لا فَارِسَ الْيَوْمَ يَحْمِي السَّرْحَ بِالْوَادِي

الشاعر: محمود سامي البارودي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر محمود سامي البارودي، من العصر الحديث، وتقع في 18 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا فَارِسَ الْيَوْمَ يَحْمِي السَّرْحَ بِالْوَادِي ... طَاحَ الرَّدَى بِشِهَابِ الْحَرْبِ وَالنَّادِي

مَاتَ الَّذِي تَرْهَبُ الأَقْرَانُ صَوْلَتَهُ ... وَيَتَّقِي بَأْسَهُ الضِّرْغَامَةُ الْعَادِي

هَانَتْ لِمَيْتَتِهِ الدُّنْيَا وَزَهَّدَنَا ... فَرْطُ الأَسَى بَعْدَهُ فِي الْمَاءِ والزَّادِ

هَلْ لِلْمَكارِمِ مَنْ يُحْيِي مَنَاسِكَهَا ... أَمْ لِلضَّلالَةِ بَعْدَ الْيَوْمِ مِنْ هَادِي

جَفَّ النَّدَى وانْقَضَى عُمْرُ الْجَدَا وَسَرَى ... حُكْمُ الرَّدَى بَيْنَ أَرْواحٍ وَأَجْسَادِ

فَلْتَمْرَحِ الْخَيْلُ لَهْوَاً فِي مَقَاوِدِهَا ... وَلْتَصْدَإِ الْبِيضُ مُلْقَاةً بِأَغْمَادِ

مَضَى وَخَلَّفَنِي فِي سِنِّ سَابِعَةٍ ... لا يَرْهَبُ الْخَصْمُ إِبْرَاقِي وإِرْعَادِي

إِذَا تَلَفَّتُّ لَمْ أَلْمَحْ أَخَا ثِقَةٍ ... يَأْوِي إِلَيَّ ولا يَسْعَى لإِنْجَادِي

فَالْعَيْنُ لَيْسَ لَهَا مِنْ دَمْعِهَا وَزَرٌ ... والْقَلْبُ لَيْسَ لَهُ مِنْ حُزْنِهِ فَادِي

فَإِنْ أَكُنْ عِشْتُ فَرْدَاً بَيْنَ آصِرَتِي ... فَهَا أَنَا الْيَوْمَ فَرْدٌ بَيْنَ أَنْدَادِي

بَلَغْتُ مِنْ فَضْلِ رَبِّيـ مَا غَنِيتُ بِهِ ... عَنْ كُلِّ قَارٍ مِنَ الأَمْلاكِ أَوْ بَادِي

فَمَا مَدَدْتُ يَدِي إِلَّا لِمَنْحِ يَدٍ ... ولا سَعَتْ قَدَمي إِلَّا لإِسْعَادِ

تَبِعْتُ نَهْجَ أَبِي فَضْلاً وَمَحْمِيَةً ... حَتَّى بَرَعْتُ وَكَانَ الْفَضْلُ لِلْبَادِي

أَبِي وَمَنْ كَأَبِي فِي الْحَيِّ نَعْلَمُهُ ... أَوْفَى وَأَكْرَمُ في وَعْدٍ وَإِيعادِ

مُهَــــذَّبُ النَّفــــْسِ غَــــرَّاءٌ شَــــمــــائِلُهُ ... بَعِيدُ شَأْوِ الْعُلا طَلاعُ أَنْجَادِ

قَـــــدْ كَـــــانَ لِي وَزَراً آوِي إِلَيْهِ إِذَا ... غَاضَ الْمَعِينُ وَجَفَّ الزَّرْعُ بِالْوَادِي

لا يَسْتَبِدُّ بِرَأْيٍ قَبْلَ تَبْصِرَةٍ ... وَلا يَهُــــمُّ بِــــأَمْرٍ قَبْلَ إِعْدَادِ

تَرَاهُ ذَا أُهْبَةٍ فِي كُلِّ نَائِبَةٍ ... كَاللَّيْثِ مُرْتَقِباً صَيْداً بِمِرْصَادِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الجدا: جدا: الجَدَا، مَقْصُورٌ: المَطَرُ الْعَامُّ. وغيثٌ جَداً: لَا يُعرف أَقصاه، وَكَذَلِكَ سماءٌ جَداً؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: هَذِهِ سماءٌ جَدًا مَا لَهَا خَلَفٌ، ذكَّروه لأَن الجَدَا فِي قُوَّةِ الْمَصْدَرِ. ومَطَرٌ جَدًا أَي … (لسان العرب)
  • السرح: سرح: السَّرْحُ: المالُ السَّائِمُ. اللَّيْثُ: السَّرْحُ المالُ يُسامُ فِي الْمَرْعَى مِنَ الأَنعام. سَرَحَتِ الماشيةُ تَسْرَحُ سَرْحاً وسُرُوحاً: سامتْ. وسَرَحها هُوَ: أَسامَها، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى؛ قَالَ أَبو ذؤ … (لسان العرب)
  • بالوادي: قال تعالى: ﴿إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ﴾ [طه : 12] أصل الوَادِي: الموضع الذي يسيل فيه الماء، ومنه سُمِّيَ المَفْرَجُ بين الجبلين وَادِياً، وجمعه: أَوْدِيَةٌ، نحو: ناد وأندية، وناج وأنجية، ويستعار الوَادِي للطّريقة كال … (مفردات الراغب)
  • بشهاب: شهب: الشَّهَبُ والشُّهْبةُ: لَونُ بَياضٍ، يَصْدَعُه سَوادٌ فِي خِلالِه؛ وأَنشد: وعَلا المَفارِقَ رَبْعُ شَيْبٍ أَشْهَبِ والعَنْبَرُ الجَيِّدُ لَوْنُه أَشْهَبُ؛ وَقِيلَ: الشُّهْبة البَياضُ الَّذِي غَلَبَ عَلَى السَّوادِ. … (لسان العرب)
  • ترهب: رهب: رَهِبَ، بِالْكَسْرِ، يَرْهَبُ رَهْبةً ورُهْباً، بِالضَّمِّ، ورَهَباً، بِالتَّحْرِيكِ، أَي خافَ. ورَهِبَ الشيءَ رَهْباً ورَهَباً ورَهْبةً: خافَه. وَالِاسْمُ: الرُّهْبُ، والرُّهْبى، والرَّهَبوتُ، والرَّهَبُوتى؛ ورَجلٌ … (لسان العرب)
  • تلفت: تلف: اللَّيْثُ: التَّلَفُ الهَلاكُ والعَطَبُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. تَلِفَ يَتْلَفُ تَلَفاً، فَهُوَ تَلِفٌ: هَلَكَ. غَيْرُهُ: تَلِفَ الشيءُ وأَتْلَفَه غَيْرُهُ وذهَبت نفسُ فلانٍ تَلَفاً وظَلَفاً بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي هَدَراً. … (لسان العرب)
  • صولته: صول: صَالَ عَلَى قِرْنِه صَوْلًا وصِيالًا وصُؤُولًا وصَوَلاناً وَصَالًا ومَصالةً: سَطا؛ قَالَ: وَلَمْ يَخْشَوْا مَصالَتَهُ عَلَيْهِمْ، ... وتَحْتَ الرَّغْوَةِ اللَّبَنُ الصَّريحُ والصَّؤُول مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي يَضْر … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • غلب الوجد عليه فبكىٰ
  • يا رائد البرق يمم دارة العلم
  • عرف الهوى في نظرتي فنهاني
  • عليل أنت مسقمه
  • سواي بتحنان الاغاريد يطرب
  • ردي الكرى لأراك في أحلامه
  • قصيدة
  • ليس الصديق الذي تعلو مناسبه