إِذا حَدَتِ الرِّيحُ عِيَس الحَيا

الشاعر: ابن سنان الخفاجي · البحر: المتقارب

هذه القصيدة من شعر ابن سنان الخفاجي، من العصر الفاطمي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إِذا حَدَتِ الرِّيحُ عِيَس الحَيا ... وَهَتَّكَ بِالبَرقِ سِترَ الدُّجا

وَظَــــلَّ يُفَوِّقُ جَوَّ الرِّياضِ ... وَيَصقُلُها بِنَسيمِ الصَّبا

فَمَنطَقَ مِنها خُصورَ الوِهادِ ... وَتَوَّجَ مِنها رُؤوسَ الرُّبا

وَقَبَّلَ فيها ثُغورَ الأَقاح ... مُــــداعَبَةً لِخُدودِ المَها

فَجَلَّى الغُوَيرَ بِأَوضاحِهِ ... وَنَجَّدَهُ بَرقُهُ المُنتَضى

وَزارَ عُذَيبَةَ زَورَ الخَيا ... لِ يُعَثِّرُ بَينَ فُروجِ الكَرى

فَراحَ عَلى تُربِها باكِياً ... بِجَفنِ الرِّياضِ وَدَمع النَّدى

وَأَصــــبَــــحَ رائِدُنــــا بَعدَهُ ... يُقَبِّلُ أَجراعَها وَالثَّرى

كَأَنَّ ابنَ نَصرٍ هَمى كَفُّهُ ... عَلَيها فَأَخجَلَ صَوبَ الحَيا

فَتىً جادَ بِالمالِ قَبلَ السُّؤالِ ... وَعاجَلَ بِالبِشرِ قَبلَ المُنى

وَقادَت مَواهِبُهُ الطَّالِبينَ ... فَأَنضى المَطِيّ وَسَدَّ الفَلا

كَــــأَنَّ لَهُ غَــــفَلاتُ الزَّمانِ ... يَجودُ بِهِنَّ وَعَصرُ الصِّبا

إِذا ما ذَكَرناهُ خِلنا المَطِيَّ ... عَــــرَفنَ مَكارِمَهُ وَالعُلا

فَهُــــــنَّ صَــــــوادٍ إِلى قُــــــربِهِ ... تُسابِقُ أنساعَها وَالبرى

مِنَ القَوم إِن خَطَروا لِلنَّوالِ ... رَأَيتَ الرَّدى في نُحورِ الثَّرى

تَدُلُّ صَوارِمُهُم في الصَّباحِ ... عَلى نارِ لَيلِهِمُ لِلقِرى

لَهُم كُلُّ أَجرَدَ مِلء العَنانِ ... رَحيبُ اللّبانِ سَليمُ الشَّظا

تَميلُ بأَعطافِهِ هِزَّة ... تُعَرِّضُ بِالبَرقِ لَمّا جَرى

وَنـــــازَعَهُ اللَّيـــــلُ أَوضــــاحَهُ ... فَقَبَّلَهُ الصُّبحُ لَما نَجا

وَيَأنَفُ مِن عِزِّهِ أَن يذلَّ ... بِغَيرِ وُجوهِهِمُ في السُّرى

فَيا عِزَّ دَولَتِهِم قُدهُمُ ... فَــــإِنَّ الأَباطِحَ دونَ الذُّرى

وَشَمِّر فَمِثلُكَ أَنضى الجِيادَ ... وَثَلَّمَ بِالضَّربِ بيضَ الظُّبا

وَنِل بِالمُعِزِّ عَليّ الأُمور ... كَما تَبِعَ البَدوَ شَمسَ الضُّحى

فَلَو هَرَبَ البَدرُ مِن خَوفِهِ ... وَمالَ عَلى صَوبِهِ ما اهتَدى

أَلَيــــسَ أَبوكَ أَبا كامِلٍ ... فَهَل فَوقَهُ لِلعُلا مُنتَهى

فَتىً وَجَدَ العِزَّ حَيثُ الحِمامُ ... وَمِن دَوحَةِ المَجدِ يَجني الرَّدى

وَجاوَدَهُ الغَيثُ جَهلاً بِهِ ... فَلَمّا رَأى جودَهُ ما هَمى

سَقاهُ نَداكَ إِذا ما العُفاةُ ... مَلأنَ إِلَيكَ فُروجَ المَلا

فَكَم مَوقِفٍ مِثل حَدِّ الحُسام ... يَغِضُّ بِهِ الجَوُّ سُمرَ القَنا

