عـج بـالعـذيـب ولا تبخل على الطلل

الشاعر: إبراهيم يحيى العاملي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر إبراهيم يحيى العاملي، من العصر العثماني، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عـج بـالعـذيـب ولا تبخل على الطلل — بــريــهــا إنــه فــرض عــلى المــقــل

أتــمــنــع الري مـنـهـا وهـي صـاديـةٌ — والبـخـل بـالمـاء أقصى غاية البخل

لا غـرو أن أصـبـحـت عطشى فكم شرقت — عــراصــهــا بــدمـاء الخـيـل والإبـل

مــعــالم كــانــت الآرام زيــنــتـهـا — وحـليـهـا فـرمـاهـا الدهـر بـالعـطـل

مــلاعـب كـنـت أصـطـاد الغـزال بـهـا — إذا دلفـــت بـــأشـــراك مـــن الغــزل

وكــم عــهــدت بـهـا بـيـضـاء نـاعـمـةً — تـمـيـس كـالغـصـن بين الحلي والحلل

مـعـطـارةً لم يـمـس الطـيـب مـفـرقـها — كـحـلاء مـا مـسـحـت عـيـناً من الكحل

وكــم طــرقــت حـمـاهـا والهـوى عـجـب — أمـشـي وقـد ثـوب الداعـي عـلى مـهـل

ونـلت مـنـهـا المـنـى عفواً بلا تعب — فــظــن خــيــراً وعــمـا كـان لا تـسـل

وأبــت مــن حـيـهـا والفـجـر مـعـتـرض — كــالســيــف عـري مـتـنـاه مـن الخـلل

وقــد عــلانــي ضــيــاء ليـس يـدفـعـه — شـيـء كـفـضـل أمـيـر المـؤمـنـين علي

أجـرى وأشـجـع مـن يـدعـي ليـوم وغـىً — وأكــرم النــاس مــن حــافٍ ومـنـتـعـل

زوج البــتــول الذي مــا شـد مـئزره — إلا عـلى الحـسـنـيـن العـلم والعمل

أبـو النـجـوم التـي أسـمـاؤها كتبت — بـنـوره فـوق سـاق العـرش فـي الأزل

العالم الحبر والبدر الذي انكشفت — بـــنـــوره ظـــلم الأديـــان والمــلل

بــســيـفـه قـام ديـن اللَه واعـتـدلت — قــنـاتـه بـعـد طـول الزيـغ والمـيـل

ما زال يغشى الوغى والبيض في يده — حـمـر الخـدود وحـاشـاهـا مـن الخـجل

ويــنــصــر الديــن فـي سـرٍ وفـي عـلن — ويــخــذل الكــفــر فــي حـل ومـرتـحـل

سـل عـنـه سـلعـاً وقـد ناداه من كثب — عــمــرو بــن ود فــلبــاه عــلى عـجـل

يـهـوي إليـه فـقـل مـا شـئت فـي أسد — جــأجــأتــه للقــاء الأعــصـم الوعـل

وســل هــوازن عــنــه والنـضـيـر وسـل — بــدراً وســل أحــداً والنــهـروان سـل

وســل مــواقــف صــفــيـن التـي ذهـبـت — فــيــهــا صـوارمـه بـالخـيـل والحـول

وسـل صـدور العـوالي والبـواتـر عـن — جــمــيـل أفـعـاله فـي وقـعـة الجـمـل

مـشـاهـد أسـفـر الديـن الحـنـيف بها — عـن وجـهٍ أبلج مثل الشمس في الطفل

أفـديـه مـن مـاجـد بـالمـجـد مـلتـحف — بــالفـضـل مـتـشـح بـالخـيـر مـشـتـمـل

عــــلم وحــــلم ومــــن لا يــــكــــدره — مـــن ولا تـــعــتــريــه آفــة المــلل

جــود بــه زهــت الدنــيــا وســاكـهـا — والأرض تـحـيـا بـصوب العارض الهطل

إن المــكــارم شــتــى لا عـداد لهـا — ســبــحــان جـامـعـهـا فـي ذلك الرجـل

بـنـى له اللَه بـيـت المجد حيث بداً — للنــاظــريـن ومـيـض النـور مـن زحـل

نـال الخـلافـة بـالنـص الجـلي فـيـا — للَه مــن ذي ضــلال والصــبــاح جــلي

إن الخــلافــة تــاج ليــس يــعــقــده — مـــن البـــريــة إلا خــاتــم الرســل

جـاء الأمـيـن مـن اللَه الأمين بها — إلى الأمــيـن فـنـادى وهـو فـي جـذل

ألســت أولاكــم طــراً بــأنــفــســكــم — قالوا بلى يا رسول الواحد الأزلي

فــقــال مــن كــنــت مــولاه وســيــده — فـــحـــســـبـــه مــن عــلي ســيــد وولي

قـالوا رضـيـنـا بـه مـولىً وأكـثـرهم — يــفــتــر عــن صـدر مـلآن مـن الدغـل

لقــد تــنــكــب نــهــج الحـق رائدهـم — والحــق أظــهــر مــن نـار عـلى جـبـل

هـيـهـات لا يـنـفـع المـسـلوب ناظره — طـلوع شـمـس الضـحـى فـي دارة الحمل

شــربــت مــن حــبــكـم كـأسـاً مـطـهـرةً — مـا كـدرتـهـا العدى باللوم والعذل

أعـرضـت عـن غـيـركـم لمـا ظـفرت بكم — وفـي البـحـور غـنـىً عـن مـصـة الوشل

تــاللَه إن النـعـيـم المـحـض حـبـكـم — وعـــن ســـواه إله العــرش لم يــســل

وإنــكــم ظــله البــاقــي ورحــمــتــه — وهــل ســمــعــت بــظــل غـيـر مـنـتـقـل

أطــفــي بــذكــركــم شــوقــاً أكـابـده — وربـــمـــا رضـــي الحـــران بــالبــلل

أنـت الجـليـل الذي أرجـوه مـعـتمدي — فـي النـشـأتـين لدفع الحادث الجلل

ومــا أخــالك تــنــســانـي إذا بـرزت — نـار الجـحـيـم وقـلت عـنـدهـا حـيـلي

أحــســنــت ظــنــي لأن اللَه عــودنــي — أن لا يــخــيــب فــي إحـسـانـه أمـلي

صـلى عـليـكـم إله العـرش مـا سـفـحت — عــيــن الغــمــام بـمـنـهـل ومـنـهـمـل

ولا عــدا ربــعـك المـعـمـور سـاريـةً — تــذري مـدامـعـهـا فـي روضـه الخـضـل

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الطلل: طلل: الطَّلُّ: المَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائمُ، وَهُوَ أَرْسخُ الْمَطَرِ نَدًى. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلُّ أَخَفُّ الْمَطَرِ وأَضعفه ثُمَّ الرَّذاذُ ثُمَّ البَغْش، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى، وَقِيلَ: فَوْقَ النَّدى وَدُونَ ال …
  • الغزل: غزل: غَزَلَتِ المرأَة الْقُطْنَ وَالْكَتَّانَ وَغَيْرَهُمَا تَغْزلُه غَزْلًا، وَكَذَلِكَ اغْتَزَلَتْه وَهِيَ تَغْزِل بالمِغْزل، ونسوةٌ غُزَّلٌ غَوازِلُ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى الْحَارِثِيُّ: كأَنه، بالصَّحْصَحان …
  • بالعطل: عطل: عَطِلَتِ المرأَةُ تَعْطَل عَطَلًا وعُطولًا وتَعَطَّلَتْ إِذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَلْيٌ وَلَمْ تَلْبَس الزِّينَةَ وخَلا جِيدُها مِنَ القَلائد. وامرأَةٌ عاطِلٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ، مِنْ نِسْوَةٍ عَواطِلَ وعُطَّلٍ؛ أَنش …
  • بدماء: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب …
  • بريها: البَرِّيُّ : نسبة الى البرّ وضده البحريُّ والجوِّيُّ؛ نبات برِّيُّ/ حيوان بريٌّ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة