أَرَأَيتَ طَيفَ خَيالِها لَما سَرى

الشاعر: ابن سنان الخفاجي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر ابن سنان الخفاجي، من العصر الفاطمي، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَرَأَيتَ طَيفَ خَيالِها لَما سَرى ... تَرَكَ الدُّجا إِلّا صَباحاً مُسفِرا

وافى وَقَد عَلِقَ الرُّقادُ بِهائِم ... حَكَمَت عَلَيهِ هُمومُهُ أَن يَسهَرا

لا تَحسدوهُ عَلى زِيارَتِهِ فَما ... مَنَحَ الوِصالَ وَإِنَّما مَنَعَ الكَرى

حَــــظ عُــــرِفــــتَ بِهِ فَلَستُ أَذُمُّهُ ... وَلَقَد يَطولُ الشَّيء حَتّى يَقصُرا

وَسَجِيَّةٍ في الغَدرِ كُنتُ أَعيبُها ... حَتّى عَرَفتُ بِها الصَّديقَ الأَكبَرا

يا صاحِبَيَّ وَما وَثِقتُ بِصاحِبٍ ... إِلّا تَـــــغَـــــيَّرَ ودُّهُ وَتَـــــنَـــــكَّرا

أَرَأَيتُما مِثلي يُرامُ قيادُهُ ... مِن بَعدِ ما نَشَطَ العِقالُ وَجَرجَرا

وَيُسامُ أَن يَرضى الخُمولَ وَقَد أَبى ... إِيماضَ وَجهِ الصُّبحِ أَن يَتَسَتَّرا

ما تَنقِمُ الأَعداء إِلّا أَنَّني ... أَندى يَداً مِنهُم وَأَطيَبُ عُنصُرا

وَمِنَ البَلِيَّةِ في الزَّمانِ مُعانِدٌ ... يَخزيكَ أَن يُعزى إِلَيكَ وَيُذكَرا

ما أَهوَنَ الدُّنيا إِذا نَظَرَ امرؤ ... فيها وَآنَ لِحازِمٍ أَن يَنظُرا

وَأَقَلُّ ما يَجِدُ الحَريصُ مُرادَهُ ... وَإِذا أَراحَ فَما يَفوتُ مُقَدَّرا

مَن مُبلِغ اللُّؤماء إِنَّ رَكائِبي ... وَجَدَت مَراحاً للإِباء وَمَصدَرا

تَرَكَت مُقارَبة الدَّنِيِّ وَفارَقَت ... ماء بِلَوم الوارِدينَ مُكَدَّرا

وَرَأَت عِمادَ المُلكِ أَكرَمَ شِيمَةٍ ... مِن أَن يُكَلِّفَها المَناخَ الأَوعَرا

مَلِك يَذُمُّ مِنَ الزَّمانِ فَخارَهُ ... جَذلانَ يَهزَأ بِالقَضاءِ إِذا جَرى

وَمُتَوَّج يَلقى العُفاةَ بِوَجهِهِ ... بِشراً كَما لَمَعَ السَّحابُ وَأَمطَرا

كَــــالصَّاــــرِمِ الهِندِيِّ إِلّا أَنَّهُ ... أَمضى شَباً مِنهُ وَأَكرَمُ جَوهَرا

وَاللَّيثِ لَولا أَنَّهُ يَندى يَداً ... وَيَلينُ أَخلاقاً وَيَحسُنُ مَنظَرا

مَلأَت وَقائِعُهُ الطُّروسُ فَلَم تَدَع ... في الأَرضِ إلا سائِلاً أَو مُخبرا

وَدَعَت مَواهِبُهُ العُفاةَ فَلَم تَذَر ... في النَّاسِ إِلّا طالِباً أَو مُوسِرا

دامي الأَسِنَّةِ وَالظُّبى فَكَأَنَّما ... طَبَعوا لَهُ وَردَ الخُدودِ الأَحمَرا

سَمُّوهُ ذا الحَسَبَينِ لَمّا قابَلوا ... في المَجدِ مِرداساً عَلَيهِ وَجَعبَرا

وَلَوِ اِهتَدوا لَرَأَوهُما نالا بِهِ ... شَرَفاً عَلَى الشَّرَفِ التَّليدِ وَمَفخَرا

قَد قُلتُ لِلأَعداءِ غَيرَ مُجامِلٍ ... لَهُمُ وَأَعذَرَ فيهُم مَن أَنذَرا

أَمّا الثُّغورُ فَإِنَّ دونَ مَرامِها ... لَيثاً أَشَمَّ السّاعِدَينِ غَضَنفَرا

أَلقى ذِراعَيهِ وَأَطرَقَ مُلبِداً ... مِن بَعدِ ما هَجَرَ العَرينَ وَأَصحَرا

لا تَحمِلوهُ عَلى العُقوقِ فَتوقِظوا ... طَبّاً بِأَدواءِ العُقوقِ مُكَدَّرا

جَرَّبتُموهُ مُحارِباً وَمُسالِماً ... وَعَرَفتُموهُ مُصَمَّماً وَمُعَذَّرا

وَبَلَوتُموهُ فَما وَجَدتُم عِندَهُ ... إِلّا الصَّوارِمَ وَالوَشيجَ الأَسمَرا

وَبَدَت لَكُم في النَّقعِ بيضُ سُيوفِهِ ... فَرَأَيتُمُ فيها الحَمامَ مُصَوَّرا

تِلكَ الوَقائِعُ فيكُمُ مَشهورَة ... وَالسَّيفُ لَيسَ يَروعُ حَتّى يُشهَرا

لا تَعدِ مَنَّكَ أسرَة مُضَرِيَّةٌ ... نَزَلَت بِساحَتِكَ الجَنابَ الأَخضَرا

كَم أَدرَكَت بِنَداكَ مِن أَوطارِها ... خَطَراً وَكَم قَرَعَت بِسَيفِكَ مِنبَرا

أَسعَرتَ جَمرَةَ عامِرٍ وَهيَ الَّتي ... لا تُنكِرُ الأَعداء أَن تَتَسَعَّرا

وَحَمَت مَخافَتُكَ الجَزيرَةَ هَيبَةً ... فَكَأَنَّما قادَت إِلَيها عَسكَرا

وَتَحَيَّرَ الغُزِّيُّ في ظَلمائِها ... حَتّى أَضاءَ لَهُ النَّهارُ فَأَبصَرا

إِيّاكَ أَن تَرِدَ الفُراتَ فَإِنَّهُ ... ماء يَعودُ الجَونُ مِنهُ أَشقَرا

فَمَضى وَما وَجَدَ الفِرار دَنِيَّةً ... مَن خافَ حَدَّ ظُباكَ أَن يَتَدَبَّرا

أَوَ لَيسَ مَحمودُ بنُ نَصر دونَهُ ... فَحَذارِ إِن نَفَعَ امرَأ أَن يَحذَرا

يا جامِعَ الحَسَناتِ دَعوَة عائِذٍ ... بِنَداكَ أَدلَجَ في رِضاكَ وَهَجَّرا

ما كُنتُ أَحسَبُ أَنَّ جودَكَ يُقتَضى ... حَتّى أَقولُ مُنَبِّهاً وَمُذَكِّرا

وَأَخافُ فيكَ مِنَ الوُشاةِ وَلَم تَكُن ... مِمَّنــ يُخافُ عَلَيهِ أَن يَتَغَيَّرا

حاشَا لِعَدلِكَ أَن يَنالَ مَطالِبي ... قَومٌ سَبَقتُهُمُ إِلَيكَ تَخَيُّرا

فَيَكونُ سَهمي في الغِناء مُقَدَّماً ... عَنهُم وَحَظِّيـ في العَطاءِ مُؤخَّرا

طَلَعَت عَلَيهِم مِن نَداكَ سَحابَةٌ ... تَروي البِلادَ وَما تَبُلُّ لِيَ الثَّرى

وَسَرَيتُ قَبلَهُمُ إِلى إِدراكِها ... وَبَدا الصَّباحُ فَما حَمَدتُ بِهِ السُّرى

وَلَقَد صَبَرتُ وَكُلُّ صَبرٍ نِعمَةٌ ... إِلّا إِذا سَرَّ العِدى أَن أَصبرا

وَأَصَبتُ بِشرَكَ دونَ وَفرِكَ إِنَّهُ ... ثَمَنٌ يُباعُ بِهِ الكِرامُ وَيُشتَرى

هَذا عِتابُكَ غَيرَ أَنَّ وَراءهُ ... قَلباً أَرَقَّ عَلَيكَ مِن أَن يَهجُرا

فارجِع إِلى الرَّأي الَّذي جَرَّبتَهُ ... فَوَجَدتَ مَيمونَ النَّقيبَةِ مُثمِرا

وَامنُن عَلَيَّ فَقَد قَدِرتَ وَإِنَّما ... أَمسَكتُ عَن نُعماكَ حَتّى تَقدرا

وَاعلَم بِأَنّي ما ذَخَرتُ نَصيحَةً ... عِندي فَمالَكَ في النَّدى أَن تَذخُرا

وَتَهَنَّ بِالعيدِ الَّذي شَرَّفتَهُ ... لَمّا بَرَزتَ مُصَلِّياً وَمُكَبِّرا

وَاسلَم لَهُ وَلِكُلِّ يَوم مِثلِهِ ... حَتّى تَقودَ عِداكَ فيهِ وَتَنحَرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الدجا: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه … (لسان العرب)
  • العقال: عقل: العَقْلُ: الحِجْر والنُّهى ضِدُّ الحُمْق، وَالْجَمْعُ عُقولٌ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: تِلْك عُقولٌ كادَها بارِئُها أَي أَرادها بسُوءٍ، عَقَلَ يَعْقِلُ عَقْلًا ومَعْقُولًا، وَهُوَ مَصْدَرٌ؛ قَالَ سِيبَوَ … (لسان العرب)
  • بصاحب: صحب: صَحِبَه يَصْحَبُه صُحْبة، بِالضَّمِّ، وصَحابة، بِالْفَتْحِ، وَصَاحَبَهُ: عَاشَرَهُ. والصَّحْب: جَمْعُ الصَّاحِبِ مِثْلِ رَاكِبٍ وَرَكْبٍ. والأَصْحاب: جَمَاعَةُ الصَّحْب مِثْلَ فَرْخ وأَفْراخ. وَالصَّاحِبُ: المُعاشر؛ … (لسان العرب)
  • بهائم: هيم: هامَتِ الناقةُ تَهِيمُ: ذهَبَت عَلَى وجهِها لرَعْيٍ كهَمَتْ، وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ عَنْهُ. والهُيامُ: كَالْجُنُونِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَالْجُنُونِ مِنَ الْعِشْقِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهُيامُ نَحْوُ الدُّوارِ جنونٌ … (لسان العرب)
  • خيالها: خيل: خَالَ الشيءَ يَخَالُ خَيْلًا وخِيلَة وخَيْلة وخَالًا وخِيَلًا وخَيَلاناً ومَخَالَة ومَخِيلَة وخَيْلُولَة: ظَنَّه، وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ أَي يَظُنَّ، وَهُوَ مِنْ بَابِ ظَنَنْتُ وأَخواتها الَّتِي تَدْخ … (لسان العرب)
  • زيارته: زير: الزِّيرُ: الدَّنُّ، وَالْجَمْعُ أَزْيارٌ. وَفِي حَدِيثِ الشَّافِعِيِّ: كُنْتُ أَكتب الْعِلْمَ وأُلقيه في زيرٍ لنا؛ الزِّيرُ: الحُبُّ الَّذِي يُعْمَلُ فِيهِ الْمَاءُ والزِّيارُ: مَا يُزَيِّرُ بِهِ البَيْطارُ الدَّابّ … (لسان العرب)
  • قياده: قيد: القَيْدُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَقْيادٌ وقُيودٌ، وَقَدْ قَيَّدَه يُقَيِّدُه تَقْييداً وقَيَّدْتُ الدابَّة. وَفَرَسٌ قَيْدُ الأَوابِد أَي أَنه لِسُرْعَتِهِ كأَنه يُقَيِّدُ الأَوابد وَهِيَ الحُمُرُ الوحشيَّةُ بِلَحَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة