أَتَعرِف رَسماً كالرِداءِ المُحَبَّرِ
الشاعر: عبيد السلامي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عبيد السلامي، من قبل الإسلام، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَتَعرِف رَسماً كالرِداءِ المُحَبَّرِ ... برامةَ بين الهضبِ وَالمتغَمَّرِ
جرَت فيه بَعدَ الحَيِّ نَكباءُ زَعزَعٌ ... بهَبوةِ جَيلانٍ من التُربِ أَكدَرِ
وَمــــرتَــــجِــــزٌ جَــــونٌ كــــأَنَّ رَبــــابَهُ ... إِذا الريحُ زَجَّتهُ هِضابُ المُشَقَّرِ
يَحُطُ الوعولَ العُصمَ من كُلِّ شاهِقٍ ... وَيقذِفُ بالثيرانِ في المتحَيَّرِ
فَلَم يتركا إِلّا رُسوماً كأَنَّها ... أَساطيرُ وَحيٍ في قَراطيسِ مُقتَرى
مَــــنــــازِل قَومٍ دَمَّنوا تَلعاتِهِ ... وَسنوا السوامَ في الأَنيقِ المَنوَّرِ
رَبيعَهُمُ وَالصَيفَ ثم تَحمَّلوا ... عَلى جِلَّةٍ مثلِ الحَنيّاتِ ضُمَّرِ
شَــــواكِل عَجعَاجٍ كأن زِمامَهُ ... بِذُكّارَةٍ عَيطاءَ من نَخلِ خَيبَرِ
بِهِ من نِضاخِ الشَولِ رَدعٌ كَأَنَّه ... حَدايقُ نَخلٍ بالبَرودينِ مُوقَرِ
وَقامَ إِلى الأحداجِ بيضٌ خَرايدٌ ... نَواعِمُ لضم يَلقينَ بؤسى لمقفَرِ
رَبايبُ أَموالٍ تِلادٍ وَمَنصِبٌ ... من الحَسَبِ المَرفوعِ غير المقَصَّرِ
هَدَينَ غَضيضَ الطَرفِ خَمصانةِ الحَشا ... قَطيعَ التَهادي كاعِباً غير مُعصِرِ
مبتَّلةً غُرّاً كأَنَّ ثيابَها ... عَلى الشَمسِ غِبَّ الأَبردِ المتحَسِّرِ
قَضوا ما قَضوا مِن رَحلةٍ ثم وَجَّهوا ... يَمامةَ طَودٍ ذي حِماطٍ وَعَرعَرِ
وَعاذلةٍ فادَيتُها أَن تلومَني ... وَقَد علمت أَنّي لها غَيرُ موثِرِ
عَلى الجارِ وَالأَضيافِ وَالسايل الَّذي ... شَكا مَعرِماً أَو مَسَّهُ ضُرُ مُعسِر
أَعاذِلَ إِن الجودَ لا يَنقصُ الغَني ... وَلا يَدفَعُ الإِمساكُ عَن مالِ مكثرِ
أَلَم تَسأَلي وَالعلمُ يَشفي من العَمى ... ذَوي العلمِ عَن أَنباءِ قَومي فَتُخبَري
سَلامانَ إِن المَجدَ فينا عَمارَةٌ ... عَلى الخُلُقِ الزاكي الَّذي لَم يُكدَّرِ
بَقيَّةـــ مَجدِ الأَولِ الأَولِ الَّذي ... بَني مَيدَعانُ ثم لَم يَتغيَّرِ
أولئك قَومٌ يأمنُ الجارُ للقِرى ... عَلى الجارِ وَالمسأنِسِ المتَنوِّرِ
مَرافيدُ للمولى مَحاشيدُ للقِرى ... عَلى الجارِ وَالمستأنِسِ المَتنوِّرِ
إِذا ظِلُّ قَومٍ كانَ ظلَّ غَيايَةٍ ... تُذَعذِعُهِ الأَرواحُ من كلِ مفجَرِ
فَإِنَّ لَنا ظِلاً تكاثفَ واِنطوَت ... عليه أَراعيلُ العَديد المجمهَرِ
لنا سادَةٌ لا يَنقضُ الناسُ قولَهم ... وَرَجراجةٌ ذَيَّالَةٌ في السَنوَّرِ
تجِنُّهمُ من نَسجِ داودَ في الوَغى ... سَرابيلُ حيصت بالقَتيرِ المُسَمَّرِ
وَطِئنا هِلالاً يَومَ ذاجٍ بقوةٍ ... وَصفناهمُ كَرهاً بأيدٍ مُؤَزَّرِ
وَيَوماً بتَبلالٍ طَمَمنا عليهم ... بظلماءَ بأسٍ لَيلُها غَيرُ مُسفِرِ
وَأَفناءُ قَيسٍ قَد أَبَدنا سَراتَهُم ... وَعَبَساً سقينا بالأجاجِ المُعَوَّرِ
وَأَصرامُ فَهمٍ قَد قَتَلنا فَلَم نَدَع ... سِوى نِسوةٍ مثلِ البليّات حُسَّرِ
وَنَحن قَتَلنا في ثَقيفٍ وَجوَّسَت ... فَوارِسُنا نَصراً عَلى كل محضَرِ
وَنَحنُ صبرنا غارَةً مُفرَجيَّةً ... فُقَيماً فَما أَبقَت لهم من مُخَبِّرِ
وَدُسناهمُ بالخَيلِ وَالبيضِ وَالقَنا ... وَضَربٍ يَفُضُّ الهامَ في كُلِّ مِغفَرِ
وَرُحنا بيضٍ كالظِباءِ وَجامِلٍ ... طِوالِ الهَوادي كالسَفينِ المَقيَّرِ
وَنَحنُ صبَحنا غَيرَ غُدرٍ بذمَّةِ ... سُليمَ بنَ مَنصورٍ بِصَلعاءَ مُذكِرِ
قَتَلناهمُ ثُمَّ أصطحبنا دِيارَهُم ... بِخُمرةَ في جَمعٍ كَثيفٍ مخَمَّرِ
تَركنا عَوافي الرُخمِ تَنشُرُ منهمُ ... عَفاري صَرعى في الوَشيجِ المكسَّرِ
وَبالغَورِ نُطنا من عليٍ عصابةً ... وَرُحنا بِذاكَ القَيروانِ المقَطَّرِ
وَخَثعمَ في أَيامِ ناسٍ كَثيرَةٍ ... هَمَطناهُمُ هَمطَ العَزيزِ المؤسَّرِ
سَبينا نساءً من جَليحةَ أُسلمت ... ومن راهِبٍ فَوضى لَدى كُلِّ عَسكرِ
وَنَحنُ قَتَلنا بالنَواصِفِ شَنفَرى ... حَديدَ السِلاحِ مُقبِلاً غَيرَ مدبرِ
وَمن سائرِ الحَيينِ سَعدٍ وَعامِرٍ ... أَبَحنا حِمى جبّارِها المتكبِّرِ
مَنَعنا سَراةَ الأَرضِ بالخَيلِ وَالقَنا ... وأيأسَ مِنّا بأَسُنا كُلَّ معشرِ
إِذا ما نزلنا بلدةً دُوِّخَت لَنا ... فَكُنّا عَلى أَربابِها بالمخيَّرِ
بنو مُفرِجٍ أَهلُ المَكارِمِ وَالعُلى ... وَأَهلُ القِبابِ وَالسوامِ المُعَكَّرِ
فمن للمَعالي بعدَ عثمانَ وَالنَدى ... وَفَصلِ الخِطابِ وَالجوابِ المَيَسَّرِ
وَحَملِ الملمَّاتِ العِظامِ وَنقضِها ... وإِمرارِها وَالرأي فيها المُصَدَّرِ
كأَنَّ الوفودَ المبتَغينَ حِباءَهُم ... عَلى فيضِ مدّادٍ من البَحرِ أَخضَرِ
فَكَم فيهم مِن مُستَبيحٍ حِمى العِدى ... سَبوقٍ إِلى الغاياتِ غيرِ عَذَوَّرِ
وَهوبٍ لطوعاتِ الأَزِمَّةِ في البُرى ... وَللأفقِ النَهدِ الأَسيلِ المعذِّرِ
نمتهُ بَنو الأَربابِ في الفرعِ وَالذُرى ... وَمن مَيدَعانَ في ذُبابٍ وَجَوهرِ
لُبابُ لُبابٍ في أُروم تمكنَّت ... كَرميَ غَداةِ المَيسِرِ المتحضَّرِ
فأكرم بِمَولودٍ وَأكرم بوالِدٍ ... وَبالعمِّ وَالأَخوالَِ وَالمتهصَّرِ
مُــــلوكٌ وَأَربــــابٌ وَفُــــرسانُ غارَةٍ ... يَحوزونَها بالطعنِ في كُلِّ محجَرِ
إِذا نــــالَهــــم حَــــمشٌ فَإِنَّ دواءَهُ ... دَمٌ زَلَّ عَــــن فَــــودي كمىِّ معفَّرِ
مُدانيهمِ يثعطي الدَنيةَ راغِماً ... وَإِن داينوا باؤوا برَيمٍ موفَّرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحنيات: حنأ: حَنَأَتِ الأَرضُ تَحْنَأُ: اخْضَرَّت والتفَّ نَبْتُها. وأَخْضَر ناضِرٌ وباقِلٌ وحانِئٌ: شَدِيدُ الخُضْرة. والحِنّاءُ، بِالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ: مَعْرُوفٌ، والحِنّاءَةُ: أَخصُّ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ حِنّانٌ، عَنْ أَبي … (لسان العرب)
- السوام: سوم: السَّوْمُ: عَرْضُ السِّلْعَةِ على البيع. الجوهري: السَّوْمُ في المبايعة يقال منه ساوَمْتُهُ سُواماً، واسْتامَ عليَّ، وتساوَمْنا، المحكم وغيره: سُمْتُ بالسلْعةِ أَسومُ بها سَوْماً وساوَمْت واسْتَمْتُ بها وعليها غاليت … (لسان العرب)
- العصم: عصم: العِصْمة فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: المَنْعُ. وعِصْمةُ اللَّهِ عَبْدَه: أَنْ يَعْصِمَه مِمَّا يُوبِقُه. عَصَمه يَعْصِمُه عَصْماً: منَعَه ووَقَاه. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ … (لسان العرب)
- المحبر: حبر: الحِبْرُ: الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ وَمَوْضِعُهُ المِحْبَرَةُ، بِالْكَسْرِ[[. قوله: [وموضعه المحبرة بالكسر] عبارة المصباح: وفيها ثلاث لغات أجودها فتح الميم والباء، والثانية ضم الباء، والثالثة كسر الميم لأَنها آلة مع فتح … (لسان العرب)
- المشقر: شقر: الأَشْقَرُ مِنَ الدَّوَابِّ: الأَحْمَرُ فِي مُغْرَةِ حُمْرَةٍ صافيةٍ يَحْمَرُّ مِنْهَا السَّبِيبُ والمَعْرَفَةُ وَالنَّاصِيَةُ، فإِن اسودَّا فَهُوَ الكُمَيْتُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَكرمُ الْخَيْلِ وَذَوَاتُ الْخَيْ … (لسان العرب)
- المنور: نور: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: النُّورُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِنُورِهِ ذُو العَمَاية ويَرْشُدُ بِهُدَاهُ ذُو الغَوايَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي بِهِ كُلُّ ظُهُورٍ، وَالظَّاهِرُ فِي نَف … (لسان العرب)
- الهضب: هضب: الهَضْبَةُ: كلُّ جَبَلٍ خُلِقَ مِنْ صخرةٍ واحدةٍ؛ وَقِيلَ: كلُّ صخرةٍ راسيةٍ، صُلْبةٍ، ضَخْمةٍ: هَضْبةٌ؛ وَقِيلَ: الهَضْبةُ والهَضْبُ الجَبَل المنْبَسِطُ، يَنْبَسِطُ عَلَى الأَرض؛ وَفِي التَّهْذِيبِ الهَضْبَةُ؛ وَقِ … (لسان العرب)