مــن لِقَــلبٍ دَنِــفٍ أو مُـعـتَـمَـد
الشاعر: عدي بن زيد · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر عدي بن زيد، من قبل الإسلام، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــن لِقَــلبٍ دَنِــفٍ أو مُـعـتَـمَـد — قــد عَــصَــى كـلَّ نَـصـيـحٍ ومُـفَـد
لَسـتُ فـي سَـلمَـى ولا جاراتها — سـامـعـاً فـيـهـا إلى قَولِ أَحَد
راعَــنـي مـنـهـا بَـنَـانٌ نـاعِـمٌ — كَـسِـيُـورِ القِـدِّ في مثلِ البَرَد
وشَــنــيــبٌ كــالأَقــاحـي شـابَهُ — نُـضـحُ ماءِ الُمزنِ في غَيرِ صَرَد
حُـــرَّةُ الطَّرفِ رَخـــيـــمٌ دَلُّهـــا — لَم تُـعـالج سُـوءَ عـيشٍ في كَبَد
تَــسـرُقُ الطَّرفَ بـعَـيـنَـي جُـؤذُرٍ — مُــســتَــحـيـلٍ بـيـنَ رَمـلٍ وجَـلَد
هَـل سَـأَلتَ الحَربَ عن إخوانِها — إذ فُحُولُ النَّاسِ تُغمَى بالزبَّدَ
وتَــــنــــادَوا بِــــعَــــوالٍ ذُبَّلٍ — تُـزلِقُ الأَضـعَـفَ عـن خَطِّ الأَشَدّ
عُـــصُـــرٌ فَـــانٍ وهـــذا عُـــصُـــرٌ — نـــاقـــصٌ مــن كــلِّ حَــيٍّ وعَــدَد
واذا ذَكَّرتُ نَــفــســي مـا خَـلا — عادَ في العَينِ كتَسهيدِ الرَّمَد
مـن أُنـاس كـنـت أرجـوُ نَـفعَهُم — أَصبحُوا قد خَمَدُوا تحتَ البلَدَ
وأُرانــي جـاهِـداً مـن بَـعـدِهـم — في عِلاجِ المالِ تأمِيلَ البُعُد
كــادِحــاً أَحــسَــبُ أَنِّيــ مُـخـلَدٌ — جـاهِـلُ اليَـوم وتَـيـسـيري لِغَد
لا أَرى حِــصـنـاً يُـنَـجِّيـ أَهَـلهُ — كـــلُّ حَـــيٍّ لفَـــنـــاءٍ ونَـــفَـــد
فـدَعِ البـاطِـلَ واعـمِـد لِلتـقى — وتُـــقَـــى رَبِّكـــَ رَهـــنٌ لِلرشَــد
وقُــلِ المَـعـرُوفَ فـيـمَـن قـاَلهُ — وأمـنَـعَن نَفسَكَ مِن قيلِ الفَنَد
ومَــــجُــــودٍ زَعَــــلٍ ظِـــلمـــانُهُ — كَـرِجـالِ الَحـبـشِ تَردي بالعَمَد
قــد تَــبَــطَّنـتُ وتَـحـتـي جَـسـرَةٌ — تَـخـلِطُ الَمـشـيَ تُعادي كَالفَرَد
مَــصــرَخَ الدِّيِـك بـكَـفَّيـ جُـرشُـعٍ — ســابِــغٌ أَسـفَـلُهُ ضَـخـمُ الكَـتَـد
هَـــيَّجـــَ البَــوعَ إذا هَــيَّجــتَهُ — يَـخـلِطُ الَمـعـجَ بـتَـقـرِيـبٍ وشَدّ
فَـانَـبَـرى أَحـقَـبُ يَـتلُو أَربَعاً — لاَحِـقُ الأَيـطَـلِ فـي قـاعٍ جَـلَد
صَـيِّبـُ التَّعـشـيرِ زِمزامُ الضُّحَى — نــاِسِــلٌ عــقَّتــَهُ مِـثـلُ الَمـسَـد
يُــغـرِقُ الَمـطـرُودَ مـنـهُ وابِـلٌ — ضـابِـطُ الوَعثِ ضَبُوعٌ في الَجدَد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالزبد: زبد: الزُّبْدُ: زُبْدُ السمنِ قَبْلَ أَن يُسْلأَ، وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ زُبْدَة وَهُوَ مَا خلُص مِنَ اللَّبَنِ إِذا مُخِضَ، وزَبَدُ اللَّبَنِ: رغْوتَه. ابْنُ سِيدَهْ: الزُّبْدُ، بِالضَّمِّ، خُلَاصَةُ اللَّبَنِ، وَاحِدَتُه …
- بنان: البَنَانُ : أطراف الأصابع واحدته بَنَانَةٌ أو الأصابع ذاتُها بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ/ عَضَّ بنَانَ النَدَّم، أي أظهر الندم/ هو طوع بنانه، أي تحت تصرّفه/ يُشار إليه بالبنان، أي مشهور.
- تزلق: تَزَلَّقَ يَتَزَلَّقُ تَزَلُّقاً : تزيَّن وتنعّم حتى يكون لبشرته لمعانٌ؛ تَزَلَّقَتْ للقاء خطيبها.
- تسرق: تَسَرَّقَ يَتَسَرَّقُ تَسَرُّقاً : ـ الأَشياءَ: سرقها شيئاً فشيئاً؛ تسرّق السمعَ للحديث الجاري بين المتهامسين/ تسرَّق النظر إلى الفتاة.
- تعالج: تَعَالَجَ يَتَعَالَجُ تعَالُجاً :- الشخصُ: تداوى أو أخذ العلاج؛ تعالج ولم يبرأ. - الشخصان : تغالبا؛ تعالج المتلاكمان.
- جؤذر: الجُؤْذَرُ والجُؤْذُرُ والجَوْذَرُ : ولد البقرة الوحشية؛ كانت تُشَبَّه المرأة الواسعة العينين بالجؤذر/ لِمَنِ الجآذِرُ في زيِّ الأعاريب ** حمر الحُلى والمطايا والجلابيب. ج جَآذِرُ.