تَلَقَّى السِّنانُ بِهِ خاسِراً ... كَأَنَّ عَلَيهِ قُلوب العِدى

وَقَد غَنَّتِ البيضُ في نَقعَة ... فَما شَرِبَ الرُّمحُ حَتّى انتَشى

عَلَوتَ فَخَيَّلتَ أَنَّ النُّجو ... مَ مِن نورِ وَجهِكَ فيها السَّنا

وَجُدتَ فَأعلِمتَ أَنَّ الغَما ... مَ يَشكو إِلى راحَتَيكَ الصَّدى

مَدَحتُكَ أَخطُبُ مِنكَ الوِدادَ ... إِذا حاوَلَ القَومُ مِنكَ الغِنى

وَلي في فَخارِكُمُ شُعبَة ... وَفي الأُفقِ بَدرُ الدُّجا وَالسُّها

إِذا عامِرٌ فَرَعَت في العُلا ... وَلَم يَبقَ مِن فَوقِها مُرتَقى

عَلِقتَ بأَطرافِ ذاكَ النِّجارِ ... وَحَلَّت بِعادِيِّ ذاكَ اليَنا

وَقورٌ إِذا طَرَّقَتني الخُطوبُ ... وَحَلَّ مِنَ الخَوفِ عِقدَ النُّهى

بِعِشرينَ أَنفَقتُها في الصُّدودِ ... وَجُدتُ بِها في زَمانِ النَّوى

وَإِنّي عَلى شَغَفي بِالقَريضِ ... لأَذخُرُهُ عَن جَميعِ الوَرى

وَلَكِـــــنَّ حُـــــبَّكـــــَ نـــــادَى بِهِ ... وَلَم يَزَلِ المَرءُ طَوعَ الهَوى

وَقَد جَلَّ قَدرُكَ عَن نَظمِهِ ... وَلَكِنَّها سُنَّةـــ تُقتَفى

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الخيا: لخا: اللَّخَا: كَثْرَةُ الْكَلَامِ فِي الْبَاطِلِ، وَرَجُلٌ أَلْخَى وامرأَة لَخْوَاء، وَقَدْ لَخِيَ، بالكسر، لَخاً. واللَّخا: أَن تَكُونَ إِحدى رُكْبَتَيِ الْبَعِيرِ أَعظم مِنَ الأُخرى مِثْلَ الأَرْكَب، تَقُولُ مِنْهُ: ب … (لسان العرب)
  • الدجا: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه … (لسان العرب)
  • الغوير: غير: التهذيب: غَيْرٌ من حروف المعاني، تكون نعتاً وتكون بمعنى لا، وله باب على حِدَة. وقوله: ما لكم لا تَناصَرُون؛ المعنى ما لكم غير مُتَناصرين. وقولهم: لا إِلَه غيرُك، مرفوع على خبر التَّبْرِئة، قال: ويجوز لا إِله غيرَك ب … (لسان العرب)
  • الوهاد: وَهَدَ: الوَهْدُ[[. قوله [الوهد] كذا بالأَصل، وفي شرح القاموس بضم الواو وسكون الهاء، وذكر بدله صاحب القاموس وهدان بضم فسكون]] والوَهْدَةُ: المطمئنُّ من الأَرض وَالْمَكَانِ الْمُنْخَفِضِ كأَنه حُفْرَةٌ، والوَهْدُ يَكُونُ … (لسان العرب)
  • باكيا: كيأ: كاءَ عَنِ الأَمر يَكِيءُ كَيْئاً وكَيْأَة: نَكَل عَنْهُ، أَو نَبَتْ عَنْهُ عينُه فَلَمْ يُرِدْهُ. وأَكاءَ إِكاءَةً وإِكاءً إِذَا أَراد أَمْراً ففاجَأَه، عَلَى تَئِفَّة ذَلِكَ، فَرَدَّه عَنْهُ وهابَهُ وجَبُنَ عَنْهُ[ … (لسان العرب)
  • بالبرق: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت … (لسان العرب)
  • بجفن: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا … (لسان العرب)
  • برقه: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة