجُ مَلاحَة العَينين. وَفِي حَدِي …
- فحسبك: حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الف …